الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةَ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ: «الْفَاحِشَةُ هَاهُنَا النُّشُوزُ، فَإِذَا نَشَزَتْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ خُلْعَهَا مِنْهَا»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ: «هُوَ النُّشُوزُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] «فَإِنْ فَعَلْنَ إِنْ شِئْتُمْ أَمْسَكْتُمُوهُنَّ وَإِنْ شِئْتُمْ أَرْسَلْتُمُوهُنَّ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ: «عَدَلَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْقَضَاءِ فَرَجَعَ إِلَى النِّسَاءِ»
فَقَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] " وَالْفَاحِشَةُ: الْعِصْيَانُ وَالنُّشُوزُ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا، وَأَمَرَهُ بِالْهَجْرِ، فَإِنْ لَمْ تَدَعِ الْعِصْيَانَ وَالنُّشُوزَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا الْفِدْيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ كُلُّ فَاحِشَةٍ مِنْ بَذَاءَةٍ بِاللِّسَانِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَذًى لَهُ وَزِنًا بِفَرْجِهَا.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] كُلَّ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَكُلُّ زَوْجِ امْرَأَةٍ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي هِيَ زِنًا أَوْ نُشُوزٌ، فَلَهُ عَضْلُهَا عَلَى مَا بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِأَيِّ مَعَانِي فَوَاحِشَ أَتَتْ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً مُبَيِّنَةٍ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَالَّذِي: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثنا
مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» فَأَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنَ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُوطِئَ فِرَاشَهُ أَحَدًا، وَأَنْ لَا تَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ وَأَنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهَا مِنَ الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، إِذَا أَدَّتْ هِيَ إِلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَقِّ بِتَرْكِهَا إِيطَاءَ فِرَاشِهِ غَيْرَهُ، وَتَرْكِهَا مَعْصِيَتَهُ فِي مَعْرُوفٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا» إِنَّمَا هُوَ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكُمْ، وَإِذَا كَانَ مَا رَوِينَا فِي ذَلِكَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيِّنٌ أَنَّ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إِذَا أَوْطَأَتِ امْرَأَتُهُ نَفْسَهَا غَيْرَهُ، وَأَمْكَنَتْ مِنْ جِمَاعِهَا سِوَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْكِسْوَةِ وَالرِّزْقِ بِالْمَعْرُوفِ، مِثْلَ الَّذِي لَهُ مِنْ مَنْعِهَا ذَلِكَ إِذَا هِيَ عَصَتْهُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لَهَا بِمَنْعِهِ إِيَّاهَا مَالَهُ مَنَعَهَا حَقًّا لَهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبَيِّنٌ أَنَّهَا إِذَا افْتَدَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا فَأَخَذَ مِنْهَا زَوْجُهَا مَا أَعْطَتْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ عَنْ عَضْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، بَلْ هُوَ أَخَذَ مَا أَخَذَ مِنْهَا عَنْ عَضْلِ لَهُ مُبَاحٍ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي اسْتَثناهُ مِنَ الْعَاضِلِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] وَإِذْ صَحَّ ذَلِكَ، فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] مَنْسُوخٌ بِالْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَتَى بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي هِيَ زِنًا، وَأَمَّا الْعَضْلُ لِتَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ مِنَ الزَّوْجِ بِمَا آتَاهَا أَوْ بِبَعْضِهِ فَحَقٌّ لِزَوْجِهَا كَمَا عَضْلُهُ إِيَّاهَا وَتَضْيِيقُهُ عَلَيْهَا إِذَا هِيَ نَشَزَتْ عَلَيْهِ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ حَقٌّ لَهُ، وَلَيْسَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْآخَرِ.
فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ، فَتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ، وَتَمْنَعُوهُنَّ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِكُمْ، ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: 19] مِنْ زِنًا أَوْ بَذَاءٍ عَلَيْكُمْ، وَخِلَافِ لَكُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ لَكُمْ مُبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَيَحِلُّ لَكُمْ حِينَئِذٍ عَضْلُهُنَّ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهِنَّ، لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدَاقٍ، إِنْ هُنَّ افْتَدَيْنَ مِنْكُمْ بِهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (مُبَيَّنَةٍ) بِفَتْحِ الْيَاءِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا قَدْ بَيَّنَتْ لَكُمْ وَأَعْلَنَتْ وَأَظْهَرَتْ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] بِكَسْرِ الْيَاءِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا ظَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ لِلنَّاسِ أَنَّهَا فَاحِشَةٌ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ الصَّوَابَ؛ لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ إِذَا أَظْهَرَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ، وَإِذَا ظَهَرَتْ فَبِإِظْهَارِ صَاحِبِهَا إِيَّاهَا ظَهَرَتْ، فَلَا تَكُونُ ظَاهِرَةً بَيِّنَةً إِلَّا وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ وَلَا مُبَيَّنَةً إِلَّا وَهَىَ مُبَيِّنَةٌ.
فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ الْقِرَاءَةَ بِأَيِّهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ صَوَابًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى.
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]
يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وَخَالِقُوا أَيُّهَا الرِّجَالُ نِسَاءَكُمْ، وَصَاحِبُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، يَعْنِي بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الْمُصَاحَبَةِ، وَذَلِكَ إِمْسَاكُهُنَّ بِأَدَاءِ حُقُوقِهِنَّ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ إِلَيْهِنَّ، أَوْ تَسْرِيحٍ مِنْكُمْ لَهُنَّ بِإِحْسَانٍ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] يَقُولُ: «وَخَالِطُوهُنَّ» كَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، «وَإِنَّمَا هُوَ خَالِقُوهُنَّ مِنَ الْعَشَرَةِ وَهِيَ الْمُصَاحَبَةُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تُكْرِهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ، وَلَا نُشُوزٍ، كَانَ مِنْهُنَّ، وَلَكِنْ عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ، فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تَكْرَهُوهُنَّ، فَتُمْسِكُوهُنَّ،
فَيَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِي إِمْسَاكِكُمْ إِيَّاهُنَّ عَلَى كُرْهٍ مِنْكُمْ لَهُنَّ خَيْرًا كَثِيرًا مِنْ وَلَدٍ يَرْزُقُكُمْ مِنْهُنَّ، أَوْ عَطْفِكُمْ عَلَيْهِنَّ بَعْدَ كَرَاهَتِكَمُ إِيَّاهُنَّ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تُكْرِهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19] يُقَالُ: «فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْكَرَاهَةِ خَيْرًا كَثِيرًا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثني أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: «الْوَلَدُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ، ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19] «وَالْخَيْرُ الْكَثِيرُ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا فَيُرْزَقَ الرَّجُلُ وَلَدَهَا، وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِي وَلَدِهَا خَيْرًا كَثِيرًا» وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19] عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كِنَايَةٌ عَنْ مَصْدَرِ تَكْرَهُوا، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ، فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.
وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، كَانَ جَائِزًا صَحِيحًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى.
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالِ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 20] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ، ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: 20] وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ مَكَانَ امْرَأَةٍ لَكُمْ تُطَلِّقُونَهَا ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ﴾
[النساء: 20] يَقُولُ: وَقَدْ أَعْطَيْتُمُ الَّتِي تُرِيدُونَ طَلَاقَهَا مِنَ الْمَهْرِ قِنْطَارًا وَالْقِنْطَارُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِهِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا
. ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: 20] يَقُولُ: فَلَا تَضُرُّوا بِهِنَّ إِذَا أَرَدْتُمْ طَلَاقَهُنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ بِمَا آتَيْتُمُوهُنَّ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: 20] «طَلَاقَ امْرَأَةٍ مَكَانَ أُخْرَى، فَلَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَثُرَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى.
﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 20] يَعْنِي بِقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ﴾ [النساء: 20] أَتَأْخُذُونَ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ مُهُورِهِنَّ ﴿بُهْتَانًا﴾ [النساء: 20] يَقُولُ، ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ، ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 20] يَعْنِي: وَإِثْمًا قَدْ أَبَانَ أَمْرَ آخِذِهِ أَنَّهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ ظَالِمٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ [النساء: 21] وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ تَأْخُذُونَ مِنْ نِسَائِكُمْ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ إِذَا أَرَدْتُمْ طَلَاقَهُنَّ وَاسْتِبْدَالَ غَيْرِهِنَّ بِهِنَّ أَزْوَاجًا، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضِكُمْ فَتَبَاشَرْتُمْ
وَتَلَامَسْتُمْ، وَهَذَا كَلَامٌ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِيرِ وَالتَّغْلِيظِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِآخَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا غَيْرُ رَاضٍ بِهِ؟ عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ،
وَأَمَّا الْإِفْضَاءُ إِلَى الشَّيْءِ فَإِنَّهُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ بِالْمُبَاشَرَةِ لَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
بِلًى.
. . . أَفْضَى إِلَى كُتْبَةٍ ... بَدَا سَيْرُهَا مِنْ بَاطِنٍ بَعْدَ ظَاهِرِ
يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّ الْفَسَادَ وَالْبِلَى وَصَلَ إِلَى الْخَرَزِ.
وَالَّذِي عُنِيَ بِهِ الْإِفْضَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجِمَاعُ فِي الْفَرَجِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْجِمَاعِ؟ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْإِفْضَاءُ: الْمُبَاشَرَةُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي عَمَّا يَشَاءُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْإِفْضَاءُ: الْجِمَاعُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْإِفْضَاءُ: هُوَ الْجِمَاعُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 21] قَالَ: «مُجَامَعَةُ النِّسَاءِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 21] «يَعْنِي الْمُجَامَعَةَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] أَيْ مَا وَثَّقْتَ بِهِ لَهُنَّ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ عَهْدٍ، وَإِقْرَارٍ مِنْكُمْ بِمَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ إِمْسَاكِهِنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحِهِنَّ بِإِحْسَانٍ، وَكَانَ فِي عَقْدِ الْمُسْلِمِينَ النِّكَاحُ قَدِيمًا فِيمَا بَلَغَنَا أَنْ يُقَالَ لِلنَّاكِحِ: اللَّهَ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] وَالْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، وَقَدْ كَانَ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ
إِنْكَاحِهِمْ آللَّهِ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمِيثَاقِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: «إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: " هُوَ مَا أَخَذَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] " فَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ فَيَقُولَ
وَلِيُّهَا: أَنْكَحْنَاكَهَا بِأَمَانَةِ اللَّهِ، عَلَى أَنْ تُمْسِكَهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ تُسَرِّحَهَا بِإِحْسَانٍ "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: " الْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، وَكَانَ فِي عُقْدَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ نِكَاحِهِنَّ: ايْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ، وَلَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: «إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كَلِمَةُ النِّكَاحِ الَّتِي اسْتَحَلَّ بِهَا الْفَرَجَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: «كَلِمَةُ النِّكَاحِ الَّتِي اسْتَحَلَّ بِهَا فُرُوجَهُنَّ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نحيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: «قَوْلُهُ نَكَحْتُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَنْبَسَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ: " هُوَ قَوْلُهُمْ: قَدْ مَلَكْتُ النِّكَاحَ "