تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 614-626

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 614-626
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " الْعَنَتُ: الزِّنَا "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ,

قَالَ: مَا ازْلَحَفَّ نَاكِحُ الْأَمَةِ عَنِ الزِّنَا , إِلَّا قَلِيلًا , ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ " حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «الزِّنَا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ قَالَ: ثنا فُضَيْلٌ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «الزِّنَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدَةُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَجُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَا: " الْعَنَتُ: الزِّنَا "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: " الْعَنَتَ: الزِّنَا " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تُعْنِتُهُ , وَهِيَ الْحَدُّ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مِنْكُمْ ضَرَرًا فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْعَنَتَ هُوَ مَا ضَرَّ الرَّجُلَ , يُقَالَ مِنْهُ: قَدْ عَنَتَ فُلَانٌ فَهُوَ يَعْنَتُ عَنَتًا: إِذَا أَتَى مَا يَضُرُّهُ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: 118] وَيُقَالَ: قَدْ أَعْنَتَنِي فُلَانٌ فَهُوَ يُعْنِتُنِي: إِذَا نَالَنِي بِمَضَرَّةٍ؛ وَقَدْ قِيلَ: الْعَنَتَ: الْهَلَاكُ.
فَالَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى الزِّنَا , قَالُوا: الزِّنَا ضَرَرٌ فِي الدِّينِ , وَهُوَ مِنَ الْعَنَتِ.
وَالَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْإِثْمِ , قَالُوا: الْآثَامُ كُلُّهَا ضَرَرٌ فِي الدِّينِ وَهِيَ مِنَ الْعَنَتَ.
وَالَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي تُعْنِتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْحَدِّ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْحَدُّ مَضَرَّةٌ عَلَى بَدَنِ الْمَحْدُودِ فِي دُنْيَاهُ , وَهُوَ مِنَ الْعَنَتِ.
وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] جَمِيعَ مَعَانِي الْعَنَتِ , وَيَجْمَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ الزِّنَا , لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُعْنِتُ بَدَنَهُ , وَيَكْتَسِبُ بِهِ إِثْمًا وَمَضَرَّةً فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ.
وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِي هُمْ أَهْلُهُ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ.
فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنِهِ لَذَّةٌ وَقَضَاءُ شَهْوَةٍ فَإِنَّهُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْعَنَتِ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ مَوْصُوفٌ بِهِ إِنْ كَانَ لِلْعَنَتِ سَبَبًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: 25]

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَأَنْ تَصْبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ , وَاللَّهُ غَفُورٌ لَكُمْ نِكَاحَ الْإِمَاءِ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَأَذِنَ لَكُمْ بِهِ , وَمَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ أَصْلَحْتُمْ أُمُورَ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ , رَحِيمٌ بِكُمِ , إِذْ أَذِنَ لَكُمْ فِي نِكَاحِهِنَّ عِنْدَ الِافْتِقَارِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ لِلْحُرَّةِ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ ,: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] يَقُولُ: «وَأَنْ تَصْبِرْ وَلَا تَنْكِحِ الْأَمَةَ فَيَكُونُ وَلَدُكَ مَمْلُوكِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدِ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] يَقُولُ: «وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ , وَهُوَ حِلٌّ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] يَقُولُ: " وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ , يَعْنِي: نِكَاحَ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «أَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «أَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَيْرٌ لَكُمْ»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنِ الْأَمَةِ خَيْرٌ لَكُمْ» وَأَنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَ تَصْبِرُوا﴾ [النساء: 25] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِخَيْرٍ , بِمَعْنَى: وَالصَّبْرُ عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ

قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 26] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26] حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [النساء: 26] يَقُولُ: " وَلِيُسَدِّدَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ , يَعْنِي: سُبُلَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَنَاهِجِهِمْ , فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ , وَسَائِرِ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيَّنَ فِيهِمَا مَا حَرُمَ مِنَ النِّسَاءِ ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 26] يَقُولُ: " يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بِكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فِي فِعْلِكُمْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَقَبْلَ أَنْ يُوحِيَ مَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ , لِيَتَجَاوَزَ لَكُمْ بِتَوْبَتِكِمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ قَبِيحِ ذَلِكَ قَبْلَ إِنَابَتِكُمْ وَتَوْبَتِكُمْ.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 95] يَقُولُ: " وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ فِي أَدْيَانِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ , وَبِمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ مَا أَحَلَّ أَوْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ حَافِظٌ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِمْ , حَكِيمٌ بِتَدْبِيرِهِ فِيهِمْ فِي تَصْرِيفِهِمْ فِيمَا صَرَفَهُمْ فِيهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: يُرِيدُ اللَّهُ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ , وَقَالَ: ذَلِكَ كَمَا قَالَ: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: 15] بِكَسْرِ اللَّامِ , لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أُمِرْتُ بِهَذَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ , وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ؛ وَقَالُوا: مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ التَّعْقِيبُ بَيْنَ كَيْ وَلَامِ كَيْ وَأَنْ , وَوَضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْضِعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُخْتِهَا مَعَ أَرَدْتُ وَأَمَرْتُ , فَيَقُولُونَ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَذْهَبَ وِلِتَذْهَبَ , وَأَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبَ وَلِتَذْهَبَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 71] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ

آخَرَ: ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ [الأنعام: 14] . وَكَمَا قَالَ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ وَاعْتَلُّوا فِي تَوْجِيهِهِمْ أَنْ مَعَ أُمِرْتُ وَأَرَدْتُ إِلَى مَعْنَى كَيْ وَتَوْجِيهِ كَيْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى أَنْ لِطَلَبِ أَرَدْتُ وَأُمِرْتُ الِاسْتِقْبَالَ , وَأَنَّهَا لَا يَصْلُحُ مَعَهَا الْمَاضِي , لَا يُقَالَ: أَمَرْتُكَ أَنْ قُمْتَ وَلَا أَرَدْتُ أَنْ قُمْتَ.
قَالُوا: فَلَمَّا كَانَتْ أَنْ قَدْ تَكُونُ مَعَ الْمَاضِي فِي غَيْرِ أَرَدْتُ وَأُمِرْتُ , ذَكَرُوا لَهَا مَعْنَى الِاسْتِقْبَالَ بِمَا لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ بِحَالٍ , مِنْ كَيْ وَاللَّامِ الَّتِي فِي مَعْنَى كَيْ؛ قَالُوا: وَكَذَلِكَ جَمَعَتِ الْعَرَبُ بَيْنَهُنَّ أَحْيَانًا فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ , فَقَالَ قَائِلُهُمْ فِي الْجَمْعِ: [البحر الطويل] أَرَدْتُ لِكَيْمَا أَنْ تَطِيرَ بِقِرْبَتِي ... فَتَتْرُكَهَا شَنًّا بِبَيْدَاءَ بَلْقَعِ فَجَمَعَ بَيْنَهُنَّ لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهِنَّ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِنَّ , كَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر الرجز] قَدْ يَكْسِبُ الْمَالَ الْهِدَانُ الْجَافِي ...

بِغَيْرِ لَا عَصْفٍ وَلَا اصْطِرَافِ فَجَمَعَ بَيْنَ غَيْرٍ وَلَا , تَوْكِيدًا لِلنَّفْيِ؛ قَالُوا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَنْ مَكَانْ كَيْ , وَكَيْ مَكَانَ أَنْ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَصْحَبُ جَالِبَ ذَلِكَ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَقْبَلِ؛ فَأَمَّا مَا صَحِبَهُ مَاضٍ مِنَ الْأَفْعَالِ وَغَيْرُ الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُقَالَ: طَنَنْتُ لِيَقُومَ , وَلَا أَظُنُّ لِيَقُومَ , بِمَعْنَى: أَظُنُّ أَنْ يَقُومَ , لِأَنَّ الَّتِي تَدْخُلُ مَعَ الظَّنِّ تَكُونُ مَعَ الْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ , يُقَالَ: أَظُنُّ أَنْ قَدْ قَامَ زَيْدٌ وَمَعَ الْمُسْتَقْبَلِ وَمَعَ الْأَسْمَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26] بِمَعْنَى: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ؛ لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ عِلَّةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرَاجِعَ بِكُمْ طَاعَتَهُ , وَالْإِنَابَةَ إِلَيْهِ , لِيَعْفُوَ لَكُمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْ آثَامِكُمْ , وَيَتَجَاوَزَ لَكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مِنِ اسْتِحْلَالِكُمْ مَا

هُوَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاحِ حَلَائِلِ آبَائِكُمْ وَابْنَائِكُمْ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَهُ وَتَأْتُونَهُ , مِمَّا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَكُمْ إِتْيَانُهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] يَقُولُ: " يُرِيدُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ فِيهَا , أَنْ تَمِيلُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَتَجُورُوا عَنْهُ بِإِتْيَانِكُمْ مَا حُرِّمَ

عَلَيْكُمْ وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] جَوْرًا وَعُدُولًا عَنْهُ شَدِيدًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الزُّنَاةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] قَالَ: " الزِّنَا.
﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] قَالَ: «يُرِيدُونَ أَنْ تَزْنُوا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ.
﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] «أَنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ تَزْنُونَ كَمَا يَزْنُونَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ.
قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] قَالَ: " الزِّنَا.
﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] قَالَ: " يَزْنِي أَهْلُ الْإِسْلَامِ كَمَا يَزْنُونَ.
قَالَ: هِيَ كَهَيْئَةِ ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] قَالَ: " الزِّنَا.
﴿أَنْ تَمِيلُوا﴾ [النساء: 27] قَالَ: " أَنْ تَزْنُوا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] قَالَ: " هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْيَهُودُ خَاصَّةً , وَكَانَتْ إِرَادَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعَ شَهَوَاتِهِمْ فِي نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ نِكَاحَهُنَّ , فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يُحَلِّلُونَ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ , أَنْ تَمِيلُوا عَنِ الْحَقِّ , فَتَسْتَحِلُّوهُنَّ كَمَا اسْتَحَلُّوا وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كُلُّ مُتَّبِعٍ شَهْوَةً فِي دِينِهِ لِغَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] الْآيَةُ , قَالَ: يُرِيدُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَأَهْلُ الشَّهَوَاتِ فِي دِينِهِمْ ﴿أَنْ تَمِيلُوا﴾ [النساء: 27] فِي دِينِكُمْ ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] تَتَّبِعُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ , وَتَتْرُكُونَ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ دِينِكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ , وَطُلَّابِ الزِّنَا , وَنِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْآبَاءِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا عَنِ الْحَقِّ , وَعَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَكُمْ فِيهِ ,

فَتَجُورُوا عَنْ طَاعَتِهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ , وَتَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فِي اتِّبَاعِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَرَكَ طَاعَتَهُ , مَيْلًا عَظِيمًا , وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ [النساء: 27] فَوَصَفَهُمْ بِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمُ الْمَذْمُومَةِ , وَعَمَّهُمْ بِوَصْفِهِمْ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِمْ بِاتِّبَاعِ بَعْضِ الشَّهَوَاتِ الْمَذْمُومَةِ.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى الْمَعَانِي بِالْآيَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا دُونَ بَاطِنِهَا الَّذِي لَا شَاهِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ دَاخِلَا فِي الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالزُّنَاةِ وَكُلِّ مُتَّبِعٍ بَاطِلًا , لِأَنَّ كُلَّ مُتَّبِعٍ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فَمُتَّبِعٌ شَهْوَةَ نَفْسِهِ.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَوْلَى , وَجَبَتْ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: 28] يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُيَسِّرَ عَلَيْكُمْ بِإِذْنِهِ لَكُمْ فِي نِكَاحِ الْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ إِذَا لَمْ تَسْتَطِيعُوا طَوْلًا لِحُرَّةٍ.
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] يَقُولُ: " يَسَّرَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ إِذَا كُنْتُمْ

غَيْرَ مُسْتَطِيعِي الطَّوْلِ لِلْحَرَائِرِ , لِأَنَّكُمْ خُلِقْتُمْ ضُعَفَاءَ عَجَزَةً عَنْ تَرْكِ جِمَاعِ النِّسَاءِ قَلِيلِي الصَّبْرِ عَنْهُ , فَأَذِنَ لَكُمْ فِي نِكَاحِ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ , عِنْدَ خَوْفِكُمُ الْعَنَتَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ , وَلَمْ تَجِدُوا طَوْلًا لِحُرَّةٍ لِئَلَّا تَزْنُوا , لِقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَلَى تَرْكِ جِمَاعِ النِّسَاءِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ , عَنْكُمْ﴾ [النساء: 28] فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ , وَفِي كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ يُسْرٌ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] قَالَ: «فِي أَمْرِ الْجِمَاعِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] قَالَ: «فِي أَمْرِ النِّسَاءِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] قَالَ: «فِي أُمُورِ النِّسَاءِ , لَيْسَ يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي شَيْءٍ أَضْعَفَ مِنْهُ فِي النِّسَاءِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: 28] قَالَ: " رَخَّصَ لَكُمْ فِي نِكَاحِ هَؤُلَاءِ الْإِمَاءِ حِينَ اضْطُرُّوا إِلَيْهِنَّ ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] قَالَ: «لَوْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ إِذَا لَمْ يَجِدْ حُرَّةً»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 104] صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] يَقُولُ: " لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ أَمْوَالَ بَعْضٍ بِمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّبَا وَالْقِمَارِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا , إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً.
كَمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] نَهَى عَنْ أَكْلِهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَاطِلِ وَبِالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالْبَخْسُ وَالظُّلْمُ , إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً , لِيَرْبَحَ فِي الدِّرْهَمِ أَلْفًا إِنِ اسْتَطَاعَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ الطَّحَّانُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] قَالَ: «الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ , فَيَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا دِرْهَمًا»

جارٍ التحميل