الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَا: «مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمَنًا﴾ [آل عمران: 97]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] وَقَالَ آخَرُونَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ: هُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 97] " أَمَّا الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ: فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ " وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) عَلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِالْآيَةِ الْبَيِّنَةِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ
أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «قَدَمَاهُ فِي الْمَقَامِ آيَةً بَيِّنَةٌ» يَقُولُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «هَذَا شَيْءٌ آخَرُ»
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) قَالَ: «أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ مِنْهُنَّ مَقَامُ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ الَّذِي رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْهُمَا، فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُرَادًا فِيهِنَّ «مِنْهُنَّ» ، فَتَرَكَ ذِكْرَهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا الْمَقَامُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَمَا سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [البقرة: 99] ؟ قِيلَ: مِنْهُنَّ: الْمَقَامُ، وَمِنْهُنَّ الْحَجَرُ، وَمِنْهُنَّ الْحَطِيمُ، وَأَصَحُّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] عَلَى الْجِمَاعِ، لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ دُونَ غَيْرِهَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 125] فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَبَيَّنْا أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِيهِ هُنَالِكَ وَأَنَّهُ عِنْدَنَا: الْمَقَامُ الْمَعْرُوفُ بِهِ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ، فِيهِ عَلَامَاتٌ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَآثَارِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُنَّ أَثَرُ قَدَمِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَرِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَرِيرَةً ثُمَّ عَادَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَأْخُوذًا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] «وَهَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَلْجَأَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ، لَمْ يُتَنَاوَلْ وَلَمْ يُطْلَبْ؛ فَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، مِنْ سَرَقَ فِيهِ قُطِعَ، وَمَنْ زَنَى فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، مَنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ»
وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، لَوْ أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ» وَرَأَى قَتَادَةُ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنْ سَرَقَ فِيهِ أَحَدٌ قُطِعَ، وَإِنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ، وَلَوْ قُدِرَ فِيهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قُتِلُوا»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَرَمَ، قَالَ: " يُؤْخَذُ فَيُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ، ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، يَقُولُ: الْقَتْلُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، مِثْلَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ الْحَدَّ، وَيَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ: «يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ» فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَالَّذِي دَخَلَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ آمِنًا بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ يُدْخُلْهُ يَكُنْ آمِنًا بِهَا، بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، كَنَحْوِ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَنْ قَامَ لِي أَكْرَمْتُهُ: بِمَعْنَى مِنْ يَقُمْ لِي أُكْرِمْهُ، وَقَالُوا: هَذَا أَمْرٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الْحَرَمُ مَفْزَعَ كُلِّ خَائِفٍ، وَمَلْجَأَ كُلِّ جَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُهَاجُ لَهُ ذُو جَرِيرَةٍ، وَلَا يَعْرِضُ الرَّجُلُ فِيهِ لِقَاتِلِ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِسُوءٍ، قَالُوا: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ زَادَهُ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ، قَالَ ثنا مُجَاهِدٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الْحَدَّ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ، وَلَمْ يُبَايَعْ وَلَمْ يُؤْوَ حَتَّى يَتَبَرَّمَ فَيُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَلَكِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ، أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِرُمَّتِهِ، ثُمَّ يُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَإِنَّ الْحَرَمَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شِدَّةً "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَعْدًا مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ فِي قَلْعَةٍ بِالطَّائِفِ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ يُشَاوِرُهُ فِيهِمْ، إِنَّهُمْ لَنَا عَيْنٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ أَبِي لَمْ أَعْرِضْ لَهُ» ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَلَا نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمُ الْحَرَمَ؟» زَادَ أَبُو السَّائِبِ فِي حَدِيثِهِ «فَأَخْرَجَهُمْ فَصَلَبَهُمْ، وَلَمْ يُصْغِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي، غَيْرِ الْحَرَمِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَلَمْ يُعْرَضْ لَهُ وَلَمْ يُبَايَعْ وَلَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُؤْوَ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أُخِذَ فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، قَالَ: وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ حَدَثًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَصْرٍ السُّلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ثُمَّ اسْتَجَارَ بِالْبَيْتِ فَهُوَ آمِنٌ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَاقِبُوهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ، فِي الْحَرَمِ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: «لَا تُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الْحَرَمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «إِذَا أَصَابَ الْحَدَّ، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى الْحَرَمِ، فَقَدْ أَمِنَ، فَإِذَا أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي الْحَرَمِ وَمَنْ أَصَابَهُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، لَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُبَايَعْ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَرَمَ، قَالَ: «لَا يَبِيعُهُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَلَا يَشْتَرُونَ مِنْهُ، وَلَا يُسْقُونَهُ وَلَا يُطْعِمُونَهُ، وَلَا يُؤْوُنَهُ عَدَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً - حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيُؤْخَذَ بِذَنَبِهِ»
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ الرَّجُلَ، إِذَا أَصَابَ حَدًّا ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ أَنَّهُ لَا يُطْعَمُ، وَلَا يُسْقَى، وَلَا يُؤْوَى، وَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُنْكَحُ، وَلَا يُبَايَعُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ حَدَثًا، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، لَمْ يُؤْوَ وَلَمْ يُجَالَسْ، وَلَمْ يُبَايَعْ، وَلَمْ يُطْعَمْ، وَلَمْ يُسْقَ، حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ الْحَرَمِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] «فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا، ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَعَاذَ بِهَا، ثُمَّ لَقِيَهُ أَخُو الْمَقْتُولِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَبَدًا أَنْ يَقْتُلَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ دَخَلَهُ يَكُنْ آمِنًا مِنَ النَّارِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رُزَيْقُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «آمِنًا مِنَ النَّارِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ دَخَلَهُ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَجَأَ إِلَيْهِ عَائِذًا بِهِ كَانَ آمِنًا مَا كَانَ فِيهِ،
وَلَكِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ كَانَ أَصَابَ مَا يَسْتَوْجِبُهُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهُ فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهِ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ يُدْخُلْهُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَجِيرًا بِهِ يَكُنْ آمِنًا مِمَّا اسْتَجَارَ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ، حَتَّى يُخْرَجَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا مَنَعَكَ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِيهِ؟ قِيلَ: لِاتِّفَاقِ جَمِيعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ جَرِيرَتُهُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ عَاذَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِجَرِيرَتِهِ فِيهِ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ لِأَخْذِهِ بِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صِفَةُ ذَلِكَ مَنْعُهُ الْمَعَانِي الَّتِي يُضْطَرُّ مَعَ مَنْعِهِ وَفَقْدِهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا صِفَةَ لِذَلِكَ غَيْرَ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ بِمَا أَمْكَنَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تُوصِلُ إِلَى إِقَامَةِ حَدِّ اللَّهِ مَعَهَا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: غَيْرُ جَائِزٍ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ، فَأَمَّا مَنْ أَصَابَ الْحَدَّ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ، فَكِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَصْلٌ مُجْمَعٌ عَلَى حُكْمِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا دَلَالَتُكَ عَلَى أَنَّ إِخْرَاجَ الْعَائِذِ بِالْبَيْتِ إِذَا أَتَاهُ مُسْتَجِيرًا بِهِ مِنْ جَرِيرَةٍ جَرَّهَا أَوْ مِنْ حَدٍّ أَصَابَهُ مِنَ الْحَرَمِ جَائِزٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَأَخَذِهِ بِالْجَرِيرَةِ، وَقَدْ أَقْرَرْتَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ مَنْ دَخَلَهُ آمِنًا، وَمَعْنَى الْآمِنِ غَيْرُ مَعْنَى الْخَائِفِ، فِيمَا هُمَا فِيهِ مُخْتَلِفَانِ؟
قِيلَ: قُلْنَا ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، عَلَى أَنَّ إِخْرَاجَ الْعَائِذِ بِهِ مِنْ جَرِيرَةٍ أَصَابَهَا أَوْ فَاحِشَةٍ أَتَاهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِهِ عُقُوبَةٌ مِنْهُ بِبَعْضِ مَعَانِي الْإِخْرَاجِ لِأَخْذِهِ بِمَا لَزِمَهُ، وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَعَهُ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي يُخْرَجُ بِهِ مِنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: السَّبَبُ الَّذِي يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ بِهِ مِنْهُ تَرْكُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتَهُ وَإِطْعَامَهُ وَسَقْيَهُ وَإِيَواءَهُ وَكَلَامَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَا قَرَارَ لِلْعَائِذِ بِهِ فِيهِ مَعَ بَعْضِهَا، فَكَيْفَ مَعَ جَمِيعِهَا؟ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ إِخْرَاجُهُ لِإِقَامَةِ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَاجِبٌ بِكُلِّ مَعَانِي الْإِخْرَاجِ، فَلَمَّا كَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ - فِيمَنْ عَاذَ بِالْبَيْتِ مِنْ حَدٍّ أَصَابَهُ أَوْ جَرِيرَةٍ جَرَّهَا إِخْرَاجُهُ مِنْهُ لِإِقَامَةِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِقَامَتَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ بِهِ مِنْهُ كَانَ اللَّازِمُ لَهُمْ وَلِإِمَامِهِمْ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ بِأَيِّ مَعْنًى أَمْكَنَهُمْ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ حَتَّى يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ الَّذِي لَزِمَهُ خَارِجًا مِنْهُ إِذَا كَانَ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ.
وَبَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ حَدًّا مِنْ حُدُودِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ أَجْلِ بُقْعَةٍ وَمَوْضِعٍ صَارَ إِلَيْهَا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ» وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ
أَنَّ عَائِذًا لَوْ عَاذَ مِنْ عُقُوبَةٍ لَزِمَتْهُ بَحَرَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَاخَذُ بِالْعُقُوبَةِ فِيهِ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ حَرَمَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُقَامُ فِيهِ عَلَى مَنْ عَاذَ بِهِ مِنْ عُقُوبَةٍ لَزِمَتْهُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنْهُ مَا لَزِمَهُ، لَكَانَ أَحَقَّ الْبِقَاعِ أَنْ تُؤَدَّى فِيهِ فَرَائِضُ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمْهَا عِبَادَهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَعْظَمُ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ كَحَرَمِ اللَّهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّا أُمِرْنَا بِإِخْرَاجِ مَنْ أُمِرْنَا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ الْأُمَّةِ ذَلِكَ وِرَاثَةً.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا مَا كَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ عُقُوبَةٍ لَزِمَتْهُ عَائِذًا بِهِ، فَهُوَ آمِنٌ مَا كَانَ بِهِ حَتَّى يَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى الْخَوْفِ بَعْدَ الْخُرُوجِ أَوِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ، فَحِينَئِذٍ هُوَ غَيْرُ دَاخِلِهِ، وَلَا هُوَ فِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَفَرْضٌ وَاجِبٌ لِلَّهِ عَلَى مِنَ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ السَّبِيلَ إِلَى حَجِّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الْحَجَّ إِلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْحَجِّ وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ مَعْنَاهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] ، وَمَا
السَّبِيلُ الَّتِي يَجِبُ مَعَ اسْتَطَاعَتِهَا فَرْضُ الْحَجِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «الزَّادُ وَالْبَعِيرُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] " وَالسَّبِيلُ: أَنْ يَصِحَّ بَدَنُ الْعَبْدِ، وَيَكُونَ لَهُ ثَمَنُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بِهِ "
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَنْ مَلَكَ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ، فَهُوَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: " السَّبِيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ "