تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 374-388

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 374-388
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَ قَدِيمًا أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخْذِي، فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَالنَّاسُ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ أنْ أُحِلَّ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى سَبْعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى أَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، " فِي رَجُلٍ أَصَابَهُ كَسْرٌ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ، قَالَ: «يَمْكُثُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيْتَ وَيَطُوفَ بِهِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَيَحْلِقُ، أَوْ يُقَصِّرُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ﴾ كُلٌّ مُحْصَرٍ فِي إِحْرَامٍ بِعُمْرَةٍ كَانَ إِحْرَامُ الْمُحْصَرِ أَوْ بِحَجٍّ، وَجَعَلَ مَحِلَّ هَدْيِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ، وَجَعَلَ لَهُ الْإِحْلَالَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِبِلُوغِ هَدْيِهِ مَحِلَّهُ وَتَأَوَّلَ

بِالْمَحَلِّ الْمَنْحَرِ، أَوِ الْمَذْبَحِ، وَذَلِكَ حِينَ حَلَّ نَحْرُهُ، أَوْ ذَبْحُهُ فِي حَرَمٍ كَانَ أَوْ فِي حِلٍّ، وَأَلْزَمَهُ قَضَاءُ مَا حَلَّ مِنْهُ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ إِتَمَامِهِ إِذَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَذَلِكَ لِتَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صُدَّ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنِ الْبَيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَنَحَرَ هُوَ، وَأَصْحَابُهُ بِأَمْرِهِ الْهَدْيَ، وَحَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ قَضَوْا إِحْرَامَهُمُ الَّذِي حَلُّوا مِنْهُ فِي الْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ.
وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَلَا غَيْرِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ انْتِظَارًا لِلْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَالْإِحْلَالِ بِالطَّوَافِ بِهِ، وَبِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَلَا تَحَفَّى وصُولَ هَدْيِهِ إِلَى الْحَرَمِ.
فَأَوْلَى الْأَفْعَالِ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ، فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ لَمْ يَأْتِ بِحَظْرِهِ خَبَرٌ، وَلَمْ تَقُمْ بِالْمَنْعِ مِنْهُ حُجَّةٌ.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفَيْنِ فِيمَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، فَمِنْ مُتَأَوِّلٍ مَعْنَى الْآيَةِ تَأْوِيلَنَا، وَمِنْ مُخَالِفٍ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ ثَابِتًا بِمَا قُلْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقْلُ كَانَ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ أَوْلَى الْأُمُورِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، إِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَا يَتَدَافَعُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهَا يَوْمَئِذٍ نَزَلَتْ وَفِي حُكْمِ صَدِّ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ عَنِ الْبَيْتِ أُوحِيَتْ.
وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ خَبَرٌ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثني الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُسِرَ، أَوْ عُرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ أُخْرَى» قَالَ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ، فَقَالَا: صَدَقَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ الْأَمْرُ بِقَضَاءِ الْحَجَّةِ الَّتِي حَلَّ مِنْهَا نَظِيرَ فِعْلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَصْحَابُهُ فِي قَضَائِهِمْ عُمْرَتَهُمُ الَّتِي حَلُّوا مِنْهَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْقَابِلِ فِي عَامِ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ.
وَيُقَالُ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي حَصَرَهُ عَدُوٌّ إِذَا حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ التَّطَوُّعِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْمُحْصَرَ بِالْعِلَلِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي أَوْجَبَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ وَأَسْقَطَتْ عَنِ الْآخَرِ، وَكِلَاهُمَا قَدْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامٍ كَانَ عَلَيْهِ إِتَمَامُهُ لَوْلَا الْعِلَّةُ الْعَائِقَةُ؟ فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الَّذِي حَصَرَهُ الْعَدُوُّ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا نَقْلُ حُكْمِهَا إِلَى غَيْرِ مَا نَزَلَتْ فِيهِ قِيلَ لَهُ: قَدْ دَفَعَكَ عَنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، غَيْرَ أَنَّا نُسَلِّمُ لَكَ مَا قُلْتَ فِي ذَلِكَ، فَهَلَّا كَانَ حُكْمُ الْمَنْعِ بِالْمَرَضِ وَالْإِحْصَارِ لَهُ حُكْمُ الْمَنْعِ بِالْعَدُوِّ إِذْ هُمَا

مُتَّفِقَانِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَإِتْمَامِ عَمَلِ إِحْرَامِهِمَا، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُ مَنْعِهِمَا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعًا بِعِلَّةٍ فِي بَدَنِهِ، وَالْآخَرُ بِمَنْعِ مَانِعٍ؟ ثُمَّ يَسْأَلُ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: لَا إِحْصَارَ فِي الْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْعُمْرَةِ، فَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ؟ فَمَا بُرْهَانُكُمْ عَلَى عَدَمِ الْإِحْصَارِ فِيهَا؟ أَوْ رَأَيْتُمْ إِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا إِحْصَارَ فِي حَجٍّ، وَإِنَّمَا فِيهِ فَوْتٌ، وَعَلَى الْفَائِتِ الْحَجُّ الْمُقَامُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَنَّ فِي الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ سُنَّةً؟ فَقَدْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ.
فَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ فِيهَا مَا سَنَّ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي حُكْمِهَا مَا بَيَّنَ مِنَ الْإِحْلَالِ وَالْقَضَاءِ الَّذِي فَعَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفِيهَا الْإِحْصَارَ دُونَ الْحَجِّ هَلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَرْقٌ؟ ثُمَّ يَعْكِسُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ؛ أَلَا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى حَلْقِهِ مِنْكُمْ مُضْطَرٌّ، إِمَّا لِمَرَضٍ،

وَإِمَّا لِأَذًى بِرَأْسِهِ، مِنْ هَوَامٍّ أَوْ غَيْرِهَا، فَيَحْلِقُ هُنَالِكَ لِلضَّرُورَةِ النَّازِلَةِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الْهَدْي مَحِلَّهُ، فَيَلْزَمُهُ بِحَلَاقِ رَأْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا أَذًى مِنْ رَأْسِهِ؟ قَالَ: «الْقَمْلُ وَغَيْرُهُ، وَالصَّدْعُ، وَمَا كَانَ فِي رَأْسِهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَحْلِقُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ الْحَجَّ بِالنُّسُكِ، أَوِ الْإِطْعَامِ إِلَّا بَعْدَ التَّكْفِيرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصَّوْمِ حَلَقَ ثُمَّ صَامَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ بِالْمُحْرِمِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ يَحْلِقُ حِينَ يَبْعَثُ بِالشَّاةِ، أَوْ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ، وَإِنْ كَانَ صَوْمٌ حَلَقَ ثُمَّ صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ فَأُحْصِرَ بَعَثَ بِمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةً، فَإِنْ عَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ مَسَّ طِيبًا أَوْ تَدَاوَى، كَانَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: «مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ كُسِرَ فَلْيُرْسِلْ بِمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَلَا يُحِلَّ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ.
فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أَوِ اكْتَحَلَ، أَوِ ادَّهَنَ، أَوْ تَدَاوَى، أَوْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَحَلَقَ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ «هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَإِلَى طِيبٍ، وَإِلَى ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ، قَمِيصٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ»

وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْحَجِّ، فَأَصَابَهُ فِي حَبْسِهِ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوِ أَذًى بِرَأْسِهِ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ فِي مَحْبَسِهِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثنا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: " مَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، فَحَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ خَوْفٌ، فَإِنَّهُ يَتَعَالَجُ فِي حَبْسِهِ ذَلِكَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَيَفْتَدِي بِالْفِدْيَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا: صِيَامٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، أَوْ نُسُكٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثني بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: «هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْهَدْيَ، إِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ قَبْلَ الْحِلَاقِ إِذَا أَرَادَ حِلَاقَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] فَمَنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ، أَوِ آذَاهُ رَأْسُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَعَلَيْهِ صِيَامٌ، أَوِ إِطْعَامٌ، أَوْ نُسُكٌ، وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ حَتَّى يُقَدِّمَ فِدْيَتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ "

وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنْ قَوْلِهِ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ

أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] فَقَالَ: إِنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرَأْسِهِ مِنَ الصِّئْبَانِ، وَالْقَمْلِ كَثِيرٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «هَلْ عِنْدَكَ شَاةٌ» ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: مَا أَجِدُهَا.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ احْلِقْ رَأْسَكَ» فَأَمَّا الْمَرَضُ الَّذِي أُبِيحَ مَعَهُ الْعِلَاجُ بِالطِّيبِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ، فَكُلُّ مَرَضٍ كَانَ صَلَاحُهُ بِحَلْقِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ صَلَاحِ صَاحِبِهِ حَلْقُ رَأْسِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْجِرَاحَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِجَسَدِ الْإِنْسَانِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى الْعِلَاجِ بِالدَّوَاءِ الَّذِي فِيهِ الطِّيبُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُوحِ وَالْعِلَلِ الْعَارِضَةِ لِلْأَبْدَانِ.
وَأَمَّا الْأَذَى الَّذِي يَكُونُ إِذَا كَانَ بِرَأْسِ الْإِنْسَانِ خَاصَّةً لَهُ حَلْقُهُ، فَنَحْوَ الصُّدَاعِ وَالشَّقِيقَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكْثُرَ صِئْبَانُ الرَّأْسِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِلرَّأْسِ مُؤْذِيًا مِمَّا فِي حَلْقِهِ صَلَاحُهُ، وَدَفْعُ الْمَضَرَّةِ الْحَالَّةِ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] وَقَدْ تَظَاهَرْتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، إِذْ شَكَا كَثْرَةَ أَذًى بِرَأْسِهِ مِنْ صِئْبَانِهِ، وَذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا: ثنا يَزِيدُ

بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلِي وَفْرَةٌ فِيهَا هَوَامٌّ مَا بَيْنَ أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ إِلَى فَرْعِهَا قَمْلُ، وَصِئْبَانٌ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا لَأَذًى» ، قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَدِيدٌ، قَالَ: «أَمَعَكَ دَمٌ» ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: «فَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلِي وَفْرَةٌ مِنْ شَعَرٍ، قَدْ قَمِلْتُ، وَأَكَلَنِي الصِّئْبَانُ.
فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «احْلِقْ» فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ هَدْي؟» فَقُلْتُ: مَا أَجِدُ.
فَقَالَ: «إِنَّهُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» ، فَقُلْتُ: مَا أَجِدُ.
فَقَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ» قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " وَهَذَا الْخَبَرُ يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ أَنَّ الْفِدْيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْحَالِقِ بَعْدَ الْحَلْقِ، وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَفْتَدِي، ثُمَّ يَحْلِقُ؛ لِأَنَّ كَعْبًا يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْفِدْيَةِ بَعْدَ مَا أَمَرَهُ بِالْحَلْقِ فَحَلَقَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فَرْقٍ مِنْ طَعَامٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] فَقَالَ كَعْبٌ: " نَزَلَتْ فِيَّ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟» فَقُلْتُ: لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً "

حَدَّثَنِي تَمِيمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ يَقُولُ: " حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَمِلَ رَأْسِي وَلِحْيَتِي وَشَارِبِي وَحَاجِبَيَّ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا أَصَابَكَ» ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي حَلَّاقًا» فَدَعُوهُ، فَحَلَقَنِي.
ثُمَّ قَالَ: «أَعِنْدَكَ شَيْءٌ تَنْسُكُهُ عَنْكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا.
قَالَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ» . قَالَ كَعْبٌ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ خَاصَّةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] ثُمَّ كَانَتْ لِلنَّاسِ عَامَّةً "

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: " مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «احْلِقْهُ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوِ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ اذْبَحْ شَاةً» حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: عَلَى حَاجِبَيَّ.
وَقَالَ أَيْضًا: «أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً» . قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «ادْنُهُ» فَدَنَوْتُ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَمَرَنِي بِصِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَيْهِ زَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قَدْرٍ لَهُ وَهَوَامُّ رَأْسِهِ تَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «احْلِقْ رَأْسَكَ وَعَلَيْكَ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، تَذْبَحُ ذَبِيحَةً أَوْ تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ» حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى

كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: " مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «فَاحْلِقْ» قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قَدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَيَّ، فَقَالَ: «أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَاحْلِقْ، وَانْسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ أَطْعِمْ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ» قَالَ أَيُّوبُ: انْسُكْ نَسِيكَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: اذْبَحْ شَاةً قَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرْقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ

كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قَالَ: نَعَمْ.
فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ.
قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي.
فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: " لَفِي نَزَلَتْ وَإِيَّايَ عُنِيَ بِهَا: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا مُحْرِمٌ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّهُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، أَوْ كَلِمَةً لَا أَحْفَظُهَا عَنَى بِهَا ذَاكَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] وَالنُّسُكُ: شَاةٌ " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَإِيَّايَ عَنَى بِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: " أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَوِ انْسُكُ بِشَاةٍ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَكَ»

جارٍ التحميل