سُورَةُ الْفَلَقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: 3] قَالَ: «إِذَا ذَهَبَ» وَلَسْتُ أَعْرِفُ مَا قَالَ قَتَادَةُ فِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، بَلِ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهَا مِنْ مَعْنَى وَقَبَ: دَخَلَ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] يَقُولُ: وَمِنْ شَرِّ السَّوَاحِرِ اللَّاتِي يَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ الْخَيْطِ، حِينَ يَرْقِينَ عَلَيْهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] قَالَ: «مَا خَالَطَ السِّحْرَ مِنَ الرُّقَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] قَالَ: «السَّوَاحِرُ وَالسَّحَرَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمَا خَالَطَ السِّحْرَ مِنْ هَذِهِ الرُّقَى»
قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَقْرَبَ إِلَى الشِّرْكِ مِنْ رُقْيَةِ الْمَجَانِينِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: " إِذَا جَازَ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] قَالَ: إِيَّاكُمْ وَمَا خَالَطَ السَّحَرَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
وَعِكْرِمَةَ، ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «الرُّقَى فِي عُقَدِ الْخَيْطِ» وَقَالَ عِكْرِمَةُ: «الْأَخْذُ فِي عُقَدِ الْخَيْطِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] قَالَ: " النَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ فِي الْعُقَدِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَاسِدِ الَّذِي أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ حَسَدِهِ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كُلُّ حَاسِدٍ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5] قَالَ: «مِنْ شَرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ» وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ، سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ الْيَهُودِ الَّذِينَ حَسَدُوهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5] قَالَ: «يَهُودُ، لَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إِلَّا حَسَدُهُمْ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، فَعَابَهُ أَوْ سَحَرَهُ، أَوْ بَغَاهُ سُوءًا وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5] حَاسِدًا دُونَ حَاسِدٍ، بَلْ عَمَّ أَمْرَهُ إِيَّاهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ