تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 569-581

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 569-581
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , قَالَ: «أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ , وَحَرَّمَ نِكَاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»

قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ: " فَزَوْجُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ , يَقُولُ: حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا , لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ "

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ , تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «أَرْبَعٌ» حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «الْأَرْبَعُ , فَمَا بَعْدَهُنَّ حَرَامٌ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْهَا , فَقَالَ: «حَرَّمَ اللَّهُ ذَوَاتِ الْقَرَابَةِ» , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] يَقُولُ: «حَرَّمَ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ مِنْهُنَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «الْخَامِسَةُ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ» ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعَفَائِفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ , قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «الْعَفِيفَةُ الْعَاقِلَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ , أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «الْعَفَائِفُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُحْصَنَاتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الزِّنَا بِهِنَّ , وَأَبَاحَهُنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] بِالنِّكَاحِ أَوِ الْمِلْكِ "

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «نَهَى عَنِ الزِّنَا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «نَهَى عَنِ الزِّنَا أَنْ تَنْكِحَ الْمَرْأَةُ زَوْجَيْنِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ , إِلَّا الْأَرْبَعَ اللَّاتِي يُنْكَحْنَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْمَهْرِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ , يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْصَنَاتِ , مِنَ النِّسَاءِ.
قَالَ: «هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ» . وَقَالَ عَلِيٌّ: «ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ مَكْحُولٍ , نَحْوَهُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , نَحْوَهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] إِلَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] يَعْنِي: " ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ النِّسَاءِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ يَقُولُ: لَا يَخْلِبُ وَلَا يَعِدُ فَتَنْشِزُ عَلَى زَوْجِهَا , وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا تُنْكَحُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَمَهْرٍ فَهِيَ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ , يَعْنِي: الَّتِي أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ النِّسَاءِ , وَهُوَ مَا أَحَلَّ مِنْ حَرَائِرِ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ

أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُنَّ الْحَرَائِرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثني حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَرْعَرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «الْحَرَائِرُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُحْصَنَاتُ: هُنَّ الْعَفَائِفُ وَذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ , وَحَرَامٌ كُلٌّ مِنَ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني اللَّيْثُ قَالَ: ثني عَقِيلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] الْآيَةُ , قَالَ: " نَرَى أَنَّهُ حَرَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُنْكَحْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ , وَالْمُحْصَنَاتُ: الْعَفَائِفُ , وَلَا يَحْلِلْنَ إِلَّا بِنِكَاحٍ , أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ.
وَالْإِحْصَانُ إِحْصَانَانِ: إِحْصَانُ تَزْوِيجٍ , وَإِحْصَانُ عَفَافٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْمَمْلُوكَاتِ , كُلُّ ذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ , إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ "

وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نِسَاءٍ كُنَّ يُهَاجِرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ , فَيَتَزَوَّجُهُنَّ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ يَقْدِمُ أَزْوَاجُهُنَ مُهَاجِرِينَ , فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ نِكَاحِهِنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: ثني حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: " كَانَ النِّسَاءُ يَأْتِينَنَا ثُمَّ يُهَاجِرُ أَزْوَاجُهُنَّ فَمَنَعْنَاهُنَّ؛ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ كَانَ مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَا رَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: فَقَالَ: «كَانَ لَا يَعْلَمُهَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " لَوْ أَعْلَمُ مَنْ يُفَسِّرُ لِي هَذِهِ الْآيَةَ لَضَرَبْتُ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ , قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: 24] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا الْمُحْصَنَاتُ فَإِنَّهُنَّ جَمْعُ مُحْصَنَةٍ , وَهِيَ الَّتِي قَدْ مُنِعَ فَرْجُهَا بِزَوْجٍ , يُقَالَ مِنْهُ: أَحْصَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ يُحْصِنُهَا إِحْصَانًا وَحَصُنَتْ هِيَ فَهِيَ تَحْصُنُ حَصَانَةً: إِذَا عَفَّتْ , وَهِيَ حَاصِنٌ مِنَ النِّسَاءِ: عَفِيفَةٌ , كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: [البحر الرجز] وَحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسِ ... عَنِ الْأَذَى وَعَنْ قِرَافِ الْوَقْسِ وَيُقَالَ أَيْضًا إِذَا هِيَ عَفَّتْ وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا مِنَ الْفُجُورِ: قَدْ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَهِيَ مُحْصَنَةٌ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ بِمَعْنَى: حَفِظَتْهُ مِنَ الرِّيبَةِ وَمَنَعَتْهُ مِنَ الْفُجُورِ.
وَإِنَّمَا قِيلَ لِحُصُونِ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى حُصُونٌ لِمَنْعِهَا مَنْ أَرَادَهَا وَأَهْلَهَا , وَحِفْظِهَا مَا وَرَاءَهَا مِمَّنْ بَغَاهَا مِنْ أَعْدَائِهَا , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدِّرْعِ: دِرْعٌ حَصِينَةٌ.
فَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْإِحْصَانِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَنْعِ وَالْحِفْظِ فَبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] وَالْمَمْنُوعَاتُ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَكَانَ الْإِحْصَانُ قَدْ يَكُونُ بِالْحُرِّيَّةِ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] وَيَكُونُ

بِالْإِسْلَامِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَيَكُونُ بِالْعِفَّةِ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] وَيَكُونُ بِالزَّوْجِ؛ وَلَمْ يَكُنْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَصَّ مُحْصَنَةً دُونَ مُحْصَنَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُحْصَنَةٍ بِأَيِّ مَعَانِي الْإِحْصَانِ كَانَ إِحْصَانُهَا حَرَامًا عَلَيْنَا سِفَاحًا أَوْ نِكَاحًا , إِلَّا مَا مَلَكَتْهُ أَيمَانُنَا مِنْهُنَّ بِشِرَاءٍ , كَمَا أَبَاحَهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَوْ نِكَاحٌ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ لَنَا تَنْزِيلُ اللَّهِ.
فَالَّذِي أَبَاحَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَنَا نِكَاحًا مِنَ الْحَرَائِرِ الْأَرْبَعِ سِوَى اللَّوَاتِي حُرِّمْنَ عَلَيْنَا بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ , وَمِنَ الْإِمَاءِ مَا سَبَيْنَا مِنَ الْعَدُوِّ سِوَى اللَّوَاتِي وَافَقَ مَعْنَاهُنَّ مَعْنَى مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَرَائِرِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ , فَإِنَّهُنَّ وَالْحَرَائِرُ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى مُتَّفِقَاتُ الْمَعَانِي , وَسِوَى اللَّوَاتِي سَبَيْنَاهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ , فَإِنَّ السِّبَاءَ يُحِلُّهُنَّ لِمَنْ سَبَاهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ , وَبَعْدَ إِخْرَاجِ حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي جَعَلَهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مِنْهُنَّ.
فَأَمَّا السَّفَّاحُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَهُ مِنْ جَمِيعِهِنَّ , فَلَمْ يُحِلَّهُ مِنْ حُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةٍ وَلَا كَافِرَةٍ مُشْرِكَةٍ ". وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَالِكِهَا إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا , أَوْ وَفَاتِهِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ , فَأَمَّا بَيْعُ سَيِّدِهَا إِيَّاهَا فَغَيْرُ مُوجِبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فِرَاقًا وَلَا تَحْلِيلًا لِمُشْتَرِيهَا , لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ خَيَّرَ بَرِيرَةَ إِذْ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ بَيْنَ الْمَقَامِ مَعَ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَ سَادَتُهَا زَوَّجُوهَا مِنْهُ فِي حَالِ رِقِّهَا , وَبَيْنَ فِرَاقِهِ.
وَلَمْ يَجْعَلْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقَ عَائِشَةَ إِيَّاهَا طَلَاقًا.
وَلَوْ كَانَ عِتْقُهَا وَزَوَالُ مِلْكِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا

لَهَا طَلَاقًا لَمْ يَكُنْ لِتَخْيِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بَيْنَ الْمَقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْفِرَاقِ مَعْنًى , وَلَوَجَبَ بِالْعِتْقِ الْفِرَاقُ , وَبِزَوَالِ مِلْكِ عَائِشَةَ عَنْهَا الطَّلَاقُ؛ فَلَمَّا خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الَّذِي ذَكَرْنَا وَبَيْنَ الْمَقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْفِرَاقِ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يُخَيِّرْ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا وَالنِّكَاحُ عَقْدُهُ ثَابِتٌ , كَمَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ مِلْكِ عَائِشَةَ عَنْهَا , فَكَانَ نَظِيرًا لِلْعِتْقِ الَّذِي هُوَ زَوَالُ مِلْكِ مَالِكِ الْمَمْلُوكَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَنْهَا الْبَيْعُ الَّذِي هُوَ زَوَالُ مِلْكِ مَالِكِهَا عَنْهَا , إِذْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوَالًا بِبَيْعٍ وَالْآخَرُ بِعِتْقٍ فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا يَجِبُ بِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا طَلَاقٌ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَعَانٍ أُخَرَ , مِنْ أَنَّ لَهَا فِي الْعِتْقِ الْخِيَارَ فِي الْمَقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْفِرَاقَ لِعِلَّةِ مُفَارَقَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا فِي الْبَيْعِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ مَعْنِيًّا بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] مَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى مَا فَوْقَهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَالْمَنْكُوحَاتُ بِهِ غَيْرُ مَمْلُوكَاتٍ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] الْمَمْلُوكَاتِ الرِّقَابِ دُونَ الْمَمْلُوكِ عَلَيْهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَمْرُهَا , بَلْ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ , أَعِنِّي مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَمِلْكَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ , لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَلَكَتْهُ أَيْمَانُنَا , أَمَّا هَذِهِ فَمِلْكُ اسْتِمْتَاعٍ , وَأَمَّا هَذِهِ فَمِلْكُ اسْتِخْدَامٍ وَاسْتِمْتَاعٍ وَتَصْرِيفٍ فِيمَا أُبِيحَ لِمَالِكِهَا مِنْهَا.

ومَنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] مُحْصَنَةً وَغَيْرَ مُحْصَنَةٍ , سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا بِالِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] بَعْضَ أَمْلَاكِ أَيْمَانِنَا دُونَ بَعْضٍ , غَيْرَ الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَعْنِيٍّ بِهِ , سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ , فَلَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ.
فَإِنِ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ مِنْكُمْ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ , قِيلَ لَهُ: إِنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَمْ يُوطَأْنَ بِالْمِلْكِ وَالسِّبَاءِ دُونَ الْإِسْلَامِ , وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ كُنَّ مُشْرِكَاتٍ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ , وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِأَنَّ نِسَاءَ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ لَا يَحْلِلْنَ بِالْمِلْكِ دُونَ الْإِسْلَامِ , وَإِنَّهُنَّ إِذَا أَسْلَمْنَ فَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْأَزْوَاجِ , سَبَايَا كُنَّ أَوْ مُهَاجِرَاتٍ , غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا كُنَّ سَبَايَا حَلَلْنَ إِذَا هُنَّ أَسْلَمْنَ بِالِاسْتِبْرَاءِ.
فَلَا حُجَّةَ لِمُحْتَجٍّ فِي أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي عَنَاهُنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ السَبَايَا دُونَ غَيْرِهِنَّ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ , لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ نَزَلَ , فَلَمْ يَنْزِلْ فِي إِبَاحَةِ وَطْئِهِنَّ بِالسِّبَاءِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا , مَعَ أَنَّ الْآيَةَ تَنْزِلُ فِي مَعْنًى فَتَعُمُّ مَا نَزَلَتْ بِهِ فِيهِ وَغَيْرَهُ , فَيَلْزَمُ حُكْمُهَا جَمِيعَ مَا عَمَّتْهُ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْقَوْلِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي كِتَابِنَا: كِتَابُ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: كِتَابًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
فأَخْرَجَ الْكِتَابَ مَصْدَرًا مِنْ غَيْرِ

لَفْظِهِ , وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] بِمَعْنَى: كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيمَ مَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ وَتَحْلِيلَ مَا حُلِّلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ كِتَابًا , وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْهَا فَقَالَ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «هُوَ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْأَرْبَعَ أَنْ لَا تَزِيدُوا»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] وَأَشَارَ ابْنُ عَوْنٍ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ , عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «أَرْبَعٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] الْأَرْبَعُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: " هَذَا أَمْرُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ , قَالَ: يُرِيدُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَمَا أَحَلَّ لَهُمْ.
وَقَرَأَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 24] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ عَلَيْكُمُ الَّذِي كَتَبَهُ , وَأَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ.
﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] أَمْرُ اللَّهِ " وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] مَنْصُوبٌ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ , بِمَعْنَى: عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ , الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ.
وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكَادُ تَنْصِبَ بِالْحَرْفِ الَّذِي تُغْرِي بِهِ , لَا تَكَادُ تَقُولُ: أَخَاكَ عَلَيْكَ وَأَبَاكَ دُونَكَ , وَإِنْ كَانَ جَائِزًا.
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِكِتَابِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ لِسَانِ مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذَلِكَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا , وَخِلَافُ مَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 24] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا دُونَ الْخَمْسِ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] مَا دُونَ الْأَرْبَعِ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] يَعْنِي: مَا دُونَ الْأَرْبَعِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ مَنْ سَمَّى لَكُمْ تَحْرِيمَهُ مِنْ أَقَارِبِكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْهَا , فَقَالَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: " مَا وَرَاءَ ذَاتِ الْقَرَابَةِ ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 24] الْآيَةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] عَدَدَ مَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنَ

الْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ وَمِنَ الْإِمَاءِ

جارٍ التحميل