ذِكْرُ مَنْ حَرَّمَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عَامِرٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: " إِحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ: أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ , وَأَنْ تُحْصِنَ فَرْجَهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: " إِحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ: أَنْ لَا تَزْنِيَ , وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ "
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «إِحْصَانُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ , وَأَنْ تُحْصِنَ فَرْجَهَا مِنَ الزِّنَا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ , بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «الْعَفَائِفُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: " أَمَّا الْمُحْصَنَاتُ: فَهُنَّ الْعَفَائِفُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ امْرَأَةً , اتَّخَذَتْ مَمْلُوكَهَا وَقَالَتْ: تَأَوَّلْتُ كِتَابَ اللَّهِ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 36] قَالَ: " فَأُتِيَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَأَوَّلَتْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا.
قَالَ: فَقَرَّبَ الْعَبْدَ وَجَزَّ رَأْسَهُ , وَقَالَ: «أَنْتِ بَعْدَهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي الَّتِي تُسَرِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا , قَالَ: «لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا أَشْعَثُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , فِي الْبِكْرِ تَفْجُرُ قَالَ: «تُضْرَبُ مِائَةَ سَوْطٍ , وَتُنْفَى سَنَةً , وَتَرُدُّ عَلَى زَوْجِهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا أَشْعَثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , مِثْلَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ , عَنِ الْحَسَنِ , مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ يُونُسَ , أَنَّ الْحَسَنَ , كَانَ
يَقُولُ: «إِذَا رَأَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَاحِشَةً فَاسْتَيْقَنَ فَإِنَّهُ لَا يُمْسِكُهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ , قَالَ: «مَمْلُوكَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ حَرَائِرِهِمْ» ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَعَامٌّ أَمْ خَاصٌّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَامٌّ فِي الْعَفَائِفِ مِنْهُنَّ , لِأَنَّ الْمُحْصَنَاتِ الْعَفَائِفُ , وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلَّ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ حَرْبِيَّةً كَانَتْ أَوْ ذِمِيَّةً.
وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِنَّ الْعَفَائِفُ كَائِنَةً مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ.
وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَفَائِفُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ اللَّوَاتِي عَنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] الْحَرَائِرُ مِنْهُنَّ , وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِهِنَّ , فَنِكَاحُ جَمِيعِ الْحَرَائِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَائِزٌ , حَرْبِيَّاتٍ كُنَّ أَوْ ذِمِّيَّاتٍ , مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كُنَّ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالْحَسَنِ: أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِنِكَاحِ نِسَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَقَالَا: « أَحَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ» وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: نِكَاحَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْهُنَّ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ الَّذِينَ دَانُوا بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ.
وَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَعْنِيٌّ بِهِ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذِمَّةٌ وَعَهْدٌ , فَأَمَّا أَهْلُ الْحَرْبِ فَإِنَّ نِسَاءَهُمْ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا الْفَزَارِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَحِلُّ لَنَا , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ لَنَا , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] فَمَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ حَلَّ لَنَا نِسَاؤُهُ , وَمَنْ لَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ لَمْ يَحِلَّ لَنَا نِسَاؤُهُ.
قَالَ الْحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] حَرَائِرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَأْذَنْ بِنِكَاحِ الْإِمَاءِ الْأَحْرَارِ فِي الْحَالِ الَّتِي أَبَاحَهُنَّ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُنَّ مُؤْمِنَاتٍ , فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] فَلَمْ يُبِحْ مِنْهُنَّ إِلَّا الْمُؤْمِنَاتِ , فَلَوْ كَانَ مُرَادًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5] الْعَفَائِفُ , لَدَخَلَ الْعَفَائِفُ مِنْ إِمَائِهِمْ فِي الْإِبَاحَةِ , وَخَرَجَ مِنْهَا غَيْرُ الْعَفَائِفِ مِنْ حَرَائِرِهِمْ وَحَرَائِرِ أَهْلِ الْإِيمَانِ.
وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا حَرَائِرَ الْمُؤْمِنَاتِ , وَإِنْ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَنْ أَتَى الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , فَنِكَاحُ حَرَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ حَلَالٌ لِلْمُؤْمِنِينَ , كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ أَوْ لَمْ يَأْتِينْ بِفَاحِشَةٍ , ذِمِيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً , بَعْدَ أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَخَافُ النَّاكِحَ فِيهِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْكُفْرِ , بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] فَأَمَّا قَوْلُ الَّذِي قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْهُنَّ خَاصَّةً , فَقَوْلٌ لَا يُوجِبُ التَّشَاغُلَ بِالْبَيَانِ عَنْهُ لِشُذُوذِهِ وَالْخُرُوجِ عَمَّا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مِنْ تَحْلِيلِ نِسَاءِ جَمِيعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5] فَإِنَّ الْأَجْرَ: الْعِوَضُ الَّذِي يَبْذُلُهُ الزَّوْجُ
لِلْمَرْأَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا , وَهُوَ الْمَهْرُ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي مُهُورَهُنَّ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أُحِلَّ لَكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ , وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ , وَأَنْتُمْ مُحْصِنُونَ غَيْرُ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مُحْصِنِينَ﴾ [النساء: 24] أَعِفَّاءَ ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24] يَعْنِي:
لَا مُعَالِنِينَ بِالسِّفَاحِ بِكُلِّ فَاجِرَةٍ وَهُوَ الْفُجُورُ ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5] يَقُولُ: " وَلَا مُنْفَرِدِينَ بِبَغِيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ خَادَنَهَا وَخَادَنَتْهُ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ صَدِيقَةً يَفْجُرُ بِهَا.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِحْصَانِ وَوُجُوهَهُ وَمَعْنَى السِّفَّاحِ وَالْخِدْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24] يَعْنِي: " يَنْكِحُوهُنَّ بِالْمَهْرِ وَالْبَيِّنَةِ ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: 5] مُتَعَالِنِينَ بِالزِّنَا ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي: «يُسِرُّونَ بِالزِّنَا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ: مُحْصَنَةً مُؤْمِنَةً , وَمُحْصَنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5] ذَاتُ الْخِدْنِ: ذَاتُ الْخَلِيلِ الْوَاحِدِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: " مَا لَهُ وَلِأَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمَاتِ؟ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا , فَلْيَعْمِدْ إِلَيْهَا حَصَانًا غَيْرَ مُسَافِحَةٍ.
قَالَ الرَّجُلُ: وَمَا الْمُسَافِحَةُ؟ قَالَ: هِيَ الَّتِي إِذَا لَمَحَ الرَّجُلُ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ اتَّبَعَتْهُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَهُوَ الْإِيمَانُ الَّذِي قَالَ
اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5] يَقُولُ: " فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا , يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَ بِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ.
﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85] يَقُولُ: " وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَعَمَلِهِمْ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] عُنِيَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ , وَأَنَّهُ أُنْزِلَ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ تَحَرَّجُوا نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ , ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا , مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: كَيْفَ نَتَزَوَّجُ نِسَاءَهُمْ , يَعْنِي نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5] فَأَحَلَّ اللَّهُ تَزْوِيجَهُنَّ عَلَى عِلْمٍ " وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْإِيمَانِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ , عَنْ وَاصِلٍ , عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: " الْإِيمَانُ: التَّوْحِيدُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «بِاللَّهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «الْكُفْرُ بِاللَّهِ» حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعُرْوَةُ الْوثْقَى , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ عَمَلًا إِلَّا بِهِ , وَلَا يُحَرِّمُ الْجَنَّةَ إِلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ» فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ تَأْوِيلِ مَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة: 5] إِلَى مَعْنَى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ؟ قِيلَ: وَجْهُ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَمَا ابْتَعَثَهُمْ
بِهِ مِنْ دِينِهِ , وَالْكُفْرُ: جُحُودُ ذَلِكَ.
قَالُوا: فَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ , هُوَ جُحُودُ اللَّهِ وَجُحُودُ تَوْحِيدِهِ.
ففَسَّرُوا مَعْنَى الْكَلِمَةِ بِمَا أُرِيدَ بِهَا , وَأَعْرَضُوا عَنْ تَفْسِيرِ الْكَلِمَةِ عَلَى حَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا وَظَاهِرِهَا فِي التِّلَاوَةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا؟ قِيلَ: تَأْوِيلُهَا: وَمَنْ يَأْبَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَيَمْتَنِعْ مِنْ تَوْحِيدَهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ , فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفْرَ هُوَ الْجُحُودُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , وَالْإِيمَانَ: التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ , وَمَنْ أَبَى التَّصْدِيقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ , فَذَلِكَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بُوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ طُهْرِ الصَّلَاةِ , فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ بِالْمَاءِ , وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ﴾ [المائدة: 6] أَمُرَادٌ بِهِ كُلُّ حَالٍ قَامَ إِلَيْهَا , أَوْ بَعْضُهَا؟ وَأَيُّ أَحْوَالِ الْقِيَامِ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ بَعْضُ أَحْوَالِ الْقِيَامِ إِلَيْهَا دُونَ كُلِّ الْأَحْوَالِ , وَأَنَّ الْحَالَ الَّتِي عَنَى بِهَا حَالُ الْقِيَامِ إِلَيْهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] فَكُلَّ سَاعَةٍ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا وُضُوءَ إِلَّا
مِنْ حَدَثٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ , قَالَ: «كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ , عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: «صَلِّ بِطُهُورِكَ مَا لَمْ تُحْدِثْ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ: مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: «الْحَدَثُ»