ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ابْنُ بِنْتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ أُمِّ أَبِيهِ: " أَنَّهَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تُكَلِّمَ ابْنَةُ ابْنِهَا ابْنَةَ أَبِي الْجَهْمِ، فَأَتَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالُوا: لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا إِنْ تَرَكَهَا، قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَرَامِ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، " قَالَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ، قَالَ: هِيَ الْيَمِينُ فِي الْمَعْصِيَةِ، قَالَ: أَوَ لَا تَقْرَأُ فَتَفْهَمُ؟ قَالَ اللَّهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]
قَالَ: فَلَا يُؤَاخِذُهُ بِالْإِيفَاءِ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذَهُ بِالتَّمَامِ عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَالَ ﴿لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ.
.﴾ [البقرة: 224] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 225] "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا، وَيُكَفِّرُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ: " فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَقَالَ: «أَيُكَفِّرُ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ؟ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ» حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَالَ: كَفَّارَتُهَا أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ وَلَا يُكَفِّرُ، وَلَوْ أَمَرْتَهُ بِالْكَفَّارَةِ لَأَمَرْتَهُ أَنْ يُتِمَّ عَلَى قَوْلِهِ»
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «كُلُّ يَمِينٍ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفِيَ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ» وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْأَثَرِ
مَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: ثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَلَا نَذْرَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَلَا يَمِينَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلَا يَمِينَ لَا»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: ثنا عُلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَبَرَّهُ أَنْ يَحْنَثَ بِهَا وَيَرْجِعَ عَنْ يَمِينِهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّغْوُ مِنَ الْأَيْمَانِ: كُلُّ يَمِينٍ وَصَلَ الرَّجُلُ بِهَا كَلَامَهُ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ إِيجَابُهَا عَلَى نَفْسِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " لَغْوُ الْيَمِينِ: أَنْ يِصَلَ، الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالْحَلِفِ، وَاللَّهِ لَيَأْكُلَنَّ، وَاللَّهِ لَيَشْرَبَنَّ، وَنَحْوَ هَذَا؛ لَا يَتَعَمَّدُ بِهِ الْيَمِينَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ حَلِفًا، لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " لَغْوُ الْيَمِينِ: مَا يَصِلُ بِهِ كَلَامَهُ: وَاللَّهِ لَتَأْكُلَنَّ، وَاللَّهِ لَتَشْرَبَنَّ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: هُمَا الرَّجُلَانِ يَتَسَاوَمَانِ بِالشَّيْءِ، فَيَقُولُ
أَحَدُهُمَا: وَاللَّهِ لَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِكَذَا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكَ بِكَذَا وَكَذَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: «أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْهَزْلِ، وَالْمِرَاءِ، وَالْخُصُومَةِ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ» وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْأَثَرِ
مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَسِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ يَنْتَضِلُونَ يَعْنِي يَرْمُونَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَصَبْتَ وَاللَّهِ وَأَخْطَأْتَ فَقَالَ الَّذِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَنِثَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «كَلَّا أَيْمَانُ الرُّمَاةِ لَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَلَا عُقُوبَةَ» وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّغْوُ مِنَ الْأَيْمَانِ: مَا كَانَ مِنْ يَمِينٍ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ مِنَ الْحَالِفِ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بِمَعْنَى الشِّرْكِ، وَالْكُفْرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَعْمَى اللَّهُ بَصَرِي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنْ مَالِي إِنْ لَمْ آتِكَ غَدًا.
فَهُوَ هَذَا، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ لَهُ مَالًا وَلَا وَلَدًا.
يَقُولُ: لَوْ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِهَذَا لَمْ يَتْرُكْ لَكُمْ شَيْئًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] مِثْلَ قَوْلِ الرَّجُلِ: هُوَ كَافِرٌ وَهُوَ مُشْرِكٌ، قَالَ: لَا يُؤَاخِذُهُ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: اللَّغْوُ فِي هَذَا: الْحَلِفُ بِاللَّهِ مَا كَانَ بِالْأَلْسُنِ فَجَعَلَهُ لَغْوًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَهُوَ إِذَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ، وَهُوَ يَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهًا.
فَهَذَا اللَّغْوُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّغْوُ فِي الْأَيْمَانِ: مَا كَانَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] فَهَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى أَمْرِ إِضْرَارٍ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا يَفْعَلُهُ، فَيَرَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ، وَيَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ "
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: الْيَمِينُ الْمُكَفِّرَةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّغْوُ مِنَ الْأَيْمَانِ: هُوَ مَا حَنِثَ فِيهِ الْحَالِفُ نَاسِيًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ يَنْسَاهُ؛ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاللَّغْوُ مِنَ الْكَلَامِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ كَلَامٍ كَانَ مَذْمُومًا، وَفِعْلًا لَا مَعْنَى لَهُ مَهْجُورًا، يُقَالُ مِنْهُ: لَغَا فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ يَلْغُو لَغْوًا: إِذَا قَالَ قَبِيحًا مِنَ الْكَلَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]
وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ لَغَيْتُ بِاسْمِ فُلَانٍ، بِمَعْنَى أُولِعْتُ بِذِكْرِهِ بِالْقَبِيحِ.
فَمَنْ قَالَ لَغَيْتُ، قَالَ أَلْغَى لَغًا، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
وَرُبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا، وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ
فَإِذَا كَانَ اللَّغْوُ مَا وَصَفْتُ، وَكَانَ الْحَالِفُ بِاللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا وَقَدْ فَعَلَ؛ وَلَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَمَا فَعَلَ، وَاصِلًا بِذَلِكَ كَلَامَهُ عَلَى سَبِيلِ سُبُوقِ لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ إِثْمٍ فِي يَمِينِهِ، وَلَكِنْ لِعَادَةٍ قَدْ جَرَتْ لَهُ عِنْدَ عَجَلَةِ الْكَلَامِ، وَالْقَائِلُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لِفُلَانٌ وَهُوَ يَرَاهُ كَمَا قَالَ، أَوْ وَاللَّهِ مَا هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ يَرَاهُ لَيْسَ بِهِ، وَالْقَائِلُ: لَيَفْعَلَنَّ كَذَا وَاللَّهِ، أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَاللَّهِ، عَلَى سَبِيلِ مَا وَصَفْنَا مِنْ عَجَلَةِ الْكَلَامِ، وَسُبُوقِ اللِّسَانِ لِلْعَادَةِ، عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدِ حَلِفٍ عَلَى بَاطِلٍ، وَالْقَائِلُ هُوَ مُشْرِكٌ أَوْ هُوَ يَهُودِيُّ أَوْ نَصْرَانِيُّ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، أَوْ إِنْ فَعَلَ كَذَا مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى كُفْرٍ، أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ؛ جَمِيعُهُمْ قَائِلُونَ هُجْرًا مِنَ الْقَوْلِ، وَذَمِيمًا مِنَ الْمِنْطَقِ، وَحَالِفُونَ مِنَ الْأَيْمَانِ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَمْ تَتَعَمَّدْ فِيهِ الْإِثْمُ قُلُوبُهُمْ.
كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُمْ لُغَاةٌ فِي أَيْمَانِهِمْ لَا تَلْزَمُهُمُ كَفَّارَةٌ فِي الْعَاجِلِ، وَلَا عُقُوبَةٌ فِي الْآجِلِ لِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَاخِذِ عِبَادَهُ بِمَا لَغَوْا مِنْ أَيْمَانِهِمْ، وَأَنَّ الَّذِي هُوَ مُؤَاخِذِهُمْ بِهِ مَا تَعَمَّدَتْ فِيهِ الْإِثْمَ قُلُوبُهُمْ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِإِتْيَانِ الْحَالِفِ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ مَعَ وُجُوبِ إِتْيَانِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَ
الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ، وَكَانَتِ الْغَرَامَةُ فِي الْمَالِ، أَوْ إِلْزَامُ الْجَزَاءِ مِنَ الْمَجْزِيِّ أَبْدَالُ الْجَازِينَ، لَا شَكَّ عُقُوبَةٌ كَبَعْضِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَكَالًا لِخَلْقِهِ فِيمَا تَعَدَّوْا مِنْ حُدُودِهِ، وَإِنْ كَانَ يَجْمَعُ جَمِيعَهَا أَنَّهَا تَمْحِيصٌ، وَكَفَّارَاتٌ لِمَنْ عُوقِبَ بِهَا فِيمَا عُوقِبُوا عَلَيْهِ كَانَ بَيِّنًا أَنَّ مَنْ أُلْزِمَ الْكَفَّارَةَ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ فِيمَا حَلَفَ بِهِ مِنَ الْأَيْمَانِ فَحَنِثَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ فَقَدْ وَأَخَذَهُ اللَّهُ بِهَا بِإِلْزَامِهِ إِيَّاهُ الْكَفَّارَةَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَا عَجَّلَ مِنْ عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ مُسْقِطًا عَنْهُ عُقُوبَتَهُ فِي أَجَلِهِ.
وَإِذْ كَانَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ وَاخَذَهُ بِهَا، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ وَاخَذَهُ بِهَا هِيَ مِنَ اللَّغْوِ الَّذِي لَا يُؤَاخَذُ بِهِ قَائِلُهُ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ، فَبَيَّنَ فَسَادَ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: " اللَّغْوُ: الْحَلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَفَّارَةٌ بِحِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ " وَفِي إِيجَابِ سَعِيدٍ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا بِهَا مُؤَاخَذٌ لِمَا وَصَفْنَا: مِنْ أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ فِي يَمِينِهِ؛ فَلَيْسَ مِمَّنْ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا.
فَإِذَا كَانَ اللَّغْوُ هُوَ مَا وَصَفْنَا مِمَّا أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَاخِذِنَا بِهِ، وَكُلُّ يَمِينٍ لَزِمَتْ صَاحِبَهَا بِحِنْثِهِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ فِي الْعَاجِلِ، أَوْ أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ صَاحِبَهَا الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا فِي الْآجِلِ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَ عَنْهُ كَفَّارَتَهَا فِي الْعَاجِلِ، فَهِيَ مِمَّا كَسَبَتْهُ قُلُوبُ الْحَالِفِينَ، وَتَعَمَّدَتْ فِيهِ الْإِثْمَ نُفُوسُ الْمُقْسِمِينَ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ اللَّغْوُ
وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَهُ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: لَا تَجْعَلُوا اللَّهً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ، وَحُجَّةً لِأَنْفُسِكُمْ فِي أَقْسَامِكُمْ فِي أَنْ لَا تَبَرُّوا، وَلَا تَتَّقُوا، وَلَا تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا لَغَتْهُ أَلْسِنَتُكُمْ مِنْ أَيْمَانِكُمْ، فَنَطَقَتْ بِهِ مِنْ قَبِيحِ الْأَيْمَانِ وَذَمِيمِهَا، عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدِكُمُ الْإِثْمَ وَقَصْدِكُمْ بِعَزَائِمِ صُدُورِكُمْ إِلَى إِيجَابِ عَقْدِ الْأَيْمَانِ الَّتِي حَلَفْتُمْ بِهَا، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا تَعَمَّدْتُمْ فِيهِ عَقْدَ الْيَمِينِ وَإِيجَابِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَعَزَمْتُمْ عَلَى الْإِتْمَامِ عَلَى مَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بِقَصْدٍ مِنْكُمْ وَإِرَادَةٍ، فَيَلْزَمُكُمْ حِينَئِذٍ إِمَّا كَفَّارَةٌ فِي الْعَاجِلِ، وَإِمَّا عُقُوبَةٌ فِي الْآجِلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] عِبَادَهُ أَنَّهُ مُؤَاخِذُهُمْ بِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] مَا تَعَمَّدَتْ.
فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَعْنَى
الَّذِي أَوْعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ مُؤَاخَذَتَهُمْ بِهِ هُوَ حَلِفُ الْحَالِفِ مِنْهُمْ عَلَى كَذِبٍ، وَبَاطِلٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا حَلَفَ الرَّجُلَ عَلَى الْيَمِينِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ وَهُوَ كَاذِبٌ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَإِذَا حَلَفَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ، فَذَاكَ الَّذِي يُؤَاخَذُ بِهِ»
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ، فَذَاكَ الَّذِي يُؤَاخَذُ بِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] أَنْ تَحْلِفَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] وَذَلِكَ الْيَمِينُ الصَّبْرُ الْكَاذِبَةُ، يَحْلِفُ بِهَا الرَّجُلُ عَلَى ظُلْمٍ، أَوْ قَطِيعَةٍ.
فَتِلْكَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الظُّلْمَ، أَوْ يَرُدَّ ذَلِكَ الْمَالَ إِلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] مَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا تُؤَاخَذُ حَتَّى تَقْصِدَ الْأَمْرَ ثُمَّ تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَتَعْقِدَ عَلَيْهِ يَمِينَكَ»
وَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] فِي الْآخِرَةِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَأَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ الْحَالِفَ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي هِيَ لَغْوٌ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْكَفَّارَةَ إِلَّا فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَكُونُ لَغْوًا.
فَأَمَّا مَا كَسَبَتْهُ الْقُلُوبُ، وَعَقَدَتْ فِيهِ عَلَى الْإِثْمِ، فَلَمْ يَكُنْ يُوجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ عِنْدَهُمْ، فَالْوَاجِبُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ، أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ وَبِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ غَيْرُهُمْ يَقُولُونَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ آنِفًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَعْنَى الَّذِي أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤَاخَذَةَ بِهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُوَ حَلِفُ الْحَالِفِ عَلَى بَاطِلٍ يَعْلَمُهُ بَاطِلًا، وَبِذَلِكَ أَوْجَبَ اللَّهُ عِنْدَهُمُ الْكَفَّارَةَ دُونَ اللَّغْوِ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ الْحَالِفُ وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي حَلِفِهِ يَحْسِبُ أَنَّ الَّذِيَ حَلَفَ عَلَيْهِ كَمَا حَلَفَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] يَقُولُ: بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ، وَمَا تَعَمَّدَتْ فِيهِ الْمَأْثَمَ، فَهَذَا عَلَيْكَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ " حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ سَوَاءً وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ مُؤَاخَذَةِ اللَّهِ عَبْدَهُ عَلَى مَا كَسَبَهُ قَلْبُهُ مِنَ الْأَيْمَانِ الْفَاجِرَةِ، إِلَى أَنَّهَا مُؤَاخَذَةٌ مِنْهُ لَهُ بِإِلْزَامِهِ الْكَفَّارَةَ فِيهِ.
وَقَالَ بِنَحْوِ قَوْلِ قَتَادَةَ جَمَاعَةٌ أُخَرُ فِي إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحَالِفِ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَعْقُوبُ، قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ: " أَنَّهُمَا كَانَا يَقَوْلَانِ فِيمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا: يُكَفِّرُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا مُؤَاخَذٌ بِهِ الْعَبْدُ فِي حَالِ الدُّنْيَا بِإِلْزَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ الْكَفَّارَةَ مِنْهُ، وَالْآخَرُ مِنْهُمَا مُؤَاخَذٌ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ