سُورَةُ الْإِخْلَاصِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 2] ذُكِرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَسَبِ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ جَوَابًا لَهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوهُ، فَقَالُوا لَهُ: هَذَا
اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَأُنْزِلَتْ جَوَابًا لَهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: أُنْزِلَتْ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْسُبَ لَهُمُ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ رَبِّكَ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ مَا هُوَ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ قَالَ: " قَالَ ذَلِكَ قَادَةُ الْأَحْزَابِ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: ثنا سُرَيْجٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ذِكْرُ مَنْ قَالَ: نَزَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةِ الْيَهُودِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " أَتَى رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ
الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَقَعَ لَوْنُهُ؛ ثُمَّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبِّهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَكَّنَهُ، وَقَالَ: اخْفِضْ عَلَيْكَ جَنَاحَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَجَاءَ مِنَ اللَّهِ جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ.
قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 2] فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ كَيْفَ خَلْقُهُ، وَكَيْفَ عَضُدُهُ، وَكَيْفَ ذِرَاعُهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الْأَوَّلِ، وَسَاوَرَهُمْ غَضَبًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، وَأَتَاهُ بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ " فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ عَنْ نَسَبِ رَبِّكَ وَصِفَتِهِ، وَمَنْ خَلَقَهُ: الرَّبُّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ سِوَاهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ ﴿أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الرَّافِعُ لَهُ اللَّهُ، وَهُوَ عِمَادٌ، بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: 9] وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: بَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً بِالِاسْتِئْنَافِ، كَقَوْلِهِ: هَذَا بَعْلِي شَيْخٌ، وَقَالَ: هُوَ اللَّهُ جَوَابٌ لِكَلَامِ قَوْمٍ قَالُوا لَهُ: مَا الَّذِي
تَعْبُدُ؟ فَقَالَ: هُوَ اللَّهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ أَحَدٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ ﴿أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] بِمَعْنَى: وَاحِدٍ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْعِمَادُ مُسْتَأْنَفًا بِهِ، حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَكَّ، كَظَنَّ وَأَخَوَاتِهَا، وَكَانَ وَذَوَاتِهَا، أَوْ إِنَّ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ أَشْبَهُ بِمَذَاهِبِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] بِتَنْوِينِ أَحَدٌ، سِوَى نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا تَرْكُ التَّنْوِينِ: «أَحَدُ اللَّهُ» ؛ وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، قَالَ: نُونُ الْإِعْرَابِ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا الْأَلْفُ وَاللَّامُ أَوْ سَاكِنٌ مِنَ الْحُرُوفِ حُذِفَتْ أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الخفيف]
كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ
تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي ... عَنْ خِدَامِ الْعَقِيلَةُ الْعَذْرَاءُ
يُرِيدُ: عَنْ خِدَامٍ الْعَقِيلَةُ.
وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: التَّنْوِينُ، لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ، وَأَشْهُرُ الْكَلَامَيْنِ، وَأَجْوَدُهُمَا عِنْدَ الْعَرَبِ.
وَالثَّانِي: إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى اخْتِيَارِ التَّنْوِينِ فِيهِ، فَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّتِهِ بِغَيْرِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِهِ أَحَدٌ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ الصَّمَدُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّمَدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِأَجْوَفَ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَابُورٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَيْسَ بِأَجْوَفَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ سَوَاءٌ
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الْمُصْمَتُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيعٌ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الصَّمَدُ: الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعُ؛ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»
قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي مُجَاهِدٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَسْأَلْهُ عَنِ ﴿الصَّمَدِ﴾ [الإخلاص: 2] ؟ فَقَالَ: «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا يُطْعِمُ الطَّعَامَ»
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَا: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْمُسْتَقِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا حِشْوَةَ لَهُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُومِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَائِدِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: ثني صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " الصَّمَدُ: الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَلِدُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَلَا شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، فَأَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَلَا يَمُوتُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَا: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْسِبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 2] لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَّثُ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدَدُهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثني أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدَدُهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالُوا: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: الصَّمَدُ: «السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدَدُهُ» وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى سُؤْدَدُهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] يَقُولُ: «السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ فِي عَظَمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ صِفَتُهُ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 2] قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: " الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ، قَالَ: هَذِهِ سُورَةٌ خَالِصَةٌ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] : «الدَّائِمُ»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الصَّمَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ، الَّذِي لَا أَحَدَ فَوْقَهُ، وَكَذَلِكَ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] أَلَا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ: [البحر البسيط] وَلَا رَهِينَةَ إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ، الْمَعْنَى الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ مَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِ؛ وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ صَحِيحًا، كَانَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ