تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 89-96

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾

صفحات 89-96
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

[النازعات: 30]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَظْلَمَ لَيْلَ السَّمَاءِ، فَأَضَافَ اللَّيْلَ إِلَى السَّمَاءِ، لِأَنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَغُرُوبُهَا وَطُلُوعُهَا فِيهَا، فَأُضِيفَ إِلَيْهَا لَمَّا كَانَ فِيهَا، كَمَا قِيلَ نُجُومُ اللَّيْلِ، إِذْ كَانَ فِيهِ الطُّلُوعُ وَالْغُرُوبُ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] يَقُولُ: أَظْلَمَ لَيْلَهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] يَقُولُ: أَظْلَمَ لَيْلَهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: أَظْلَمَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: أَظْلَمَ لَيْلَهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: أَظْلَمَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: الظُّلْمَةُ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ

الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] يَقُولُ: أَظْلَمَ لَيْلَهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: أَظْلَمَ لَيْلَهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 29] يَقُولُ: وَأَخْرَجَ ضِيَاءَهَا، يَعْنِي: أَبْرَزَ نَهَارَهَا فَأَظْهَرَهُ، وَنَوَّرَ ضُحَاهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا نُورَهَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 29] يَقُولُ: نَوَّرَ ضِيَاءَهَا

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: نَهَارَهَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 29] قَالَ: ضَوْءُ النَّهَارِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 52] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ خَلْقِ السَّمَاءِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ حَيْثُ ذَكَرَ خَلْقَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّمَاءَ قَبْلَ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: 31] يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَوَاتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَقْوَاتَ الْأَرْضِ فِيهَا، بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَأَرْسَى الْجِبَالَ، يَعْنِي بِذَلِكَ دَحْوَهَا الْأَقْوَاتَ، وَلَمْ تَكُنْ تَصْلُحْ أَقْوَاتُ الْأَرْضِ وَنَبَاتُهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: 31]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَضَعَ الْبَيْتُ عَلَى الْمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا، وَقَالُوا: الْأَرْضُ خُلِقَتْ وَدُحِيَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ قَالُوا: فَأَخْبَرَ اللَّهُ، أَنَّهُ سَوَّى السَّمَاوَاتِ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، قَالُوا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] إِلَّا مَا ذَكَرْنَا، مِنْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا، قَالُوا: وَذَلِكَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13] بِمَعْنَى: مَعَ ذَلِكَ زَنِيمٍ، وَكَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ أَحْمَقُ، وَأَنْتَ بَعْدَ هَذَا لَئِيمُ الْحَسَبِ، بِمَعْنَى: مَعَ هَذَا، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: 105] أَيْ مِنْ قَبْلِ الذِّكْرِ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الْهُذَلِيِّ: [البحر الطويل]

حَمِدْتُ إِلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذْ نَجَا ... خِرَاشٌ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ وَزَعَمُوا أَنَّ خِرَاشًا نَجَا قَبْلَ عُرْوَةَ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] قَالَ: مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا

حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَالْأَرْضَ عِنْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] قَالَ: مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] قَالَ: مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَلَمْ يَدْحُهَا، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، وَأَرْسَى جِبَالَهَا، أَشْبَهُ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى بَعْدُ أَنَّهُ خِلَافُ مَعْنَى قَبْلُ وَلَيْسَ فِي دَحْوِ اللَّهِ الْأَرْضَ بَعْدَ تَسْوِيَتِهِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَإِغْطَاشِهِ لَيْلَهَا، وَإِخْرَاجِهِ ضُحَاهَا، مَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ خُلِقَتْ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ لِأَنَّ الدَّحْوَ إِنَّمَا هُوَ الْبَسْطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالْمَدُّ يُقَالُ مِنْهُ: دَحَا يَدْحُو دَحْوًا، وَدَحَيْتُ أُدْحِي دَحْيًا لُغَتَانِ؛

وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: [البحر الكامل] دَارٌ دَحَاهَا ثُمَّ أَعْمَرَنَا بِهَا ... وَأَقَامَ بِالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَمْجَدُ وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ فِي نَعْتِ غَيْثٍ: [البحر البسيط] يَنْفِي الْحَصَى عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ مُبْتَرَكٌ ... كَأَنَّهُ فَاحِصٌ أَوْ لَاعِبٌ دَاحِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] : أَيْ بَسَطَهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: ثنا رَوَّادٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] قَالَ: بَسَطَهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ: دَحَاهَا: بَسَطَهَا

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] قَالَ: حَرَثَهَا شَقَّهَا وَقَالَ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: 31] ، وَقَرَأَ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ [عبس: 26] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: 31] وَقَالَ حِينَ شَقَّهَا أَنْبَتَ هَذَا مِنْهَا، وَقَرَأَ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: 12]

وَقَوْلُهُ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا﴾ [النازعات: 31] يَقُولُ: فَجَّرَ فِيهَا الْأَنْهَارَ ﴿وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: 31] يَقُولُ: أَنْبَتَ نَبَاتَهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: 31] مَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ، وَمَاءَهَا: مَا فَجَّرَ فِيهَا مِنَ الْأَنْهَارِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: 32] يَقُولُ: وَالْجِبَالَ أَثْبَتَهَا فِيهَا، وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا فِيهَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: 32] : أَيْ أَثْبَتَهَا لَا تَمِيدُ بِأَهْلِهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَمَصَتْ وَقَالَتْ: تَخْلُقُ عَلَيَّ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ يُلْقُونَ عَلَيَّ نَتَنَهُمْ، وَيَعْمَلُونَ عَلَيَّ بِالْخَطَايَا.
فَأَرْسَاهَا اللَّهُ، فَمِنْهَا مَا تَرَوْنَ، وَمِنْهَا مَا لَا

تَرَوْنَ، فَكَانَ أَوَّلُ قَرَارِ الْأَرْضِ كَلَحْمِ الْجَزُورِ إِذَا نُحِرَ يَخْتَلِجُ لَحْمُهَا

جارٍ التحميل