تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 755-10

ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾

صفحات 755-10
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ، كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ بِمَكَّةَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَاتٍ، وَمُدْبِرَاتٍ.
فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ، فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ: هَذَا شَيْءً لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ فَانْتَشَرَ الْحَدِيثُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] إِنْ شِئْتَ فَمُقْبِلَةً وَإِنْ شِئْتَ فَمُدْبِرَةً وَإِنْ شِئْتَ فَبَارِكَةً وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثٍ، يَقُولُ: ائْتِ الْحَرْثَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: " إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] "

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " قَالَتِ الْيَهُودُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ كَانَ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: " تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً، فَأَرَادَ أَنْ يُجَبِّيَهَا، فَأَبَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِي.
فَذَكَرَتْ أُمُّ

سَلَمَةَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَرْسِلِي إِلَيْهَا» فَلَمَّا جَاءَتْ قَرَأَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] «صِمَامًا وَاحِدًا، صِمَامًا وَاحِدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ فَتَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ، وَكَانُوا يَجُبُّونَ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: حَتَّى آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ.
فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ، فَسَأَلْتُ أَنَا.
فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَ عَلَيْهَا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] «صِمَامًا وَاحِدًا، صِمَامًا وَاحِدًا» حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] قَالَ: «صِمَامًا وَاحِدًا، صِمَامًا وَاحِدًا» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثني وهَيْبٌ، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطِ، قَالَ: قُلْتُ لِحَفْصَةَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْكِ أَنْ أَسْأَلَكِ، قَالَتْ: سَلْ يَا بُنَيَّ عَمَّا بَدَا لَكَ قُلْتُ: أَسْأَلُكِ عَنْ غِشْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجَبُّونَ، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ» : «وَمَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟»

قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] «أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ، وَالْحَيْضَةَ»

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى، أَخْبَرَهُ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ نَاسًا، مِنْ حِمْيَرٍ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّسَاءَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَيَانَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ، وَأَنْزَلَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ الرَّجُلُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ائْتِهَا مُقْبِلَةً، وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ أَنَّى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ تَدُلُّ إِذَا ابْتُدِئَ بِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْوُجُوهِ، وَالْمَذَاهِبِ، فَكَأَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَّى لَكَ هَذَا الْمَالُ؟ يُرِيدُ مِنْ أَيِّ الْوُجُوهِ لَكَ، وَلِذَلِكَ يُجِيبُ الْمُجِيبُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: مِنْ كَذَا

وَكَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ زَكَرِيَّا فِي مَسْأَلَتِهِ مَرْيَمَ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 37] وَهِيَ مُقَارِبَةٌ أَيْنَ وَكَيْفَ فِي الْمَعْنَى، وَلِذَلِكَ تَدَاخَلَتْ مَعَانِيهَا، فَأَشْكَلَتْ «أَنَّى» عَلَى سَامِعِهَا، وَمُتَأَوِّلِهَا حَتَّى تَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى أَيْنَ، وَبَعْضُهُمْ بِمَعْنَى كَيْفَ، وَآخَرُونَ بِمَعْنَى مَتَى، وَهِيَ مُخَالَفَةٌ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا وَهُنَّ لَهَا مُخَالِفَاتٌ.
وَذَلِكَ أَنَّ «أَيْنَ» إِنَّمَا هِيَ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْأَمَاكِنِ وَالْمَحَالِ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى افْتِرَاقِ مَعَانِي هَذِهِ الْحُرُوفِ بِافْتِرَاقِ الْأَجْوِبَةِ عَنْهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِلًا لَوْ سَأَلَ آخَرَ فَقَالَ: أَيْنَ مَالُكَ؟ لَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَيْنَ أَخُوكَ؟ لَكَانَ الْجَوَّابُ أَنْ يَقُولَ: بِبَلْدَةِ كَذَا، أَوْ بِمَوْضِعِ كَذَا، فَيُجِيبَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ مَحَلِّ مَا سَأَلَهُ عَنْ مَحَلِّهِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ أَيْنَ مَسْأَلَةٌ عَنِ الْمَحَلِّ.
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لِآخَرَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ لَقَالَ: صَالِحٌ أَوْ بِخَيْرٍ أَوْ فِي عَافِيَةٍ، وَأَخْبَرَهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ كَيْفَ مَسْأَلَةٌ عَنْ حَالِ الْمَسْئُولِ عَنْ حَالِهِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَذَا الْمَيِّتَ؟ لَكَانَ الْجَوَّابُ أَنْ يُقَالَ: مِنْ وَجْهِ كَذَا وَوَجْهِ كَذَا، فَيَصِفُ قَوْلًا نَظِيرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلَّذِي قَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: 259] فِعْلًا حِينَ بَعَثَهُ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ.
وَقَدْ فَرَّقَتِ الشُّعَرَاءُ بَيْنَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا، فَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ: [البحر الطويل]

تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبُهُ ... يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الْهَجْمَةِ الْأَبِلْ وَقَالَ أَيْضًا

: [البحر المنسرح]

أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ نَابَكَ الطَّرَبُ ... مِنْ حَيْثُ لَا صَبْوَةٌ، وَلَا رَيْبُ فَيُجَاءُ بِـ «أَنَّى» لِلْمَسْأَلَةِ عَنِ الْوَجْهِ وَ «أَيْنَ» لِلْمَسْأَلَةِ عَنِ الْمَكَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ رَجَعَكَ الطَّرَبُ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] كَيْفَ شِئْتُمْ، أَوْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى حَيْثُ شِئْتُمْ، أَوْ بِمَعْنَى مَتَى شِئْتُمْ، أَوْ بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ؛ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَنَّى تَأْتِي أَهْلَكَ؟ لَكَانَ الْجَوَّابُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ مَرْيَمَ إِذْ سُئِلَتْ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: 37] أَنَّهَا قَالَتْ: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 37] وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجَوَّابُ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] إِنَّمَا هُو: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى، وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ فَلَيْسَ لِلْآيَةِ بِتَأْوِيلٍ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، فَبَيِّنٌ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ، لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا يُحْتَرَثُ فِيهِ، وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 223] فَأْتُوا الْحَرْثَ مِنْ أَيِّ وُجُوهِهِ شِئْتُمْ، وَأَيُّ مُحْتَرَثٍ فِي الدُّبُرِ فَيُقَالُ ائْتِهِ مِنْ وَجْهِهِ.
وَتَبَيَّنَ بِمَا بَيَّنَّا صِحَّةُ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنِّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: قَدِّمُوا

لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَا قَوْلُهُ: " ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] فَالْخَيْرُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَإِتْيَانِ الْحَرْثِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] قَالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ " وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، مَا رُوِّينَا عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْخَيْرِ، وَالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ مَعَادِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ، عِدَّةً مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 110] وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوبِ مَعَاصِيهِ، فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَ التَّهْدِيدِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عَامًّا الْأَمْرَ بِالطَّاعَةِ عَامًّا.

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 223] مِنْ قَوْلِهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَا تَوَهَّمْتَهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي نَدَبْنَاكُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِنَا: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 215] وَمَا بَعْدَهُ مِنْ سَائِرِ مَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجِيبُوا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ مَا فِيهِ رُشْدُكُمْ وَهِدَايَتُكُمْ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكُمْ عَنْكُمْ، فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ، وَاتَّخِذُوا عِنْدَهُ بِهِ عَهْدًا لِتَجِدُوهُ لَدَيْهِ إِذَا لَقِيتُمُوهُ فِي مَعَادِكُمْ، وَاتَّقُوهُ فِي مَعَاصِيهِ أَنْ تَقْرَبُوهَا وَفِي حُدُودِهِ أَنْ تُضَيِّعُوهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا مَحَالَةَ مُلَاقُوهُ فِي مَعَادِكُمْ، فَمُجَازٍ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 223] وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَتَخْوِيفٌ لَهُمْ عِقَابَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ، وَأَمْرٌ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَشِّرَ مِنْ عِبَادِهِ

بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبِكَرَامَةِ الْآخِرَةِ، وَبِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا مُؤْمِنًا بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِلِقَائِهِ، مُصَدِّقًا إِيمَانَهُ قَوْلًا بِعَمَلِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ فِيمَا أَلْزَمَهُ مِنْ حُقُوقِهِ، وَبِتَجَنُّبِهِ مَا أَمَرَهُ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 224] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلَا تَجْعَلُوهُ عِلَّةً لِأَيْمَانِكُمْ، وَذَلِكَ إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ مِنَ الْخَيْرِ

وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ بِاللَّهِ إِلَّا فَعَلَ ذَلِكَ، أَوْ قَدْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ.
فَيَعْتَلَّ فِي تَرْكِهِ فِعْلَ الْخَيْرِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَلِفِ بِاللَّهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ ثُمَّ يَعْتَلُّ بِيَمِينِهِ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ [البقرة: 224] هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ، وَإِنْ حَلَفْتَ كَفَّرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وَفَعَلْتَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكَ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ؛ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنْ حَلَفْتَ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَافْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ قَرَابَتَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ، أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِنْسَانٍ مُغَاضَبَةٌ، فَيَحْلِفُ لَا يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا وَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ، قَالَ: يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ [البقرة: 224] يَقُولُ: لَا تَعْتَلُّوا بِاللَّهِ أَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمْ: إِنَّهُ تَأَلَّى أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمًا، وَلَا يَسْعَى فِي صَلَاحٍ، وَلَا يَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِهِ، مَهْلًا مَهْلًا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ إِنَّمَا جَاءَ بِتَرْكِ أَمْرِ الشَّيْطَانِ، فَلَا تُطِيعُوهُ، وَلَا تُنَفِّذُوا لَهُ أَمْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ نُذُورِكُمْ، وَلَا أَيْمَانِكُمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَا يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَبَرُّ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ "

حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:

سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: الْإِنْسَانُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَصْنَعَ الْخَيْرَ الْأَمْرَ الْحَسَنَ يَقُولُ حَلَفْتُ، قَالَ اللَّهُ: افْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَلَا تَجْعَلِ اللَّهَ عُرْضَةً "

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ.
.﴾ [البقرة: 224] الْآيَةَ، هُوَ الرَّجُلُ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ فَلَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنْ أَبَرَّ يَمِينِي، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرُوا أَيْمَانَهُمْ، وَيَأْتُوا الْحَلَالَ "

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224] أَمَّا ﴿عُرْضَةً﴾ [البقرة: 224] فَيَعْرِضُ بَيْنَكَ، وَبَيْنَ الرَّجُلِ الْأَمْرُ، فَتَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا تُكَلِّمُهُ، وَلَا تَصِلُهُ، وَأَمَّا ﴿تَبَرُّوا﴾ [البقرة: 224] فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ لَا يَبَرُّ ذَا رَحِمِهِ، فَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ لَا يَعْرِضَ بِيَمِينِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي رَحِمِهِ، وَلْيَبِرَّهُ وَلَا يُبَالِي بِيَمِينِهِ وَأَمَّا ﴿تُصْلِحُوا﴾ [البقرة: 224] فَالرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَيَعْصِيَانِهِ، فَيَحْلِفُ أَنْ لَا يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصْلِحَ وَلَا يُبَالِي بِيَمِينِهِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْكَفَّارَاتُ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ، وَلَا يَصِلَ رَحِمَهُ، وَلَا يُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَلَا يَمْنَعُهُ يَمِينُهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَعْتَرِضُوا بِالْحَلِفِ بِاللَّهِ فِي كَلَامِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَتَجْعَلُوا ذَلِكَ حُجَّةً لِأَنْفُسِكُمْ فِي تَرْكِ فِعْلِ الْخَيْرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] يَقُولُ: لَا تَجْعَلْنِي عُرْضَةً لِيَمِينِكَ أَنْ لَا تَصْنَعَ الْخَيْرَ، وَلَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاصْنَعِ الْخَيْرَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224] كَانَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ مِنَ الْبِرِّ، وَالتَّقْوَى وَلَا يَفْعَلُهُ، فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [البقرة: 224] "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ

يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبَرَّ قَرَابَتَهُ، وَلَا يَصِلَ رَحِمَهُ وَلَا يُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
يَقُولُ: فَلْيَفْعَلْ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224] قَالَ: لَا تَحْلِفْ أَنْ لَا تَتَّقِيَ اللَّهَ، وَلَا تَحْلِفْ أَنْ لَا تَبَرَّ، وَلَا تَعْمَلْ خَيْرًا، وَلَا تَحْلِفْ أَنْ لَا تَصِلَ، وَلَا تَحْلِفْ أَنْ لَا تُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا تَحْلِفْ أَنْ تَقْتُلَ وَتَقْطَعَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً.
.﴾ [البقرة: 224] الْآيَةَ، قَالَا: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ يَبَرَّ، وَلَا يَتَّقِيَ، وَلَا يُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَرَ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] فَأُمِرُوا بِالصِّلَةِ، وَالْمَعْرُوفِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ حَلَفَ حَالِفٌ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْهُ وَلْيَدَعْ يَمِينَهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] الْآيَةَ، قَالَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ

جارٍ التحميل