تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 11-20

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رَفِيقُ الرَّجُلِ فِي سَفَرِهِ

صفحات 11-20
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ

أَبِي بُكَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ , يَقُولُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] صَاحِبُكَ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] وَهُوَ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ , مَنْزِلُهُ مَنْزِلُكَ , وَطَعَامُهُ طَعَامُكَ , وَمَسِيرُهُ مَسِيرُكَ "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , وَمُجَاهِدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] قَالَا: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ

عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: ﴿الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الرَّفِيقُ الصَّالِحُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمٌ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] رَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَأْتِيكَ وَيَدُهُ مَعَ يَدِكَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمٌ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو دُكَيْنٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الرَّفِيقُ الصَّالِحُ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] قَالَ: «الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ»

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ , مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ امْرَأَةُ الرَّجُلِ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ إِلَى جَنْبِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ أَوِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] قَالَا: هِيَ الْمَرْأَةُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] يَعْنِي الَّذِي مَعَكَ فِي مَنْزِلِكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] قَالَ: «هِيَ الْمَرْأَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] قَالَ: «الْمَرْأَةُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «هِيَ الْمَرْأَةُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ بَيْذَقٍ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الَّذِي يَلْزَمُكَ وَيَصْحَبُكَ رَجَاءَ نَفْعِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الْمُلَازِمُ.
وَقَالَ أَيْضًا: رَفِيقُكَ الَّذِي يُرَافِقُكَ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الَّذِي يَلْصَقُ بِكَ وَهُوَ إِلَى جَنْبِكَ , وَيَكُونُ مَعَكَ إِلَى جَنْبِكَ رَجَاءَ

خَيْرِكَ وَنَفْعِكَ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ مَعْنَى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36] الصَّاحِبُ إِلَى الْجَنْبِ , كَمَا يُقَالَ: فُلَانٌ بِجَنْبِ فُلَانٍ وَإِلَى جَنْبِهِ , وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَنَبَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يَجْنَبُهُ جَنْبًا , إِذَا كَانَ لِجَنْبِهِ , وَمِنْ ذَلِكَ: جَنَبَ الْخَيْلَ , إِذَا قَادَ بَعْضَهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ.
وَقَدْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ , وَالْمَرْأَةُ , وَالْمُنْقَطِعُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يُلَازِمُهُ رَجَاءَ نَفْعِهِ , لِأَنَّ كُلَّهُمْ بِجَنْبِ الَّذِي هُوَ مَعَهُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ , وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بَجِمِيعِهِمْ لِوُجُوبِ حَقِّ الصَّاحِبِ عَلَى الْمَصْحُوبِ.
وَقَدْ:

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الثِّقَةِ , عِنْدَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ , فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْضَةٍ طَرْفَاءَ , فَقَطَعَ قَصِيلَيْنَ أَحَدُهُمَا مُعْوَجٌّ وَالْآخَرُ مُعْتَدِلٌ , فَخَرَجَ بِهِمَا فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُعْتَدِلَ وَأَخَذَ لِنَفْسِهِ الْمُعْوَجَّ , فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي.
فَقَالَ: «كَلَّا يَا فُلَانُ , إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ حَيْوَةَ , قَالَ: ثني شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ , وَخَيْرَ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ» وَإِنْ كَانَ الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَا فِيهِ كُلُّ مَنْ جَنَبَ رَجُلًا يَصْحَبُهُ فِي سَفَرٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوِ انْقِطَاعٍ إِلَيْهِ وَاتِّصَالٍ بِهِ , وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بَعْضَهُمْ مِمَّا احْتَمَلَهُ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ؛ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: جَمِيعُهُمْ مَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ , وَبِكُلِّهِمْ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 177] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنُ السَّبِيلِ: هُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَجْتَازُ مَارًّا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36] هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 177] قَالَ: «هُوَ الْمَارُّ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ غَنِيًّا» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الضَّيْفُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36] قَالَ: «الضَّيْفُ لَهُ حَقٌّ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36] «وَهُوَ الضَّيْفُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء: 36] قَالَ: «الضَّيْفُ» حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ , مِثْلَهُ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ: هُوَ صَاحِبُ الطَّرِيقِ , وَالسَّبِيلُ: هُوَ الطَّرِيقُ , وَابْنهُ: صَاحِبُهُ الضَّارِبُ فِيهِ , فَلَهُ الْحَقُّ عَلَى مَنْ مَرَّ بِهِ مُحْتَاجًا مُنْقَطِعًا بِهِ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَةٍ , وَيُضِيفُهُ إِنِ احْتَاجَ

إِلَى ضِيَافَةٍ , وَأَنْ يَحْمِلَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى حُمْلَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 36] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالَّذِينَ مَلَكْتُمُوهُمْ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ.
فأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَى الْيَمِينِ , كَمَا يُقَالَ: تَكَلَّمَ فُوكَ , وَمَشَتْ رِجْلُكَ , وَبَطَشَتْ يَدُكَ , بِمَعْنَى: تَكَلَّمْتَ , وَمَشَيْتَ , وَبَطَشْتَ.
غَيْرَ أَنَّ مَا وَصَفْتَ بِهِ كُلَّ عُضْو مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مَا

وَصَفْتَ بِهِ , لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ فِي الْمُتَعَارَفِ فِي النَّاسِ دُونَ سَائِرِ جَوَارِحِ الْجَسَدِ , فَكَانَ مَعْلُومًا بِوَصْفِ ذَلِكَ الْعُضْوِ بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنَ الْكَلَامِ , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 36] لِأَنَّ مَمَالِيكَ أَحَدِنَا تَحْتَ يَدِهِ , إِنَّمَا يَطْعَمُ مَا تُنَاوِلُهُ أَيمَانُنَا وَيَكْتَسِي مَا تَكْسُوهُ وَتَصْرِفُهُ فِيمَا أَحَبَّ صَرْفَهُ فِيهِ بِهَا.
فأُضِيفَ مِلْكُهُمْ إِلَى الْأَيمَانِ لِذَلِكَ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 36] مِمَّا خَوَّلَكَ اللَّهُ , كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ " وَإِنَّمَا يَعْنِي مُجَاهِدٌ بِقَوْلِهِ: كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ , الْوَالِدَيْنِ وَذَا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْجَارَ ذَا الْقُرْبَى , وَالْجَارَ الْجُنُبَ , وَالصَّاحِبَ بِالْجَنْبِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , فَأَوْصَى رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ عِبَادَهُ إِحْسَانًا إِلَيْهِمْ , وَأَمَرَ خَلْقَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى

وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ , فَحَقٌّ عَلَى عِبَادِهِ حِفْظُ وَصِيَّةِ اللَّهِ فِيهِمْ ثُمَّ حِفْظُ وَصِيَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾ [النساء: 36] إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ ذَا خُيَلَاءَ , وَلِلْمُخْتَالِ الْمُفْتَعِلِ مِنْ قَوْلِكَ: خَالَ الرَّجُلِ فَهُوَ يَخُولُ خَوَلًا وَخَالًا , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر المتقارب] فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] وَالْخَالِ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالْ وَأَمَّا الْفَخُورُ: فَهُوَ الْمُفْتَخِرُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ آلَائِهِ , وَبَسَطَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ , وَلَا يَحْمَدُ عَلَى مَا آتَاهُ مِنْ طَوْلِهِ , وَلَكِنَّهُ بِهِ مُخْتَالٌ مُسْتَكْبِرٍ , وَعَلَى غَيْرِهِ بِهِ مُسْتَطِيلٌ مُفْتَخِرٌ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾ [النساء: 36] قَالَ: " مُتَكَبِّرًا فَخُورًا قَالَ: يَعُدُّ مَا أُعْطِيَ , وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

وَاقِدٍ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ , قَالَ: لَا تَجِدُ سَيِّئَ الْمَلَكَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ مُخْتَالًا فَخُورًا , وَتَلَا: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36] وَلَا عَاقًّا إِلَّا وَجَدْتَهُ جَبَّارًا شَقِيًّا , وَتَلَا: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32] "

جارٍ التحميل