تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 84-95

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 84-95
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] «يَوْمًا لَكُمْ، وَيَوْمًا عَلَيْكُمْ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] قَالَ: «أَدَالَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] «فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ، قُتِلَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ، وَغَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ لَهُ الدَّوْلَةَ عَلَيْهِمْ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ قِتَالُ أُحُدٍ، وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَصَابَ، صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَلَ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تَخْرُجُ، أَلَا تَخْرُجُ؟ الْحَرْبُ سِجَالٌ، يَوْمٌ لَنَا، وَيَوْمٌ لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «أَجِيبُوهُ» فَقَالُوا: لَا سَوَاءٌ لَا سَوَاءٌ، قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا عُزَّى، وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلًى لَكُمْ ". فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ رَسُولُ

اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُولُوا: «اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَوْعِدُكُمْ وَمَوْعِدُنَا بَدْرٌ الصُّغْرَى، قَالَ عِكْرِمَةُ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] «فَإِنَّهُ أَدَالَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] «أَيْ نُصَرِّفُهَا لِلنَّاسِ بِالْبَلَاءِ وَالتَّمْحِيصِ»

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] قَالَ: «يَعْنِي الْأُمَرَاءَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 140] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ وَاوٌ لَكَانَ قَوْلُهُ: «لِيَعْلَمَ» مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَهُ، وَكَانَ: وَتِلْكَ

الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَلَكِنْ لَمَّا دَخَلَتِ الْوَاوُ فِيهِ

آذَنَتْ بِأَنَّ الْكَلَامَ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهَا، وَأَنَّ بَعْدَهَا خَبَرًا مَطْلُوبًا لِلَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: «وَلِيَعْلَمَ» ، مُتَعَلِّقَةً بِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 140] مَعْرِفَةً، وَأَنْتَ لَا تَسْتَجِيزُ فِي الْكَلَامِ: قَدْ سَأَلْتُ فَعَلِمْتُ عَبْدَ اللَّهِ، وَأَنْتَ تُرِيدُ: عَلِمْتُ شَخْصَهُ، إِلَّا أَنْ تُرِيدَ: عَلِمْتُ صِفَتَهُ وَمَا هُوَ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَازَ مَعَ الَّذِينَ؛ لِأَنَّ فِي «الَّذِينَ» تَأْوِيلَ «مَنْ» وَ «أَيٍّ» ، وَكَذَلِكَ جَائِزٌ مِثْلُهُ فِي الْأَلْفِ وَاللَّامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 3] ؛ لِأَنَّ فِي الْأَلْفِ وَاللَّامِ مِنْ تَأْوِيلِ «أَيٍّ» ، وَ «مَنْ» مِثْلَ الَّذِي فِي «الَّذِي» ، وَلَوْ جُعِلَ مَعَ الِاسْمِ الْمَعْرِفَةِ اسْمٌ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى «أَيِّ» جَازَ، كَمَا يُقَالُ: سَأَلْتُ لِأَعْلَمَ عَبْدَ اللَّهِ مِنْ عَمْرٍو، وَيُرَادُ بِذَلِكَ: لِأَعْرِفَ هَذَا مِنْ هَذَا.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنَ الَّذِينَ نَافَقُوا مِنْكُمْ، نُدَاوِلُ بَيْنَ النَّاسِ، فَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 140] مِنْكُمْ , عَنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ [آل عمران: 167] لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 14] تَأْوِيلُ «أَيٍّ» عَلَى مَا وَصَفْنَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ أَيُّكُمُ الْمُؤْمِنُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: 12] غَيْرَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَالَّذِي وَمَنْ، إِذَا وُضِعَتْ مَعَ الْعِلْمِ مَوْضِعَ أَيٍّ نُصِبَتْ بِوُقُوعِ الْعِلْمِ

عَلَيْهِ، كَمَا قِيلَ: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 3] ، فَأَمَّا «أَيُّ» فَإِنَّهَا تُرْفَعُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَلِيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ: أَيْ لِيُكْرِمَ مِنْكُمْ بِالشَّهَادَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَهُ بِهَا، وَالشُّهَدَاءُ جَمْعُ شَهِيدٍ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140] «أَيْ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلْيُكْرِمَ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَةِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قِرَاءَةً عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخُذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140] قَالَ: " فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ: رَبَّنَا أَرِنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ، نُقَاتِلُ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ، وَنُبْلِيكَ فِيهِ خَيْرًا، وَنَلْتَمِسُ فِيهِ الشَّهَادَةَ فَلَقُوا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَاتَّخَذَ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140] «فَكَرَّمَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَيْدِي عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَصِيرُ حَوَاصِلُ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبُهَا لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانُوا يَسْأَلُونَ الشَّهَادَةَ، فَلَقُوا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَاتَّخَذَ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: 140] " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمْ يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ، يُبْلَوْنَ فِيهِ خَيْرًا، وَيُرْزَقُونَ فِيهِ الشَّهَادَةَ، وَيُرْزَقُونَ الْجَنَّةَ وَالْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ، فَلَقِيَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ فَاتَّخَذَ اللَّهُ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ [البقرة: 154] " الْآيَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: «الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ»

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57] : «أَيِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي يُظْهِرُونَ بِأَلْسِنَتِهِمُ الطَّاعَةَ وَقُلُوبُهُمْ مُصِرَّةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] وَلِيَخْتَبِرَ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَبْتَلِيَهُمْ بِإِدَالَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُؤْمِنَ مِنْهُمُ الْمُخْلِصَ الصَّحِيحَ الْإِيمَانِ مِنَ الْمُنَافِقِ

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] قَالَ: «لِيَبْتَلِيَ» حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَيَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] قَالَ: «لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى يُصَدِّقَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] يَقُولُ: «يَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنِينَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ

ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] قَالَ: «يَبْتَلِيَهُمْ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] «فَكَانَ تَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَحْقًا لِلْكَافِرِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] «أَيْ يَخْتَبِرَ الَّذِينَ آمَنُوا حَتَّى يُخَلِّصُهُمْ بِالْبَلَاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، وَكَيْفَ صَبْرُهُمْ وَيَقِينُهُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] قَالَ: «يَمْحَقُ مَنْ مَحَقَ فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ بَقِيَّةُ مَنْ يَمْحَقُ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: أَنَّهُ يُنْقِصُهُمْ وَيُفْنِيهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: مَحَقَ فُلَانٌ هَذَا الطَّعَامَ: إِذَا نَقَصَهُ أَوْ أَفْنَاهُ، يَمْحَقُهُ مَحْقًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِمُحَاقِ الْقَمَرِ: مُحَاقٌ، وَذَلِكَ نُقْصَانُهُ وَفَنَاؤُهُ

كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] قَالَ: «يَنْقُصُهُمْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] قَالَ: «يَمْحَقُ الْكَافِرَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141] «أَيْ يُبْطِلَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَوْلَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، حَتَّى يُظْهِرَ مِنْهُمْ كُفْرَهُمُ الَّذِي يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْكُمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهِدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: أَمْ حَسِبْتُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَظَنَنْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَتَنَالُوا كَرَامَةَ رَبِّكُمْ، وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ عِنْدَهُ؛ ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾

[آل عمران: 142] يَقُولُ: وَلَمَّا يَتَبَيَّنْ لِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ، الْمُجَاهِدُ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 142] وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِأَدِلَّتِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142] يَعْنِي الصَّابِرِينَ عِنْدَ الْبَأْسِ عَلَى مَا يَنَالُهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ جَرْحٍ وَأَلَمٍ وَمَكْرُوهٍ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 214] «وَتُصِيبُوا مِنْ ثَوَابِي الْكَرَامَةَ وَلَمْ أَخْتَبِرْكُمْ بِالشِّدَّةِ أَبْتَلِيَكُمْ بِالْمَكَارِهِ، حَتَّى أَعْلَمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْكُمُ الْإِيمَانَ بِي وَالصَّبْرَ عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِيَّ» وَنَصَبَ ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142] عَلَى الصَّرْفِ، وَالصَّرْفُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِعْلَانِ بِبَعْضِ حُرُوفِ النَّسَقِ، وَفِي أَوَّلِهِ مَا لَا يَحْسُنُ إِعَادَتُهُ مَعَ حَرْفِ النَّسَقِ، فَيُنْصَبُ الَّذِي بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ يَكُونُ مَعَ جَحْدٍ أَوِ اسْتِفْهَامٍ أَوْ نَهْيٍ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَضِيقُ عَنْكَ؛ لِأَنَّ «لَا» الَّتِي مَعَ «يَسَعُنِي» لَا يَحْسُنُ إِعَادَتُهَا مَعَ قَوْلِهِ: «وَيَضِيقُ عَنْكَ» ، فَلِذَلِكَ نُصِبَ، وَالْقُرَّاءُ فِي هَذَا الْحَرْفِ عَلَى النَّصَبِ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَيَعْلَمِ الصَّابِرِينَ) فَيَكْسِرُ الْمِيمَ مِنْ «يَعْلَمِ» ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْوِي جَزْمَهَا عَلَى الْعَطْفِ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 142]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ

رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران: 143] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: 143] وَلَقَدْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ يَعْنِي أَسْبَابَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ الْقِتَالَ؛ ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران: 143] فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَهُ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿رَأَيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران: 143] ، عَائِدَةٌ عَلَى الْمَوْتِ، وَمَعْنَى: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: 50] يَعْنِي: قَدْ رَأَيْتُمُوهُ بِمَرْأًى مِنْكُمْ وَمَنْظَرٍ: أَيْ بِقُرْبٍ مِنْكُمْ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ قِيلَ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: 50] عَلَى وَجْهِ التَّوْكِيدِ لِلْكَلَامِ، كَمَا يُقَالُ: رَأَيْتُهُ عِيَانًا، وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: 143] ، لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أُحُدٍ يَوْمًا مِثْلَ يَوْمِ بَدْرٍ، فَيُبْلُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ خَيْرًا، وَيَنَالُوا مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا نَالَ أَهْلُ بَدْرٍ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَرَّ بَعْضُهُمْ وَصَبَرَ بَعْضُهُمْ، حَتَّى أَوْفَى بِمَا كَانَ عَاهَدَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَعَاتَبَ اللَّهُ مَنْ فَرَّ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: 143] الْآيَةَ، وَأَثْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ مِنْهُمْ وَالْمُوفِينَ بِعَهْدِهِمْ

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي

نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143] قَالَ: «غَابَ رِجَالٌ عَنْ بَدْرٍ، فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ مِثْلَ يَوْمِ بَدْرٍ أَنْ يَلْقَوْهُ، فَيُصِيبُوا مِنَ الْخَيْرِ وَالْأَجْرِ مِثْلَ مَا أَصَابَ أَهْلُ بَدْرٍ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَلَّى مَنْ وَلَّى، فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ أَوْ فَعَابَهُمْ، أَوْ فَعَتَبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَشُكَّ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143] " أُنَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَالَّذِي أَعْطَى اللَّهُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَالْأَجْرِ، فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُرْزَقُوا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا، فَسِيقَ إِلَيْهِمُ الْقِتَالُ حَتَّى كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَسْمَعُونَ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: 143] حَتَّى بَلَغَ: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ

قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: 143] قَالَ: «كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَلْقَوُا الْمُشْرِكِينَ فَيُقَاتِلُوهُمْ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَّوْا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: " إِنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَالَّذِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْفَضْلِ، فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَرَوْا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا، فَسِيقَ إِلَيْهِمُ الْقِتَالُ، حَتَّى كَانَ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: 143] الْآيَةَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ: «لَئِنْ لَقِينَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ فَابْتُلُوا بِذَلِكَ، فَلَا وَاللَّهِ مَا كُلُّهُمْ صَدَقَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143]

جارٍ التحميل