سُورَةُ الطَّارِقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ أَنَّ مَعْمَرَ بْنَ أَبِي حَبِيبَةَ الْمَدِينِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، بَلَغَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: 7] قَالَ: هُوَ عُصَارَةُ الْقَلْبِ، وَمِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ، حَيْثُ تَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ صَدْرِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَبِهِ جَاءَتْ أَشْعَارُهُمْ، قَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ: [البحر الوافر] وَمِنْ ذَهَبٍ يُسَنُّ عَلَى تَرِيبٍ ... كَلَوْنِ الْعَاجِ لَيْسَ بِذِي غُضُونِ وَقَالَ آخَرُ: [البحر الكامل] وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا ... شَرِقًا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الدَّافِقِ، فَجَعَلَكُمْ بَشَرًا سَوِيًّا، بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَاءً مَدْفُوقًا، عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾ [الطارق: 8] عَلَى مَا هِيَ عَائِدَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى
الْمَاءِ.
وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى رَدِّ النُّطْفَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ ﴿لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: إِنَّهُ عَلَى رَدِّهِ فِي صُلْبِهِ لَقَادِرٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: لِلصُّلْبِ "
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَاءَ فِي الْإِحْلِيلِ "
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ الْوَشَّاءُ، قَالَ: ثنا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: عَلَى رَدِّ النُّطْفَةِ فِي الْإِحْلِيلِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: فِي الْإِحْلِيلِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: رَدُّهُ فِي الْإِحْلِيلِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّهُ عَلَى رَدِّ الْإِنْسَانِ مَاءً كَمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] إِنْ شِئْتَ رَدَدْتُهُ كَمَا خَلَقْتُهُ مِنْ مَاءٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّهُ عَلَى حَبْسِ ذَلِكَ الْمَاءِ لَقَادِرٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] قَالَ: عَلَى رَجْعِ ذَلِكَ الْمَاءِ لَقَادِرٌ، حَتَّى لَا يَخْرُجُ، كَمَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِنْهُ مَا خَلَقَ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُرْجِعَهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى رَجْعِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَالِ الْكِبَرِ إِلَى حَالِ الصِّغَرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] يَقُولُ: إِنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ مِنَ الْكِبَرِ إِلَى الشَّبَابِ، وَمِنَ الشَّبَابِ إِلَى الصِّبَا، وَمِنَ الصِّبَا إِلَى النُّطْفَةِ " وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾ [الطارق: 8] مِنْ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْهَاءَ لِلْإِنْسَانِ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى بَعْثِهِ وَإِعَادَتِهِ قَادِرٌ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى رَدِّ الْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ حَيًّا، كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] فَكَانَ فِي إِتْبَاعِهِ قَوْلَهُ ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: 8] نَبَأٌ مِنْ أَنْبَاءِ الْقِيَامَةِ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّابِقَ قَبْلَهَا أَيْضًا مِنْهُ، وَمِنْهُ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّهُ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ؛ فَالْيَوْمُ مِنْ صِفَةِ الرَّجْعِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ لَقَادِرٌ
وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] يَوْمَ تُخْتَبَرُ سَرَائِرُ الْعِبَادِ، فَيَظْهَرُ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُسْتَخْفِيًا عَنْ أَعْيُنِ الْعِبَادِ، مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ أَلْزَمَهُ إِيَّاهَا، وَكَلَّفَهُ الْعَمَلَ بِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] قَالَ: ذَلِكَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ، وَهُوَ السَّرَائِرُ؛ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ صُمْتُ وَلَيْسَ بِصَائِمٍ، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَلَمْ يُصَلِّ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] إِنَّ هَذِهِ السَّرَائِرَ مُخْتَبَرَةٌ، فَأَسِرُّوا خَيْرًا وَأَعْلِنُوهُ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، " ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] قَالَ: تُخْتَبَرُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا لِلْإِنْسَانِ الْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ مِنْ قُوَّةٍ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَأَلِيمِ نَكَالِهِ، وَلَا نَاصِرٍ يَنْصُرُهُ، فَيَسْتَنْقِذُهُ مِمَّنْ نَالَهُ بِمَكْرُوهٍ، وَقَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَرْجِعُ إِلَى قُوَّةٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ، يَمْتَنِعُ بِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ، وَنَاصِرٍ مِنْ حَلِيفٍ يَنْصُرُهُ
عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَاضْطَهَدَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: 10] يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: 10] قَالَ: مِنْ قُوَّةٍ يَمْتَنِعُ بِهَا، وَلَا نَاصِرٍ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ "
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: 10] قَالَ: الْقُوَّةُ: الْعَشِيرَةُ، وَالنَّاصِرُ: الْحَلِيفُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] تَرْجِعُ بِالْغُيُومِ وَأَرْزَاقِ الْعِبَادِ كُلَّ عَامٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَخِّلُ فِي صِفَةِ سَيْفٍ: [البحر السريع] أَبْيَضُ كَالرَّجْعِ رَسُوبٌ ... إِذَا مَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: السَّحَابُ فِيهِ الْمَطَرُ "
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: ذَاتِ السَّحَابِ فِيهِ الْمَطَرُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] يَعْنِي بِالرَّجْعِ: الْقَطْرِ وَالرِّزْقِ كُلَّ عَامٍ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: تَرْجِعُ بِأَرْزَاقِ النَّاسِ كُلَّ عَامٍ قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: سُئِلَ عَنْهَا عِكْرِمَةُ، فَقَالَ: رَجَعَتْ بِالْمَطَرِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: السَّحَابُ يُمْطِرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: تَرْجِعُ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ كُلَّ عَامٍ، لَوْلَا ذَلِكَ هَلَكُوا وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: تَرْجِعُ بِالْغَيْثِ كُلَّ عَامٍ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] يَعْنِي: الْمَطَرَ " وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّ شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا يَغِيبُ وَيَطْلُعُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11] قَالَ: شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا وَنُجُومُهَا يَأْتِينَ مِنْ هَاهُنَا "