تفسير الطبري = جامع البيانذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ يُمْشَجُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ يَخْتَلِطَانِ

قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ يُمْشَجَانِ

قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ يَخْتَلِطَانِ

قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَمْشَاجٌ

قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَشْجُ مَاءِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَاءِ الرَّجُلِ

قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْوَلَدَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: 13]

قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خُلِقَ مِنْ تَارَاتِ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: أَنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَلْوَانٍ يَنْتَقِلُ إِلَيْهَا، يَكُونُ نُطْفَةً، ثُمَّ يَصِيرُ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عَظْمًا، ثُمَّ كُسِيَ لَحْمًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] الْأَمْشَاجُ خَلْقٌ مِنْ أَلْوَانِ، خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ مِنْ مَاءِ الْفَرْجِ وَالرَّحِمِ، وَهِيَ النُّطْفَةُ، ثُمَّ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مُضْغَةٍ، ثُمَّ عَظْمًا، ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَرَ، فَهُوَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: 2] قَالَ: نُطْفَةٌ، ثُمَّ عَلَقَةٌ، ثُمَّ مُضْغَةٌ، ثُمَّ عَظْمًا.

حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: نُطْفَةٌ، ثُمَّ عَلَقَةٌ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: 2] أَطْوَارَ الْخَلْقِ، طَوْرًا نُطْفَةً، وَطَوْرًا عَلَقَةً، وَطَوْرًا مُضْغَةً، وَطَوْرًا عِظَامًا، ثُمَّ كَسَى اللَّهُ الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَرَ، أَنَبْتُ لَهُ الشَّعْرَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] قَالَ: الْأَمْشَاجُ: اخْتَلَطَ الْمَاءُ وَالدَّمُ، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً، ثُمَّ كَانَ مُضْغَةً وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ اخْتِلَافُ أَلْوَانِ النُّطْفَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] يَقُولُ: مُخْتَلِفَةَ الْأَلْوَانِ

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَلْوَانُ النُّطْفَةِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَيُّ الْمَاءَيْنِ سَبَقَ أَشْبَهَ عَلَيْهِ أَعْمَامَهُ وَأَخْوَالَهُ

قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] قَالَ: أَلْوَانُ النُّطْفَةِ؛ نُطْفَةُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ وَحَمْرَاءُ، وَنُطْفَةُ الْمَرْأَةِ حَمْرَاءُ وَخَضْرَاءُ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي تَكُونُ فِي النُّطْفَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو هِشَامٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَمْشَاجُهَا: عُرُوقُهَا

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي تَكُونُ فِي النُّطْفَةِ وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: 2] نُطْفَةُ الرَّجُلِ وَنُطْفَةُ الْمَرْأَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَ النُّطْفَةَ بِأَنَّهَا أَمْشَاجٌ،

وَهِيَ إِذَا انْتَقَلَتْ فَصَارَتْ عَلَقَةً، فَقَدِ اسْتَحَالَتْ عَنْ مَعْنَى النُّطْفَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ نُطْفَةً أَمْشَاجًا وَهِيَ عَلَقَةٌ؟ وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ نُطْفَةَ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ وَحَمْرَاءُ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ أَنَّهَا سَحْرَاءُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ بَيْضَاءُ تَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَإِذَا كَانَتْ لَوْنًا وَاحِدًا لَمْ تَكُنْ أَلْوَانًا مُخْتَلِفَةً، وَأَحْسِبُ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي فِي النُّطْفَةِ قَصَدُوا هَذَا الْمَعْنَى

وَقَدْ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنَ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ مِنَ النُّطْفَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا أُسْكِتَ تَرَى لَهُ مِثْلَ الرَّيْرِ؟ وَإِنَّمَا خُلِقَ ابْنُ آدَمَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ النُّطْفَةِ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] نَخْتَبِرُهُ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: الْمَعْنَى: جَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لنَبْتَلِيهِ، فَهِيَ مُقَدِّمَةٌ مَعْنَاهَا التَّأْخِيرُ، إِنَّمَا الْمَعْنَى خَلَقْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لنَبْتَلِيَهِ، وَلَا وَجْهَ عِنْدِي لِمَا قَالَ يَصِحُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ إِنَّمَا هُوَ بِصِحَّةِ الْآلَاتِ وَسَلَامَةِ الْعَقْلِ مِنَ الْآفَاتِ،

وَإِنْ عُدِمَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ.
وَأَمَّا إِخْبَارُهُ إِيَّانَا أَنَّهُ جَعَلَ لَنَا أَسْمَاعًا وَأَبْصَارًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَتَذْكِيرٌ مِنْهُ لَنَا بِنِعَمِهِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَوْضِعِ الشُّكْرِ؛ فَأَمَّا الِابْتِلَاءُ فَبِالْخَلْقِ مَعَ صِحَّةِ الْفِطْرَةِ، وَسَلَامَةِ الْعَقْلِ مِنَ الْآفَةِ، كَمَا قَالَ

: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] .

وَقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَعَلْنَاهُ ذَا سَمْعٍ يَسْمَعُ بِهِ، وَذَا بَصَرٍ يُبْصِرُ بِهِ، إِنْعَامًا مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ بِذَلِكَ، وَرَأْفَةً مِنْهُ لَهُمْ، وَحُجَّةً لَهُ عَلَيْهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: 4] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 3] إِنَّا بَيَّنَّا لَهُ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَعَرَّفْنَاهُ سَبِيلَهُ، إِنْ شَكَرَ، أَوْ كَفَرَ.
وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَامُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى، كَانَتْ إِمَّا وَإِمَّا

فِي مَعْنَى الْجَزَاءِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ﴿إِمَّا﴾ [الأعراف: 35] وَإِمَّا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، كَمَا قَالَ: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106] فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3] حَالًا مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي هَدَيْنَاهُ؛ فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ، إِمَّا شَقِيًّا وَإِمَّا سَعِيدًا.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْبَصْرَةِ يَقُولُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: ﴿إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ [مريم: 75] كَأَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ إِمَّا؛ قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ ابْتَدَأْتَ مَا بَعْدَهَا فَرَفَعْتَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 3] قَالَ: الشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا﴾ [الإنسان: 3] لِلنِّعَمِ ﴿وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3] لَهَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] إِلَى ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 3] قَالَ: نَنْظُرُ أَيَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ، أَيَّ الطَّرِيقَيْنِ يَسْلُكُ، وَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ يَأْخُذُ، قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِبَارُ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِمَنْ كَفَرَ نِعْمَتَنَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا سَلَاسِلَ يُسْتَوْثَقُ بِهَا مِنْهُمْ شَدًّا فِي الْجَحِيمِ.
﴿وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: 4] يَقُولُ: وَتُشَدُّ بِالْأَغْلَالِ فِيهَا أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ.

جارٍ التحميل