تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 651-664

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 651-664
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَمِ الْكَبَائِرُ أَسَبْعٌ هِيَ؟ قَالَ: «إِلَى سَبْعِمِائَةٍ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى سَبْعٍ , غَيْرَ أَنَّهُ لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ , وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ الَّتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ مَا هُنَّ؟ قَالَ: «هُنَّ إِلَى السَّبْعِينَ أَدْنَى مِنْهَا إِلَى السَّبْعِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ؟ قَالَ: «هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدَانَ , عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , عَنِ الْكَبَائِرِ , قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ ثَلَاثٌ "

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: الْكَبَائِرُ ثَلَاثٌ: الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ , وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مُوجِبَةٍ وَكُلُّ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ أَهْلَهُ عَلَيْهِ النَّارَ فَكَبِيرَةٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31] قَالَ: " الْكَبَائِرُ: كُلُّ ذَنْبٍ خَتْمَهُ اللَّهُ بِنَارٍ أَوْ غَضَبٍ , أَوْ لَعْنَةٍ , أَوْ عَذَابٍ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «كُلُّ مُوجِبَةٍ فِي الْقُرْآنِ كَبِيرَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَمٍ الشَّعَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «كُلُّ ذَنْبٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ، فَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «كُلُّ مُوجِبَةٍ فِي الْقُرْآنِ كَبِيرَةٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31] قَالَ: «الْمُوجِبَاتُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا جُوَيْبِرٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: " الْكَبَائِرُ: كُلُّ مُوجِبَةٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لِأَهْلِهَا النَّارَ , وَكُلُّ عَمَلٍ يُقَامُ بِهِ الْحَدُّ فَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا بِهِ , أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ , أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ , فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ» , أَوْ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ» قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ»

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَبَائِرِ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , وَقَوْلُ الزُّورِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا الْكَبَائِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَوْلُ الزُّورِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ فِرَاسٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , أَوْ قَتْلُ النَّفْسِ «شُعْبَةُ الشَّاكُّ» وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ "

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا

شَيْبَانُ , عَنْ فِرَاسٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ» قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» . قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» . قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ وَهُوَ فِيهَا كَاذِبٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ , مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ أَبِي رُهْمٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ , وَآتَى الزَّكَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ , وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ , فَلَهُ الْجَنَّةُ» , قِيلَ: وَمَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ»

حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ , عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ

أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ , عَقَبِيُّ بَدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ , وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ , وَيَصُومُ رَمَضَانَ , وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ , إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". فَسَأَلُوهُ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ نَاسًا , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا الْكَبَائِرَ , وَهُوَ مُتَّكِئٌ , فَقَالُوا: الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ , وَفِرَارٌ مِنَ الزَّحْفِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَقَوْلُ الزُّورِ , وَالْغُلُولُ , وَالسِّحْرُ , وَأَكْلُ الرِّبَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] «إِلَى آخِرِ الْآيَةِ»

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ , وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ , وَأَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» . وَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] "

حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ , فَقَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ , وَكَانَ عَلَى السِّجْنِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: أَيُّ الْعَمَلِ شَرٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ , وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ , وَأَنْ تَزْنِيَ بِجَارَتِكَ» وَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْكَبَائِرِ بِالصِّحَّةِ , مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ , وَإِنْ كَانَ كُلُّ قَائِلٍ فِيهَا قَوْلًا مِنَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ , قَدِ اجْتَهَدَ وَبَالَغَ فِي نَفْسِهِ , وَلِقَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ مَذْهَبٌ.
فَالْكَبَائِرُ إِذَنِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمُ قَتْلُهَا , وَقَوْلُ الزُّورِ , وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الزُّورِ , شَهَادَةُ الزُّورِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ , وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ , وَالسِّحْرُ.
وَيَدْخُلُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرِّمُ قَتْلُهَا: قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَهُ , وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ , وَالزِّنَا بِحَلِيلَةِ الْجَارِ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ كُلُّ خَبَرٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنَى الْكَبَائِرِ , وَكَانَ بَعْضُهُ مُصَدِّقًا بَعْضًا , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ سَبْعٌ» يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ حِينَئِذٍ «هِيَ سَبْعٌ» عَلَى التَّفْصِيلِ , وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَقَوْلُ الزُّورِ» عَلَى الْإِجْمَالِ , إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: «وَقَوْلُ الزُّورِ» يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ شَتَّى , وَأَنْ يَجْمَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ: قَوْلُ الزُّورِ.
وَأَمَّا خَبَرُ ابْنُ مَسْعُودٍ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ الْفِرْيَابِيُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , فَإِنَّهُ عِنْدِي غَلَطٌ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الْمُتَظَاهِرَةَ مِنَ الْأَوْجُهِ الصَّحِيحَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الرِّوَايَةِ الَّتِي رَوَاهَا الزُّهْرِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ؛ فَنَقْلُهُمْ مَا نَقَلُوا مِنْ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ نَقْلِ الْفِرْيَابِيِّ.
فَمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ مُجْتَنِبَهَا تَكْفِيرَ مَا عَدَاهَا مِنْ سَيِّئَاتِهِ , وَإِدْخَالَهُ مَدْخَلًا كَرِيمًا , وَأَدَّى فَرَائِضَهُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ , وَجَدَ اللَّهَ لِمَا وَعَدَهُ مِنْ وَعْدٍ مُنْجِزًا , وَعَلَى الْوَفَاءِ بِهِ دَائِبًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاجْتِنَابِكُمْ كَبَائِرَ مَا يَنْهَاكُمْ عَنْهُ رَبُّكُمْ صَغَائِرَ سَيِّئَاتِكُمْ , يَعْنِي: صَغَائِرَ ذُنُوبِكُمْ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] الصَّغَائِرُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ نَاسًا , لَقَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بِمِصْرَ , فَقَالُوا: نَرَى أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أُمِرَ أَنْ يُعْمَلَ

بِهَا , لَا يُعْمَلُ بِهَا , فَأَرَدْنَا أَنْ نَلْقَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ؟ فَقَدِمَ وَقَدِمُوا مَعَهُ , فَلَقِيَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: مَتَى قَدِمْتَ؟ قَالَ: مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: أَبِإِذْنٍ قَدِمْتَ؟ قَالَ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ رَدَّ عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ , إِنَّ نَاسًا لَقَوْنِي بِمِصْرَ , فَقَالُوا: إِنَّا نَرَى أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا وَلَا يُعْمَلُ بِهَا , فَأَحَبُّوا أَنْ يَلْقَوْكَ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ: اجْمَعْهُمْ لِي.
قَالَ: فَجَمَعْتُهُمْ لَهُ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَظُنُّهُ قَالَ فِي نَهَرٍ - فَأَخَذَ أَدْنَاهُمْ رَجُلًا , فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّ الْإِسْلَامِ عَلَيْكَ , أَقْرَأَتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَهَلْ أَحْصَيْتَهُ فِي نَفْسِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا.
- قَالَ: وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَخَصَمَهُ -. قَالَ: فَهَلْ أَحْصَيْتَهُ فِي بَصَرِكَ؟ هَلْ أَحْصَيْتَهُ فِي لَفْظِكَ؟ هَلْ أَحْصَيْتَهُ فِي أَثَرِكَ؟ قَالَ: ثُمَّ تَتَبَّعَهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ , فَقَالَ: ثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ , أَتُكَلِّفُونَهُ أَنْ يُقِيمَ النَّاسَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ قَدْ عَلِمَ رَبُّنَا أَنْ سَتَكُونُ لَنَا سَيِّئَاتٌ.
قَالَ: وَتَلَا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلَا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31] هَلْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ؟ أَوْ قَالَ: " هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ بِمَا قَدِمْتُمْ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: لَوْ عَلِمُوا لَوَعَظْتُ بِكُمْ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ , قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَبِّنَا , ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ لَهُ عَنْ كُلِّ , أَهْلٍ وَمَالٍ.
ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً , ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّفَنَا رَبُّنَا

أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ , لَقَدْ تَجَاوَزَ لَنَا عَمَّا دُونَ الْكَبَائِرِ , فَمَا لَنَا وَلَهَا؟ ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31] الْآيَةُ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31] الْآيَةُ , إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الْمَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ , وَسَدِّدُوا , وَأَبْشِرُوا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ لَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ﴾ [النساء: 40] ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110] وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 152] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني أَبُو النَّضْرِ , عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: ثَمَانُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ , هِيَ خَيْرٌ لِهَذِهِ

الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ , أُولَاهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26] وَالثَّانِيَةُ: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] وَالثَّالِثَةُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً , وَزَادَ فِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُفَسِّرْهَا فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ [النساء: 96] لِلَّذِينَ عَمِلُوا الذُّنُوبَ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 23] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (وَنُدْخِلْكُمْ مَدْخَلًا كَرِيمًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ , وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي الْحَجِّ: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) فَمَعْنَى: (وَنُدْخِلْكُمْ مَدْخَلًا) فَيَدْخُلُونَ دُخُولًا كَرِيمًا.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي الْمَدْخَلِ: الْمَكَانُ وَالْمَوْضِعُ , لِأَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا فَتَحَتِ الْمِيمَ مِنْ ذَلِكَ بِهَذَا الْمَعْنَى , كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: [البحر الرجز] بِمَصْبَحِ الْحَمْدِ وَحَيْثُ يُمْسِ وَقَدْ أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: [البحر البسيط] الْحَمْدُ لِلَّهِ مَمْسَانَا وَمَصْبَحَنَا ... بِالْخَيْرِ صَبَّحْنَا رَبِّي وَمَسَّانَا وَأَنْشَدَنِي آخَرُ غَيْرُهُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ مُمْسَانَا وَمُصْبَحَنَا لِأَنَّهُ مِنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى.
وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِيمَا كَانَ مِنَ الْفِعْلِ بِنَاؤُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ تَضُمُّ مِيمَهُ فِي مِثْلِ هَذَا , فَتَقُولُ: دَحْرَجْتُهُ مُدَحْرَجًا فَهُوَ مُدَحَرَجٌ , ثُمَّ تَحْمِلُ مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلَ يُفْعِلُ عَلَى ذَلِكَ , لِأَنَّ يُفْعِلُ مِنْ يُدْخِلُ , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةٍ , فَإِنَّ أَصْلَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى يُؤَفْعَلُ: يُؤَدْخَلُ , وَيُؤَخْرَجُ , فَهُوَ نَظِيرُ يُدَحْرِجُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: ﴿مُدْخَلًا﴾ [النساء: 31] بِضَمِّ الْمِيمِ , يَعْنِي: وَنُدْخِلْكُمْ إِدْخَالًا كَرِيمًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31] بِضَمِّ الْمِيمِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْفِعْلِ بِنَاؤُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي فَعَلَ فَالْمَصْدَرُ مِنْهُ مُفْعَلٌ , وَأَنَّ أَدْخَلَ وَدَحْرَجَ فَعَلَ مِنْهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ , فَالْمُدْخَلُ مَصْدَرُهُ أَوْلَى مِنْ مُفْعَلِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَفْصَحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَصَادِرَ مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلَ , كَمَا يُقَالَ: أَقَامَ بِمَكَانٍ فَطَابَ لَهُ الْمَقَامُ , إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْإِقَامَةُ ,

وَقَامَ فِي مَوْضِعِهِ فَهُوَ فِي مَقَامٍ وَاسِعٍ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: 51] مِنْ قَامَ يَقُومُ , وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الْإِقَامَةُ لَقُرِئَ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مُقَامٍ أَمِينٍ كَمَا قُرِئَ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: 80] بِمَعْنَى الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ , وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ , أَنَّهُ قَرَأَ: مَدْخَلَ صِدْقٍ , وَلَا مَخْرَجَ صِدْقٍ , بِفَتْحِ الْمِيمِ.
وَأَمَّا الْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ: فَهُوَ الطَّيِّبُ الْحَسَنُ , الْمُكَرَّمُ بِنَفْيِ الْآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ عَنْهُ , وَبِارْتِفَاعِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ وَدُخُولِ الْكَدَرِ فِي عَيْشِ مَنْ دَخَلَهُ , فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ كَرِيمًا.
كَمَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَنُدْخِلُكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31] قَالَ: " الْكَرِيمُ: هُوَ الْحَسَنُ فِي الْجَنَّةِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهََ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: 32] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَشْتَهُوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي نِسَاءٍ

تَمَنَّيْنَ مَنَازِلَ الرِّجَالِ , وَأَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا لَهُمْ , فَنَهَى اللَّهُ عِبَادَهُ عَنِ الْأَمَانِيِّ الْبَاطِلَةِ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ , إِذْ كَانَتِ الْأَمَانِيُّ تُورِثُ أَهْلَهَا الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ بِمَا ذَكَرْنَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نُعْطَى الْمِيرَاثَ , وَلَا نَغْزُو فِي

جارٍ التحميل