تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 507-510

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: 31] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: 31] تَائِبِينَ رَاجِعِينَ إِلَى اللَّهِ مُقْبِلِينَ

صفحات 507-510
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39] قَالَ: هَذَا الَّذِي يَقْبَلُهُ اللَّهُ وَيُضْعِفُهُ لَهُمْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ " ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: 39] قَالَ: هِيَ

الْهِبَةُ، يَهَبُ الشَّيْءَ يُرِيدُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، لَا يُؤْجَرُ فِيهِ صَاحِبُهُ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ [الروم: 39] قَالَ: هِيَ الصَّدَقَةُ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39] ". قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ، مُعَرِّفَهُمْ قُبْحَ فِعْلِهِمْ، وَخُبْثَ صَنِيعِهِمُ: اللَّهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ رَزَقَكُمْ

وَخَوَّلَكُمْ، وَلَمْ تَكُونُوا تَمْلِكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ هُوَ يُمِيتُكُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ خَلَقَكُمْ أَحْيَاءً، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ لِبَعْثِ الْقِيَامَةِ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: 40] لِلْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَلْ مِنْ آلِهَتِكُمْ وَأَوْثَانِكُمُ الَّتِي تَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ شُرَكَاءَ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَيَخْلُقُ أَوْ يَرْزُقُ، أَوْ يُمِيتُ، أَوْ يَنْشُرُ؛ وَهَذَا مِنَ اللَّهِ

تَقْرِيعٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ شُرَكَاءَهُمْ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ لِعَبْدٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ ثُمَّ بَرَّأَ نَفْسَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْفِرْيَةِ الَّتِي افْتَرَاهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ آلِهَتَهُمْ لَهُ شُرَكَاءُ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116] أَيْ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَةً ﴿وَتَعَالَى﴾ [الأنعام: 100] يَقُولُ: وَعُلُوًّا لَهُ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: 190] يَقُولُ: عَنْ شِرْكِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم: 40] لَا وَاللَّهِ ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: 40] يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إِذْ قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانُ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي بَرِّ الْأَرْضِ وَبَحْرِهَا بِكَسْبِ أَيْدِي النَّاسِ مَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: 41]

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْبَرِّ: الْفَلَوَاتِ، وَبِالْبَحْرِ: الْأَمْصَارَ وَالْقُرَى الَّتِي عَلَى الْمِيَاهِ وَالْأَنْهَارِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَثَّامٌ، قَالَ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: 205] الْآيَةَ , قَالَ: إِذَا تَوَلَّى سَعَى بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْمِ؛ فَيَحْبِسُ اللَّهُ الْقَطْرَ، فَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ.
قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِدٌ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: 41] الْآيَةَ؛ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بَحْرَكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهُوَ بَحْرٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: 41] . قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ بَحْرُكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ "

قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: 41] قَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْأَمْصَارَ بَحْرًا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41] قَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، امْتَلَأَتْ ضَلَالَةً وَظُلْمًا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، رَجَعَ رَاجِعُونَ مِنَ النَّاسِ "

جارٍ التحميل