تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 422-430

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 422-430
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «عَرَفَةَ وَمَا قَبْلَهَا يَوْمَيْنِ مِنَ الْعَشْرِ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] ، قَالَ: فَآخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ "

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] ، قَالَ: آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا فِطْرٌ، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ "

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: «عَرَفَةُ وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْعَشْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، قَالَا: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ فِي الْعَشْرِ، آخِرُهُنَّ عَرَفَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ طَاوُسًا، عَنْ صِيَامِ، ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، قَالَ: آخِرُهُنَّ يَوْمُ عَرَفَةَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] إِلَى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] : «وَهَذَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ , فَإِنْ كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ الثَّالِثَ فَقَدْ تَمَّ صَوْمُهُ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ آخِرُهُنَّ انْقِضَاءُ يَوْمِ مِنًى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقُولُ: «مَنْ فَاتَهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ صَامَهُنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثني عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثني يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي يَفُوتُهُ الصِّيَامُ أَيَّامَ مِنًى»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَنْ فَاتَهُ صِيَامُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ , فَلْيَصُمْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَجِّ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: «مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ قَبْلَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , فَلْيَصُمْ أَيَّامَ مِنًى»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى بْنِ أَبِي لَيْلَى، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالَا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُومَ إِلَّا لِمَنْ يَجِدُ هَدْيًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ قَبْلَ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ» وَذَكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «يَصُومُ يَوْمًا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ , وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ , وَيَوْمَ عَرَفَةَ»

قَالَ: وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: «يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ» وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ: آخِرُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدِ

الْهَدْيَ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ يَوْمُ عَرَفَةَ , أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَوْجَبَ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] ، قَالُوا: وَإِذَا انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَدِ انْقَضَى الْحَجُّ , لِأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ، يَوْمُ إِحْلَالٍ مِنَ الْإِحْرَامِ.
قَالُوا: وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ، قَالُوا: فَإِنْ يَكُنْ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ , فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ; لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ مَتَى انْقَضَتْ مِنْ سَنَةٍ , فَلَنْ تَعُودَ إِلَى سَنَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا.
أَوْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ , فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ صَوْمِهِنَّ كَمَا نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَالُوا: وَإِذَا كَانَ يَفُوتُ صَوْمُهُنَّ بِمُضِيِّ يَوْمِ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ إِلَى صِيَامِهِنَّ فِي الْحَجِّ سَبِيلٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ شَرَطَ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ , فَلَمْ يُجْزِ عَنْهُ إِلَّا الْهَدْيَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لِمُتْعَتِهِ.
وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ: آخِرُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ انْقِضَاءُ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى , أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , ثُمَّ الصِّيَامَ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى الْهَدْيِ سَبِيلًا.
قَالُوا: وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَحْرُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ النَّحْرِ , وَلَوْ كَانَ لَهُ وَاجِدًا قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالُوا: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ فِي الصَّوْمِ يَوْمَ يَلْزَمُهُ نَحْرُ الْهَدْيِ فَلَا يَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
قَالُوا: وَالْوَقْتُ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِيهِ نَحْرُ الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْأَيَّامُ الَّتِي بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ , فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يُمَكَّنْ نَحْرَهُ.
قَالُوا:

فَإِذَا كَانَ النَّحْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ لَازِمًا قَبْلَ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا لَزِمَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنَّمَا لَزِمَهُ الصَّوْمُ يَوْمَ النَّحْرِ , وَذَلِكَ حِينَ عَدِمَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَجِدْهُ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ.
قَالُوا: وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالصَّوْمُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَوَّلُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْرَ إِنَّمَا كَانَ لَزِمَهُ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ يَكُونُ لَهُ الصَّوْمُ.
قَالُوا: وَإِذَا طَلَعَ فَجْرُ يَوْمٍ وَلَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَكُونُ فِي بَعْضِ نَهَارِ يَوْمٍ فِي وَاجِبٍ , عَلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
قَالُوا: وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّ أَيَّامَ مِنًى لَيْسَتْ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُنَّ يَنْسُكَ فِيهِنَّ بِالرَّمْيِ، وَالْعُكُوفِ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ كَمَا يَنْسُكُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِي الْأَيَّامِ قَبْلَهَا

قَالُوا: هَذَا مَعَ شَهَادَةِ الْخَبَرِ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ، أَنَّ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى فَاتَتْهُ أَيَّامُ الْعَشْرِ , أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَكَانَهَا» لِصِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ وَخَطَأِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِيهِ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ , فَنَادَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ , إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الِابْتِدَاءُ فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] ، وَالْوَقْتُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ فِيهِ صَوْمُهُنَّ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيهِ صَوْمُهُنَّ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ أَنْ يَصُومُهُنَّ مِنْ أَوَّلِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، وَهَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: «إِذَا صَامَهُنَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَجْزَأَهُ»

قَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُتَمَتِّعُ مَا يَهْدِي فَإِنَّهُ يَصُومُ فِي الْعَشْرِ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ , مَتَى مَا صَامَ أَجْزَأَهُ , فَإِنْ صَامَ الرَّجُلُ فِي شَوَّالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَجْزَأَهُ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي شَوَّالٍ، وَيَوْمًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَيَوْمًا فِي ذِي الْحِجَّةِ , أَجْزَأَهُ عَنْهُ مِنْ صَوْمِ التَّمَتُّعِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ صَامَهَا فِي الْعَشْرِ , وَإِنْ شَاءَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ , وَإِنْ شَاءَ فِي شَوَّالٍ»

وَقَالَ آخَرُونَ: يَصُومُهُنَّ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ دُونَ غَيْرِهَا.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، وَهَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ: «يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ لِلْمُتْعَةِ فِي الْعَشْرِ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَصُومُهُنَّ فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَلْيَصُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «وَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ، الْمُتَمَتِّعُ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ حَلَالٌ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «لَا يُصَامُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ قَالَ: «فِي تِسْعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَيُّهَا شِئْتَ , فَمَنْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَصُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ أَنْ يَصُومُهُنَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «إِذَا خَشِيَ أَنْ لَا، يُدْرِكَ الصَّوْمَ بِمَكَّةَ صَامَ بِالطَّرِيقِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَصُومَ، الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ فِي الْمُتْعَةِ وَأَنْتَ حَلَالٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومُهُنَّ إِلَّا بَعْدَمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَا يَصُومُهُنَّ إِلَّا وَهُوَ حَرَامٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الصِّيَامُ لِلْمُتَمَتِّعِ مَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَا يُجْزِيهِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِلَّا أَنْ يُحْرِمَ»

وَقَالَ مُجَاهِدٌ «يُجْزِيهِ إِذَا صَامَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ»

جارٍ التحميل