ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، " لَوْ أَنَّ حَاجًّا أَفَاضَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَسْعَ فَأَصَابَهَا يَعْنِي امْرَأَتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لَا حَجُّ، وَلَا عَمْرَةٌ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا» فَعَاوَدْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ " فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَلَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَأَبَى أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا؟
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] الْآيَةَ «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ «الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «هُمَا تَطَوُّعٌ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] قَالَ: فَلَمْ يُحْرِجَ مَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِمَا "
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، عَنْ عِيسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ «هُمَا تَطَوُّعٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ تَطَوُّعٌ؟ قَالَ: تَطَوُّعٌ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَأَنَّ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ الْعُودَ لِقَضَائِهِ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَجَّ بِالنَّاسِ فَكَانَ مِمَّا عَلَّمَهُمْ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّهِمُ الطَّوَافَ بِهِمَا.
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ " لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّفَا فِي حَجِّهِ، قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِذِكْرِهِ «فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِي عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَحْمُودُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] ، فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَتَى الْمَرْوَةَ فَقَامَ عَلَيْهَا وَطَافَ وَسَعَى « فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا بِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا عَلَى تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ فِي مَنَاسِكِهِمْ وَعَمَلِهِ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، وَكَانَ بَيَانُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ جَمْلُ مَا نَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَفَرَضَهُ فِي تَنْزِيلِهِ، وَأَمَرَ بِهِ مِمَّا لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهُ إِلَّا بِبَيَانِهِ لَازِمًا الْعَمَلُ بِهِ أُمَّتَهُ كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا» كِتَابُ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ " إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ كَانَ مُخْتَلِفًا فِي الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ؟ كَانَ بَيِّنًا وُجُوبُ فَرْضِهِ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ لِمَا وَصَفْنَا، وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الْعُودِ لِقَضَاءِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، لِمَا كَانَ مُخْتَلِفًا فِيمَا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ مَعَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّمَهُ أُمَّتَهُ فِي حَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ إِذْ عَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ، كَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَعَلَّمَهُ أُمَّتَهُ فِي حَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ، إِذْ عَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ، وَعُمْرَتَهُمْ، وَأَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ لَا تَجْزِي مِنْهُ فِدْيَةٌ، وَلَا بَدَلٌ، وَلَا يَجْزِي تَارِكَهُ إِلَّا الْعُودُ لِقَضَائِهِ؛ كَانَ نَظِيرًا لَهُ الطَّوَافُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَا تَجْزِي مِنْهُ فِدْيَةٌ وَلَا جَزَاءٌ، وَلَا يَجْزِي تَارِكَهُ إِلَّا الْعُودُ لِقَضَائِهِ، إِذْ كَانَا كِلَاهُمَا طَوَافَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالْبَيْتِ وَالْآخَرُ بِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ.
وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهِمَا عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِيهِ، ثُمَّ سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنِ اعْتَلَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا» قِيلَ: ذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِي مَصَاحِفِهِمْ
مَا لَيْسَ فِيهَا.
وَسَوَاءٌ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَارِئٌ، أَوْ قَرَأَ قَارِئٌ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَطَّوَّفُوا بِهِ.
فَإِنْ جَاءَتْ إِحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتَا فِي الْمُصْحَفِ كَانَتِ الْأُخْرَى نَظِيرَتَهَا، وَإِلَّا كَانَ مُجْيزُ إِحْدَاهُمَا إِذَا مَنَعَ الْأُخْرَى مُتَحَكِّمًا، وَالتَّحَكُّمُ لَا يَعْجَزُ عَنْهُ أَحَدٌ.
وَقَدْ رُوِيَ إِنْكَارُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّنْزِيلُ بِهَا عَنْ عَائِشَةَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: " أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: 158] اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَمَا نَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ، «كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا» ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ؛ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] " وَقَدْ يُحْتَمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ أَنْ تَكُونَ «لَا» الَّتِي مَعَ «أَنْ» صِلَةً فِي الْكَلَامِ،
إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَهَا جَحْدٌ فِي الْكَلَامِ قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 158] فَيَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12] بِمَعْنَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ؟ وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط]
مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ فِعْلَهُمَا ... وَالطَّيِّبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَوْ كَانَ رَسْمُ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِمُحْتَجٍّ حُجَّةٌ مَعَ احْتِمَالِ الْكَلَامِ مَا وَصَفْنَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ فِي مَنَاسِكِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلِدَلَالَةِ الْقِيَاسِ عَلَى صِحَّتِهِ، فَكَيْفَ وَهُوَ خِلَافُ رُسُومِ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِمَّا لَوْ قَرَأَهُ الْيَوْمَ قَارِئٌ كَانَ مُسْتَحِقًّا الْعُقُوبَةَ لِزِيَادَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ " ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 158] " عَلَى لَفْظِ الْمُضِيِّ بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا) بِالْيَاءِ وَجَزْمِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ،
بِمَعْنَى: وَمَنْ يَتَطَوَّعْ.
وَذَكَرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَمَنْ يَتَطَوَّعَ» . فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا اعْتِبَارًا بِالَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ سِوَى عَاصِمٍ فَإِنَّهُ وَافَقَ الْمَدَنِيِّينَ، فَشَدَّدُوا الطَّاءَ طَلَبًا لِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الطَّاءِ.
وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ مَعْرُوفَةٌ
صَحِيحَةٌ مُتَّفَقٌ مَعْنَيَاهُمَا غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمَاضِيَ مِنَ الْفِعْلِ مَعَ حُرُوفِ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، فَبِأَيٍّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ قَارِئٌ فَمُصِيبٌ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ قَضَاءِ حَجَّتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ لَهُ عَلَى تَطَوُّعِهِ لَهُ بِمَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ فَمُجَازِيهِ بِهِ، عَلِيمٌ بِمَا قَصَدَ وَأَرَادَ بِتَطَوِّعِهِ بِمَا تَطَوَّعَ بِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الصَّوَابَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 184] هُوَ مَا وَصَفْنَا دُونَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ: فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالسَّعْيِ وَالطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ بَيْنَهُمَا لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالسَّعْيِ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي حَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ عَمْرَةِ تَطَوُّعٍ لِمَا وَصَفْنَا قَبْلُ؛ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالتَّطَوُّعِ بِذَلِكَ التَّطَوُّعَ بِمَا يَعْمَلُ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ.
وَأَمَّا الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا تَطَوُّعٌ لَا وَاجِبٌ، فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمْ: فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالطَّوَافِ بِهِمَا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ؛ لِأَنَّ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ عَلَى قَوْلِهِمُ الطَّوَافَ بِهِمَا إِنْ شَاءَ وَتَرْكَ الطَّوَافِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِهِمْ: فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالطَّوَافِ بِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ تَطَوُّعَهُ ذَلِكَ عَلِيمٌ بِمَا أَرَادَ وَنَوَى الطَّائِفَ بِهِمَا كَذَلِكَ
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ " عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158] قَالَ «مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ مِنَ السُّنَنِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَاعْتَمَرَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158] " مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَاعْتَمَرَ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ؛ قَالَ: فَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ، لَيْسَتِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159] يَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَأَحْبَارُهَا، وَعُلَمَاءُ النَّصَارَى، لِكِتْمَانِهِمُ النَّاسَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَهُ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ مَا بَيْنَ مِنْ أَمْرِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَبْعَثِهِ وَصِفَتِهِ فِي الْكِتَابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ أَهْلَهُمَا يَجِدُونَ صِفَتَهُ فِيهِمَا.
وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْهُدَى مَا أَوْضَحَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ النَّاسَ الَّذِي أَنْزَلْنَا فِي كُتُبِهِمْ مِنَ الْبَيَانِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتِهِ وَصِحَّةِ الْمِلَّةِ الَّتِي أَرْسَلْتُهُ بِهَا وَحَقِيَّتِهَا فَلَا يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ وَلَا يَعْلَمُونَ مِنْ تَبْيِينِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَإِيضَاحِي لَهُمْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي
أَنْزَلْتُهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: 160] الْآيَةَ
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ،؛ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَا جَمِيعًا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ " سَأَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، نَفَرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ، وَقَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ بَعْضِ، مَا فِي التَّوْرَاةِ فَكَتَمُوهُمْ إِيَّاهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُخْبِرُوهُمْ، عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ " ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: 159] قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: 159] قَالَ «كَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، فَكَتَمُوهُ حَسَدًا، وَبَغْيًا»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 159] «أُولَئِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ كَتَمُوا الْإِسْلَامَ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ، وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ»
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 159] زَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، قَالَ لَهُ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: مُحَمَّدٌ «الْبَيِّنَاتِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 159] بَعْضُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ وَمَبْعَثِهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 159] وَيَعْنِي بِذَلِكَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ
كَانَتْ نَزَلَتْ فِي خَاصٍّ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهَا مَعْنِيٌّ بِهَا كُلَّ كَاتِمٍ عِلْمًا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهُ لِلنَّاسِ.
وَذَلِكَ نَظِيرُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ "
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ، نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ " لَوْلَا
آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ، وَتَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، " لَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: 159] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَالْآيَةُ الْأُخْرَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 187] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "