الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ
السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: 13] يَقُولُ: «شُرُوطُ اللَّهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تِلْكَ طَاعَةُ اللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 187] يَعْنِي: «طَاعَةَ اللَّهِ، يَعْنِي الْمَوَارِيثَ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: تِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ وَأَمْرُهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تِلْكَ فَرَائِضُ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّ كُلِّ شَيْءٍ مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحُدُودِ الدَّارِ وَحُدِودِ الْأَرَضِينَ حُدُودٌ، لِفُصُولِهَا بَيْنَ مَا جَدَّ بِهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 187] مَعْنَاهُ: هَذِهِ الْقِسْمَةُ الَّتِي قَسَمَهَا لَكُمْ رَبُّكُمْ، وَالْفَرَائِضُ الَّتِي فَرَضَهَا لِأَحْيَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا فَرَضَ وَبَيَّنَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ حُدُودَ اللَّهِ، يَعْنِي فُصُولَ مَا بَيْنَ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ فِي قَسْمِكُمْ مَوَارِيثَ مَوْتَاكُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنَّمَا تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ، وَالْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ حُدُودُ طَاعَةِ اللَّهِ اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِهَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا
قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: 13] وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: 14] فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: هَذِهِ الْقِسْمَةُ الَّتِي قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْهَا رَبُّكُمْ مَوَارِيثَ مَوْتَاكُمْ، فُصُولٌ فَصَلَ بِهَا لَكُمْ بَيْنَ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَحُدُودٌ لَكُمْ تَنْتَهُونَ إِلَيْهَا فَلَا تَتَعَدَّوْهَا، وَفَصَلَ مِنْكُمْ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ قِسْمَةِ مَوَارِيثِ مَوْتَاكُمْ بَيْنَكُمْ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْهَا.
ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لِفَرِيقِ أَهْلِ طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 13] فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالانْتِهَاءُ إِلَى مَا حَدَّهُ لَهُ فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا، وَيَجْتَنِبُ مَا نَهَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: 13] فَقَولُهُ ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [النساء: 13] يَعْنِي بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتَ غُرُوسِهَا وَأَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [النساء: 13] يَقُولُ بَاقِينَ فِيْهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُونَ فِيْهَا وَلَا يَفْنُونَ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: 13] يَقُولُ وَإِدْخَالُ اللَّهِ إِيَّاهُمُ الْجِنَانَ الَّتِي وَصَفَهَا علَى مَا وَصَفَ مِنْ ذَلِكَ الْفَوزُ الْعَظِيمُ يَعْنِي الْفَلَحَ الْعَظِيمَ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ﴾ [النساء: 13] الْآيَةَ، قَالَ: «فِي شَأْنِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: 13] «الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ وَفَرَائِضُهُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْقِسْمَةِ، فَانْتَهُوا إِلَيْهَا وَلَا تَعُدَّوْهَا إِلَى غَيْرِهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: 14] فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَاهُ بِهِ مِنْ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ عَلَى مَا أَمَرَاهُ بِقَسْمِهِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ مُخَالِفًا أَمْرَهُمَا إِلَى مَا نَهَيَاهُ
عَنْهُ، ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء: 14] يَقُولُ: وَيَتَجَاوَزُ فُصُولَ طَاعَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا تَعَالَى فَاصِلَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ إِلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَاتِ مَوْتَاهُمْ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُدُودِهِ.
﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 14] يَقُولُ: بَاقِيًا فِيهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14] يَعْنِي: وَلَهُ عَذَابٌ مُذِلٌّ مَنْ عُذِّبَ بِهِ مُخْزٍ لَهُ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ
حُدُودَهُ} [النساء: 14] الْآيَةَ، فِي شَأْنِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: 14] ، قَالَ: «مَنْ أَصَابَ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، إِذَا جَمَعَ إِلَى مَعْصِيَتِهِمَا فِي ذَلِكَ شَكًّا فِي أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ مَا فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ، فَحَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي أَمْرِهِمَا عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ حِينَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ: أَيُوَرَّثُ مَنْ لَا يَرْكَبُ الْفَرَسَ، وَلَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، وَلَا يَحُوزُ الْغَنِيمَةَ نِصْفَ الْمَالِ أَوْ جَمِيعَ الْمَالِ؟ اسْتِنْكَارًا مِنْهُمْ قِسْمَةَ اللَّهِ مَا قَسَمَ لِصِغَارِ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَنِسَائِهِ وَإِنَاثِ وَلَدِهِ، مِمَّنْ خَالَفَ قِسْمَةَ اللَّهِ مَا قَسَمَ مِنْ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ، عَلَى مَا قَسَمَهُ فِي كِتَابِهِ، وَخَالَفَ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ رَسُولِهِ، اسْتِنْكَارًا مِنْهُ حُكْمَهُمَا، كَمَا اسْتَنْكَرَهُ الَّذِينَ ذَكَرَ أَمْرَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِمَّنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ فِيهِمْ نَزَلَتْ وَفِي أَشْكَالِهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْخُلُودِ فِي النَّارِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِنْكَارِهِ حُكْمَ اللَّهِ أَيْ تِلْكَ يَصِيرُ بِاللَّهِ كَافِرًا وَمِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ خَارِجًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ
يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ [النساء: 15] وَالنِّسَاءَ يَأْتِينَ بِالزِّنَا: أَيْ يَزْنِينَ ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] وَهُنَّ مُحْصَنَاتٌ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ، أَوْ غَيْرُ ذَوَاتِ أَزْوَاجٍ.
﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15] يَقُولُ: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ بِمَا أَتَيْنَ مِنَ الْفَاحِشَةِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، يَعْنِي: مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ [النساء: 15] عَلَيْهِنَّ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: 15] يَقُولُ: فَاحْبِسُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 15] يَقُولُ: حَتَّى يَمُتْنَ، ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] يَعْنِي: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ مَخْرَجًا وَطَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ مِمَّا أَتَيْنَ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: 15] «أَمَرَ بِحَبْسِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَمُتْنَ» ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] قَالَ: «الْحَدُّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] قَالَ: «الزِّنَا، كَانَ أَمَرَ بِحَبْسِهِنَّ حِينَ يَشْهَدُ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ حَتَّى يَمُتْنَ» ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] "
وَالسَّبِيلُ: الْحَدُّ "
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] إِلَى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] «فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا زَنَتْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ» : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ «فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا، فَهَذِهِ سَبِيلُهُمَا الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمَا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] «فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ، وَهُوَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ»
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ [النساء: 15] حَتَّى بَلَغَ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] «كَانَ هَذَا مِنْ قَبْلِ الْحُدُودِ، فَكَانَا يُؤْذَيَانِ بِالْقَوْلِ جَمِيعًا، وَبِحَبْسِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَكَانَ سَبِيلُ مَنْ أُحْصِنَ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَسَبِيلُ مَنْ لَمْ يُحْصَنْ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: " الْفَاحِشَةُ: الزِّنَا، وَالسَّبِيلُ:
الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15] إِلَى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] «هَؤُلَاءِ اللَّاتِي قَدْ نَكَحْنَ وَأُحْصِنَّ، إِذَا زَنَتِ الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ وَيَأْخُذُ زَوْجُهَا مَهْرَهَا فَهُوَ لَهُ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] «حَتَّى جَاءَتِ الْحُدُودُ فَنَسَخَتْهَا، فَجُلِدَتْ وَرُجِمَتْ، وَكَانَ مَهْرُهَا مِيرَاثًا، فَكَانَ السَّبِيلُ هُوَ الْجِلْدَ»
حَدَّثَتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] قَالَ: «الْحَدُّ، نَسَخَ الْحَدُّ هَذِهِ الْآيَةَ»
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] قَالَ: «جَلْدُ مِائَةَ الْفَاعِلَ وَالْفَاعِلَةَ»
حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْجَلْدُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَّسَ رَأْسَهُ، وَنَكَّسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ؛ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ؛ أَمَّا الثَّيِّبُ فَتُجْلَدُ ثُمَّ تُرْجَمُ؛ وَأَمَّا الْبِكْرُ فَتُجْلَدُ ثُمَّ تُنْفَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ تُجْلَدُ مِائَةً وَتُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْي سَنَةٍ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخِي بَنِي رَقَاشٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَقِيَ ذَلِكَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: «خُذُوا عَنِي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ، فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] قَالَ: " يَقُولُ: لَا تُنْكِحُوهُنَّ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُنَّ مِنَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ هَذَا، وَجُعِلَ السَّبِيلُ الَّتِي ذَكَرَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا، قَالَ: فَجُعِلَ لَهَا السَّبِيلُ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وَأُخْرِجَتْ، وَجُعِلَ السَّبِيلُ لِلْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ "
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] قَالَ: «الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذُوا عَنِي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ وَالْبِكْرُ تُجْلَدُ وَتُنْفَى "
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَخَذَهُ كَهَيْئَةِ الْغَشْيِ لِمَا يَجِدُ مِنْ ثِقَلِ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ سَنَةً، وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وُيُرْجَمَانِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] قَوْلُ مَنْ قَالَ السَّبِيلُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لِلثَّيِّبَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ، وَلِلْبِكْرَيْنِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ؛ وَإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ وَالْكَذِبُ؛ وَصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الْبِكْرَيْنِ بِجَلْدِ مِائَةٍ، وَنَفْيِ سَنَةٍ، فَكَانَ فِي الَّذِي صَحَّ عَنْهُ مِنْ تَرْكِهِ جَلْدَ مِنْ رَجَمَ مِنَ الزُّنَاةِ فِي عَصْرِهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهْيِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «السَّبِيلُ لِلثَّيِّبِ الْمُحْصَنِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ» وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَاللَّاتِي يَأْتِينَ بِالْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ» وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَتَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا، وَبِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَتَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ، وَكَلَامًا قَبِيحًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 16] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: 16] وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اللَّذَانِ
يَأْتِيَانِهَا، يَقُولُ: يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: 16] عَائِدَةٌ عَلَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] وَالْمَعْنَى: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ مِنْكُمُ الْفَاحِشَةَ فَآذُوهُمَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا الْبِكْرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يُحْصَنا، وَهُمَا غَيْرُ اللَّاتِي عُنِينَ بِالْآيَةِ قَبْلَهَا.
وَقَالُوا: قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] مَعْنِيُّ بِهِ الثَّيِّبَاتُ الْمُحْصَنَاتُ بَالْأَزْوَاجِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: 16] يَعْنِي بِهِ الْبِكْرَيْنِ غَيْرَ الْمُحْصَنَيْنِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ذَكَرَ الْجَوَارِيَ وَالْفِتْيَانَ الَّذِينَ لَمْ يَنْكِحُوا، فَقَالَ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16]
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: 16] «الْبِكْرَانِ فَآذُوهُمَا» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: 16] " الرَّجُلَانِ الزَّانِيَانِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16] قَالَ: «الرَّجُلَانِ الْفَاعِلَانِ لَا يُكَنِّي»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: 16] " الزَّانِيَانِ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ بَكْرٌ دُونَ ثَيِّبٍ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16] قَالَ: «الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ»