ذِكْرُ بَعْضِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ التَّيْمِيَّةِ، قَالَتْ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْنَا لَهُ: جِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعْكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ» فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا.
فَقُلْنَا: بَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: «اذْهَبْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، إِنَّمَا قُولِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» . وَمَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا أَحَدًا.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ خَالَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا.
فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسَاءٍ نُبَايِعْهُ، قَالَتْ: فَأَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: 12] الْآيَةُ، ثُمَّ قَالَ: «فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ» . فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُصَافِحُنَا؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، مَا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ» . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] وَالْمَعْرُوفُ: مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ فِي الْبَيْعَةِ أَنْ يَتْبَعْنَ أَمْرَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ لَمْ
يَسْتَحِلَّ لَهُ أُمُورَ أَمْرٍ إِلَّا بِشَرْطٍ؛ لَمْ يَقُلْ: وَلَا يَعْصِينَكَ وَيَتْرُكْ حَتَّى قَالَ: فِي مَعْرُوفٍ: فَكَيْفَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَقَدْ اشْتَرَطَ اللَّهُ هَذَا عَلَى نَبِيِّهِ، قَالَ: فَالْمَعْرُوفُ كُلُّ مَعْرُوفٍ أَمَرَهُنَّ بِهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَعْصِينَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، جَمَعَ بَيْنَ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَ، أَوْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُنَّ.
قَالَتْ: فَقُلْنَا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: تُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقْنَ، وَلَا تَزْنِينَ، قَالَتْ: قُلْنَا نَعَمْ؛ قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَابِ أَوِ الْبَيْتِ، وَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
قَالَتْ: وَأُمِرْنَا فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا، وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَسَأَلْتُ جَدَّتِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] قَالَتِ: النِّيَاحَةُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] قَالَ: لَا يُخْلُوا الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ [الممتحنة: 12] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى
هَذِهِ الشُّرُوطِ فَبَايِعْهُنَّ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ [الممتحنة: 12] يَقُولُ: سَلْ لَهُنَّ اللَّهَ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ ذُنُوبِهِنَّ، وَيَسْتُرَهَا عَلَيْهِنَّ بِعَفْوِهِ لَهُنَّ عَنْهَا ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو سَتْرٍ عَلَى ذُنُوبِ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
الْيَهُودِ.
﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنْ يُبْعَثُوا، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الْأَحْيَاءُ مِنْ أَمْوَاتِهِمُ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُبُورِ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 13] الْآيَةُ، يَعْنِي مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاءُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ، أَوْ يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ
زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةَ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] قَالَ: الْكُفَّارُ الْأَحْيَاءُ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْأَمْوَاتِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [الممتحنة: 13] يَقُولُ: يَئِسُوا أَنْ يُبْعَثُوا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُ الْقُبُورِ الَّذِينَ مَاتُوا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [الممتحنة: 13] الْآيَةُ، الْكَافِرُ لَا يَرْجُو لِقَاءَ مَيِّتَهُ وَلَا أَجْرَهُ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] يَقُولُ: مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاءُ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ، أَوْ يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ أَنْ يَرْحَمَهُمُ اللَّهُ فِيهَا، وَيَغْفِرَ لَهُمْ، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الَّذِي هُمْ أَصْحَابُ قُبُورٍ قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا إِلَى الْقُبُورِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ عَنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَيْقَنُوا بِعَذَابِ اللَّهِ لَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] قَالَ: أَصْحَابُ الْقُبُورِ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] قَالَ: مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمْ عَمَلُهُمْ، وَعَايَنُوا النَّارَ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [الممتحنة: 13] الْآيَةُ، قَالَ: أَصْحَابُ الْقُبُورِ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، يَقُولُ: قَدْ يَئِسُوا مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَكَرَامَتِهَا، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الَّذِي قَدْ مَاتُوا فَهُمْ فِي الْقُبُورِ مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَوْا مَقْعَدَهُمْ مِنَ النَّارِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ [الممتحنة: 13] الْآيَةُ، قَالَ: قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ آخِرَةٌ، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الَّذِينَ مَاتُوا الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ آخِرَةٌ، لَمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرِ
الْآخِرَةِ، فَكَمَا يَئِسَ أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، كَذَلِكَ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ.
قَالَ: وَالْقَوْمُ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، يَهُودُهُمُ الَّذِينَ يَئِسُوا مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ آخِرَةٌ، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا عَلَى الْكُفْرِ بِهِ، وَمَا صَنَعُوا وَقَدْ عَلِمُوا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [الممتحنة: 13] الْآيَةُ، قَالَ: قَدْ يَئِسُوا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ثَوَابُ الْآخِرَةِ، كَمَا يَئِسَ مَنْ فِي الْقُبُورِ مِنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْخَيْرِ، حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ وَالْهَوَانَ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَكَرَامَتِهِ لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيٌّ، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْهُمْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ فَهَلَكُوا، فَصَارُوا أَصْحَابَ الْقُبُورِ، وَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ، مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ إِيَّاهُمْ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْأَمْوَاتَ قَدْ يَئِسُوا مِنْ رُجُوعِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا، أَوْ أَنْ يُبْعَثُوا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يَخُصَّ بِذَلِكَ الْخَبَرِ عَنِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ شَرَكَهُمْ فِي الْإِيَاسِ مِنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ