تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 310-322

سُورَةُ الْجِنِّ

صفحات 310-322
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 2] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1] هَذَا الْقُرْآنَ فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا سَمِعُوهُ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: 1] يَقُولُ: يَدُلُّ عَلَى الْحَقِّ وَسَبِيلِ الصَّوَابِ ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 2] يَقُولُ: فَصَدَّقْنَاهُ ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 2] مِنْ خَلْقِهِ.
وَكَانَ سَبَبُ اسْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ النَّفْرِ مِنَ الْجِنِّ الْقُرْآنَ:

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ، يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ؛ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، قَالَ: وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، قَالَ: فَانْطَلِقُوا فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَدَثَ،

قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَتَتَبَّعُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؛ قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَخْلَةَ، وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ؛ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؛ قَالَ: فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 2] قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، قَالَ: قَدِمَ رَهْطُ زَوْبَعَةَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعُوا قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: 29] قَالَ: كَانُوا تِسْعَةً فِيهِمْ زَوْبَعَةُ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1] هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: 29] لَمْ تُحْرَسِ السَّمَاءُ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ؛ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرِسَتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا، وَرُمِيَتِ الشَّيَاطِينُ بِالشُّهُبِ، فَقَالَ إِبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ، فَأَمَرَ الْجِنَّ فَتَفَرَّقَتْ فِي الْأَرْضِ لِتَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مَا حَدَثَ.
وَكَانَ أَوَّلُ مِنِ بُعِثَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَهِيَ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، وَهُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ، وَسَادَتُهُمْ، فَبَعَثَهُمْ إِلَى تِهَامَةَ وَمَا يَلِي الْيَمَنَ، فَمَضَى أُولَئِكَ النَّفَرُ، فَأَتَوْا عَلَى الْوَادِي وَادِي نَخْلَةَ، وَهُوَ مِنَ الْوَادِي مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ، فَوَجَدُوا بِهِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ؛ فَلَمَّا حَضَرُوهُ، قَالُوا: أَنْصِتُوا، فَلَمَّا قُضِيَ، يَعْنِي فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، يَعْنِي مُؤْمِنِينَ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ صُرِفَ إِلَيْهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 2] وَآمَنَّا بِأَنَّهُ تَعَالَى أَمْرُ رَبِّنَا وَسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] يَقُولُ: فِعْلُهُ وَأَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] يَقُولُ: تَعَالَى أَمْرُ رَبِّنَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: أَمْرُ رَبِّنَا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: أَمْرُ رَبِّنَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 3] قَالَ: تَعَالَى أَمْرُهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَا يَكُونَ الَّذِي قَالُوا: ﴿صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 3] وَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 2] قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ جَلَالُ رَبِّنَا وَذِكْرُهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: جَلَالُ رَبِّنَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثني خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ

فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: جَلَالُ رَبِّنَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] جَلَالُ رَبِّنَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] أَيْ: تَعَالَى جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ وَأَمْرُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: تَعَالَى أَمْرُ رَبِّنَا تَعَالَتْ عَظَمَتُهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تَعَالَى غِنَى رَبِّنَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: غِنَى رَبِّنَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: غِنَى رَبِّنَا

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: غِنَى رَبِّنَا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ أَحَدُهُمَا: غِنَاهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: عَظَمَتُهُ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْجَدُّ الَّذِي هُوَ أَبُو الْأَبِ، قَالُوا: ذَلِكَ كَانَ مِنْ كَلَامِ جَهَلَةِ الْجِنِّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَارَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: كَانَ كَلَامًا مِنْ جَهَلَةِ الْجِنِّ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: ذِكْرُهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] قَالَ: ذِكْرُهُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: تَعَالَتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّ لِلْجَدِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْجَدُّ الَّذِي هُوَ أَبُو الْأَبِ، أَوْ أَبُو الْأُمِّ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوصَفَ بِهِ هَؤُلَاءِ النَّفْرُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصَّفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ جَدًّا أَوْ هُوَ أَبُو أَبٍ أَوْ أَبُو أُمٍّ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَالْمَعْنَى الْآخَرُ: الْجَدُّ الَّذِي بِمَعْنَى الْحَظِّ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو جَدٍّ فِي هَذَا الْأَمْرِ: إِذَا كَانَ لَهُ حَظٌّ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: الْبَخْتُ، وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ بِقِيلِهِمْ: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَإِنَّمَا عَنَوْا أَنَّ حَظْوَتَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ عَالِيَةٌ، فَلَا يَكُونُ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، لِأَنَّ الصَّاحِبَةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلضَّعِيفِ الْعَاجِزِ الَّذِي تَضْطَرُّهُ الشَّهْوَةُ الْبَاعِثَةُ إِلَى اتِّخَاذِهَا، وَأَنَّ الْوَلَدَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ أَزْعَجَتْهُ إِلَى الْوِقَاعِ الَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ الْوَلَدُ، فَقَالَ النَّفْرُ مِنَ الْجِنِّ: عَلَا مُلْكُ رَبِّنَا وَسُلْطَانُهُ وَقُدْرَتُهُ وَعَظَمَتُهُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا ضَعْفَ خَلْقِهِ الَّذِينَ تَضْطَرُّهُمُ الشَّهْوَةُ إِلَى اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ، أَوْ وِقَاعِ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْهُ وَلَدٌ.
وَقَدْ بَيَّنَ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ إِخْبَارُ اللَّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا نَزَّهُوا اللَّهَ عَنِ اتِّخَاذِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ

بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 3] يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ جَدِّيٌّ وَجَدِيدٌ وَمَجْدُودٌ: أَيْ ذُو حَظٍّ فِيمَا هُوَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ: [البحر البسيط] اغْزُوا بَنِي ثُعَلٍ فَالْغَزْوُ جَدُّكُمْ ... عُدُّوا الرَّوَابِي وَلَا تَبْكُوا لِمَنْ قُتِلَا وَقَالَ آخَرُ: [البحر المتقارب] يُرَفَّعُ جَدُّكَ إِنِّي امْرُؤٌ ... سَقَتْنِي إِلَيْكَ الْأَعَادِي سِجَالَا

وَقَوْلُهُ: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ [الجن: 3] يَعْنِي زَوْجَةً وَلَا وَلَدًا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ [الجن: 3] فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ وَسِتَّةُ أَحْرُفٍ أُخَرُ بِالْفَتْحِ، مِنْهَا: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ [الجن: 1] ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18] ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ [الجن: 4] ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الجن: 6] ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: 19] ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ وَكَانَ نَافِعٌ يَكْسِرُهَا إِلَّا ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: أَحَدُهَا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ [الجن: 1] ، وَالثَّانِيَةُ ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴾ ، وَالثَّالِثَةُ ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18] . وَأَمَّا قُرَّاءُ الْكُوفَةِ غَيْرُ عَاصِمٍ،

فَإِنَّهُمْ يَفْتَحُونَ جَمِيعَ مَا فِي آخِرِ سُورَةِ النَّجْمِ وَأَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَّا قَوْلَهُ ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا﴾ [الجن: 1] وَقَوْلَهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ [الجن: 20] وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَأَنَّهُمْ يَكْسِرُونَ ذَلِكَ غَيْرَ قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: 28] وَأَمَّا عَاصِمٌ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ جَمِيعَهَا إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18] فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُهَا، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ جَمِيعَهَا إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا؛ فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا جَمِيعَهَا إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا﴾ [الجن: 1] وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ [الجن: 20] وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ عَطَفُوا أَنَّ فِيَ كُلِّ السُّورَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ وَآمَنَّا بِكُلِّ ذَلِكَ، فَفَتَحُوهَا بِوُقُوعِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا.
وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: لَا يَمْنَعَنَّكِ أَنْ تَجِدَ الْإِيمَانَ يُقَبَّحُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ مِنَ الْفَتْحِ، وَأَنَّ الَّذِي يُقَبَّحُ مَعَ ظُهُورِ الْإِيمَانِ قَدْ يَحْسُنُ فِيهِ فِعْلٌ مُضَارَعٌ لِلْإِيمَانِ، فَوَجَبَ فَتْحُ أَنَّ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: [البحر الوافر]

إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا فَنَصَبَ الْعُيُونَ لِاتِّبَاعِهَا الْحَوَاجِبَ، وَهِيَ لَا تُزَجَّجُ، وَإِنَّمَا تُكَحَّلُ، فَأَضْمَرَ لَهَا الْكُحْلَ، كَذَلِكَ يُضْمَرُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَحْسُنُ فِيهِ آمَنَّا صَدَّقْنَا وَآمَنَّا وَشَهِدْنَا.
قَالَ: وَبِقَوْلِ النَّصْبِ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ فَيَنْبَغِي لِمَنْ كَسَرَ أَنْ يَحْذِفَ أَنْ مِنْ لَوْ لِأَنَّ أَنْ إِذَا خُفِّفَتْ لَمْ تَكُنْ حِكَايَةً.
أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: أَقُولُ لَوْ فَعَلْتَ لَفَعَلْتُ، وَلَا تَدْخُلُ أَنْ.
وَأَمَّا الَّذِينَ كَسَرُوهَا كُلُّهُمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: وَإِنْ لَوِ اسْتَقَامُوا فَكَأَنَّهُمْ أَضْمَرُوا يَمِينًا مَعَ لَوْ وَقَطَعُوهَا عَنِ النَّسَقِ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ لَوِ اسْتَقَامُوا؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ أَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْيَمِينِ وَتَحْذِفُهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا قَالُوا: وَأَنْشَدَنَا آخَرُ: [البحر الوافر] أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كُنْتَ حُرًّا ... وَمَا بِالْحُرِّ أَنْتَ وَلَا الْعَتِيقِ وَأَدْخَلَ أَنْ مَنْ كَسَرَهَا كُلَّهَا، وَنَصَبَ ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18] فَإِنَّهُ خَصَّ

ذَلِكَ بِالْوَحْيِ، وَجَعَلَ وَأَنْ لَوْ مُضْمَرَةً فِيهَا الْيَمِينُ عَلَى مَا وَصَفْتُ.
وَأَمَّا نَافِعٌ فَإِنَّ مَا فُتِحَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ رَدَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: 93] وَمَا كَسَرَهُ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الْجِنِّ.
وَأَحَبُّ ذَلِكَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهِ الْفَتْحَ فِيمَا كَانَ وَحْيًا، وَالْكَسْرَ فِيمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْجِنِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْصَحُهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَبْيَنُهَا فِي الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ لِلْقِرَاءَاتِ الْأُخَرِ وُجُوهٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 5] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ النَّفَرِ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ [الجن: 4] وَهُوَ

إِبْلِيسُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 4] وَهُوَ إِبْلِيسُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 4] قَالَ: إِبْلِيسُ

ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَجَدَ جَلَسَ، إِبْلِيسُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَعَصَى، فَلَهُ النَّارُ،

وَأُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ

حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: 5] فَقَالَ: عَصَاهُ وَاللَّهِ سَفِيهُ الْجِنِّ، كَمَا عَصَاهُ سَفِيهُ الْإِنْسِ وَأَمَّا الشَّطَطُ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ تَعَدِّيًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 4] قَالَ: ظُلْمًا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: 5] يَقُولُ: قَالُوا: وَأَنَا حَسِبْنَا أَنْ لَنْ تَقُولَ بَنُو آدَمَ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا مِنَ الْقَوْلِ؛ وَالظَّنُّ هَهُنَا بِمَعْنَى الشَّكِّ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ أَنْ تَكُونَ عَلِمَتْ أَنَّ أَحَدًا يَجْتَرِئُ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ لَمَّا سَمِعَتِ الْقُرْآنَ،

لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوهُ

جارٍ التحميل