سُورَةُ التِّينِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] يَقُولُ: وَهَذَا الْبَلَدِ الْآمِنِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَنْ يُحَارِبُوا أَهْلَهُ، أَوْ يَغْزُوهُمْ.
وَقِيلَ: الْأَمِينُ، وَمَعْنَاهُ: الْآمِنُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنِي ... حَلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخُونُ أَمِينِي
يُرِيدُ: آمِنِي، وَهَذَا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: 67] ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] مَكَّةُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: مَكَّةُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
كَعْبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: الْبَلَدِ الْحَرَامِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: «الْبَلَدِ الْحَرَامِ»
قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: «مَكَّةُ» ، حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] : «مَكَّةُ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: «الْبَلَدِ الْحَرَامِ»
قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ، عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: «مَكَّةُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] يَعْنِي: «مَكَّةَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] قَالَ: «الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3] «مَكَّةُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] وَهَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: 1] ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَقَعَ الْقَسَمُ هَاهُنَا ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فِي أَعْدَلِ خَلْقٍ، وَأَحْسَنِ صُورَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: فِي أَعْدَلِ خَلْقٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: خَلْقٍ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] يَقُولُ: «فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] : «فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «أَحْسَنِ خَلْقٍ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
قَوْلُهُ ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] يَقُولُ: «فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، هُوَ وَالْكَلْبِيُّ ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَا: «فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ [البلد: 4] ، فَبَلَغْنَا بِهِ اسْتِوَاءَ شَبَابِهِ وَجَلَدِهِ وَقُوَّتِهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ، وَأَعْدَلُ مَا يَكُونُ وَأَقْوَمُهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «الشَّابُّ الْقَوِيُّ الْجَلْدُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «شَبَابُهُ أَوَّلَ مَا نَشَأَ» وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا وَهُوَ مُنْكَبٌّ عَلَى وَجْهِهِ غَيْرَ الْإِنْسَانِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قَالَ: «خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ، إِلَّا الْإِنْسَانَ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ﴾ [التين: 4] صُورَةٍ وَأَعْدَلِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] إِنَّمَا هُوَ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ فِي تَقْوِيمِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لَقَدْ خَلَقْنَاهُ فِي تَقْوِيمِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ