ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا بِذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ يَجْعَلَانِ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ، وَالْمُتْعَةَ.
وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: مَا كُنَّا لِنُجِيزَ فِي دِينِنَا شَهَادَةَ امْرَأَةٍ
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ قِرْطَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ، وَالْمُتْعَةُ؛ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فَلَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَلَا مُتْعَةَ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: السُّكْنَى
وَالنَّفَقَةُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ ثَلَاثًا، فَإِنَّ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ النَّفَقَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6] لِلْحَوَامِلِ دُونَ غَيْرِهِنَّ مِنَ الْبَائِنَاتِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ؛ وَلَوْ كَانَ الْبَوَائِنُ مِنَ الْحَوَامِلِ وَغَيْرِ الْحَوَامِلِ فِي الْوَاجِبِ لَهُنَّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ سَوَاءٌ، لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ، إِذْ هُنَّ وَغَيْرُهُنَّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَفِي خُصُوصِهِنَّ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِنَّ أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لِبَائِنٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ثني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو الْمَخْزُومِيَّ، طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَمَرَ لَهَا بِنَفَقَةٍ فَاسْتَقَلَّتْهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا عَمْرٍو طَلَّقَ فَاطِمَةَ ثَلَاثًا، فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ» فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ: « انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ» . وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: «أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكَ» . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ: «أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ، فَانْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ» . فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِنْ أَرْضَعَ لَكُمْ نِسَاؤُكُمُ الْبَوَائِنُ مِنْكُمْ أَوْلَادَهُنَّ الْأَطْفَالَ مِنْكُمْ بِأُجْرَةٍ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى رَضَاعِهِنَّ إِيَّاهُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّضَاعِ: إِذَا قَامَ عَلَى شَيْءٍ فَأُمُّ الصَّبِيِّ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَرْضَعَتْهُ.
وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُجْبِرَتْ عَلَى رَضَاعِهِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِمَا كُنْتَ مُسْتَرْضِعًا بِهِ غَيْرَهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] قَالَ: مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الصَّبِيِّ إِذَا قَامَ عَلَى ثَمَنٍ فَأُمُّهُ أَحَقُّ أَنْ تُرْضِعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ أُجْبِرَتِ الْأُمُّ عَلَى الرَّضَاعِ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] قَالَ: إِنْ أَرْضَعَتْ لَكَ بِأَجْرٍ فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ هِيَ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ وَلَمْ تُوَاتِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا عَاسَرَتْكَ فِي الْأَجْرِ فَاسْتَرْضِعْ لَهُ أُخْرَى
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلْيَقْبَلْ بَعْضُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ بَعْضٍ مَا أَمَرَكُمْ بَعْضُكُمْ بِهِ بَعْضًا مِنْ مَعْرُوفٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6] قَالَ: اصْنَعُوا الْمَعْرُوفَ فِيمَا بَيْنَكُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6] حَثَّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] يَقُولُ: وَإِنْ تَعَاسَرَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْهُ، فَامْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لَهُ إِكْرَاهُهَا عَلَى إِرْضَاعِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ لِلصَّبِيِّ مُرْضِعَةً غَيْرَ أُمِّهِ الْبَائِنَةِ مِنْهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] قَالَ: إِنْ أَبَتِ الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا إِذَا طَلَّقَهَا أَبُوهُ، الْتَمَسَ لَهُ مُرْضِعَةً أُخْرَى، الْأُمُّ أَحَقُّ إِذَا رَضِيَتْ مِنْ
أَجْرِ الرَّضَاعِ بِمَا يَرْضَى بِهِ غَيْرُهَا، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: إِنْ هِيَ أَبَتَ أَنْ تُرْضِعَهُ وَلَمْ تُوَاتِكَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَكَ عَاسَرَتْكَ فِي الْأَجْرِ، فَاسْتَرْضِعْ لَهُ أُخْرَى
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: فُرِضَ لَهَا مِنْ قَدْرِ مَا يَجِدُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى هَذَا؛ قَالَ: وَهَذَا بَعْدَ الْفِرَاقِ، فَأَمَّا وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا تُرْضِعُ لَهُ طَائِعَةً وَمُكْرَهَةً إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ أَبَتْ، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ لِي زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تُرْضِعِي بِهَذَا فَأَرْضِعِي، وَإِنْ كَرِهْتِ اسْتَرْضَعْتُ وَلَدِي، فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6]
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيُنْفِقْ الَّذِي بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا كَانَ ذَا سَعَةٍ مِنَ الْمَالِ، وَغِنًى مِنْ سَعَةِ مَالِهِ وَغِنَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْبَائِنَةِ فِي أَجْرِ رَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا، وَعَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 7] يَقُولُ: وَمَنْ ضُيِّقَ
عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلَمْ يُوَسَّعْ عَلَيْهِ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَمَا أَعْطَى مِنْهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: مِنْ سَعَةِ مَوْجِدِهِ، قَالَ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: مَنْ قُتِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] يَقُولُ: مِنْ طَاقَتِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: فَرَضَ لَهَا مِنْ قَدْرِ مَا يَجِدُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثني وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إِذَا أَرْضَعَتْ لَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَلْبَسُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَأْكُلُ أَخْشَنَ الطَّعَامِ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ: انْظُرْ مَا يَصْنَعُ إِذَا هُوَ أَخَذَهَا.
فَمَا لَبِثَ أَنْ لَبِسَ أَلْيَنَ الثِّيَابِ، وَأَكَلَ أَطْيَبَ الطَّعَامِ، فَجَاءَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7]
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] يَقُولُ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ أَحَدًا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ لَا مَا أَعْطَاهُ، إِنْ كَانَ ذَا سَعَةٍ فَمِنْ سَعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَمِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ طَاعَتِهِ، لَا يُكَلِّفُ الْفَقِيرَ نَفَقَةَ الْغَنِيِّ، وَلَا أَحَدَ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا
فَرْضَهُ الَّذِي أَوْجَبُهُ عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: يَقُولُ: لَا يُكَلِّفُ الْفَقِيرَ مِثْلَ مَا يُكَلِّفُ الْغَنِيَّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هُشَيْمٍ، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: إِلَّا مَا افْتَرَضَ عَلَيْهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] يَقُولُ: إِلَّا مَا أَطَاقَتْ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] قَالَ: لَا يُكَلِّفُهُ اللَّهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا يُكَلِّفْهُ اللَّهُ أَنْ يُزَكِّيَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُزَكِّي
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ [الطلاق: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَيَجْعَلُ اللَّهُ لِلْمُقِلِّ مِنَ الْمَالِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ رِزْقُهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا يَقُولُ: مِنْ
بَعْدِ شِدَّةٍ رَخَاءً، وَمِنْ بَعْدِ ضِيقٍ سَعَةً، وَمِنْ بَعْدِ فَقْرٍ غِنًى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7] بَعْدَ الشِّدَّةِ الرَّخَاءَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ [الطلاق: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَأَيِّنْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ طَغَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَخَالَفُوهُ، وَعَنْ أَمْرِ رُسُلِ رَبِّهِمْ، فَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ، وَلَجُّوا فِي كُفْرِهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ