تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 559-573

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 559-573
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 86] «قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَحِقَ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى قَوْمِهِ: أَرْسِلُوا هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّهُ آمَنَ ثُمَّ رَجَعَ "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ، وَالْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، وَوَحْوَحِ بْنِ الْأَسْلَتِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلَحِقُوا بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ: هَلْ لَنَا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [آل عمران: 89] الْآيَاتِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] «فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ عَرَفُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] «الْآيَةَ كُلَّهَا، قَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] «الْآيَةَ، هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِمْ، وَأَقَرُّوا بِهِ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَمَّا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا الْعَرَبَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَنْكَرُوهُ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ؛ كَانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِمْ، وَيَسْتَفْتُحِوُنَ بِهِ، فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ مَا قَالَ الْحَسَنُ، مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَعْنِيُّ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى مَا قَالَ، غَيْرَ أَنَّ الْأَخْبَارَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَكْثَرُ، وَالْقَائِلِينَ بِهِ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَاتِ بِسَبَبِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَجَمَعَ قِصَّتَهُمْ وَقِصَّةَ مَنْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُمْ فِي ارْتِدَادِهِ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، ثُمَّ عَرَّفَ عِبَادَهُ سُنَّتَهُ فِيهِمْ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، ثُمَّ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَهُوَ حَيُّ عَنْ إِسْلَامِهِ، فَيَكُونُ مَعْنِيًّا بِالْآيَةِ جَمِيعُ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ كَانَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُمَا، بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] يَعْنِي: كَيْفَ يُرْشِدُ اللَّهُ لِلصَّوَابِ، وَيُوَفِّقُ لِلْإِيمَانِ قَوْمًا جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ

إِيمَانِهِمْ: أَيْ بَعْدَ تَصْدِيقِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِقْرَارِهِمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ [آل عمران: 86] يَقُولُ: وَبَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَلْقِهِ حَقًّا ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 86] يَعْنِي: وَجَاءَهُمُ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالدَّلَائِلُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 86] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ الْجَمَاعَةَ الظَّلَمَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ، فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى مَعْنَى الظُّلْمِ، وَأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ﴾ [آل عمران: 87] يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَبَعْدَ أَنْ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ﴿جَزَاؤُهُمْ﴾ [آل عمران: 87] ثَوَابُهُمْ مِنْ عَمَلِهِمُ الَّذِي عَمِلُوهُ ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 87] يَعْنِي أَنْ حَلَّ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ الْإِقْصَاءُ وَالْبُعْدُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ إِلَّا مِمَّا يَسُوءُهُمْ مِنَ الْعِقَابِ ﴿أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: 87] يَعْنِي مِنْ جَمِيعِهِمْ: لَا بَعْضَ مَنْ سَمَّاهُ جَلَّ ثناؤُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ، وَلَكِنْ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ ثَوَابَ عَمَلِهِمْ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَانَ بِاللَّهِ كُفْرًا، وَقَدْ بَيَّنَّا صِفَةَ لَعْنَةِ النَّاسِ الْكَافِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [آل عمران: 88] يَعْنِي: مَاكِثِينَ فِيهَا، يَعْنِي: فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: 162] لَا يُنْقَصُونَ مِنَ الْعَذَابِ شَيْئًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَلَا يُنَفَّسُونَ فِيهِ.
﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: 162] يَعْنِي: وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ لِمَعْذِرَةٍ يَعْتَذِرُونَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ: أَعْنِي الْخُلُودَ فِي الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ.
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [آل عمران: 89] ثُمَّ اسْتَثْنَى جَلَّ ثناؤُهُ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران: 89] يَعْنِي: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ارْتِدَادِهِمْ عَنْ إِيمَانِهِمْ، فَرَاجَعُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران: 89] يَعْنِي: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] يَعْنِي فَإِنَّ اللَّهَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ كُفْرِهِ ﴿غَفُورٌ﴾ [آل عمران: 89] يَعْنِي: سَاتِرٌ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنَ الرِّدَّةِ، فَتَارِكٌ عُقُوبَتَهُ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَتَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، غَيْرَ مُؤَاخِذِهِ بِهِ إِذَا مَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ، ﴿رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89] مُتَعَطِّفٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 6] أَيْ بِبَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ

إِيمَانِهِمْ ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَحَشْرَجَتِهِ بِنَفْسِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: «الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] «أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ، كَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَبِعِيسَى، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُرْقَانِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: «ازْدَادُوا كُفْرًا حَتَّى حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ، فَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ حِينَ حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] وَقَالَ: «هُمُ الْيَهُودُ كَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْكَرُوهُ، وَكَذَّبُوا بِهِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمُحَمَّدٍ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] يَعْنِي ذَنُوبًا ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ مُقِيمُونَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ رُفَيْعٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] «ازْدَادُوا ذَنُوبًا وَهُمْ كُفَّارٌ» فَ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] «مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ مَا كَانُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، قَالَ: قُلْتُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: «إِنَّمَا هُمْ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا، فَهُمْ يَتُوبُونَ مِنْهَا فِي كُفْرِهِمْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: " هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ، أَصَابُوا ذَنُوبًا فِي

كُفْرِهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَتُوبُوا مِنْهَا، وَلَنْ يَتُوبُوا مِنَ الْكُفْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: «تَابُوا مِنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَتُوبُوا مِنَ الْأَصْلِ»

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: " هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يُصِيبُونَ الذُّنُوبَ فَيَقُولُونَ نَتُوبُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَنْ تُقْبَلَ التَّوْبَةُ فِي الضَّلَالَةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] ، يَعْنِي بِزِيَادَتِهِمِ الْكُفْرَ تَمَامَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَهُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ: لَنْ تَنْفَعَهُمْ تَوْبَتُهُمُ الْأُولَى، وَإِيمَانُهُمْ لِكُفْرِهِمِ الْآخِرِ وَمَوْتِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] قَالَ: «تَمُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ» قَالَ ابْنُ

جُرَيْجٍ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] يَقُولُ: «إِيمَانُهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَنْ يَنْفَعَهُمْ» . وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] مَاتُوا كُفَّارًا، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ زِيَادَتَهُمْ مِنْ كُفْرِهِمْ.
وَقَالُوا: مَعْنَى ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] " أَمَّا ﴿ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران: 90] : فَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ، وَأَمَّا: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] : فَعِنْدَ مَوْتِهِ إِذَا تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهَا الْيَهُودَ، وَأَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْيَهُودِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَبْعَثِهِ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمَا أَصَابُوا مِنَ الذُّنُوبِ فِي كُفْرِهِمْ وَمُقَامِهِمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَصَابُوهَا فِي كُفْرِهِمْ، حَتَّى يَتُوبُوا مِنْ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُرَاجِعُوا التَّوْبَةَ مِنْهُ بِتَصْدِيقِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِيهِمْ نَزَلَتْ، فَأَوْلَى أَنْ تَكُونَ هِيَ فِي مَعْنَى مَا قَبْلَهَا

وَبَعْدَهَا إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: مَعْنَى ازْدِيَادِهِمُ الْكُفْرَ مَا أَصَابُوا فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ قَالَ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: 90] إِنَّمَا هُوَ مَعْنِيُّ بِهِ: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ مِمَّا ازْدَادُوا مِنَ الْكُفْرِ عَلَى كُفْرِهِمْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، لَا مِنْ كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَعَدَ أَنْ يَقْبَلَ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ، فَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: 25] فَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ عَزَّ وَجَلَّ أَقْبَلُ، وَلَا أَقْبَلُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ أَنَّهُ قَابِلٌ تَوْبَةَ كُلِّ تَائِبٍ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَكَانَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَحَدَ تِلْكَ الذُّنُوبِ الَّتِي وَعَدَ قَبُولَ التَّوْبَةِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89] عُلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي تُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي لَا تُقْبَلُ مِنْهُ التَّوْبَةُ هُوَ الِازْدِيَادُ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْكُفْرِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَةَ صَاحِبِهِ مَا أَقَامَ عَلَى كُفْرِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَمَلًا مَا أَقَامَ عَلَى شِرْكِهِ وَضَلَالِهِ، فَأَمَّا إِنْ تَابَ مِنْ شَرْكِهِ وَكُفْرِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللَّهَ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ، كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ: فَلَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ مِنْ كُفْرِهِمْ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِهِ، أَوْ تَوْبَتُهُ الْأُولَى؟

قِيلَ: أَنْكَرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْعَبْدِ غَيْرُ كَائِنَةٍ إِلَّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَا تَوْبَةَ، وَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ قَبُولَ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ الْحُجَّةِ فِي أَنَّ كَافِرًا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ خُرُوجِ نَفْسِهِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمُوَارَثَةِ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ غَيْرِهِمَا، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنْ تَوْبَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، لَمْ يَنْتَقِلْ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الْكُفَّارِ إِلَى حُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا تَوْبَةَ الْكَافِرِ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَقْبُولَةٌ، وَلَا سَبِيلَ بَعْدَ الْمَمَاتِ إِلَيْهَا، بَطَلَ قَوْلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ التَّوْبَةُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْكُفْرِ فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَصِفِ الْقَوْمَ بِإِيمَانٍ كَانَ مِنْهُمْ بَعْدَ كُفْرٍ، ثُمَّ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، بَلْ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِكُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ الْإِيمَانَ كُفْرٌ كَانَ لِلْإِيمَانِ لَهُمْ تَوْبَةٌ مِنْهُ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ظَاهِرِ التِّلَاوَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى بَاطِنٍ خَاصٍّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: 90] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا، هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا سَبِيلِ الْحَقِّ، فَأَخْطَئُوا مَنْهَجَهُ، وَتَرَكُوا مَنْصَفَ السَّبِيلِ وَهُدَى اللَّهِ الدِّينَ، حَيْرَةً مِنْهُمْ وَعَمًى عَنْهُ،

وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الضَّلَالِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران: 91] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 6] أَيْ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ

اللَّهِ مِنْ أَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ يَهُودُهَا وَنَصَارَاهَا وَمَجُوسُهَا وَغَيْرُهُمْ ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [البقرة: 161] يَعْنِي: وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ جُحُودِ نُبُوَّتِهِ، وَجُحُودِ مَا جَاءَ بِهِ ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: 91] يَقُولُ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِمَّنْ كَانَ بِهَذِهِ الصُّفَّةِ فِي الْآخِرَةِ جَزَاءٌ وَلَا رِشْوَةٌ عَلَى تَرْكِ عُقُوبَتِهِ عَلَى كُفْرِهِ، وَلَا جُعْلٌ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنَ الذَّهَبِ قَدْرُ مَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا، فَرْشًا وَجِزًى عَلَى تَرْكِ عُقُوبَتِهِ وَفِي الْعَفْوِ عَنْهُ عَلَى كُفْرِهِ عِوَضًا مِمَّا اللَّهُ مُحِلٌّ بِهِ مِنْ عَذَابِهِ؛ لِأَنَّ الرِّشَا إِنَّمَا يَقْبَلُهَا مَنْ كَانَ ذَا حَاجَةٍ إِلَى مَا رُشِيَ، فَأَمَّا مَنْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، فَكَيْفَ يَقْبَلُ الْفِدْيَةَ، وَهُوَ خَلَاقُ كُلِّ فِدْيَةٍ افْتَدَى بِهَا مُفْتَدٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ؟ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْفِدْيَةِ الْعِوَضُ وَالْجَزَاءُ مِنَ الْمُفْتَدَى مِنْهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا لَهُمْ عِنْدَهُ، فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ [البقرة: 5] يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ

كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 91] يَقُولُ: لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ مُوجِعٌ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران: 22] يَعْنِي: وَمَا لَهُمْ مِنْ قَرِيبٍ وَلَا حَمِيمٍ وَلَا صَدِيقٍ يَنْصُرُهُ، فَيَسْتَنْقِذُهُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ عَذَابِهِ، كَمَا كَانُوا يَنْصُرُونَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنْ حَاوَلَ أَذَاهُ وَمَكْرُوهَهَ

وَقَدْ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، قَالَ: فَيُقَالُ: لَقَدْ سُئِلَتْ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ "، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: 91]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ [آل عمران: 91] قَالَ: «هُوَ كُلُّ كَافِرٍ» وَنُصِبَ قَوْلُهُ ﴿ذَهَبًا﴾ [آل عمران: 91] عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 91] ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: عِنْدِي قَدْرُ زِقٍّ سَمْنًا وَقَدْرُ رَطْلٍ عَسَلًا، فَالْعَسَلُ مُبَيَّنٌ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمِقْدَارِ، وَهُوَ نَكِرَةٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ

لِلْمِقْدَارِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ.
وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْبَصْرَةِ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ نَصَبَ الذَّهَبَ لِاشْتِغَالِ الْمِلْءِ بِالْأَرْضِ، وَمَجِيءِ الذَّهَبِ بَعْدَهُمَا، فَصَارَ نَصْبُهَا نَظِيرَ نَصْبِ الْحَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَالَ يَجِيءُ بَعْدَ فِعْلٍ قَدْ شُغِلَ بِفَاعِلِهِ فَيَنْصَبُ، كَمَا يُنْصَبُ الْمَفْعُولُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْفِعْلِ الَّذِي قَدْ شُغِلَ بِفَاعِلِهِ، قَالُوا: وَنَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ [آل عمران: 91] فِي نَصْبِ الذَّهَبِ فِي الْكَلَامِ: لِي مِثْلُكَ رَجُلًا، بِمَعْنَى: لِي مِثْلُكَ مِنَ الرِّجَالِ، وَزَعَمُوا أَنَّ نَصْبَ الرَّجُلِ لِاشْتِغَالِ الْإِضَافَةِ بِالِاسْمِ، فَنُصِبَ كَمَا يُنْصَبُ الْمَفْعُولُ بِهِ لِاشْتِغَالِ الْفِعْلِ بِالْفَاعِلِ، وَأُدْخِلَتْ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: 91] لِمَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ بَعْدَهُ دَلَّ عَلَيْهِ دُخُولُ الْوَاوِ، كَالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: 75] وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، أَرَيْنَاهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: 91] ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ وَاوٌ، لَكَانَ الْكَلَامُ صَحِيحًا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَتْرُوكٌ وَكَانَ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَوِ افْتَدَى بِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 92] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَنْ تُدْرِكُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْبِرَّ، وَهُوَ الْبِرُّ مِنَ اللَّهِ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ مِنْهُ بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَعِبَادَتِهِمْ لَهُ، وَيَرْجُونَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ تَفَضُّلُهُ عَلَيْهِمْ بِإِدْخَالِهِ جَنَّتَهُ، وَصَرْفِ عَذَابِهِ عَنْهُمْ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: الْبِرُّ الْجَنَّةُ؛ لِأَنَّ بِرَّ الرَّبِّ بِعَبْدِهِ فِي الْآخِرَةِ وَإِكْرَامَهُ إِيَّاهُ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: 92] قَالَ: «الْجَنَّةَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: 92] قَالَ: «الْبِرُّ الْجَنَّةُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: 92] «أَمَّا الْبِرُّ فَالْجَنَّةُ» فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَنْ تَنَالُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ جَنَّةَ رَبِّكُمْ، حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، يَقُولُ: حَتَّى تَتَصَدَّقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَتَهْوُونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ مِنْ نَفِيسِ أَمْوَالِكُمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] يَقُولُ: «لَنْ تَنَالُوا بِرَّ رَبِّكُمْ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا يُعْجِبُكُمْ وَمِمَّا تُهْوُونَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ»

جارٍ التحميل