الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا مَعُونَةَ أَبِيهِ، إِمَّا عَلَى الْبِنَاءِ، وَإِمَّا عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ.
وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى مَنْ رَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ، وَثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُضْمَرَ خَبَرٌ عَنْهُ وَعَنْ وَالِدِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: 127] يَقُولَانِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا عَمَلَنَا وَطَاعَتَنَا إِيَّاكَ وَعِبَادَتَنَا لَكَ فِي انْتِهَائِنَا إِلَى أَمْرِكَ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ فِي بِنَاءِ بَيْتِكَ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِبِنَائِهِ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وَفِي إِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمَا رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127] دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنًا يَسْكُنَانِهِ وَلَا مَنْزِلًا يَنْزِلَانِهِ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا بَنَيَاهُ وَرَفَعَا قَوَاعِدَهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ تَقَرُّبًا مِنْهُمَا إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ؛ وَلِذَلِكَ قَالَا: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: 127] . وَلَوْ كَانَا بَنَيَاهُ مَسْكَنًا لِأَنْفُسِهِمَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِمَا: ﴿تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: 127] وَجْهٌ مَفْهُومٌ، لِأَنَّهُ كَانَا يَكُونَانِ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ سَائِلَيْنِ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ مَوْضِعُهُمَا مَسْأَلَةُ اللَّهِ قَبُولَ مَا لَا قُرْبَةَ إِلَيْهِ فِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127] وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127] إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ دُعَاءَنَا وَمَسْأَلَتَنَا إِيَّاكَ قَبُولَ مَا سَأَلْنَاكَ قَبُولَهُ مِنَّا مِنْ طَاعَتِكَ فِي بِنَاءِ بَيْتِكَ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِبِنَائِهِ؛ الْعَلِيمُ بِمَا فِي ضَمَائِرِ نُفُوسِنَا مِنَ الْإِذْعَانِ لَكَ فِي الطَّاعَةِ وَالْمَصِيرِ إِلَى
مَا فِيهِ لَكَ
الرِّضَا وَالْمَحَبَّةُ، وَمَا نُبْدِي وَنُخْفِي مِنْ أَعْمَالِنَا
كَمَا حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127] يَقُولُ: تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ﴾ [البقرة: 128] وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنَّهُمَا كَانَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: 128] يَعْنِيَانِ
بِذَلِكَ: وَاجْعَلْنَا مُسْتَسْلِمَيْنِ لِأَمْرِكَ خَاضِعَيْنِ لِطَاعَتِكَ، لَا نُشْرِكُ مَعَكَ فِي الطَّاعَةِ أَحَدًا سِوَاكَ، وَلَا فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَكَ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْإِسْلَامِ الْخُضُوعَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: 128] فَإِنَّهُمَا خَصَّا بِذَلِكَ بَعْضَ الذُّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ كَانَ أَعْلَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَسْأَلَتِهِ هَذِهِ أَنَّ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مَنْ لَا يَنَالُ عَهْدَهُ لِظُلْمِهِ وَفُجُورِهِ، فَخَصَّا بِالدَّعْوَةِ بَعْضَ ذُرِّيَّتِهِمَا.
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا عَنَيَا بِذَلِكَ الْعَرَبَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ
السُّدِّيِّ: " ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: 128] يَعْنِيَانِ الْعَرَبَ " وَهَذَا قَوْلٌ يَدُلُّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا دَعُوا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَهْلَ طَاعَتِهِ وَوِلَايَتِهِ وَالْمُسْتَجِيبِينَ لِأَمْرِهِ، وَقَدْ كَانَ فِي وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ الْعَرَبُ وَغَيْرُ الْعَرَبِ، وَالْمُسْتَجِيبُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالْخَاضِعُ لَهُ بِالطَّاعَةِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ؛ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى إِبْرَاهِيمُ بِدُعَائِهِ ذَلِكَ فَرِيقًا مِنْ وَلَدِهِ بِأَعْيَانِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ إِلَّا التَّحَكُّمَ الَّذِي لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ.
وَأَمَّا الْأُمَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهَا الْجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: 159]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] بِمَعْنَى رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، أَيْ أَظْهِرْهَا لَأَعْيُنِنَا حَتَّى نَرَاهَا.
وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُسَكِّنُ الرَّاءَ مِنْ «أَرِنَا» ،
غَيْرَ أَنَّهُ يُشِمُّهَا كَسْرَةً.
وَاخْتَلَفَ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَقُرَّاءُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مَنَاسِكُ الْحَجِّ وَمَعَالِمُهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا،﴾ [البقرة: 128] فَأَرَاهُمَا اللَّهُ مَنَاسِكَهُمَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ، وَرَمْيَ الْجِمَارِ، حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ أَوْ دِينَهُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] ، قَالَ: أَرِنَا نُسُكَنَا، وَحَجَّنَا، "
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَادِيَ، فَقَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: 27] فَنَادَى بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَحُجُّوا بَيْتَهُ، قَالَ: فَوَقَرَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَأَجَابَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ دَابَّةٍ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ.
فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ.
وَأَتَاهُ مَنْ أَتَاهُ.
فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَاتٍ وَنَعَتَهَا فَخَرَجَ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الشَّجَرَةَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، فَصَدَّهُ فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ، فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ.
فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ
لَا يُطِيقُهُ، وَلَمْ يَدْرِ إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ يَذْهَبُ، انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْمَجَازِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ جَازَ فَلِذَلِكَ سُمَيَّ ذَا الْمَجَازِ.
ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى وَقَعَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عَرَفَ النَّعْتَ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ، فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ، فَوَقَفَ إِبْرَاهِيمُ بِعَرَفَاتٍ، حَتَّى إِذَا أَمْسَى ازْدَلَفَ إِلَى جَمْعٍ، فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ، فَوَقَفَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى الشَّيْطَانَ حَيْثُ لَقِيَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَقَامَ بِمِنًى حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ وَأَمَرَهُ.
وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] " وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ: الْمَنَاسِكُ الْمَذَابِحُ.
فَكَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: وَأَرِنَا كَيْفَ نُنْسِكُ لَكَ يَا رَبَّنَا نَسَائِكَنَا فَنَذْبَحُهَا لَكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا،﴾ [البقرة: 128] قَالَ: ذَبْحَنَا " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: مَذَابِحَنَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: " ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا،﴾ [البقرة: 128] ، قَالَ: أَرِنَا مَذَابِحَنَا، " وَقَالَ آخَرُونَ: (وَأَرْنَا مَنَاسِكَنَا) بِتَسْكِينِ الرَّاءِ.
وَزَعَمُوا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَعَلِّمْنَا وَدُلَّنَا عَلَيْهَا، لَا أَنَّ مَعْنَاهَا أَرِنَاهَا بِالْأَبْصَارِ.
وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ حُطَائِطَ بْنِ يَعْفُرَ أَخِي الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ:
[البحر الطويل]
أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هُزْلًا لِأَنَّنِي ... أَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُخَلَّدَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَرِينِي: دُلِّينِي عَلَيْهِ وَعَرِّفِينِي مَكَانَهُ، وَلَمْ يَعْنِ بِهِ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ.
وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ رُوِيَتْ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: " ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] أَخْرِجْهَا لَنَا، عَلِّمْنَاهَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قَالَ: فَعَلْتُ أَيْ رَبِّ فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، أَبْرِزْهَا لَنَا، عَلِّمْنَاهَا.
فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ « وَالْقَوْلُ وَاحِدٌ، فَمَنْ كَسَرَ الرَّاءَ جَعَلَ عَلَامَةَ الْجَزْمِ سُقُوطَ الْيَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِ الْقَائِلِ أَرِنِيهِ، وَأَقَرَّ الرَّاءَ مَكْسُورَةً كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْجَزْمِ.
وَمَنْ سَكَّنَ الرَّاءَ مِنْ» أَرِنَا " تَوَهَّمَ أَنَّ أَعْرَابَ الْحَرْفِ فِي الرَّاءِ فَسَكَّنَهَا فِي الْجَزْمِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يَكُ.
وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، أَوْ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ.
وَلَا مَعْنَى لِفَرْقِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ وَرُؤْيَةِ الْقَلْبِ.
وَأَمَّا الْمَنَاسِكُ فَإِنَّهَا جَمْعُ مَنْسَكٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْسَكُ لِلَّهِ فِيهِ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ فِيهِ بِمَا يُرْضِيهِ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ إِمَّا بِذِبْحِ ذَبِيحَةٍ لَهُ، وَإِمَّا بِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ سَعْيٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِمَشَاعِرِ الْحَجِّ مَنَاسِكُهُ، لِأَنَّهَا أَمَارَاتٌ وَعَلَامَاتٌ يَعْتَادُهَا النَّاسُ، وَيَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهَا وَأَصْلُ الْمَنْسَكِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَوْضِعُ الْمُعْتَادُ الَّذِي يَعْتَادُهُ الرَّجُلُ وَيَأْلَفُهُ، يُقَالُ: لِفُلَانٍ مَنْسَكٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَعْتَادُهُ لَخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْمَنَاسِكُ مَنَاسِكَ، لِأَنَّهَا تُعْتَادُ وَيُتَرَدَّدُ إِلَيْهَا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَبِالْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى النُّسُكِ: عُبَادَةُ اللَّهِ، وَأَنَّ النَّاسِكَ إِنَّمَا سُمِّيَ نَاسِكًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، فَتَأَوَّلَ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلَهُ: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] وَعَلِّمْنَا عِبَادَتَكَ كَيْفَ نَعْبُدُكَ، وَأَيْنَ نَعْبُدُكَ، وَمَا يُرْضِيكَ عَنَّا فَنَفْعَلَهُ.
وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ، فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَعْنَى الْمَنَاسِكِ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهَا مَنَاسِكُ الْحَجِّ الَّتِي
ذَكَرْنَا مَعْنَاهَا.
وَخَرَجَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَى وَجْهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْهُمَا رَبَّهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُمَا مَسْأَلَةُ رَبِّهِمَا لِأَنْفُسِهِمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا ضَمَّا ذُرِّيَّتَهُمَا الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْفُسِهِمَا صَارَا كَالْمُخْبِرِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِتَقَدُّمِ الدُّعَاءِ مِنْهُمَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا قَبْلُ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، وَتَأَخُّرِهِ بَعْدُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَىفَأَمَّا الَّذِي فِي أَوَّلِ الْآيَةِ فَقَوْلُهُمَا: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: 128] . ثُمَّ جَمَعَا أَنْفُسَهُمَا وَالْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ مِنْ ذُرِّيَّتَهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِمَا رَبِّهِمَا أَنْ يُرِيَهُمُ مَنَاسِكَهُمْ فَقَالَا: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] . وَأَمَّا الَّتِي فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 129] فَجَعَلَا الْمَسْأَلَةَ لِذُرِّيَّتِهِمَا خَاصَّةً.
وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «وَأَرِهِمْ مَنَاسِكَهُمْ» يَعْنِي بِذَلِكَ: وَأَرِ ذُرِّيَّتَنَا الْمُسْلِمَةَ مَنَاسِكَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 128] أَمَّا التَّوْبَةُ فَأَصْلُهَا الْأَوْبَةُ مِنْ مَكْرُوهٍ إِلَى مَحْبُوبٍ، فَتَوْبَةُ الْعَبْدِ إِلَى رَبِّهِ: أَوْبَتُهُ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِالنَّدَمِ عَلَيْهِ وَالْإِقْلَاعِ عَنْهُ، وَالْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ الْعُودِ فِيهِ.
وَتَوْبَةُ الرَّبِّ عَلَى عَبْدِهِ: عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ لَهُ عَنْ جُرْمِهِ وَالصَّفْعِ لَهُ عَنْ عُقُوبَةِ
ذَنْبِهِ، مَغْفِرَةً لَهُ مِنْهُ، وَتَفَضُّلًا عَلَيْهِ
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَهَلْ كَانَ لَهُمَا ذُنُوبٌ فَاحْتَاجَا إِلَى مَسْأَلَةِ رَبِّهِمَا التَّوْبَةَ؟ قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَلَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنَابَةُ مِنْهُ وَالتَّوْبَةُ.
فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ قَبْلِهِمَا مَا قَالَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خُصًّا بِهِ الْحَالِ الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا مِنْ رَفْعِ قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحْرَى الْأَمَاكِنِ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ فِيهَا دُعَاءَهُمَا، وَلِيَجْعَلَا مَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً يُقْتَدَى بِهَا بَعْدَهُمَا، وَتَتَّخِذَ النَّاسُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ بَعْدَهُمَا مَوْضِعَ تَنَصُّلٍ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَى اللَّهِ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَا عَنَيَا بِقَوْلِهِمَا: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 128] وَتُبْ عَلَى الظَّلَمَةِ مِنْ أَوْلَادِنَا وَذُرِّيَّتِنَا، الَّذِينَ أَعْلَمْتَنَا أَمْرَهُمْ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، حَتَّى يُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِكَ.
فَيَكُونَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ عَلَى الدُّعَاءِ لِأَنْفُسِهِمَا، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ ذُرِّيَّتُهُمَا، كَمَا يُقَالُ: أَكْرَمَنِي فُلَانٌ فِي وَلَدِي وَأَهْلِي، وَبَرَّنِي فُلَانٌ: إِذَا بَرَّ وَلَدَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 128] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَائِدُ عَلَى عِبَادِكَ بِالْفَضْلِ وَالْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، الرَّحِيمُ بِهِمْ، الْمُسْتَنْقِذُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُمْ بِرَحْمَتِكَ مِنْ هَلَكَتِهِ، الْمُنَجِّي مَنْ تُرِيدُ نَجَاتَهُ مِنْهُمْ بِرْأَفَتِكَ مِنْ سَخَطِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكِ وَيُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129] وَهَذِهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَهِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى»
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ الْكَلَاعِيِّ: أَنَّ نَفَرًا، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ.
قَالَ؛ «نَعَمْ، أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَوْفَ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ: أَنَا دَعْوَةُ أَبِي عِيسَى قَوْمِهِ وَرُؤْيَا أُمِّي " حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَا جَمِيعًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ؛ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلَهُ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 129] فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَ وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَيَهْدِيهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ "
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 129] هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 129] هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: قَدِ اسْتُجِيبَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ "