سُورَةُ الْفَتْحِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: " لَمَّا وَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِمْ خَيْبَرَ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ وَعَدَهَا مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا غَيْرَهُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّهَا الْغَنِيمَةُ قَالُوا: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15] يَقُولُ: مَا وَعَدَهُمْ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ﴾ [الفتح: 15] الْآيَةَ، «وَهُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ» ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيِ، قَالَ الْمِقْدَادُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَقُولُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنْ نَقُولُ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ؛ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَايَعُوا عَلَى مَا قَالَ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ قُرَيْشًا، وَرَجَعَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15] إِرَادَتَهُمُ الْخُرُوجَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة: 83]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ [الفتح: 15] الْآيَةَ، «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ رَجَعَ مِنْ غَزْوِهِ» ، ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة: 83] الْآيَةَ " يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ: أَرَادُوا أَنْ يُغَيِّرُوا كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْرُجُوا مَعَهُ، وَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة: 83] إِنَّمَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ، وَعَنَى بِهِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى تَبُوكَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تَبُوكَ كَانَتْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ وَبَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أَيْضًا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَعْنِيًّا بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15] وَهُوَ خَبَرٌ عَنِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْمَسِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ شَخَصَ مُعْتَمِرًا يُرِيدُ الْبَيْتَ، فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَغَزْوَةُ تَبُوكَ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلَا كَانَ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة: 83]
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿كَلَامَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 75] عَلَى وَجْهِ الْمَصْدَرِ، بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (كَلِمَ اللَّهِ) بِغَيْرِ أَلْفٍ، بِمَعْنَى جَمْعِ كَلِمَةٍ، وَهُمَا عِنْدَنَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنْ كُنْتُ إِلَى قِرَاءَتِهِ بِالْأَلْفِ أَمْيَلَ
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [الفتح: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُخَلَّفِينَ عَنِ الْمَسِيرِ مَعَكَ يَا مُحَمَّدُ: لَنْ تَتَّبِعُونَا إِلَى خَيْبَرَ إِذَا أَرَدْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [الفتح: 15] يَقُولُ: هَكَذَا قَالَ اللَّهُ لَنَا مِنْ قَبْلِ مَرْجِعَنَا إِلَيْكُمْ،
إِنَّ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَنَا، وَلَسْتُمْ مِمَّنْ شَهِدَهَا، فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونَا إِلَى خَيْبَرَ، لِأَنَّ غَنِيمَتَهَا لَغَيْرِكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: 15] «أَيْ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْغَنِيمَةُ لِأَهْلِ الْجِهَادِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا نَصِيبٌ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ [الفتح: 15] أَنْ نُصِيبَ مَعَكُمْ مَغْنَمًا إِنْ نَحْنُ شَهِدْنَا مَعَكُمْ، فَلِذَلِكَ تَمْنَعُونَنَا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ [الفتح: 15] «أَنْ نُصِيبَ مَعَكُمْ غَنَائِمَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَمْنَعُونَهُمْ مِنَ اتِّبَاعِكُمْ حَسَدًا مِنْكُمْ لَهُمْ عَلَى أَنْ يُصِيبُوا مَعَكُمْ مِنَ الْعَدُوِّ مَغْنَمًا، بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ عَنِ اللَّهِ مَا لَهُمْ
وَعَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا قَلِيلًا يَسِيرًا، وَلَوْ عَقَلُوا ذَلِكَ مَا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَقَدْ أَخْبَرُوهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ حَرَمَهُمْ غَنَائِمَ خَيْبَرَ، إِنَّمَا تَمْنَعُونَنَا مِنْ صُحْبَتِكُمْ إِلَيْهَا لِأَنَّكُمْ تَحْسُدُونَنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أَوْلَى بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ ﴿لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ [الفتح: 16] عَنِ
الْمَسِيرِ مَعَكَ، ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى﴾ [الفتح: 16] قِتَالِ ﴿قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ﴾ [الفتح: 16] فِي الْقِتَالِ ﴿شَدِيدٍ﴾ [البقرة: 165] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءَ الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ أَهْلُ فَارِسَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: 5] «أَهْلُ فَارِسَ»
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: «فَارِسُ وَالرُّومُ» قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: «هُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
قَوْلَهُ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: 5] قَالَ: «هُمْ فَارِسُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «دُعُوا إِلَى فَارِسَ وَالرُّومِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: «فَارِسُ وَالرُّومُ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ هَوَازِنُ بِحُنَيْنٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: هَوَازِنُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: «هَوَازِنُ وَثَقِيفٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16] قَالَ: «هِيَ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ يَوْمَ حُنَيْنٍ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] «فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحْسَنَ الْإِجَابَةَ وَرَغِبَ فِي الْجِهَادِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: 5] قَالَ: «بَنُو حَنِيفَةَ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، «أَنَّهُمَا كَانَا يَزِيدَانِ فِيهِ هَوَازِنَ وَبَنِي حَنِيفَةَ» وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ تَأْتِ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] لَمْ تَأْتِ هَذِهِ الْآيَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ الرُّومُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو،
قَالَ: ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: 5] قَالَ: «الرُّومُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ فِي الْقِتَالِ، وَنَجْدَةٍ فِي الْحُرُوبِ، وَلَمْ يُوضَعْ لَنَا الدَّلِيلُ مِنْ خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ هَوَازِنُ، وَلَا بَنُو حَنِيفَةَ وَلَا فَارِسُ وَلَا الرُّومُ، وَلَا أَعْيَانٌ بِأَعْيَانِهِمْ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِذَلِكَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَلَا قَوْلَ فِيهِ أَصَحُّ مِنْ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ تُقَاتِلُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُدْعَوْنَ إِلَى قِتَالِهِمْ، أَوْ يُسْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ «تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا» ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ مَصَاحِفِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَخِلَافًا
لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدِي الْقِرَاءَةُ بِهَا لِذَلِكَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: تُقَاتِلُونَهُمْ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يُسْلِمُوا، أَوْ حَتَّى يُسْلِمُوا
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ [الفتح: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ فِي إِجَابَتِكُمْ إِيَّاهُ إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْأُولِي الْبَأْسِ الشَّدِيدِ، فَتُجِيبُوا إِلَى قِتَالِهِمْ وَالْجِهَادِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ [الفتح: 16] يَقُولُ:
يُعْطِكُمُ اللَّهُ عَلَى إِجَابَتِكُمْ إِيَّاهُ إِلَى حَرْبِهِمُ الْجَنَّةَ، وَهِيَ الْأَجْرُ الْحَسَنُ ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: 16] يَقُولُ: وَإِنْ تَعْصُوا رَبَّكُمْ فَتُدْبِرُوا عَنْ طَاعَتِهِ وَتُخَالِفُوا أَمْرَهُ، فَتَتْرُكُوا قِتَالَ الْأُولِي الْبَأْسِ الشَّدِيدِ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: 16] يَقُولُ: كَمَا عَصَيْتُمُوهُ فِي أَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْمَسِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْعَوْا إِلَى قِتَالِ أُولِي الْبَأْسِ الشَّدِيدِ ﴿يُعَذِّبْكُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يَعْنِي: وَجِيعًا، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ عَلَى عِصْيَانِكُمْ إِيَّاهُ، وَتَرْكِكُمْ جِهَادَهُمْ وَقِتَالَهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ضِيقٌ، وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ ضِيقٌ، وَلَا عَلَى
الْمَرِيضِ ضِيقٌ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِ الْجِهَادِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَشُهُودِ الْحَرْبِ مَعَهُمْ إِذَا هُمْ لَقُوا عَدُوَّهُمْ، لِلْعِلَلِ الَّتِي بِهِمْ، وَالْأَسْبَابِ الَّتِي تَمْنَعُهُمْ مِنْ شُهُودِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17] قَالَ: «هَذَا كُلُّهُ فِي الْجِهَادِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أَهْلَ الْعُذْرِ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17] قَالَ: «فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17] الْآيَةَ، «يَعْنِي فِي الْقِتَالِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيُجِيبَ إِلَى حَرْبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَإِلَى الْقِتَالِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ إِذَا دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ، يُدْخِلْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ [المائدة: 56] يَقُولُ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَيَتَخَلَّفْ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُسْتَجِبْ لِدُعَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا مُوجِعًا، وَذَلِكَ عَذَابُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: 19]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18] يَعْنِي بَيْعَةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ بَايَعُوهُ عَلَى مُنَاجَزَةِ قُرَيْشٍ الْحَرْبَ، وَعَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا، وَلَا يُوَلُّوهُمُ الدُّبُرَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَتْ بَيْعَتُهُمْ إِيَّاهُ هُنَالِكَ فِيمَا ذُكِرَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَكَانَ سَبَبُ هَذِهِ الْبَيْعَةِ مَا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْسَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِسَالَتِهِ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَبْطَأَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ بَعْضَ الْإِبْطَاءِ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، فَدَعَا أَصْحَابَهُ إِلَى تَجْدِيدِ الْبَيْعَةِ عَلَى حَرْبِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ الَّتِي تُسَمَّى بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَكَانَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَلْفًا وَثَلَاثَ مِئَةٍ