الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رَفِيقُ الرَّجُلِ فِي سَفَرِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , قَالَ: ثنا مُحِلُّ بْنُ مُحْرِزٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «اللَّمْسُ مِنْ شَهْوَةٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , وَحَمَّادٍ , أَنَّهُمَا قَالَا: «اللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: " الْمُلَامَسَةُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا حَفْصٌ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: " الْمُلَامَسَةُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ بَيَانٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " الْمُلَامَسَةُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ " قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثني أَبِي عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْمُلَامَسَةُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: 43]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا , فَعَرَفْتُ مَا يَعْنِي "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , وَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , قَالَ: «الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمْسِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ زُهَيْرٍ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «الْقُبْلَةُ وَالْمَسُّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] : الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي اللَّمْسِ , لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» , قُلْتُ: مَنْ
هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ.
وَعَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَالُ مِنِّي الْقِبْلَةَ بَعْدَ الْوُضُوءِ , ثُمَّ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأَمَوِيُّ , قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثني يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ , ثُمَّ لَا يُفْطِرُ , وَلَا يُحَدِّثُ وُضُوءًا " فَفِي صِحَّةِ الْخَبَرِ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْسُ الْجِمَاعِ لَا جَمِيعَ مَعَانِي اللَّمْسِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا
يَعْنِي بِذَلِكَ: نَنِكْ لِمَاسًا.
ذِكْرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَةٌ وَهُمْ جِرَاحٌ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي الْمَرِيضِ لَا يَسْتَطِيعُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوِ الْحَائِضِ قَالَ: يَجْزِيهِمُ التَّيَمُّمُ , وَنَالَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِرَاحَةٌ , فَفَشَتْ فِيهِمْ , ثُمَّ ابْتُلُوا بِالْجَنَابَةِ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: 43] الْآيَةُ كُلُّهَا " وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْوَزَهُمُ الْمَاءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي سَفَرٍ لَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الْجَيْشِ , ضَلَّ عِقْدِي , فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَ بِالْتِمَاسِهِ , فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ.
فَأَنَاخَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَاخَ النَّاسُ , فَبَاتُوا لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ؛ فَقَالَ النَّاسُ: حَبَسَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَتْ: فَجَاءَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ , وَرَأْسُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِي وَهُوَ نَائِمٌ , فَجَعَلَ يَهْمِزُنِي وَيَقْرُصُنِي وَيَقُولُ: مِنْ أَجْلِ عِقْدِكِ حَبَسْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَتْ: فَلَا أَتَحَرَّكْ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَوْجَعَنِي فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ.
فَلَمَّا رَآنِي لَا أَحِيرُ إِلَيْهِ انْطَلَقَ؛ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً.
قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ.
قَالَتْ: فَقَالَ ابْنُ حُضَيْرٍ: مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَفَقَدَتْ عَائِشَةُ قِلَادَةً لَهَا , فَأَمَرَ النَّاسَ بِالنُّزُولِ , فَنَزَلُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ , فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ , فَقَالَ لَهَا: شَقَقْتِ عَلَى النَّاسِ.
وَقَالَ أَيُّوبُ بِيَدِهِ , يَصِفُ أَنَّهُ قَرَصَهَا قَالَ: وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ , وَوُجِدَتِ الْقِلَادَةُ فِي مُنَاخِ الْبَعِيرِ , فَقَالَ النَّاسُ: مَا رَأَيْنَا امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ , قَالَ: ثني عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ قَالَ: ثني الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , مِنَّا مِنْ بَلْعَرَجَ يُقَالَ لَهُ: الْأَسْلَعُ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأُرَحِّلُ لَهُ , فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ: «يَا أَسْلَعُ قُمْ فَأَرْحِلْ لِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ.
فَسَكَتَ سَاعَةً , ثُمَّ دَعَانِي
وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ , وَوَصَفَ لَنَا ضَرْبَتَيْنِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثني الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , مِنَّا يُقَالَ لَهُ الْأَسْلَعُ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , أَوْ قَالَ: سَاعَةً , الشَّكُّ مِنْ عَمْرٍو , قَالَ: وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُمْ يَا أَسْلَعُ فَتَيَمَّمْ» قَالَ: فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ رَحَّلْتُ لَهُ.
قَالَ: فَسِرْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِمَاءٍ فَقَالَ: «يَا أَسْلَعُ مِسَّ , أَوْ أَمِسَّ , بِهَذَا جِلْدَكَ» قَالَ: وَأَرَانِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ نُفَيْلٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو , حَاجِبُ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ , دَخَلَ عَلَيْهَا فِي مَرَضِهَا , فَقَالَ: أَبْشِرِي كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا , وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ , فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يِلْتَقِطُهَا , حَتَّى أَصْبَحَ فِي الْمَنْزِلِ , فَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِكِ , وَمَا أَذِنَ اللَّهُ لِهَذِهِ
الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ "
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً , فَهَلَكَتْ , فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا فِي طَلَبِهَا , فَوَجَدُوهَا , وَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ , وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ , فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ؛ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا , فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا قَالَتْ: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ , فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِي رَاقِدٌ , أَقْبَلَ أَبِي , فَلَكَزَنِي لَكْزَةً , ثُمَّ قَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ , وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ , فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ , وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6] الْآيَةَ.
قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ
لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ , مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةً "
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ , فَقَالَ: كُنْتِ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ بَرَكَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ بِالْأَبْوَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكِ آيَةَ التَّيَمُّمِ "
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوِلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النَّسَاءَ﴾ [النساء: 43] . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَةُ قُرَّاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ [النساء: 43] بِمَعْنَى: أَوْ لَمَسْتُمْ نِسَاءَكُمْ وَلَمَسَتْكُمْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَةُ قَرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: «أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ» بِمَعْنَى: أَوْ لَمَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ نِسَاءَكُمْ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ لَامِسًا امْرَأَتَهُ إِلَّا وَهِيَ لَامَسَتْهُ، فَالْلَمْسُ فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى اللِّمَاسِ، وَاللِّمَاسُ عَلَى مَعْنَى اللَّمْسِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ لاتِّفَاقِ مَعَنَيَيْهِمَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: 43] أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ , فَطَلَبْتُمُ الْمَاءَ لِتَتَطَهَّرُوا بِهِ , فَلَمْ تَجِدُوهُ بِثَمَنٍ وَلَا غَيْرِ ثَمَنٍ ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43] يَقُولُ: " فَتَعَمَّدُوا , وَهُوَ تَفَعَّلُوا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تَيَمَّمْتُ كَذَا: إِذَا قَصَدْتُهُ وَتَعَمَّدْتُهُ
فَأَنَا أَتَيَمَّمُهُ , وَقَدْ يُقَالَ مِنْهُ: يَمَّمَهُ فُلَانٌ فَهُوَ يُيَمِّمُهُ , وَأَيْمَمْتُهُ أَنَا وَأَمَمْتُهُ خَفِيفَةً , وَتَيَمَّمْتُ وَتَأَمَّمْتُ , وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا يَمَمْتُ خَفِيفَةً.
وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر المتقارب]
تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مُهْمَةٍ ذِي شَزَنْ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَيَمَّمْتُ: تَعَمَّدْتُ وَقَصَدْتُ , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأُمُّوا صَعِيدًا
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَانُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا قَالَ: «تَحَرَّوْا وَتَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا» وَأَمَّا الصَّعِيدُ , فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا غِرَاسَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] قَالَ: «الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا نَبَاتٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الصَّعِيدُ: الْمُسْتَوِي " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الصَّعِيدُ: التُّرَابُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ , قَالَ: " الصَّعِيدُ: التُّرَابُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الصَّعِيدُ: وَجْهُ الْأَرْضِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ ذَاتِ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ.
وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّبَاتِ وَالْغُرُوسِ وَالْبِنَاءِ الْمُسْتَوِيَةِ , وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهُ بِالضُّحَى يَرْمِي الصَّعِيدَ بِهِ ... دَبَّابَةٌ فِي عِظَامِ الرَّأْسِ خُرْطُومُ
يَعْنِي: يَضْرِبُ بِهِ وَجْهَ الْأَرْضِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: طَيِّبًا , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: طَاهِرًا مِنَ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ