تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 513-524

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ:

صفحات 513-524
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ [المائدة: 52] فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْفَتْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

عَنَى بِهِ هَهُنَا الْقَضَاءَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ , بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة: 52] قَالَ: «بِالْقَضَاءِ» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ فَتْحُ مَكَّةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ , بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة: 52] قَالَ: «فَتْحُ مَكَّةَ» وَالْفَتْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: 89] وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة: 52] فَتْحُ مَكَّةَ , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَظِيمِ قَضَاءِ اللَّهِ وَفَصْلِ حُكْمِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ , وَيُقَرِّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ أَنَّ اللَّهَ مُعْلِي كَلَّمِتِهِ وَمُوهِنُ كَيَدِ الْكَافِرِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ [المائدة: 52] فَإِنَّ السُّدِّيَّ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ [المائدة: 52] قَالَ: " الْأَمْرُ: الْجِزْيَةُ " وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ , هُوَ الْجِزْيَةُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهَا.
غَيْرَ أَنَّهُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِمَّا فِيهِ إِدَالَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَمِمَّا يَسُوءُ الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَسُرُّهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ أَصْبَحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52] فَإِنَّهُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُوَالُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ

بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ يُدِيلُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ , فَيُصْبِحُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُخَالَّةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَوَدَّتِهِمْ وَبَغْضَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُحَادَّتِهِمْ نَادِمِينَ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52] مِنْ مُوَادَّتِهِمُ الْيَهُودَ , وَمَنْ غِشِّهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 53] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 53] فَقَرَأَتْهَا قُرَّاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: «فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ» بِغَيْرِ وَاو.
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَيُصْبِحُ الْمُنَافِقُونَ إِذَا أَتَى اللَّهُ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ , عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ , يَقُولُ الْمُؤْمِنِينَ تَعَجُّبًا مِنْهُمْ وَمِنْ نِفَاقِهِمْ وَكَذِبِهِمْ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي أَيْمَانِهِمُ الْكَاذِبَةِ بِاللَّهِ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا لَنَا بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمَعَنَا وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي أَيْمَانِهِمْ لَنَا وَهَذَا الْمَعْنَى قَصَدَ مُجَاهِدٌ فِي تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ الَّذِي:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ [المائدة: 52] حِينَئِذٍ , يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إِيمَانِهِمْ , إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ , حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ

كَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ وَاو وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: ﴿وَيَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 53] بِالْوَاوِ , وَنَصْبُ يَقُولُ عَطْفًا بِهِ عَلَى: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ , وَذَكَرَ قَارِئُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ , وَعَسَى أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا.
ومُحَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا , وَكَانَ يَقُولُ: ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: أَكَلْتُ خُبْزًا وَلَبَنًا , وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل]

وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ الْمُؤْمِنِينَ , أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ يُدِيلُهُمْ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ , فَيُصْبِحُ الْمُنَافِقُونَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ , وَعَسَى أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَئِذٍ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ كَذِبًا جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ.
وَهِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْوَاوِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 53] وَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْكُوفِيِّينَ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 53] بِالْوَاوِ وَرَفَعَ يَقُولُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْجَوَازِمِ وَالنَّوَاصِبِ.
وَتَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ يَنْدَمُونَ , وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا؛ فَيَبْتَدِئُ يَقُولُ فَيَرْفَعُهَا.
وقِرَاءَتُنَا الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا: ﴿وَيَقُولُ﴾ [المائدة: 53] بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فِي: وَيَقُولُ , لِأَنَّهَا كَذَلِكَ

هِيَ فِي مَصَاحِفِنَا مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّرْقِ بِالْوَاوِ , وَبِرَفْعِ يَقُولُ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا عَلَى مَا وَصَفْنَا: فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ , وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَلَفُوا لَنَا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ كَذِبًا إِنَّهُمْ لَمَعَنَا.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ حَالِهِمْ عِنْدَهُ بِنِفَاقِهِمْ وَخُبْثِ أَعْمَالِهِمْ: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [المائدة: 53] يَقُولُ: " ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا بَاطِلًا لَا ثَوَابَ لَهَا وَلَا أَجْرَ , لِأَنَّهُمْ عَمِلُوهَا عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهُمْ بِأَنَّهَا عَلَيْهِمْ لِلَّهِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى صِحَّةِ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْمَلُونَهَا لِيَدْفَعُوا الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ , فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ﴿فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 53] يَقُولُ: " فَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ مَجِيءِ أَمْرِ اللَّهِ بِإِدَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ قَدْ وُكِسُوا فِي شِرَائِهِمُ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ , وَخَابَتْ صَفْقَتُهُمْ وَهَلَكُوا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسَعٌ عَلِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ

وَبِرَسُولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 104] أَيْ " صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54] يَقُولُ: " مَنْ يَرْجِعْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ , فَيُبَدِّلُهُ وَيُغَيِّرُهُ بِدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ , إِمَّا فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْكُفْرِ , فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا , وَسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ؛ يَقُولُ: فَسَوْفَ يَجِيءُ اللَّهُ بَدَلًا مِنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يَرْتَدُّوا , بِقَوْمٍ خَيْرٍ مِنَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا

وَبَدَّلُوا دِينَهُمْ , يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَ اللَّهَ.
وَكَانَ هَذَا الْوَعِيدُ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ وَعْدُهُ مَنْ وَعَدَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَعَدَهُ فِي هَذهِ الْآيَةِ , لِمَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُبَدُّلُ وَلَا يُغَيِّرُ دِينَهُ وَلَا يَرْتَدُّ.
فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَدَرِ , فَأَبْدَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِخَيْرٍ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ , وَوَفَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِهِ , وَأَنْفَذَ فِيمَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ وَعِيدَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي صَخْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا وَعُمَرُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ , آيَةٌ أَسْهَرَتْنِي الْبَارِحَةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا هِيَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54] حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ , إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِالَّذِينَ آمَنُوا: الْوُلَاةَ مِنْ قُرَيْشٍ , مَنْ يَرْتَدَّ عَنِ الْحَقِّ " ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي أَعْيَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَتَى اللَّهُ بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَلَ الْمُؤْمِنِينَ مَكَانَ مَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ قَاتَلُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ , عَنِ

الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «هَذَا وَاللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنْ سَهْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: قَرَأَ الْحَسَنُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «هِيَ وَاللَّهِ لِأَبِي بَكْرٍ وَأَصْحَابِهِ»

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَأَصْحَابِهِ»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ قَالَ: «هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ , لَمَّا ارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ , جَاهَدَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى رَدَّهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ , فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 247] أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ , وَقَدْ عَلِمَ أَنْ سَيَرْتَدَّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النَّاسِ.
فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ارْتَدَّ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ , وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْبَحْرَيْنِ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي , وَاللَّهِ لَا تُغْصَبُ أَمْوَالُنَا.
فكُلِّمَ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَوْ قَدْ فَقِهُوا لِهَذَا , أَعْطُوهَا وَزَادُوهَا: فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ , لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ , وَلَوْ مَنَعُوا عِقَالَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , لَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ.
فبَعَثَ اللَّهُ عِصَابَةً مَعَ أَبِي بَكْرٍ , فَقَاتَلَ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى سَبَى وَقَتَلَ وَحَرَّقَ بِالنِّيرَانِ أُنَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَمَنَعُوا الزَّكَاةَ , فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَقَرُّوا بِالْمَاعُونِ وَهِيَ الزَّكَاةُ صَغَرَةً أَقْمِيَاءَ.
فأَتَتْهُ وُفُودُ الْعَرَبِ , فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ خُطَّةٍ مُخْزِيَةٍ أَوْ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ , فَاخْتَارُوا الْخُطَّةَ الْمُخْزِيَةَ , وَكَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ , أَنْ يَعْتَدُوا أَنَّ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ وَأَنَّ قَتْلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ , وَأَنَّ مَا أَصَابُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالٍ رَدُّوهُ عَلَيْهِمْ , وَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لَهُمْ حَلَالٌ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَوْلُهُ

: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ارْتَدُّوا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: " عَلِمَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ , وَأَوْقَعَ مَعْنَى السُّوءِ عَلَى الْحَشْوِ الَّذِي فِيهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَرْتَدُّوا , قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ [المائدة: 54] الْمُرْتَدَّةُ عَنْ دِينِهِمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَأَصْحَابِهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.
وَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: هُمْ رَهْطُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: " أَوَمَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي مُوسَى بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهَ , فَقَالَ: «هُمْ قَوْمُ هَذَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «يَعْنِي قَوْمَ أَبِي مُوسَى»

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ شُعْبَةَ - قَالَ أَبُو السَّائِبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ - عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , - وَأَنَا لَا أَحْفَظُ سِمَاكًا - عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ قَوْمُ هَذَا» يَعْنِي أَبَا مُوسَى "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى: «هُمْ قَوْمُ هَذَا» فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] "

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضًا الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ قَوْمُكَ يَا أَبَا مُوسَى» , أَوْ قَالَ: «هُمْ قَوْمُ هَذَا» يَعْنِي أَبَا مُوسَى "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عِيَاضٍ , أَوِ ابْنِ عِيَاضٍ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ , قَالَ: ثنا صَفْوَانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ , عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , قَالَ عُمَرُ: أَنَا وَقَوْمِي هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

قَالَ: «لَا بَلْ هَذَا وَقَوْمُهُ» يَعْنِي أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ " وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ جَمِيعًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: «أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: هُمْ قَوْمُ سَبَأٍ "

حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ , سَمِعَ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ , قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي صَخْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ , وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ.
قَالَ عُمَرُ: يَا لَيْتَنِي مِنْهُمْ.
قَالَ: آمِينَ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] يَزْعُمُ أَنَّهُمُ الْأَنْصَارُ " وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] أَبَا بَكْرٍ وَأَصْحَابَهُ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا , وَسَيَأْتِي اللَّهُ مَنِ ارْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ , يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ.
وَبِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ وَالرِّوَايَةُ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَلِيٍّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ [المائدة: 54] قَالَ: " يَقُولُ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ الْمُرْتَدَّةَ فِي دُورِهِمْ , بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَأَصْحَابِهِ " وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: أَهْلُ الْيَمَنِ؛ فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا , مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ , فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَدُّوا بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ , أَعْوَانًا لَهُمْ وَأَنْصَارًا.
وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54]

الْآيَةُ؛ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنِ ارْتَدَّ مِنْكُمْ أَنَّهُ سَيَسْتَبْدِلُ خَيْرًا مِنْهُمْ " وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ الْأَنْصَارَ , فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ فِي ذَلِكَ نَظِيرُ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ , مَا رُوِيَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ قَوْمُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
وَلَوْلَا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مَا كَانَ الْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْلَ مَنْ قَالَ: هُمْ أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ قَوْمًا كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ كُفَّارًا , غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهَ مِمَّنْ قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ مَعَهَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْدِنَ الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ وَآيِ كِتَابِهِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِهِمْ عِنْدَ ارْتِدَادِ مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ , فَهَلْ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ أَيَّامَ قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ أَهْلَ الرِّدَّةِ أَعْوَانَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ , حَتَّى تَسْتَجِيزَ أَنْ تُوَجِّهَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ إِلَى مَا وُجِّهَتْ إِلَيْهِ؟ أَمْ لَمْ يَكُونُوا أَعْوَانًا لَهُ عَلَيْهِمْ , فَكَيْفَ اسْتَجَزْتَ أَنْ تُوَجِّهَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ إِلَى ذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا خُلْفَ لِوَعْدِ اللَّهِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَعِدِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُبْدِلَهُمْ بِالْمُرْتَدِّينَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ

خَيْرًا مِنَ الْمُرْتَدِّينَ لِقِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهِمْ بِخَيْرٍ مِنْهُمْ بَدَلًا مِنْهُمْ , يَعِدُ فِعْلَ ذَلِكَ بِهِمْ قَرِيبًا غَيْرَ بَعِيدٍ , فَجَاءَ بِهِمْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ , فَكَانَ مَوْقِعُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ أَحْسَنَ مَوْقِعٍ , وَكَانُوا أَعْوَانَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنْفَعَ لَهُمْ مِمَّنْ كَانَ ارْتَدَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طِغَامِ الْأَعْرَابِ وَجُفَاةِ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ كَانُوا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَلَا لَا نَفْعًا.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54] فَقَرَأْتُهُ قُرَّاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ» بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ بِدَالَيْنِ مَجْزُومَةَ الدَّالِ الْآخِرَةِ , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
وَأَمَّا قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: 54] بِالْإِدْغَامِ بِدَالٍ وَاحِدَةٍ وَتَحْرِيكِهَا إِلَى الْفَتْحِ بِنَاءً عَلَى التَّثْنِيَةِ , لِأَنَّ الْمَجْزُومَ الَّذِي يَظْهَرُ تَضْعِيفُهُ فِي الْوَاحِدِ إِذَا ثُنِّيَ أُدْغِمَ , وَيُقَالَ لِلْوَاحِدِ: ارْدُدْ يَا فُلَانُ إِلَى فُلَانٍ حَقَّهُ , فَإِذَا ثُنِّيَ قِيلَ: رُدَّا إِلَيْهِ حَقَّهُ , وَلَا يُقَالَ: ارْدُدَا.
وَكَذَلِكَ فِي الْجَمْعِ رُدُّوا , وَلَا يُقَالَ: ارْدُدُوا.
فَتَبْنِي الْعَرَبُ أَحْيَانًا الْوَاحِدَ عَلَى الِاثْنَيْنِ , وَتُظْهِرُ أَحْيَانًا فِي الْوَاحِدِ التَّضْعِيفَ لِسُكُونِ لَامِ الْفِعْلِ , وَكِلْتَا اللُّغَتَيْنِ فَصِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْعُرْفُ.
وَالْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي مَصَاحِفِنَا وَمَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ بِدَالٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بِتَرْكِ إِظْهَارِ التَّضْعِيفِ وَبِفَتْحِ الدَّالِّ لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْتُ

جارٍ التحميل