تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 180-188

سُورَةُ النَّحْلِ

صفحات 180-188
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ

ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: 9] يَقُولُ: الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يُقَالُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: 9] يَعْنِي السُّبُلَ الَّتِي تَفَرَّقَتْ عَنْ سَبِيلِهِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: 9] السُّبُلُ الْمُتَفَرِّقَةُ عَنْ سَبِيلِهِ "

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: 9] قَالَ: " مِنَ السُّبُلِ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: 9] يَقُولُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَلَطَفَ بِجَمِيعِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِتَوْفِيقِهِ، فَكُنْتُمْ تَهْتَدُونَ وَتَلْزَمُونَ قَصْدَ السَّبِيلِ، وَلَا تَجُورُونَ عَنْهُ فَتَتَفَرَّقُونَ فِي سُبُلٍ عَنِ الْحَقِّ جَائِرَةٍ، كَمَا:

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: 9] قَالَ: " لَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ لِقَصْدِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ، وَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99] الْآيَةَ، وَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: 13] الْآيَةَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَمِ وَخَلَقَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ وَالْخَيْلَ وَسَائِرَ الْبَهَائِمِ لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ، هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، يَعْنِي: مَطَرًا لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ شَرَابٌ تَشْرَبُونَهُ وَمِنْهُ شَرَابُ أَشْجَارِكُمْ وَحَيَاةُ غُرُوسِكُمْ وَنَبَاتِهَا ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] يَقُولُ: فِي الشَّجَرِ الَّذِي يَنْبُتُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ تُسِيمُونَ، تَرْعَوْنَ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسَامَ فُلَانٌ إِبِلَهُ يُسِيمُهَا إِسَامَةً إِذَا أَرْعَاهَا، وَسَوَّمَهَا أَيْضًا يُسَوِّمُهَا، وَسَامَتْ هِيَ: إِذْ رَعَتْ، فَهِيَ تَسُومُ، وَهِيَ إِبِلٌ سَائِمَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمَوَاشِي الْمُطْلَقَةِ فِي الْفَلَاةِ وَغَيْرِهَا لِلرَّعْيِ، سَائِمَةٌ وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى السَّوْمِ فِي الْبَيْعِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ هَذَا، وَأَنَّهُ ذَهَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِيمَا يَنْبَغِي لَهُ مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنٍ وَنُقْصَانِهِ، كَمَا تَذْهَبُ سَوَائِمُ الْمَوَاشِي حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ مَرَاعِيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: [البحر الخفيف] وَمَشَى الْقَوْمُ بِالْعِمَادِ إِلَى الْمَرْعَى ... وَأَعْيَا الْمُسِيمَ أَيْنَ الْمَسَاقُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] قَالَ: «تَرْعَوْنَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ،

عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] قَالَ: «تَرْعَوْنَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَرْعَوْنَ» . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] يَقُولُ: شَجَرٌ يَرْعَوْنَ فِيهِ أَنْعَامَهُمْ وَشَاءَهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] قَالَ: «تَرْعَوْنَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: «فِيهِ تَرْعَوْنَ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] يَقُولُ: تَرْعَوْنَ أَنْعَامَكُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: «فِيهِ تَرْعَوْنَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] يَقُولُ: تَرْعَوْنَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «تَرْعَوْنَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] قَالَ: «تَرْعَوْنَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] قَالَ: " تَرْعَوْنَ، قَالَ: الْإِسَامَةُ: الرَّعِيَّةُ " وَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الكامل] مِثْلَ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كَآخَرَ مِثْلِهِ ... أَوْلَى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الْأَجْمَالِ قَالَ: يَا ابْنَ رَاعِيَةِ الْأَجْمَالِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ، وَالزَّيْتُونَ، وَالنَّخِيلَ، وَالْأَعْنَابَ، وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُنْبِتُ لَكُمْ رَبُّكُمْ بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ زَرْعَكُمْ، وَزَيْتُونَكُمْ، وَنَخِيلَكُمْ، وَأَعْنَابَكُمْ.
﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الرعد: 3] يَعْنِي مِنْ كُلِّ

الْفَوَاكِهِ غَيْرِ ذَلِكَ أَرْزَاقًا لَكُمْ وَأَقْوَاتًا وَإِدَامًا وَفَاكِهَةً، نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَتَفَضُّلًا، وَحُجَّةً عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْكُمْ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [البقرة: 248] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ فِي إِخْرَاجِ اللَّهِ بِمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ مَا وَصَفَ لَكُمْ ﴿لَآيَةً﴾ [البقرة: 248] يَقُولُ: لَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ وَعَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ.
﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: لِقَوْمٍ يَعْتَبِرُونَ مَوَاعِظَ اللَّهِ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي حُجَجِهِ، فَيَتَذَكَّرُونَ وَيُنِيبُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ، وَالشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَعَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ أَنْ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْكُمْ، هَذَا لِتَصَرُّفِكُمْ فِي مَعَاشِكُمْ وَهَذَا

لِسَكَنِكُمْ فِيهِ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [الأنعام: 96] لِمَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ أَزْمِنَتِكُمْ، وَشُهُورِكُمْ، وَسِنِينِكُمْ، وَصَلَاحِ مَعَايِشِكُمْ.
﴿وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ [الأعراف: 54] لَكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَجْرِي فِي فَلَكِهَا لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي تَسْخِيرِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَى مَا سَخَّرَهُ لَدَلَالَاتٌ وَاضِحَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ حُجَجَ اللَّهِ وَيَفْهَمُونَ عَنْهُ تَنْبِيهَهُ إِيَّاهُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ [النحل: 13] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ [النحل: 13] وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا ذَرَأَ: أَيْ مَا خَلَقَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالثِّمَارِ، كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النحل: 13] يَقُولُ: «وَمَا خَلَقَ لَكُمْ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَمِنَ الشَّجَرِ وَالثِّمَارِ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظَاهِرَةٌ فَاشْكُرُوهَا للَّهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ

قَتَادَةَ، قَالَ: «مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ» وَنَصَبَ قَوْلَهُ: «مُخْتَلِفًا» لِأَنَّ قَوْلَهُ: «وَمَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ «مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ» حَالًا مِنْ «مَا» ، وَالْخَبَرُ دُونَهُ تَامٌّ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَكَانَ الْكَلَامُ مُبْتَدَأً مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ [النحل: 13] لَمْ يَكُنْ فِي مُخْتَلِفٍ إِلَّا الرَّفْعُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ مُرَافِعَ «مَا» حِينَئِذٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا، وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا، وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ النِّعَمَ، الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ،

وَهُوَ كُلُّ نَهْرٍ مِلْحًا مَاؤُهُ أَوْ عَذْبًا ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] وَهُوَ السَّمَكُ الَّذِي يُصْطَادُ مِنْهُ ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: 14] وَهُوَ اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ، كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] قَالَ: " مِنْهُمَا جَمِيعًا ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: 14] قَالَ: «هَذَا اللُّؤْلُؤُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] يَعْنِي حِيتَانَ الْبَحْرِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ: «هَلْ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ صَدَقَةٌ؟» قَالَ: " لَا، هِيَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ﴾ [النحل: 14] يَعْنِي السُّفُنَ، ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] وَهِيَ جَمْعُ مَاخِرَةٍ ". وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مَوَاخِرَ﴾ [النحل: 14] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَوَاخِرَ: الْمَوَاقِرَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] قَالَ: «الْمَوَاقِرَ»

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] قَالَ: «مَا أُخِذَ عَنْ يَمِينِ السَّفِينَةِ وَعَنْ يَسَارِهَا مِنَ الْمَاءِ، فَهُوَ الْمَوَاخِرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] قَالَ: «هِيَ السَّفِينَةُ تَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا، يَعْنِي تَشُقُّهُ»

وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ مَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] قَالَ: «تَجْرِي فِيهِ مُتَعَرِّضَةً»

وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ بِمَا: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] قَالَ: «تَمْخُرُ السَّفِينَةُ الرِّيَاحَ، وَلَا تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ» . حَدَّثَنِي الْحَرْثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَرْثَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَلَا تُمْخَرُ الرِّيَاحُ مِنَ السُّفُنِ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَوَاخِرَ﴾ [النحل: 14] قَالَ: «تَمْخُرُ الرِّيحُ»

وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ

جارٍ التحميل