تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 338-351

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 338-351
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى «يَعْنِي فِي الْمَحِيضِ، وَلَا يَنْبَغِي لِامْرَأَةٍ أَنْ تَكُونَ مَعَ الرِّجَالِ؛ أُمُّهَا تَقُولُ ذَلِكَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] تَعْنِي بِقَوْلِهَا: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾ [آل عمران: 36] وَإِنِّي أَجْعَلُ مُعَاذَهَا وَمُعَاذَ ذُرِيَّتِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِكَ.
وَأَصْلُ الْمُعَاذِ الْمَوْئِلُ وَالْمَلْجَأُ وَالْمَعْقِلُ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهَا فَأَعَاذَهَا اللَّهُ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،

فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلًا

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ نَفْسِ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَنَالُ مِنْهُ تِلْكَ الطَّعْنَةَ، وَبِهَا يَسْتَهِلُّ الصَّبِيُّ؛ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ فَإِنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ: رَبِّ إِنِّي أُعِيذُهَا وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَضُرِبَ دُونَهَا حِجَابٌ، فَطَعَنَ فِيهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ لَهُ طَعْنَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَسْتَهِلُّ الصَّبِيُّ؛ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ وَوَلَدِهَا، فَإِنَّ أُمَّهَا قَالَتْ حِينَ وَضَعَتْهَا: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] فَضُرِبَ دُونَهُمَا حِجَابٌ فَطَعَنَ

فِي الْحِجَابِ " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا قَدْ مَسَّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا بِمَسِّهِ إِيَّاهُ؛ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِأُصْبُعِهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثني عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ سُلَيْمًا مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ

أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَقَدْ عَصَرَهُ الشَّيْطَانُ عَصْرَةً أَوْ عَصْرَتَيْنِ؛ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَمَرْيَمَ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا وُلِدَ مَوْلُودٌ إِلَّا وَقَدِ اسْتَهَلَّ غَيْرَ الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يَنْهَزْهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَفْطَسُ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " لَمَّا وُلِدَ عِيسَى أَتَتِ الشَّيَاطِينُ إِبْلِيسَ، فَقَالُوا: أَصْبَحَتِ الْأَصْنَامُ قَدْ نُكِّسَتْ رُءُوسُهَا، فَقَالْ: هَذَا فِي حَادِثٍ حَدَثَ وَقَالَ: مَكَانَكُمْ فَطَارَ حَتَّى جَاءَ خَافِقَيِ الْأَرْضِ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، ثُمَّ جَاءَ الْبِحَارَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، ثُمَّ طَارَ أَيْضًا فَوَجَدَ عِيسَى قَدْ وُلِدَ عِنْدَ مِذْوَدِ حِمَارٍ، وَإِذَا الْمَلَائِكَةُ قَدْ حُفَّتْ حَوْلَهُ؛ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيًّا قَدْ وُلِدَ الْبَارِحَةَ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى قَطُّ وَلَا وَضَعَتْ إِلَّا أَنَا بِحَضْرَتِهَا إِلَّا هَذِهِ، فَآيِسُوا أَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ بَعْدَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَلَكِنِ ائْتُوا بَنِي آدَمَ مِنْ قِبَلِ الْخِفَّةِ وَالْعَجَلَةِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ طَعَنَ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ، جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، فَأَصَابَتِ الطَّعْنَةُ الْحِجَابَ وَلَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِمَا شَيْءٌ» وَذُكِرَ لَنَا

أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُصِيبَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يُصِيبُهَا سَائِرُ بَنِي آدَمَ " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يَمْشِي عَلَى الْبَحْرِ كَمَا يَمْشِي عَلَى الْبَرِّ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْيَقِينِ وَالْإِخْلَاصِ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ آدَمَيٍّ طَعَنَ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ غَيْرَ عِيسَى وَأُمِّهِ، كَانَا لَا يُصِيبَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يُصِيبُهَا بَنُو آدَمَ» ، قَالَ: وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُثني عَلَى رَبِّهِ: «وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْنَا سَبِيلٌ»

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ حِينَ تَلِدُهُ أُمُّهُ، إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ»

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّرْخَةَ الَّتِي يَصْرُخُهَا الصَّبِيُّ، حِينَ تَلِدُهُ أُمُّهُ؟ فَإِنَّهَا مِنْهَا»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ يَسْتَهِلُّ صَارِخًا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 37] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: تَقَبَّلَ مَرْيَمَ مِنْ أُمِّهَا حَنَّةَ بِتَحْرِيرِهَا

إِيَّاهَا لِلْكَنِيسَةِ وَخِدْمَتِهَا، وَخِدْمَةِ رَبِّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وَالْقَبُولُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَبِلَهَا رَبُّهَا، فَأُخْرِجَ الْمَصْدَرُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى لَفْظِهِ لَكَانَ: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا تَقَبُّلًا حَسَنًا، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ كَثِيرًا أَنْ يَأْتُوا بِالْمَصَادِرِ عَلَى أُصُولِ الْأَفْعَالِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا فِي الْأَفْعَالِ بِالزِّيَادَةِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: تَكَلَّمَ فُلَانٌ كَلَامًا، وَلَوْ أُخْرِجَ الْمَصْدَرُ عَلَى الْفِعْلِ لَقِيلَ: تَكَلَّمَ فُلَانٌ تَكَلُّمًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] وَلَمْ يَقُلْ: إِنْبَاتًا حَسَنًا

وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ قَالَ: " لَمْ نَسْمَعِ الْعَرَبَ تَضُمُّ الْقَافَ فِي قَبُولٍ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ بِحَرْفٍ آخَرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُشْبِهُهُ " حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْيَزِيدِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو

وَأَمَّا، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَأَنْبَتَهَا رَبُّهَا فِي غِذَائِهِ وَرِزْقِهِ نَبَاتًا حَسَنًا حَتَّى تَمَّتْ فَكَمُلَتِ امْرَأَةً بَالِغَةً تَامَّةً

كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: «تَقَبَّلَ مِنْ أُمِّهَا مَا أَرَادَتْ بِهَا لِلْكَنِيسَةِ وَآجَرَهَا فِيهَا» ﴿وَأَنْبَتَهَا﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: «نَبَتَتْ فِي غِذَاءِ اللَّهِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ [آل عمران: 37] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (وَكَفَلَهَا) مُخَفَّفَةَ الْفَاءِ بِمَعْنَى: ضَمَّهَا زَكَرِيَّا إِلَيْهِ، اعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44] وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ

الْكُوفِيِّينَ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] بِمَعْنَى: " وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ [آل عمران: 37] مُشَدَّدَةَ الْفَاءِ بِمَعْنَى: وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا، بِمَعْنَى: وَضَمَّهَا اللَّهُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ زَكَرِيَّا أَيْضًا ضَمَّهَا إِلَيْهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ لَهُ ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ لَهُ، وَالْآيَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِخُصُومِهِ فِيهَا، فَجَعَلَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْهُمْ، إِذْ قَرَعَ فِيهَا مَنْ شَاحَّهُ فِيهَا.
وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ زَكَرِيَّا وَخُصُومَهَ فِي مَرْيَمَ إِذْ تَنَازَعُوا فِيهَا أَيُّهُمْ تَكُونُ عِنْدَهُ، تَسَاهَمُوا

بِقِدَاحِهِمْ فَرَمَوْا بِهَا فِي نَهْرِ الْأُرْدُنِّ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: رَتَبَ قَدَحُ زَكَرِيَّا، فَقَامَ فَلَمْ يَجْرِ بِهِ الْمَاءُ وَجَرَى بِقِدَاحِ الْآخَرِينَ الْمَاءُ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِزَكَرِيَّا أَنَّهُ أَحَقُّ الْمُتَنَازِعِينَ فِيهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ صَعِدَ قَدَحُ زَكَرِيَّا فِي النَّهَرِ، وَانْحَدَرَتْ قِدَاحُ الْآخَرِينَ مَعَ جِرْيَةِ الْمَاءِ وَذَهَبَتْ، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ عِلْمًا مِنَ اللَّهِ فِي أَنَّهُ أَوْلَى الْقَوْمِ بِهَا، وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنَ اللَّهِ بِهَا لِزَكَرِيَّا عَلَى خُصُومِهِ بِأَنَّهُ أُولَاهُمْ بِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا ضَمَّهَا زَكَرِيَّا إِلَى نَفْسِهِ بِضَمِّ اللَّهِ إِيَّاهَا إِلَيْهِ بِقَضَائِهِ لَهُ بِهَا عَلَى خُصُومِهِ عِنْدَ تَشَاحُهِمْ فِيهَا وَاخْتِصَامِهِمْ فِي أَوْلَاهُمْ بِهَا.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ مَا اخْتَرْنَا مِنْ تَشْدِيدِ «كَفَّلَهَا» وَأَمَّا مَا اعْتَلَّ بِهِ الْقَارِئُونَ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44] وَأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ صِحَّةَ اخْتِيَارِهِمُ التَّخْفِيفَ فِي قَوْلِهِ: (وَكَفَلَهَا) فَحُجَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى ضِعْفِ احْتِيَالِ الْمُحْتَجِّ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ذُو

عَقْلٍ مِنْ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: كَفَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا فَكَفَلَهُ فُلَانٌ، فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ: أَلْقَى الْقَوْمُ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، بِتَكْفِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِقَضَائِهِ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَهُمْ فِيهَا عِنْدَ إِلْقَائِهِمُ الْأَقْلَامَ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ﴿زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ بِالْمَدِّ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالْقَصْرِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ وَقِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ بِإِحْدَاهُمَا خِلَافٌ لِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى، فَبِأَيِّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ.
غَيْرَ أَنَّ الصَّوَابَ عِنْدَنَا إِذَا مُدَّ ﴿زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] ، أَنْ يُنْصَبَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَمِ لَا يُجْرَى، وَلَأَنَّ قِرَاءَتَنَا فِي ﴿كَفَّلَهَا﴾ [آل عمران: 37] بِالتَّشْدِيدِ وَتَثْقِيلِ الْفَاءِ، فَزَكَرِيَّاءُ مَنْصُوبٌ بِالْفِعْلِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ، وَفِي زَكَرِيَّا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا لِخِلَافِهَا مَصَاحِفَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ زَكَرِيٌّ، بِحَذْفِ الْمَدَّةِ وَالْيَاءِ السَّاكِنَةِ، تُشَبِّهُهُ الْعَرَبُ بِالْمَنْسُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فَتُنَوِّنُهُ، وَتُجْرِيهِ فِي أَنْوَاعِ الْإِعْرَابِ مَجَارِيَ يَاءِ النِّسْبَةِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَضَمَّهَا اللَّهُ إِلَى زَكَرِيَّا، مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الرجز] فَهْوَ لِضُلَّالِ الْهَوَامِ كَافِلُ

يُرَادُ أَنَّهُ لَمَّا ضَلَّ مِنْ مُتَفَرِّقِ النَّعَمِ وَمُنْتَشِرِهِ ضَامٌّ إِلَى نَفْسِهِ وَجَامِعٌ وَقَدْ رُوِيَ: فَهُوَ لِضُلَّالِ الْهَوَافِي كَافِلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا نَدَّ فَهَرَبَ مِنَ النَّعَمِ ضَامٌّ، مِنْ قَوْلُهُمْ: هَفَا الظَّلِيمُ: إِذَا أَسْرَعَ الطَّيَرَانَ، يُقَالُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ: مَا لَكَ تَكْفُلُ كُلَّ ضَالَّةٍ؟ يَعْنِي بِهِ: تَضُمُّهَا إِلَيْكَ وَتَأْخُذُهَا.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44] قَالَ: «أَلْقَوْا أَقْلَامَهُمْ فَجَرَتْ بِهَا الْجِرْيَةُ إِلَّا قَلَمَ زَكَرِيَّا صَاعِدًا، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: " ضَمَّهَا إِلَيْهِ، قَالَ: أَلْقَوْا أَقْلَامَهُمْ، يَقُولُ عِصِيَّهُمْ، قَالَ: فَأَلْقَوْهَا تِلْقَاءَ جِرْيَةِ الْمَاءِ، فَاسْتَقْبَلَتْ عَصَا زَكَرِيَّا جِرْيَةُ الْمَاءِ فَقَرَعَهُمْ "

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] " فَانْطَلَقَتْ بِهَا أُمُّهَا فِي خَرَقِهَا - يَعْنِي أُمَّ مَرْيَمَ - بِمَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْهَا إِلَى الْمِحْرَابِ - وَقَالَ بَعْضُهُمُ: انْطَلَقَتْ حِينَ بَلَغَتْ إِلَى الْمِحْرَابِ - وَكَانَ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ التَّوْرَاةَ إِذَا جَاءُوا إِلَيْهِمْ بِإِنْسَانٍ يُجَرِّبُونَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهِ أَيُّهُمْ يَأْخُذُهُ فَيُعَلِّمُهُ، وَكَانَ زَكَرِيَّا أَفْضَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ خَالَةُ مَرْيَمَ تَحْتَهُ، فَلَمَّا أَتَوْا بِهَا اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا، وَقَالَ لَهُمْ زَكَرِيَّا: أَنَا أَحَقُّكُمْ بِهَا تَحْتِي خَالَتُهَا، فَأَبَوْا، فَخَرَجُوا إِلَى نَهْرِ الْأُرْدُنِّ، فَأَلْقَوْا أَقْلَامَهُمُ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا، أَيُّهُمْ يَقُومُ قَلَمُهُ فَيَكْفُلُهَا، فَجَرَتِ الْأَقْلَامُ وَقَامَ قَلَمُ زَكَرِيَّا عَلَى قَرْنَتِهِ كَأَنَّهُ فِي طِينٍ، فَأَخَذَ الْجَارِيَةَ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] فَجَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ الْمِحْرَابُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] يَقُولُ: «ضَمَّهَا إِلَيْهِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: «سَهَمَهُمْ بِقَلَمِهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " كَانَتْ مَرْيَمُ ابْنَةَ سَيِّدِهِمْ وَإِمَامِهِمْ، قَالَ: فَتَشَاحَّ عَلَيْهَا أَحْبَارُهُمْ، فَاقْتَرَعُوا فِيهَا بِسِهَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا " قَالَ قَتَادَةُ: «وَكَانَ زَكَرِيَّا زَوْجَ أُخْتِهَا فَكَفَلَهَا، وَكَانَتْ عِنْدَهُ وَحَضَنَهَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " ثُمَّ خَرَجَتْ بِهَا يَعْنِي أُمَّ مَرْيَمَ بِمَرْيَمَ فِي خَرَقِهَا تَحْمِلُهَا إِلَى بَنِي الْكَاهِنِ بْنِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: وَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَلُونَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا يَلِي الْحَجَبَةُ مِنَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَتْ لَهُمْ: دُونَكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَةَ فَإِنِّي حَرَّرْتُهَا وَهِيَ ابْنَتِي، وَلَا يَدْخُلُ الْكَنِيسَةَ حَائِضٌ، وَأَنَا لَا أَرَدُّهَا إِلَى بَيْتِي، فَقَالُوا: هَذِهِ ابْنَةُ إِمَامِنَا وَكَانَ عِمْرَانُ

يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَصَاحِبَ قُرْبَانِهِمْ، فَقَالَ زَكَرِيَّا: ادْفَعُوهَا إِلَيَّ فَإِنَّ خَالَتَهَا عِنْدِي، قَالُوا: لَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا هِيَ ابْنَةُ إِمَامِنَا، فَذَلِكَ حِينَ اقْتَرَعُوا فَاقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ عَلَيْهَا، بِالْأَقْلَامِ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ، فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا فَكَفَلَهَا "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي مِحْرَابِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] " قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْكَاهِنُ فِي كَلَامِهِمُ: الْعَالِمُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] «بَعْدَ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، يَذْكُرُهَا بِالْيُتْمِ، ثُمَّ قَصَّ خَبَرَهَا وَخَبَرَ زَكَرِيَّا»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: «كَانَتْ عِنْدَهُ»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] قَالَ: «جَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي مِحْرَابِهِ»

جارٍ التحميل