تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 272-282

سُورَةُ الْفَتْحِ

صفحات 272-282
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ سَبَبِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الثَّعْلَبُ، لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لَهُ، وَذَلِكَ حِينَ نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ، فَعَقَرُوا بِهِ جَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُ الْأَحَابِيشُ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيُبَلِّغُ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا جَاءَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، وَلَيْسَ

بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا، وَغِلْظَتِي عَلَيْهِمْ، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ بِهَا مِنِّي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ، فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَدِفَهُ وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، فَقَالُوا لِعُثْمَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ رِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ

قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، قَالَ: «لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ» ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ فَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنَّهُ بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، فَبَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَهَا إِلَّا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَاصِقًا بِإِبِطِ نَاقَتِهِ، قَدِ اخْتَبَأَ إِلَيْهَا، يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بَاطِلٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا

مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَلَمَةُ: " بَيْنَمَا نَحْنُ قَائِلُونَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّهَا النَّاسُ الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ، نَزَلَ رُوحُ الْقُدُسِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَثُرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ، قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18] "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سِنَانِ بْنُ وَهْبٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَ جَدِّي يُقَالُ لَهُ حَزْنٌ، وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَأَتَيْنَاهَا مِنْ قَابِلٍ، فَعُمِّيَتْ عَلَيْنَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ، بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَالشَّجَرَةُ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا بِفَجٍّ نَحْوَ مَكَّةَ، وَزَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِذَلِكَ الْمَكَانِ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتِ الشَّجَرَةُ، فَقَالَ: أَيْنَ كَانَتْ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ هُنَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هَهُنَا، فَلَمَّا كَثُرَ اخْتِلَافُهُمْ قَالَ: سِيرُوا هَذَا التَّكَلُّفُ فَذَهَبَتِ الشَّجَرَةُ وَكَانَتْ سَمُرَةً إِمَّا ذَهَبَ بِهَا سَيْلٌ، وَإِمَّا شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ.
ذِكْرُ عَدَدِ الَّذِينَ بَايَعُوا هَذِهِ الْبَيْعَةَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي عَدَدِهِمْ، وَنَذْكُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ قَائِلِي الْمَقَالَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ إِبْطِ نَاقَتِهِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَا غَيْرَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ إِبْطِ بَعِيرِهِ» قَالَ جَابِرٌ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الْمِصْرِيُّ، قَالَا: ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ» . قَالَ سَعِيدٌ: نَسِيَ جَابِرٌ هُوَ قَالَ لِي كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا أَصْحَابَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةٍ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانَ عِدَّتُهُمْ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي , قَالَ: ثَنِي عَمِّي , قَالَ: ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18] قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْبَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ»

حَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَجُعِلَتْ لَهُمْ مَغَانِمُ خَيْبَرَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةٍ، وَبَايَعُوا عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا عَنْهُ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانُوا أَلْفًا وَثَلَاثَ مِئَةٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: «كَانُوا يَوْمَ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِئَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلِمَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِكَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، مِنْ صَدْقِ النِّيَّةِ، وَالْوَفَاءِ بِمَا يُبَايِعُونَكَ عَلَيْهِ، وَالصَّبْرِ مَعَكَ ﴿فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: 18] يَقُولُ: فَأَنْزَلَ

الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِمْ وَحُسْنِ بَصِيرَتِهِمْ بِالْحَقِّ الَّذِي هَدَاهُمُ اللَّهُ لَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: 18] «أَيِ الصَّبْرُ وَالْوَقَارُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18] يَقُولُ: وَعَوَّضَهُمْ فِي الْعَاجِلِ مِمَّا رَجَوُا الظَّفَرَ بِهِ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ مَكَّةَ بِقِتَالِهِمْ أَهْلَهَا فَتْحًا قَرِيبًا، وَذَلِكَ فِيمَا قِيلَ: فَتْحُ خَيْبَرَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18] قَالَ: «خَيْبَرَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18] «وَهِيَ خَيْبَرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18] قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهَا خَيْبَرُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَغَانِمُ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَثَابَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، مَعَ مَا أَكْرَمَهُمْ بِهِ مِنْ رِضَاهُ عَنْهُمْ، وَإِنْزَالِهِ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِثَابَتِهِ إِيَّاهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا، مَعَهُ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَمْوَالِ يَهُودِ خَيْبَرَ، فَإِنَّ

اللَّهَ جَعَلَ ذَلِكَ خَاصَّةً لِأَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ دُونَ غَيْرِهِمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158] يَقُولُ: وَكَانَ اللَّهُ ذَا عِزَّةٍ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْ أَعْدَائِهِ، حَكِيمًا فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ وَتَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ قَضَائِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنَكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الفتح: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ﴾ [الفتح: 20] أَيُّهَا

الْقَوْمُ ﴿مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: 20] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْمَغَانِمِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَعَدَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَيُّ الْمَغَانِمِ هِيَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ كُلُّ مَغْنَمٍ غَنَمِهَا اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ لَدُنْ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: 20] قَالَ: " الْمَغَانِمُ الْكَثِيرَةُ الَّتِي

وُعِدُوا: مَا يَأْخُذُونَهَا إِلَى الْيَوْمِ " وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِالْمَغَانِمِ الثَّانِيَةِ الْمَغَانِمُ الْأُولَى، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا، وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا، وَعَدَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ هَذِهِ الْمَغَانِمَ الَّتِي تَأْخُذُونَهَا، وَأَنْتُمْ إِلَيْهَا وَاصِلُونَ عِدَةً، فَجَعَلَ لَكُمُ الْفَتْحَ الْقَرِيبَ مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى، وَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ، وَالْغَنَائِمُ الثَّانِيَةُ الَّتِي وَعَدَهُمُوهَا مِنْ غَنَائِمِ سَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ سِوَاهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْمَغَانِمُ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ هِيَ مَغَانِمُ خَيْبَرَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: 20] قَالَ: " يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: 20] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّتِي عُجِّلَتْ لَهُمْ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ: غَنَائِمُ خَيْبَرَ وَالْمُؤَخَّرَةُ سَائِرُ فُتُوحِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: 20] قَالَ: «عَجَّلَ لَكُمْ خَيْبَرَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: 20] «وَهِيَ خَيْبَرُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الصُلْحُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي , قَالَ: ثَنِي عَمِّي , قَالَ: ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: 20] قَالَ: «الصُّلْحُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِيَ أَثَابَهُمُ اللَّهُ مِنْ مَسِيرِهِمْ ذَلِكَ مَعَ الْفَتْحِ الْقَرِيبِ الْمَغَانِمَ الْكَثِيرَةَ مِنْ مَغَانِمِ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَغْنَمُوا بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ غَنِيمَةً، وَلَمْ يَفْتَحُوا فَتْحًا أَقْرَبَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ إِلَيْهَا مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ وَغَنَائِمِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ [الفتح: 20] فَهِيَ سَائِرُ الْمَغَانِمِ الَّتِي غَنِمُهُمُوهَا اللَّهُ بَعْدَ خَيْبَرَ، كَغَنَائمِ هَوَازِنَ، وَغَطَفَانَ، وَفَارِسَ، وَالرُّومِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ دُونَ غَنَائِمِ خَيْبَرَ، لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَجَّلَ لَهُمْ هَذِهِ الَّتِي أَثَابَهُمْ مِنْ مَسِيرِهِمُ الَّذِي سَارُوهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ، وَلَمَّا عَلِمَ مِنْ صِحَّةِ نِيَّتِهِمْ فِي قِتَالِ أَهْلِهَا، إِذْ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا عَنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّتِيَ عُجِّلَتْ لَهُمْ غَيْرُ الَّتِي لَمْ تُعَجَّلْ لَهُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ:

وَكَفَّ اللَّهُ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ عَنْكُمْ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ كُفَّتْ أَيْدِيهِمْ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْيَهُودُ كَفَّ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ عَنْ عِيَالِ الَّذِينَ سَارُوا مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 20] «عَنْ بُيُوتِهِمْ، وَعَنْ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ حِينَ سَارُوا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَإِلَى خَيْبَرَ، وَكَانَتْ خَيْبَرُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 20] قَالَ: «كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَيْدِي قُرَيْشٍ إِذْ حَبَسَهُمُ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا لَهُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَالَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ كَفَّ اللَّهِ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: 24] فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 20] غَيْرُ الْكَفِّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: 24]

جارٍ التحميل