الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: 25] قَالَ: " الطَّوْلُ: الْغِنَى "
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: 25] قَالَ: " الطَّوْلُ: السَّعَةُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: 25] أَمَّا قَوْلُهُ طَوْلًا: فَسَعَةٌ مِنَ الْمَالِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: 25] الْآيَةُ , قَالَ: طَوْلًا: لَا يَجِدُ مَا يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الطَّوْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْهَوَى
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ رَبِيعَةَ , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: 25] قَالَ: " الطَّوْلُ: الْهَوَى , قَالَ: يَنْكِحُ الْأَمَةَ إِذَا كَانَ هَوَاهُ فِيهَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ رَبِيعَةُ يُلَيِّنُ فِيهِ بَعْضَ التَّلْيِينِ , كَانَ يَقُولُ: إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أَحَبَّهَا أَيِ الْأَمَةُ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْكِحَهَا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحُرِّ , يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ , فَقَالَ: " إِنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلَا.
قِيلَ: إِنْ وَقَعَ حُبُّ الْأَمَةِ فِي نَفْسِهِ؟ قَالَ: إِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ فَلْيَتَزَوَّجْهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: «لَا يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ الْأَمَةَ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ» . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِهِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً , يَقُولُ: «لَا نَكْرَهُ أَنْ يَنْكِحَ , ذُو الْيَسَارِ الْأَمَةَ إِذَا خَشِيَ أَنْ يَسْعَى بِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الطَّوْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: السَّعَةُ وَالْغِنَى مِنَ الْمَالِ , لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ سِوَى نِكَاحِ الْإِمَاءِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ إِلَى الْحُرَّةِ , فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ غَلَبَتِهِ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِ لَهُ لِقَضَاءِ لَذَّةٍ.
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنَ الْجَمِيعِ فِيمَا عَدَا نِكَاحَ الْإِمَاءِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ , فَمَثَلُهُ فِي التَّحْرِيمِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ: لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ هَوًى
سَرَّهُ فِيهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ الطَّوْلَ إِلَى الْحُرَّةِ مِنْهُ قَضَاءُ لَذَّةٍ وَشَهْوَةٍ وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ ضَرُورَةٍ تَدْفَعُ تَرَخُّصَهُ كَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ الَّذِي يُخَافُ هَلَاكُ نَفْسِهِ فَيَتَرَخَّصُ فِي أَكْلِهَا لِيُحْيِيَ بِهَا نَفْسَهُ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ اللَّوَاتِي رَخَّصَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَالْخَوْفِ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْهَلَاكَ مِنْهُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَحْوَالِ.
وَلَمْ يُرَخِّصِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعَبْدٍ فِي حَرَامٍ لِقَضَاءِ لَذَّةٍ , وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَلَبَهُ هَوَى امْرَأَةٍ حُرَّةِ أَوِ امْرَأَةٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ عَلَى مَا أَذِنَ اللَّهُ بِهِ , مَا يُوَضِّحُ فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الطَّوْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْهَوَى , وَأَجَازَ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ لِحُرَّةٍ نِكَاحَ الْإِمَاءِ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْكُمْ سَعَةً مِنْ مَالٍ لِنِكَاحِ الْحَرَائِرِ , فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
وَأَصْلُ الطَّوْلِ: الْإِفْضَالُ , يُقَالَ مِنْهُ: طَالَ عَلَيْهِ يَطُولُ طَوْلًا فِي الْإِفْضَالِ , وَطَالَ يَطُولُ طَوْلًا فِي الطُّولُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْقِصَرِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ طَوْلًا , يَعْنِي: مِنَ الْأَحْرَارِ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ وَهُنَّ الْحَرَائِرُ الْمُؤْمِنَاتُ اللَّوَاتِي قَدْ صَدَّقْنَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَبِمَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَقِّ
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْمُحْصَنَاتِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ,﴾ [النساء: 25] يَقُولُ: «أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ , فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَوْلُهُ: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25] , الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ: «الْمُحْصَنَاتُ الْحَرَائِرُ , فَلْيَنْكِحِ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: «أَمَّا فَتَيَاتُكُمْ فَإِمَاؤُكُمْ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ , فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «أَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَنْكِحُ بِهِ الْحُرَّةَ فَيَتَزَوَّجِ الْأَمَةَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَنْكِحَ , الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً فَيَنْكِحُ هَذِهِ الْأَمَةَ فَيَتَعَفَّفُ بِهَا وَيَكْفِيهِ أَهْلُهَا مُؤْنَتَهَا , وَلَمْ يُحِلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ مَا يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا , وَلَمْ يُحِلَّ لَهُ حَتَّى يَخْشَى الْعَنَتَ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَتُنْكَحَ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ , وَمَنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْ أَمَةً» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْمَكِّيِّينَ: (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصِنَاتِ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَعَ سَائِرِ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ سِوَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] فَإِنَّهُمْ فَتَحُوا الصَّادَ مِنْهَا , وَوَجَّهُوا تَأْوِيلَهُ إِلَى أَنَّهُنَّ مُحْصَنَاتٌ بِأَزْوَاجِهِنَّ , وَأَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ هُمْ
أَحْصَنُوهُنَّ.
وَأَمَّا سَائِرُ مَا فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي كَسْرِهِمُ الصَّادَ مِنْهُ إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ هُنَّ أَحْصَنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالْعِفَّةِ.
وَقَرَأتِ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْفَتْحِ , بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُنَّ أَحْصَنَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ , وَبَعْضَهُنَّ أَحْصَنَهُنَّ حُرِّيَتُهُنَّ أَوْ إِسْلَامُهُنَّ.
وَقَرَأَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ كُلَّ ذَلِكَ بِالْكَسْرِ , بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ عَفَفْنَ وَأَحْصَنَّ أَنْفُسَهُنَّ.
وذُكِرَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَعِنِّي بِكَسْرِ الْجَمِيعِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَلَى الاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ مَعَ اتِّفَاقِ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ , إِلَّا فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ , وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيزُ الْكَسْرَ فِي صَادِهِ لِاتِّفَاقِ قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ عَلَى فَتْحِهَا.
وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِكَسْرِهَا مُسْتَفِيضَةً اسْتِفَاضَتَهَا بِفَتْحِهَا كَانَ صَوَابًا الْقِرَاءَةُ بِهَا كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصَرُّفِ الْإِحْصَانِ فِي الْمَعَانِي الَّتِي بَيَّنَّاهَا , فَيَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كُسِرَ: وَالْعَفَائِفُ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ , بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ أَحْصَنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالْعِفَّةِ.
وَأَمَّا الْفَتَيَاتُ فَإِنَّهُنَّ جَمْعُ فَتَاةٍ , وَهُنَّ الشَّوَابُّ مِنَ النِّسَاءِ , ثُمَّ يُقَالَ لِكُلِّ مَمْلُوكَةٍ ذَاتِ سِنٍّ أَوْ شَابَّةٍ فَتَاةُ , وَالْعَبْدُ فَتًى ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نِكَاحِ الْفَتَيَاتِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَاتِ , وَهَلْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ
: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] تَحْرِيمُ مَا عَدَا الْمُؤْمِنَاتِ مِنْهُنَّ , أَمْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَأْدِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ إِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَمْلُوكَةً نَصْرَانِيَّةً»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو , وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , وَمَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , يَقُولُونَ: " لَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ الْأَمَةُ النَّصْرَانِيَّةُ , لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] يَعْنِي بِالنِّكَاحِ "
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالنَّدْبِ , لَا عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , قَالَ: قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ , أَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِرِ " وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلَكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5] قَالُوا: فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مُحْصَنَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَامًا , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْهُنَّ أَمَةً وَلَا حُرَّةً.
قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] غَيْرُ الْمُشْرِكَاتِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ إِلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ بِشُرُوطٍ , فَمَا لَمْ تَجْتَمِعِ الشُّرُوطُ الَّتِي سَمَّاهَا فِيهِنَّ , فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُهُنَّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِنَّ بِالنِّكَاحِ؟ قِيلَ: إِنَّ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ قَدْ أَبَانَ أَنَّ حُكْمَهَا فِي خَاصٍّ مِنْ مُحْصَنَاتِهِمْ , وَأَنَّهَا مَعْنِيُّ بِهَا حَرَائِرُهُمْ دُونَ إِمَائِهِمْ , قَوْلُهُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] وَلَيْسَتْ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ دَافِعَةً حُكْمَهَا حُكْمَ الْأُخْرَى , بَلْ إِحْدَاهُمَا مُبَيِّنَةٌ حُكْمَ الْأُخْرَى , وَإِنَّمَا تَكُونُ إِحْدَاهُمَا دَافِعَةٌ حُكْمَ الْأُخْرَى لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا اجْتِمَاعُ حُكْمَيْهِمَا عَلَى صِحَّةِ , فَأَمَّا وَهُمَا جَائِزٌ اجْتِمَاعُ حُكْمُهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَحْكُمَ لِإِحْدَاهُمَا بِأَنَّهَا دَافِعَةٌ حُكْمَ الْأُخْرَى إِلَّا بِحَجَّةِ التَّسْلِيمِ لَهَا مِنْ خَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ , وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ وَلَا قِيَاسَ , وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ مَا قُلْنَا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ حَرَائِرِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ دُونَ إِمَائِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [النساء: 25] وَهَذَا مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقَدِيمُ وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ , فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ , فَلْيَنْكِحْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ , بِمَعْنَى: فَلْيَنْكِحْ هَذَا فَتَاةَ هَذَا.
فَالْبَعْضُ مَرْفُوعٌ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ , وَمَعْنَاهُ إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 25] فِي تَأْوِيلِ: فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ , ثُمَّ رَدَّ بَعْضُكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَرُفِعَ.
ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ﴾ [النساء: 25] أَيْ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , فَصَدَّقَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْكُمْ
يَقُولُ: فَلْيَنْكِحْ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ , لِيَنْكِحَ هَذَا الْمُقَتِّرُ الَّذِي لَا يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ هَذَا الْمُوسِرِ فَتَاتَهُ الْمُؤْمِنَةَ الَّتِي قَدْ أَبْدَتِ الْإِيمَانَ فَأَظْهَرَتْهُ وَكِلُوا سَرَائِرَهُنَّ إِلَى اللَّهِ , فَإِنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ دُونَكُمْ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِكُمْ وَسَرَائِرِهِنَّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 25] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 25] فَتَزَوَّجُوهُنَّ , وَبِقَوْلِهِ: ﴿بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: 25] بِإِذْنِ أَرْبَابِهِنَّ وَأَمْرِهِمْ إِيَّاكُمْ بِنِكَاحِهِنَّ وَرِضَاهُمْ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 25] وَأَعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ: كَمَا:
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 25] قَالَ: «الصَّدَاقُ» وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 25] عَلَى مَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهُ مُهُورًا لَهُنَّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ [النساء: 25] عَفِيفَاتٍ ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: 25] غَيْرَ مُزَانِيَاتٍ ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25] يَقُولُ: " وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَصْدِقَاءٍ عَلَى السَّفَّاحِ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الزَّوَانِي كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعَرَبِ الْمُعْلِنَاتِ بِالزِّنَا
, وَالْمُتَّخِذَاتِ الْأَخْدَانَ: اللَّوَاتِي قَدْ حَبَسْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَلَى الْخَلِيلِ وَالصَّدِيقِ
لِلْفُجُورِ بِهَا سِرًّا دُونَ الْإِعْلَانِ بِذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25] يَعْنِي: " تَنْكِحُوهُنَّ عَفَائِفَ غَيْرَ زَوَانِي فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ.
﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25] يَعْنِي أَخِلَاءَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: 25] الْمُسَافِحَاتُ: الْمُعَالِنَاتُ بِالزِّنَا.
﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25] ذَاتُ الْخَلِيلِ الْوَاحِدِ.
قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّنَا , وَيَسْتَحِلُّونَ مَا خَفِي , يَقُولُونَ: أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ فَهُوَ لُؤْمٌ , وَأَمَّا مَا خَفِيَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ , قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ , يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: " الزِّنَا زِنْيَانِ: تَزْنِي بِالْخِدْنِ وَلَا تَزْنِي بِغَيْرِهِ , وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ شُؤْمًا.
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا الْمُحْصَنَاتُ: فَالْعَفَائِفُ , فَلْتُنْكَحِ الْأَمَةُ بِإِذْنِ أَهْلِهَا مُحْصَنَةً , وَالْمُحْصَنَاتُ: الْعَفَائِفُ , غَيْرُ مُسَافِحَةٍ , وَالْمُسَافِحَةُ: الْمُعَالِنَةُ بِالزِّنَا , وَلَا مُتَّخِذَةً صَدِيقًا "