تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 361-373

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 361-373
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي عَاصِمٍ، أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ، حَجَّ مَرَّةً فَاشْتَكَى، فَرَجَعَ إِلَى الطَّائِفِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَكَتَبَ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ عَطَاءً كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ أَهْرِقْ دَمًا " وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ مَحِلَّ الْهَدْيِ فِي الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ نَحْرُهُ حَيْثُ حُبِسَ صَاحِبُهُ.

مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ الْهَدْي دُونَ الْجِبَالِ الَّتِي تَطْلُعُ عَلَى وَادِي الثَّنِيَّةِ عَرَضَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ فَرَدُّوا وَجْهَهُ» قَالَ: " فَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ حَيْثُ حَبَسُوهُ، وَهِيَ الْحُدَيْبِيَةُ، وَحَلَقَ، وَتَأَسَّى بِهِ أُنَاسٌ فَحَلَقُوا حِينَ رَأَوْهُ حَلَقَ، وَتَرَبَّصَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَعَلَّنَا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» . قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: وَرَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ،

وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: لَمَّا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَضِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، وَاحْلِقُوا» . قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمٍّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اخْرُجْ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَلَّاقَكَ فَتَحْلِقَ فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ مِنْهُمْ أَحَدًا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا " قَالُوا: فَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ حِينَ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَحَلَّ هُوَ، وَأَصْحَابُهُ.
قَالُوا: وَالْحُدَيْبِيَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْحَرَمِ، قَالُوا، فَفِي مِثْلِ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] حَتَّى يَبْلُغَ بِالذَّبْحِ أَوِ النَّحْرِ مَحِلَّ أَكْلِهِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فِي مَحِلِّ ذَبْحِهِ، وَنَحْرِهِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي نَظِيرِهِ إِذْ أُتِيَ بِلَحْمٍ أَتَتْهُ بَرِيرَةُ مِنْ صَدَقَةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهَا، فَقَالَ: «قَرِّبُوهُ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ» يَعْنِي: فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّ طِيبِهِ وَحَلَالِهِ لَهُ بِالْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ

صَدَقَةً عَلَى بَرِيرَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَحِلُّ هَدْيِ الْمُحْصَرِ الْحَرَمُ لَا مَحِلَّ لَهُ غَيْرُهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: " أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ، أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَاتَ الشُّقُوقِ لُدِغَ بِهَا، فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ إِلَى الطَّرِيقِ يَتَشَرَّفُونَ النَّاسَ، فَإِذَا هُمْ بِابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لِيَبْعَثْ بِهَدْيٍ، وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ يَوْمَ أَمَارَةٍ، فَإِذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ فَلْيَحِلَّ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ»

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِعُمْرَةٍ فِينَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَتَّى نَزَلْنَا ذَاتَ الشُّقُوقِ، فَلُدِغَ صَاحِبٌ لَنَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ، فَخَرَجَ بَعْضُنَا إِلَى الطَّرِيقِ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَكْبٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مِنَّا لُدِغَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «يَبْعَثُ مَعَكُمْ بِثَمَنِ هَدْي، فَتَجْعَلُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمًا أَمَارَةً، فَإِذَا نَحَرَ الْهَدْيَ فَلْيُحِلَّ، وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ فِي قَابِلٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ بِذَاتِ الشُّقُوقِ فَلَبَّى رَجُلٌ مِنَّا بِعُمْرَةٍ فَلُدِغَ، فَمَرَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: «اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمًا أَمَارًا، فَيَبْعَثُ بِثَمَنِ الْهَدْيِ، فَإِذَا نَحَرَ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " أَهَلَّ رَجُلٌ مِنَّا بِعُمْرَةٍ، فَلُدِغَ، فَطَلَعَ رَكْبٌ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: «يَبْعَثُ بِهَدْيٍ، وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمًا أَمَارًا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَلْيَحِلَّ» . وَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ: وَكَانَ حَسْبُكَ بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مِنْ قَابِلٍ

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عِمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " خَرَجْنَا عُمَّارًا، فَلَمَّا كُنَّا بِذَاتِ الشُّقُوقِ لُدِغَ صَاحِبٌ لَنَا، فَاعْتَرَضَنَا لِلطَّرِيقِ نَسْأَلُ عَمَّا نَصْنَعُ بِهِ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فِي رَكْبٍ، فَقُلْنَا لَهُ: لُدِغَ صَاحِبٌ لَنَا، فَقَالَ: «اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِكُمْ يَوْمًا، وَلْيُرْسِلْ بِالْهَدْيِ، فَإِذَا نَحَرَ الْهَدْيَ فَلْيُحَلِّلْ، ثُمَّ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَاتَ الشُّقُوقِ لُدِغَ بِهَا، فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ إِلَى الطَّرِيقِ يَتَشَوَّفُونَ النَّاسَ، فَإِذَا هُمْ بِابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لِيَبْعَثْ بِهَدْيٍ، وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمًا أَمَارًا، فَإِذَا ذُبِحَ الْهَدْيُ فَلْيُحِلَّ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] يَقُولُ: " مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ، أَوْ عَمْرَةٍ، ثُمَّ حُبِسَ عَنِ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ، أَوْ عُذْرٍ يَحْبِسُهُ، فَعَلَيْهِ ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، شَاةٌ فَمَا فَوْقَهَا يُذْبَحُ عَنْهُ.
فَإِنْ كَانَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةٌ بَعْدَ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ، أَوْ عَمْرَةٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ﴾ فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَمَحِلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَمَحِلُّ هَدْيِهِ إِذَا أَتَى الْبَيْتَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] فَهُوَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحْبَسُ عَنِ الْبَيْتِ فَيُهْدِي إِلَى الْبَيْتِ، وَيَمْكُثُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَإِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ، فَأَتَمَّ اللَّهُ لَهُ حَجَّهُ وَالْإِحْصَارُ أَيْضًا: أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْحَجِّ، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ إِنْ كَانَ مُوسِرًا مِنَ الْإِبِلِ،

وَإِلَّا فَمِنَ الْبَقَرِ، وَإِلَّا فَمِنَ الْغَنَمِ.
وَيَجْعَلُ حَجَّهُ عُمْرَةً، وَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا نَحَرَ الْهَدْيَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] فَإِذَا أُحْصِرَ الْحَاجُّ بَعَثَ بِالْهَدْيِ، فَإِذَا نَحَرَ عَنْهُ حَلَّ، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: «مَنْ حُبِسَ فِي عُمْرَتِهِ، فَبَعَثَ بِهِدِيَّةٍ فَاعْتَرَضَ لَهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ، أَوْ يَصُومُ، وَمَنِ اعْتُرِضَ لِهَدِيَّتِهِ، وَهُوَ حَاجٌّ، فَإِنَّ مَحِلَّ الْهَدْيِ، وَالْإِحْرَامِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الرَّجُلُ يُحْرِمُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحْصَرُ، إِمَّا بِلَدْغٍ، أَوْ مَرَضٍ فَلَا يُطِيقُ السَّيْرَ، وَإِمَّا تَنْكَسِرُ رَاحِلَتُهُ، فَإِنَّهُ يُقِيمُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَدْيِ شَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا.
فَإِنْ هُوَ صَحَّ فَسَارَ فَأَدْرَكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَمْرَةً، وَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ

حَجَّةٌ.
وَإِنْ هُوَ رَجَعَ لَمْ يَزَلْ مُحْرِمًا حَتَّى يَنْحَرَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَإِنْ هُوَ بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَنْحَرْ عَنْهُ عَادَ مُحْرِمًا وَبَعَثَ بِهَدْيٍ آخَرَ، فَوَاعَدَ صَاحِبَهُ يَوْمَ يَنْحَرُ عَنْهُ بِمَكَّةَ، فَنَحَرَ عَنْهُ بِمَكَّةَ، وَيُحِلُّ، وَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ " وَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ عُمْرَتَانِ.
وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَعَثَ بِهَدْيِهِ، فَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ عُمْرَتَانِ، وَأُنَاسٌ يَقُولُونَ: لَا بَلْ ثَلَاثُ عُمَرَ نَحْوٌ مِمَّا صَنَعُوا فِي الْحَجِّ حِينَ صَنَعُوا، عَلَيْهِ حُجَّةٌ، وَعُمْرَتَانِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهَدْيِهِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ مِنَ الْعَدُوِّ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْ يُبْلِغُهَا عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَإِنَّهُ يَبْعَثُ بِهَا مَكَانَهُ، وَيُوَاعِدُ صَاحِبَ الْهَدْيِ.
فَإِذَا أَمِنَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ، وَيَعْتَمِرَ.
فَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ يَحْبِسُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ حَيْثُ يُحْبَسُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ إِذَا بَعَثَ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَلَا يَعْتَمِرَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ» وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، أَنَّ مَحِلَّ الْهَدَايَا، وَالْبُدْنِ الْحَرَمُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الْبُدْنَ، وَالْهَدَايَا فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33] فَجَعَلَ مَحِلِّهَا الْحَرَمَ، وَلَا مَحِلَّ لِلْهَدْيِ دُونَهُ قَالُوا: وَأَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْمُحْتَجُّونَ بِنَحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَايَاهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ

وَذَلِكَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ، حَدَّثَنِي قَالَ: ثنا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،

عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صُدَّ عَنِ الْهَدْيِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي بِالْهَدْيِ فَلْنَنْحَرْهُ بِالْحَرَمِ قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ» ؟ قُلْتُ: آخُذُ بِهِ أَوْدِيَةً فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ.
فَانْطَلَقْتُ بِهِ حَتَّى نَحَرْتُهُ بِالْحَرَمِ " قَالُوا: فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدَايَاهُ فِي الْحَرَمِ، فَلَا حُجَّةَ لِمُحْتَجٍّ بِنَحْرِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ وَتَأْوِيلِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَقَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنْ حَجَّكُمْ فَمُنِعْتُمْ مِنَ الْمُضِيِّ لِإِحْرَامِهِ لِعَائِقِ مَرَضٍ، أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ، وَأَدَاءِ اللَّازِمِ لَكُمْ وَحَجِّكُمْ حَتَّى فَاتَكُمُ الْوقُوفُ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لِمَا فَاتَكُمْ مِنْ حَجَّكُمْ مَعَ قَضَاءِ الْحَجِّ الَّذِي فَاتَكُمْ.
فَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: لَيْسَ لِلْمُحْصَرِ فِي الْحَجِّ بِالْمَرَضِ، وَالْعِلَلِ غَيْرُهُ الْإِحْلَالُ إِلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ إِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
قَالُوا: فَأَمَّا إِنْ أَطَاقَ شُهُودَ الْمَشَاهِدِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْصَرٍ.
قَالُوا: وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَا إِحْصَارَ فِيهَا، لِأَنَّ وَقْتَهَا مَوْجُودٌ أَبَدًا.
قَالُوا: وَالْمُعْتَمِرُ لَا يُحِلُّ إِلَّا بِعَمَلٍ آخَرَ مَا يَلْزَمُهُ فِي إِحْرَامِهِ.
قَالُوا: وَلَمْ يَدْخُلَ الْمُعْتَمِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا الْحَاجَّ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا إِحْصَارَ الْيَوْمَ بِعَدُوٍّ كَمَا لَا إِحْصَارَ بِمَرَضٍ يَجُوزُ لِمَنْ فَاتَهُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا إِحْصَارَ الْيَوْمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَا أَعْلَمُ الْمُحْرِمَ يُحِلُّ بِشَيْءٍ دُونَ الْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا حَصْرَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ، فَيُحِلُّ بِعُمْرَةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ، وَلَا عَمْرَةٌ» وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: حِصَارُ الْعَدُوِّ ثَابِتٌ الْيَوْمَ، وَبَعْدَ الْيَوْمِ، عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي حَكَيْنَا عَنْهُمْ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: وَقَالَ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ عَنِ الْحَجِّ حَتَّى فَاتَكُمْ، فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لِفَوْتِهِ إِيَّاكُمْ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: «أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، وَيُهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الْمُحْصَرُ لَا يُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَبْلُغَ الْبَيْتَ وَيُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ كَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جِرَاحَةٌ، أَوْ جُرْحٌ، فَيَتَدَاوَى بِمَا يُصْلِحُهُ، وَيَفْتَدِي.
فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ، فَإِنْ كَانَتْ عَمْرَةٌ قَضَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةٌ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَالْهَدْي، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «مَرِّ عَلَى ابْنِ حُزَابَةَ وَهُوَ بِالسُّقْيَا، فَرَأَى بِهِ كَسْرًا فَاسْتَفْتَاهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقِفَ كَمَا هُوَ لَا يُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيْتَ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهُ أَذًى فَيَتَدَاوَى وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.
وَكَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، فَحَبَسَهُ خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ خَلَا لَهُ ظَهْرٌ يَحْمِلُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ يَتَعَالَجُ لِحَبْسِهِ ذَلِكَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطِّيبِ، وَيَفْتَدِيَ بِالْفِدْيَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ.
فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَحْبَسِهِ ذَلِكَ، أَوْ فَاتَهُ أَنْ يَقِفَ فِي مَوَاقِفَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَصَارَتْ حَجَّتُهُ عُمْرَةً؛ يَقْدَمُ مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ قَصَّرَ، ثُمَّ حَلَّ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطِّيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَيَهْدِيَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْهَدْيِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمُحْصَرُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ.
وَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، أَوِ الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ، وَافْتَدَى» فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْإِحْصَارِ بِالْمَرَضِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَمَّا فِي الْمُحْصَرِ

بِالْعَدُوِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ بِنَحْوِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ

حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَرَادِ الْحَجَّ حِينَ نَزَلَ الْحُجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَكَلَّمَهُ ابْنَاهُ سَالِمٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَا: لَا يَضُرُّكُ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.
قَالَ: «إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَحَلَقَ وَرَجَعَ» وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ قَوْلُهُمْ إِنَّهُ لَا إِحْصَارَ فِيهَا وَلَا حَصْرَ

فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي بِهِ، يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثني هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، " أَنَّهُ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأُحْصِرَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، فَكَتَبَا إِلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِالْهَدْيِ، ثُمَّ يُقِيمُ حَتَّى يُحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ.
قَالَ: فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: " خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا فَصُرِعَتْ عَنْ بَعِيرِي، فَكُسِرَتْ رِجْلِي.
فَأَرْسَلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، نَسْأَلُهُمَا، فَقَالَا: إِنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ

كَوَقْتِ الْحَجِّ، لَا تُحِلُّ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، قَالَ: فَأَقَمْتُ بِالدُّثَيْنَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ "

جارٍ التحميل