تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 714-725

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 714-725
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34] قَالَ: «إِذَا أَطَاعَتْكَ فَلَا تَتَجَنَّ عَلَيْهَا الْعِلَلَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا أَطَاعَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ إِذَا ضَاجَعَتْهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34] قَالَ: «الْعِلَلُ»

وَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «إِنْ أَتَتِ الْفِرَاشَ وَهِيَ تُبْغِضْهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا يَعْلَى , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: «إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَا يُكَلِّفُهَا أَنْ تُحِبَّهُ , لِأَنَّ قَلْبَهَا لَيْسَ فِي يَدَيْهَا»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " إِنْ أَطَاعَتْهُ فَضَاجَعَتْهُ , فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34] يَقُولُ: «فَإِنْ أَطَاعَتْكَ فَلَا تَبْغِ عَلَيْهَا الْعِلَلَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عُلُوٍّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ , فَلَا تَبْغُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى أَزْوَاجِكُمْ إِذَا أَطَعْنَكُمْ فِيمَا أَلْزَمَهُنَّ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ حَقٍّ سَبِيلًا لِعُلُوِّ أَيْدِيكُمْ عَلَى أَيْدِيهِنِّ , فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَى مِنْكُمْ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَأَعْلَى مِنْكُمْ عَلَيْهِنَّ , وَأَكْبَرُ مِنْكُمْ وَمِنْ

كُلِّ شَيْءٍ , وَأَنْتُمْ فِي يَدِهِ وَقَبْضَتِهَ , فَاتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَظْلِمُوهُنَّ وتَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا وَهُنَّ لَكُمْ مُطِيعَاتٌ , فَيَنْتَصِرُ لَهُنَّ مِنْكُمْ رَبُّكُمُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مِنْكُمْ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَأَكْبَرُ مِنْكُمْ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] : وَإِنْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا , وَذَلِكَ مُشَاقَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ

, وَهُوَ إِتْيَانُهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ , فَأَمَّا مِنَ الْمَرْأَةِ فَالنُّشُوزُ , وَتَرْكُهَا أَدَاءَ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهَا الَّذِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ لِزَوْجِهَا؛ وَأَمَّا مِنَ الزَّوْجِ فَتَرْكُهُ إِمْسَاكَهَا بِالْمَعْرُوفِ , أَوْ تَسْرِيحَهَا بِإِحْسَانٍ

وَالشِّقَاقُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: شَاقَّ فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا أَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ , فَهُوَ يُشَاقِّهِ مُشَاقَّةً وَشِقَاقًا؛ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَدَاوَةً , كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: " إِنْ ضَرَبَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ وَشَاقَّتْهُ , يَقُولُ: عَادَتْهُ " وَإِنَّمَا أُضِيفَ الشِّقَاقُ إِلَى الْبَيْنِ , لِأَنَّ الْبَيْنَ قَدْ يَكُونُ اسْمًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: «لَقَدْ تَقَطَّعْ بَيْنُكُمْ» فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُخَاطَبَيْنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمَأْمُورِ بِبَعْثَةِ الْحَكَمَيْنِ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ: السُّلْطَانُ الَّذِي يُرْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَلِعَةِ: يَعِظُهَا , فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا هَجَرَهَا , فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا ضَرَبَهَا , فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا رَفَعَ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ , فَيَبْعَثُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , فَيَقُولُ الْحَكَمُ الَّذِي مِنْ أَهْلِهَا: يَفْعَلُ بِهَا كَذَا , وَيَقُولُ الْحَكَمُ الَّذِي مِنْ أَهْلِهِ: تَفْعَلُ بِهِ كَذَا , فَأَيُّهُمَا كَانَ الظَّالِمُ رَدَّهُ السُّلْطَانُ وَأَخَذَ فَوْقَ يَدَيْهِ , وَإِنْ

كَانَتْ نَاشِزًا أَمَرَهُ أَنْ يَخْلَعَ "

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: «بَلْ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] إِنْ ضَرَبَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ , فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ وَشَاقَّتْهُ , فَلْيَبْعَثْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَتَبْعَثْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا " ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا يُبْعَثُ لَهُ الْحَكَمَانِ , وَمَا الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا , وَكَيْفَ وَجْهُ بَعْثِهِمَا بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْعَثُهُمَا الزَّوْجَانِ بِتَوْكِيلٍ مِنْهُمَا إِيَّاهُمَا بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا , وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا شَيْئًا فِي أَمْرِهِمَا إِلَّا مَا وَكَّلَاهُمَا بِهِ , أَوْ وَكَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا إِلَيْهِ , فَيَعْمَلَانِ بِمَا وَكَلَّهُمَا بِهِ مِنْ وَكَّلَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُمَا فِيهِ , أَوْ تَوْكِيلُ مَنْ وُكِّلَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ

عُبَيْدَةَ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا , وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا.
قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي.
وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبْتَ , وَاللَّهِ لَا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ "

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ , وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ , فَأَمَرَهُمَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَبْعَثَا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا لِيَنْظُرَا , فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الْحَكَمَانِ قَالَ لَهُمَا عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَدْرِيَانِ مَا لَكُمَا؟ لَكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا , وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا.
قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لِي وَعَلَيَّ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تَرْضَى مِثْلَ مَا رَضِيَتْ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ فِي حَدِيثِهِ: كَذَبْتَ , وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرْضَى بِمِثْلِ مَا رَضِيَتْ بِهِ " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَهِشَامٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: إِذَا هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ وَضَرَبَهَا , فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ وَشَاقَّتْهُ , فَلْيَبْعَثْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَتَبْعَثُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا؛ تَقُولُ الْمَرْأَةُ لِحَكَمِهَا: قَدْ وَلَّيْتُكَ أَمْرِي , فَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَرْجِعَ رَجَعْتُ , وَإِنْ فَرَّقْتَ تَفَرَّقْنَا.
وتُخْبِرُهُ بِأَمْرِهَا إِنْ كَانَتْ تُرِيدُ نَفَقَةً أَوْ كَرِهَتْ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ , وَتَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهَا وَتَرْجِعَ , أَوْ تُخْبِرَهُ أَنَّهَا لَا تُرِيدُ الطَّلَاقَ.
ويَبْعَثُ الرَّجُلُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ يُوَلِّيهِ أَمْرَهُ , وَيُخْبِرَهُ يَقُولُ لَهُ حَاجَتَهُ إِنْ كَانَ يُرِيدُهَا أَوْ لَا يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , أَعْطَاهَا مَا سَأَلَتْ وَزَادَهَا فِي النَّفَقَةِ , وَإِلَّا قَالَ لَهُ: خُذْ لِي مِنْهَا مَا لَهَا عَلَيَّ وَطَلِّقْهَا.
فيُوَلِّيهِ أَمْرَهُ , فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ.
ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْحَكَمَانِ فَيُخْبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُرِيدُ لِصَاحِبِهِ , وَيَجْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُرِيدُ لِصَاحِبِهِ , فَإِنِ اتَّفَقَ الْحَكَمَانِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ , إِنْ طَلَّقَا وَإِنْ أَمْسَكَا , فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] فَإِنْ بَعَثَتِ الْمَرْأَةُ حَكَمًا وَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَبْعَثَ , فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَبْعَثَ حَكَمًا " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الَّذِي يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ هُوَ السُّلْطَانُ , غَيْرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَبْعَثُهُمَا لِيَعْرِفَا الظَّالِمَ مِنَ الْمَظْلُومِ مِنْهُمَا , لِيَحْمِلَهُمَا عَلَى الْوَاجِبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ لَا التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ , أَنَّهُمَا قَالَا: " إِنَّمَا يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا وَيَشْهَدَا عَلَى

الظَّالِمِ بِظُلْمِهِ؛ وَأَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَيْسَتْ فِي أَيْدِيهِمَا , وَلَمْ يَمْلِكَا ذَلِكَ , يَعْنِي: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35]

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] الْآيَةُ , إِنَّمَا يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا , فَإِنْ أَعْيَاهُمَا أَنْ يُصْلِحَا شَهِدَا عَلَى الظَّالِمِ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا فُرْقَةٌ , وَلَا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الْحَكَمَيْنِ , قَالَ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , فَمَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: " يَخْلُو حَكَمُ الرَّجُلِ بِالزَّوْجِ , وَحَكَمُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ , فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: اصْدُقْنِي مَا فِي نَفْسِكَ.
فَإِذَا صَدَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ اجْتَمَعَ الْحَكَمَانِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِيثَاقًا لَتَصْدُقُنِي الَّذِي قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ , وَلَأَصْدُقَنَّكَ الَّذِي قَالَ لِي صَاحِبِي.
فَذَاكَ حِينَ أَرَادَا الْإِصْلَاحَ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا , فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَفْضَى بِهِ صَاحِبُهُ إِلَيْهِ , فَيَعْرِفَانِ عِنْدَ ذَلِكَ مَنِ الظَّالِمُ وَالنَّاشِزُ مِنْهُمَا , فَأَتَيَا عَلَيْهِ , فَحَكَمَا عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَالَا: أَنْتِ الظَّالِمَةُ الْعَاصِيَةُ , لَا يُنْفِقُ عَلَيْكِ حَتَّى تَرْجِعِي إِلَى الْحَقِّ وَتُطِيعِي اللَّهَ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الظَّالِمُ قَالَا: أَنْتَ الظَّالِمُ الْمُضَارُّ لَا تَدْخُلْ لَهَا بَيْتًا

حَتَّى تُنْفِقَ عَلَيْهَا وَتَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ.
فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةُ الْعَاصِيَةُ أَخَذَ مِنْهَا مَالَهَا , وَهُوَ لَهُ حَلَالٌ طَيِّبٌ , وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ الْمُسِيءُ إِلَيْهَا الْمُضَارُّ لَهَا طَلَّقَهَا , وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ مِنْ مَالِهَا شَيْءٌ , فَإِنْ أَمْسَكَهَا أَمْسَكَهَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ: " حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , فَيَقُولُ الْحَكَمُ مِنْ أَهْلِهَا: يَا فُلَانُ مَا تَنْقِمُ مِنْ زَوْجَتِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْقِمُ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ نَزَعَتْ عَمَّا تَكْرَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ , هَلْ أَنْتَ مُتَّقِي اللَّهَ فِيهَا وَمُعَاشِرُهَا بِالَّذِي يَحِقُّ عَلَيْكَ فِي نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا؟ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ , قَالَ الْحَكَمُ: مِنْ أَهْلِهِ: يَا فُلَانَةُ , مَا تَنْقِمِينَ مِنْ زَوْجِكِ فُلَانٍ؟ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ , جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَكَمَانِ بِهِمَا يَجْمَعُ اللَّهُ وَبِهِمَا يُفَرِّقُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «الْحَكَمَانِ يَحْكُمَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ , وَلَا يَحْكُمَانِ فِي الْفُرْقَةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَنْشُزُ عَلَى زَوْجِهَا , فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَخْلَعَهَا حِينَ يَأْمُرُ الْحَكَمَانِ بِذَلِكَ , وَهُوَ بَعْدَ مَا تَقُولُ

لِزَوْجِهَا: وَاللَّهِ لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا , وَلَا آذَنُ فِي بَيْتِكَ بِغَيْرِ أَمْرِكَ: وَيَقُولُ السُّلْطَانُ: لَا نُجِيزُ لَكَ خُلْعًا.
حَتَّى تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: وَاللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ , وَلَا أُقِيمُ لَكَ صَلَاةً , فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ السُّلْطَانُ: اخْلَعِ الْمَرْأَةَ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] قَالَ: " تَعِظُهَا , فَإِنْ أَبَتْ وَغَلَبَتْ فَاهْجُرْهَا فِي مَضْجَعِهَا.
فَإِنْ غَلَبَتْ هَذَا أَيْضًا فَاضْرِبْهَا.
فَإِنْ غَلَبَتْ هَذَا أَيْضًا , بُعِثَ حَكَمٌ مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمٌ مِنْ أَهْلِهَا.
فَإِنْ غَلَبَتْ هَذَا أَيْضًا وَأَرَادَتْ غَيْرَهُ , فَإِنْ أَبِي كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ بِيَدِ الْحَكَمَيْنِ مِنَ الْفُرْقَةِ شَيْءٌ , إِنْ رَأَيَا الظُّلْمَ مِنْ نَاحِيَةِ الزَّوْجِ قَالَا: أَنْتَ يَا فُلَانُ ظَالِمٌ , انْزِعْ , فَإِنْ أَبَى رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ , لَيْسَ إِلَى الْحَكَمَيْنِ مِنَ الْفِرَاقِ شَيْءٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ إِنَّمَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ السُّلْطَانَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا مَاضٍ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ

أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَهَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا تَفَاسَدَ الَّذِي بَيْنَهُمَا , فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ , وَمِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ , فَيَنْظُرَانِ أَيُّهُمَا الْمُسِيءُ , فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمُسِيءُ حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأَتَهُ وَقَصَرُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ , وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُسِيئَةُ قَصَرُوهَا عَلَى زَوْجِهَا , وَمَنَعُوهَا النَّفَقَةَ.
فإِنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمَا عَلَى أَنْ يُفَرِّقَا أَوْ يَجْمَعَا , فَأَمْرُهُمَا جَائِزٌ.
فَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَجْمَعَا فَرَضِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَكَرِهَ ذَلِكَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا , فَإِنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِثُ الَّذِي كَرِهَ , وَلَا يَرِثُ الْكَارِهُ الرَّاضِي , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا قَالَ: «هُمَا الْحَكَمَانِ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا عَوْفٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: " أَنَّ الْحَكَمَ , مِنْ أَهْلِهَا وَالْحَكَمَ مِنْ أَهْلِهِ يُفَرِّقَانِ وَيَجْمَعَانِ إِذَا رَأَيَا ذَلِكَ ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْحَكَمَيْنِ , فَقَالَ: لَمْ أُولَدْ إِذْ ذَاكَ , فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَعْنِي حُكْمَ الشِّقَاقِ قَالَ: «يُقْبِلَانِ عَلَى الَّذِي جَاءَ الْأَذَى مِنْ عِنْدِهِ , فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا أَقْبَلَا عَلَى الْآخَرِ , فَإِنْ فَعَلَ , وَإِلَّا حَكَمَا , فَمَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَامِرٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: «مَا قَضَى الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «مَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ إِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ , وَإِنْ فَرَّقَا بِتَطْلِيقَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِهَذَا مِنْ مَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ , فَإِنْ أَصْلَحَا فَهُوَ جَائِزٌ , وَإِنْ وَضَعَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا حَبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: «مَا صَنَعَ الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا , إِنْ طَلَّقَا ثَلَاثًا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا , وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ طَلَّقَاهَا عَلَى جَعْلٍ فَهُوَ جَائِزٌ , وَمَا صَنَعَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: «إِنْ شَاءَ الْحَكَمَانِ أَنْ يُفَرِّقَا فَرَّقَا , وَإِنْ شَاءَا أَنْ يَجْمَعَا جَمَعَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً , نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا , فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ , فَقَالَ شُرَيْحٌ: " ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا.
فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا , فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا , فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ , فَقَالَ شُرَيْحٌ: «فَفِيمَ كَانَا الْيَوْمَ؟ وَأَجَازَ قَوْلَهُمَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ , حَكَمَيْنِ.
قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُمَا , وَقَالَ لَهُمَا: " إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا , وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا

جارٍ التحميل