ذِكْرُ الْمَعَانِي الَّتِي حَدَثَتْ فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ بِحُدُوثِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَالسَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَحْدَثَهَا اللَّهُ فِيهِمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْغَمَامِ وَقَعُوا سُجُودًا، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ مُوسَى، يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ: افْعَلْ، وَلَا تَفْعَلْ، فَلَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ، وَانْكَشَفَ عَنْ مُوسَى الْغَمَامُ، أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لِمُوسَى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: 55] ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: 78] وَهِيَ الصَّاعِقَةُ، فَالْتَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَقَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ، قَدْ سَفِهُوا، أَفَتَهْلِكُ مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَاخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَبَرَزَ بِهِمْ لِيَدْعُوا رَبَّهُمْ، فَكَانَ فِيمَا دَعَوُا اللَّهَ أَنْ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَعْطِنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا بَعْدَنَا، فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ دُعَائِهِمْ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ.
قَالَ مُوسَى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ [الأعراف: 155] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَيْمُونٍ
: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: لِمَوْعِدِهِمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: اخْتَارَهُمْ لِتَمَامِ الْوَعْدِ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ أَجْلِ دَعْوَاهُمْ عَلَى مُوسَى قَتْلَ هَارُونَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثني أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " انْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُونُ وَشَبِّرٌ وَشَبِيرٌ، فَانْطَلَقُوا إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ، فَنَامَ هَارُونُ عَلَى سَرِيرٍ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ.
فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ: أَيْنَ هَارُونُ؟ قَالَ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ.
قَالُوا: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَنَا عَلَى خُلُقِهِ وَلِينِهِ أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهَا قَالَ: فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ، قَالَ: فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا.
قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ قَالُوا: يَا هَارُونُ مَنْ قَتَلَكَ؟ قَالَ: مَا قَتَلَنِي أَحَدٌ، وَلَكِنَّنِي تَوَفَّانِي اللَّهُ.
قَالُوا: يَا مُوسَى لَنْ نَعْصِيَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ.
قَالَ: فَجَعَلَ مُوسَى يَرْجِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقَالَ: يَا ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مِنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي سَلُولٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: كَانَ هَارُونُ حَسَنَ الْخَلْقِ مُحَبَّبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ دَفْنَهُ مُوسَى.
قَالَ: فَلَمَّا أَتَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا لَهُ: أَيْنَ هَارُونُ؟ قَالَ: مَاتَ.
فَقَالُوا: قَتَلْتَهُ، قَالَ: فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا.
قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا الْقَبْرَ، قَالَ مُوسَى: أَقُتِلْتَ أَوْ مُتَّ؟ قَالَ: مُتُّ.
قَالَ: فَأُصْعِقُوا، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ؟ يَقُولُونَ: أَنْتَ قَتَلْتَهُمْ، قَالَ: فَأُحْيُوا وَجُعِلُوا أَنْبِيَاءَ "
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، يَعْنِي الرَّقَاشِيَّ، وَقَرَأَ، هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] فَقَالَ: كَانُوا أَبْنَاءَ مَا عَدَا عِشْرِينَ وَلَمْ يَتَجَاوَزُوا الْأَرْبَعِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عِشْرِينَ قَدْ ذَهَبَ جَهْلُهُ وَصِبَاهُ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَجَاوَزِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَفْقِدْ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَخَذَتِ الْقَوْمَ الرَّجْفَةُ لِتَرْكِهِمْ فِرَاقَ عَبَدَةِ الْعِجْلِ، لَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ عَبَدَتِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا تَنَاوَلَتَهُمُ الرَّجْفَةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا الْقَوْمَ حِينَ نَصَبُوا الْعِجْلَ، وَقَدْ كَرِهُوا أَنْ يُجَامِعُوهُمْ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُجَامِعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَايَنُوا قَوْمَهُمْ حِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ.
فَلَمَّا خَرَجُوا وَدَعَوْا، أَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ.
﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155] "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] وَالْمِيقَاتُ: الْمَوْعِدُ.
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مُوسَى بِالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمُ الْبَلَاءَ، فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُمْ , عَلِمَ مُوسَى أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا مِنَ الْمَعْصِيَةِ مَا أَصَابَهُ قَوْمُهُمْ " قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَأْمُرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ.
قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَمَاتُوا، ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ، إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ إِنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْعِجْلِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ قَوْلِهِ: ﴿قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَعْنَاهُ: وَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَلَمَّا نَزَعَ مِنْ أَعْمَلَ الْفِعْلَ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الطويل]
وَمِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً ... وَجُودًا إِذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر البسيط]
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبٍ
وَقَالَ الرَّاعِي:
[البحر البسيط]
اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إِذْ غَثَّتْ خَلَائِقُهُمْ ... وَاعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَهُ السُّولُ
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: إِنَّمَا اسْتُجِيزَ وُقُوعُ الْفِعْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا طُرِحَتْ مِنْ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: هَؤُلَاءِ خَيْرُ الْقَوْمِ، وَخَيْرٌ مِنَ الْقَوْمِ،
فَإِذَا جَازَتِ الْإِضَافَةُ مَكَانَ «مِنْ» وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَعْنَى، اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا: اخْتَرْتُكُمْ رَجُلًا، وَاخْتَرْتُ مِنْكُمْ رَجُلًا وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهُ اخْتَرْهَا قَلُوصًا سَمِينَةً
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
تَحْتَ الَّتِي اخْتَارَ لَهُ اللَّهُ الشَّجَرَ
بِمَعْنَى: اخْتَارَهَا لَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّجَرِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَوْلَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ؛ لِدَلَالَةِ الِاخْتِيَارِ عَلَى طَلَبِ «مِنْ» الَّتِي بِمَعْنَى التَّبْعِيضِ، وَمِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ أَنْ تَحْذِفَ الشَّيْءَ مِنْ حَشْوِ الْكَلَامِ إِذَا عُرِفَ مَوْضِعُهُ، وَكَانَ فِيمَا أَظْهَرَتْ دَلَالَةٌ عَلَى مَا حَذَفَتْ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّجْفَةِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهَا، وَأَنَّهَا مَا رَجَفَ بِالْقَوْمِ وَأَرْعَبَهُمْ وَحَرَّكَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ بَعْدُ، فَأَمَاتَهُمْ أَوْ أَصْعَقَهُمْ، فَسَلَبَ أَفْهَامَهُمْ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ صَاعِقَةً أَمَاتَتْهُمْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: 155] مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155] اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِتَمَامِ الْمَوْعِدِ.
﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: 155] مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ "
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: رَجَفَ بِهِمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 155] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَتُهْلِكُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْتَهُمْ بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا:
أَيْ: بِعِبَادَةِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ.
قَالُوا: وَكَانَ اللَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْبُدُ الْعِجْلَ، وَقَالَ مُوسَى مَا قَالَ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155] فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: إِنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: 155] " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ إِهْلَاكَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْتَهُمْ هَلَاكٌ لِمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَيْهِمْ، وَلَيْسُوا مَعِي، وَالسُّفَهَاءُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَانُوا الْمُهْلِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمُ رَبَّهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا أَخَذَتِ الرَّجْفَةُ السَّبْعِينَ فَمَاتُوا جَمِيعًا، قَامَ مُوسَى يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ، وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ يَقُولُ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ قَدْ سَفِهُوا، أَفَتُهْلِكُ مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا؟ أَيْ: إِنَّ هَذَا لَهُمْ هَلَاكٌ، قَدِ اخْتَرْتُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّرَ فَالْخَيِّرَ، أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِيَ رَجُلٌ وَاحِدٌ؟ فَمَا الَّذِي يُصِدِّقُونَنِي بِهِ أَوْ يَأْمَنُونَنِي عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا " وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155] أَتَؤَاخِذُنَا وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ تَرَكَ عِبَادَتَكَ وَلَا اسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُوسَى إِنَّمَا حَزُنَ عَلَى هَلَاكِ السَّبْعِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155] وَإِنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالسُّفَهَاءِ عَبَدَةَ الْعِجْلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَخَيَّرَ مِنْ قَوْمِهِ لِمَسْأَلَةِ رَبِّهِ
مَا أُرَاهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُمْ إِلَّا الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنْهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلَ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَاتَّخَذَهُ دُونَ اللَّهِ إِلَهًا.
قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُعْتَقِدًا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُعَاقِبُ قَوْمًا بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: أَتُهْلِكُنَا بِذُنُوبِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ، وَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ؟ قِيلَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْإِهْلَاكِ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعُقُوبَةِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: 176] يَعْنِي: مَاتَ، فَيَقُولُ: أَتُمِيتُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: 155] فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا هَذِهِ الْفِعْلَةُ الَّتِي فَعَلَهَا قَوْمِي مِنْ عِبَادَتِهِمْ مَا عَبَدُوا دُونَكَ، إِلَّا فِتْنَةً مِنْكَ أَصَابَتْهُمْ.
وَيَعْنِي بِالْفِتْنَةِ: الِابْتِلَاءَ وَالِاخْتِبَارَ.
يَقُولُ: ابْتَلَيْتَهُمْ بِهَا لِيَتَبَيَّنَ الَّذِي يَضِلُّ عَنِ الْحَقِّ بِعِبَادَتِهِ إِيَّاهُ وَالَّذِي يَهْتَدِي بِتَرْكِ عِبَادَتِهِ.
وَأَضَافَ
إِضْلَالَهُمْ وَهِدَايَتَهُمْ إِلَى اللَّهِ؛ إِذْ كَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَنْ سَبَبٍ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، " ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: بَلِيَّتُكَ "
قَالَ: ثنا حَبُّويَهْ الرَّازِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي
الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: 155] إِلَّا بَلِيَّتُكَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: 155] قَالَ: بَلِيَّتُكَ "
قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: 155] إِنْ هُوَ إِلَّا عَذَابُكَ تُصِيبُ بِهِ مَنْ تَشَاءُ، وَتَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: 155] أَنْتَ فَتَنْتَهُمْ " وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ [الأعراف: 155] يَقُولُ: أَنْتَ نَاصِرُنَا.
﴿فَاغْفِرْ لَنَا﴾ [الأعراف: 155] يَقُولُ: فَاسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا بِتَرْكِكَ عِقَابَنَا عَلَيْهَا.
﴿وَارْحَمْنَا﴾ [الأعراف: 155] تَعَطَّفْ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِكَ.
﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 155] يَقُولُ: خَيْرُ مَنْ صَفَحَ عَنْ جُرْمٍ وَسَتَرَ عَلَى ذَنْبٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ دُعَاءِ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ:
﴿وَاكْتُبْ لَنَا﴾ [الأعراف: 156] أَيِ: اجْعَلْنَا مِمَّنْ كَتَبْتَ لَهُ ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [الأعراف: 156] وَهِيَ الصَّالِحَاتُ مِنَ الْأَعْمَالِ، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 201] مِمَّنْ كَتَبْتَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِ
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: مَغْفِرَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156] يَقُولُ: إِنَّا تُبْنَا إِلَيْكَ " وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ وَعِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ عِمْرَانُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: إِنَّا تُبْنَا إِلَيْكَ "
قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «تُبْنَا إِلَيْكَ»
قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «تُبْنَا إِلَيْكَ»
قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي مُغِيرَةِ، عَنْ سِمَاكٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: تُبْنَا إِلَيْكَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ: تُبْنَا إِلَيْكَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156] يَقُولُ تُبْنَا إِلَيْكَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: تُبْنَا إِلَيْكَ " قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِمِثْلِهِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ