تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 442-454

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 442-454
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ اسْمُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَحُدُودِهِ , وَاحْذَرُوا أَنْ تَعْتَدُوا فِي ذَلِكَ وَتَتَجَاوَزُوا فِيمَا بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَنَاسِكِكُمْ , فَتَسْتَحِلُّوا مَا حَرَّمَ فِيهَا عَلَيْكُمْ.
﴿وَاعْلَمُوا﴾ [البقرة: 194] : تَيَقَّنُوا أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ عَاقَبَهُ عَلَى مَا انْتَهَكَ مِنْ مَحَارِمِهِ وَرَكِبَ مِنْ مَعَاصِيهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ.
(وَالْأَشْهُرُ) مَرْفُوعَاتٌ بِالْحَجِّ

, وَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتًا لَا صِفَةً، وَنَعْتًا , إِذْ لَمْ تَكُنْ مَحْصُورَاتٍ بِتَعْرِيفٍ بِإِضَافَةٍ إِلَى مَعْرِفَةٍ، أَوْ مَعْهُودٍ , فَصَارَ الرَّفْعُ فِيهِنَّ كَالرَّفْعِ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَلِّ: (الْمُسْلِمُونَ جَانِبٌ، وَالْكُفَّارُ جَانِبٌ) , بِرَفْعِ الْجَانِبِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا عَلَى حَدٍّ مَعْرُوفٍ , وَلَوْ قِيلَ: جَانِبَ أَرْضِهِمْ أَوْ بِلَادِهِمْ، لَكَانَ النَّصْبُ هُوَ الْكَلَامُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِالْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَاتِ: شَوَّالًا , وَذَا الْقَعْدَةَ , وَعَشْرًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ ذِي الْحِجَّةِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَصْرٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] وَهُنَّ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، جَعَلَهُنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْحَجٍّ، وَسَائِرِ الشُّهُورِ لِلْعُمْرَةِ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةُ يُحْرِمُ بِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ ذِي الْحِجَّةِ فِي الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَقِيلٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَعْنِي بِذَلِكَ شَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ كُلَّهُ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ، " أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ، يُسَمِّي أَشْهُرَ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُسَمِّي أَشْهُرَ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يُسَمِّي شَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] ، قَالَ عَطَاءٌ: «فَهِيَ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ» حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أَشْهُرُ الْحَجِّ: " شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ.
وَرُبَّمَا قَالَ: وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ " فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَمَلَ الْحَجِّ

لَا يُعْمَلُ بَعْدَ تَقَضِّي أَيَّامِ مِنًى؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمْتَهُ، وَإِنَّمَا عَنُوا بِقِيلِهِمُ الْحَجُّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَوَامِلُ، أَنَّهُنَّ الْحَجُّ لَا أَشْهُرُ الْعُمْرَةِ، وَأَنَّ شُهُورَ الْعُمْرَةِ سِوَاهُنَّ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُمْ فِي قِيلَهُمْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَنْ تَفْصِلُوا بَيْنَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَتَجْعَلُوا الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ»

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: مَا لَقِيَنِي أَيُّوبُ أَوْ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَيُّوبَ إِلَّا سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: امْرَأَةٌ مِنَّا قَدْ حَجَّتْ، أَوْ هِيَ تُرِيدُ أَنْ تَحُجَّ، أَفَتَجْعَلُ مَعَ حَجِّهَا عَمْرَةً؟ فَقَالَ: «مَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا أَشْهُرُ الْحَجِّ» قَالَ: فَيَقُولُ لِي أَيُّوبُ وَمَنْ عِنْدَهُ: مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَكَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " إِنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَيْسَتْ بِتَامَّةٍ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: الْعُمْرَةُ فِي الْمُحَرَّمِ؟ فَقَالَ: كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّةً "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ: كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّةً "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْعُمْرَةَ فِي الْمُحَرَّمِ، قَالَ: تَكُونُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
قَالَ: كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّةً "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَيَانٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ، لِلْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، أَوْ غَيْرِهِ: «إِنِ أَطَعْتَنِي انْتَظَرْتُ حَتَّى إِذَا أَهَلَّ الْمُحَرَّمُ خَرَجْتُ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرِ، يَقُولُ: «لِأَنْ أَعْتَمِرَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ فِي الْعِشْرِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ

مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَّا أَرَادَتْ أَنْ تَجْمَعَ، مَعَ حَجِّهَا عُمْرَةً، فَقَالَ: أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] مَا أُرَاهَا إِلَّا أَشْهُرَ الْحَجِّ "

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا حِزَامٌ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ شَكَّ أَنَّ عَمْرَةً فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ» وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ بِاسْتِيعَابِ ذِكْرِهِ الْكِتَابُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قِيلَ مَنْ قَالَ: وَقْتُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَوَامِلُ، أَنَّهُنَّ مِنْ غَيْرِ شُهُورِ الْعُمْرَةِ، وَأَنَّهُنَّ شُهُورٌ لِعَمَلِ الْحَجِّ دُونَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْحَجِّ إِنَّمَا يُعْمَلُ فِي بَعْضِهِنَّ لَا فِي جَمِيعِهِنَّ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا قَصَدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] إِلَى تَعْرِيفِ خَلْقِهِ مِيقَاتَ حَجِّهِمْ، لَا الْخَبَرَ عَنْ وَقْتِ الْعُمْرَةِ.
قَالُوا: فَأَمَّا الْعُمْرَةُ، فَإِنَّ السُّنَّةَ كُلَّهَا وَقْتٌ لَهَا، لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي بَعْضِ شُهُورِ الْحَجِّ، ثُمَّ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ خَبَرٌ.
قَالُوا: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ عَمَلُ الْحَجِّ يَنْقَضِي وَقْتُهُ بِانْقِضَاءِ الْعَاشِرِ مِنْ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ، عَلِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] إِنَّمَا هُوَ " مِيقَاتُ الْحَجِّ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَجُّ شَهْرَانِ وَعَشْرٌ مِنَ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ خَبَرٌ عَنْ مِيقَاتِ الْحَجِّ، وَلَا عَمَلَ لِلْحَجِّ يُعْمَلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ مِنًى، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ جَمِيعَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًا بِهِ جَمِيعُهُ صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قِيلَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] وَهُوَ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ؟ قِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ لَا تَمْتَنِعُ خَاصَّةً فِي الْأَوْقَاتِ مِنَ اسْتِعْمَالِ مِثْلِ ذَلِكَ، فَتَقُولُ لَهُ: الْيَوْمُ يَوْمَانِ مُنْذُ لَمْ أَرَهُ.
وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمًا وَبَعْضَ آخَرَ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] وَإِنَّمَا يَتَعَجَّلُ فِي يَوْمٍ وَنِصْفٍ.
وَقَدْ يَفْعَلُ الْفَاعِلُ مِنْهُمُ الْفِعْلَ فِي السَّاعَةِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ عَامًّا عَلَى السَّنَةِ وَالشَّهْرِ، فَيَقُولُ: زُرْتُهُ الْعَامَ وَأَتَيْتُهُ الْيَوْمَ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ فِعْلَهُ أَخَذَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ، وَلَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ فَعَلَهُ إِذْ ذَاكَ وَفِي ذَلِكَ الْحِينِ، فَكَذَلِكَ الْحَجُّ أَشْهُرٌ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْحَجُّ شَهْرَانِ وَبَعْضُ آخَرَ.
فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذًا: مِيقَاتُ حَجِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ، وَهُوَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197]

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] فَمَنْ أَوْجَبَ الْحَجَّ عَلَى نَفْسِهِ وَأَلْزَمَهَا إِيَّاهُ فِيهِنَّ، يَعْنِي فِي الْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا.
وَإِيجَابُهُ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَزْمَ عَلَى عَمَلِ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْحَاجِّ عَمَلُهُ وَتَرْكُ جَمِيعِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَكُونُ بِهِ الرَّجُلِ فَارِضًا الْحَجَّ بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ، عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفَرْضِ: الْإِيجَابُ، وَالْإِلْزَامُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرْضُ الْحَجِّ الْإِهْلَالُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلِهِ: " ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «التَّلْبِيَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا زَيْدٌ، جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: " فَالْفَرِيضَةُ الْإِحْرَامُ، وَالْإِحْرَامُ: التَّلْبِيَةُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: " الْفَرِيضَةُ: التَّلْبِيَةُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: أَهَلَّ "

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «الْفَرْضُ التَّلْبِيَةُ، وَيَرْجِعُ إِنْ شَاءَ مَا لَمْ يُحْرِمْ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: " الْفَرْضُ: الْإِهْلَالُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: " ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] قَالَ: التَّلْبِيَةُ "

جارٍ التحميل