ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: " مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: فَرْجُهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ كُتَّابِ أَبِي قِلَابَةَ: " أَنَّ مَسْرُوقًا، رَكِبَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَبُو عَائِشَةَ مَرْحَبًا فَأْذِنُوا لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحْيِي، فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَنَا أُمُّكُ وَأَنْتَ ابْنِي.
فَقَالَ، " مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَتْ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ لَهُ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " فِي مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: " مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرْجَ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِذَا جَعَلَتِ الْحَائِضُ عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا أَوْ مَا يَكُفُّ الْأَذَى، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاشِرَ جِلْدَهَا زَوْجُهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: " مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ "
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اتَّقِ مِنَ الدَّمِ مِثْلَ مَوْضِعِ النَّعْلِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ " فِي مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْفَرَجِ (يَعْنِي وَهِيَ حَائِضٌ) قَالَ: يَبِيتَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، يَعْنِي الْحَائِضَ إِذَا كَانَ عَلَى الْفَرْجِ ثَوْبٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «يَبِيتَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ يَعْنِي الْحَائِضَ إِذَا كَانَ عَلَى الْفَرْجِ ثَوْبٌ»
حَدَّثَنَا تَمِيمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ مُجَاهِدٍ الرَّجُلُ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «اطْعَنْ بِذَكَرِكَ حَيْثُمَا شِئْتَ فِيمَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَالْأَلْيَتَيْنِ وَالسُّرَّةِ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي الدُّبُرِ، أَوِ الْحَيْضِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: " يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: إِذَا كَفَّتِ الْأَذَى "
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثني عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَائِضِ لَكَ حَلَالٌ غَيْرَ مَجْرَى الدَّمِ» وَعِلَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، قِيَامُ الْحِجَّةِ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «كَانَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حِيَضٌ» ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ اعْتِزَالَ جَمِيعِهِنَّ لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلِمَ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] هُوَ اعْتِزَالُ بَعْضِ جَسَدِهَا دُونَ بَعْضٍ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ الْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى الزَّوْجِ فِي قُبُلِهَا دُونَ مَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ جِمَاعِهَا فِي سَائِرِ بَدَنِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِاعْتِزَالِهِ مِنْهُنَّ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَدُونَهُ مِنْهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ لَهُ: «مَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَذَكَرَ الْحَائِضِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، " عَنِ الْحَائِضِ: مَا لِزَوْجِهَا مِنْهَا؟ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: «لَهُ مَا فَوْقَ سُرَّتِهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: " مَا لِلرَّجُلِ مِنَ الْحَائِضِ؟ قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ " وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ صِحَّةُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: ثنا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَوْقَ الْإِزَارِ»
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ بِإِزَارٍ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا»
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَأْتَزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا» وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَطُولُ بِاسْتِيعَابِ ذِكْرِ جَمِيعَهَا الْكِتَابُ، قَالُوا: فَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَائِزٌ، وَهُوَ مُبَاشَرَةُ الْحَائِضِ مَا دُونَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ، وَذَلِكَ دُونَ الرُّكْبَةِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ جَسَدِ الْحَائِضِ فَوَاجِبٌ اعْتِزَالُهُ لِعُمُومِ الْآيَةِ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الْمُؤْتَزَرِ وَدُونَهُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ لَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: " ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] " بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى: وَلَا تَقْرَبُوا النِّسَاءَ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ
حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُنَّ دَمُ الْحَيْضِ وَيَطْهُرْنَ.
وَقَالَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] قَالَ: انْقِطَاعُ الدَّمِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ: " ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهُنَّ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] قَالَ: حَتَّى يَنْقَطِعَ
الدَّمُ " وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِهِ: حَتَّى يَغْتَسِلْنَ بِالْمَاءِ وَشَدَّدُوا الطَّاءَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: مَعْنَى الْكَلِمَةِ: حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) بِتَشْدِيدِهَا، وَفَتْحِهَا، بِمَعْنَى: حَتَّى يَغْتَسِلْنَ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا حَتَّى تَطْهُرَ.
وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي التَّطَهُّرِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَأَحَلَّ لَهُ جِمَاعَهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ، وَلَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى تَغْسِلَ جَمِيعَ بَدَنِهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْوضُوءُ لِلصَّلَاةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ، فَإِذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا فَذَلِكَ تَطَهُّرُهَا الَّذِي يَحِلُّ بِهِ لِزَوْجِهَا غِشْيَانُهَا فَإِذَا كَانَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْجَمِيعِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ حَتَّى تَطْهُرَ، كَانَ بَيِّنًا أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ أَنْفَاهُمَا لِلَبْسٍ عَنْ فَهْمٍ سَامِعِهَا، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي اخْتَرْنَا، إِذْ كَانَ فِي قِرَاءَةِ قَارِئِهَا بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ اللَّبْسُ عَلَى سَامِعِهَا مِنَ الْخَطَأِ فِي تَأْوِيلِهَا، فَيَرَى أَنَّ لِلزَّوْجِ غِشْيَانَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا عَنْهَا وَقَبْلَ اغْتِسَالِهَا وَتَطَهُّرِهَا.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، قُلْ هُوَ أَذًى، فَاعْتَزِلُوا جِمَاعَ
نِسَائِكُمْ فِي وَقْتِ حَيْضِهِنَّ، وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ فَيَتَطَهَّرْنَ مِنْ حَيْضِهِنَّ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: 222] فَإِذَا اغْتَسَلْنَ فَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ فَجَامِعُوهُنَّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفِفَرْضِ جِمَاعِهِنَّ حِينَئِذٍ؟ قِيلَ: لَا.
فَإِنْ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ إِذًا: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: 222] قِيلَ: ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا كَانَ مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ جِمَاعِهِنَّ وَإِطْلَاقٍ
لِمَا كَانَ حُظِرَ فِي حَالِ الْحَيْضِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ، فَإِذَا اغْتَسَلْنَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني معاومةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] يَقُولُ: فَإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِ وَتَطَهَّرَتْ بِالْمَاءِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] فَإِذَا اغْتَسَلْنَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَي بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] يَقُولُ: اغْتَسَلْنَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ: " ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] إِذَا اغْتَسَلْنَ "
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا عَامِرٌ، عَنِ الْحَسَنِ: " فِي الْحَائِضِ تَرَى الطُّهْرَ، قَالَ: لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَطَأَهَا، حَتَّى تَغْتَسِلَ؛ يَعْنِي الْمَرْأَةَ إِذَا طَهُرَتْ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ لِلصَّلَاةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ، عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الدَّمِ فَشَاءَ زَوْجُهَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِالْوضُوءِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ إِذَا أَدْرَكَهُ الشَّبَقُ فَلْيُصِبْ» وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ، مَعْنَى قَوْلِهِ، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] فَإِذَا