سُورَةُ النَّبَإِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَعُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ؟ وَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا
تَخْتَصِمُ وَتَتَجَادَلُ، فِي الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: فِيمَ يَتَسَاءَلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَيَخْتَصِمُونَ؟ وَفِي وَعَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرْتَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 2] يَعْنِي: الْخَبَرَ الْعَظِيمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الَّذِي يَتَسَاءَلُونَهُ، فَقَالَ: يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ: يَعْنِي: عَنِ الْخَبَرِ الْعَظِيمِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالنَّبَإِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُرِيدَ بِهِ الْقُرْآنُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 2] قَالَ: الْقُرْآنُ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ الْبَعْثُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 2] وَهُوَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ: النَّبَأُ الْعَظِيمُ: الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 2] قَالَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ: قَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّا نَحْيَا فِيهِ وَآبَاؤُنَا، قَالَ: فَهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: 67] يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: عَمَّ يَتَحَدَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي
الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَجَابَ فَصَارَتْ عَمَّ كَأَنَّهَا فِي مَعْنَى: لِأَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْقُرْآنِ.
ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3] بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ، فَذَلِكَ إِخْلَافُهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي صَارُوا هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقٌ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَفَرِيقٌ بِهِ مُكَذِّبٌ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَسَاؤُلُهُمْ بَيْنَهُمْ فِي النَّبَإِ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّبَإِ، ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3] الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَارَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ: مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَقَدْ أَقَرُّوا بِهِ لِمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3] صَارَ النَّاسُ فِيهِ رَجُلَيْنِ: مُصَدِّقٌ، وَمُكَذِّبٌ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّهُمْ أَقَرُّوا بِهِ كُلُّهُمْ، لِمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3] قَالَ: مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا﴾ [النساء: 130] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ
الَّذِينَ يُنْكِرُونَ بَعْثَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَتَوَعَّدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ [القمر: 26] يَقُولُ: سَيَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الْمُنْكِرُونَ وَعِيدَ اللَّهِ أَعْدَاءَهُ، مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ أَكَّدَ الْوَعِيدَ بِتَكْرِيرٍ آخَرَ، فَقَالَ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُونَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُحْيِيهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَلَا مُعَاقِبُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ، سَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَوْلَ غَيْرُ مَا قَالُوا إِذَا لَقُوا اللَّهَ، وَأَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ.
وَذُكِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 4] الْكُفَّارُ ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 5] الْمُؤْمِنُونَ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَدِّدًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ نِعَمَهُ وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ، وَإِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ، وَكُفْرَانَهُمْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَمُتَوَعِّدَهُمْ
بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ، مِنْ صُنُوفِ عِقَابِهِ، وَأَلِيمِ عَذَابِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ﴾ [المرسلات: 25] لَكُمْ ﴿مِهَادًا﴾ [النبأ: 6] تَمْتَهِدُونَهَا وَتَفْتَرِشُونَهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ: 6] أَيْ: بِسَاطًا