تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 317-328

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 317-328
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي التَّهْلُكَةِ.
قَالَ «أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ تَرْكَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ التَّهْلُكَةُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: يَقُولُ «أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُلَّ وَكَثُرَ»

قَالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ «نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ.
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ " لَا يَقُولَنَّ الرَّجُلُ: لَا أَجِدُ شَيْئًا قَدْ هَلَكْتُ.
فَلْيَتَجَهَّزَ وَلَوْ بِمِشْقَصٍ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي.
قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي عَنٍ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ.
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] يَقُولُ «أَنْفِقُوا مَا كَانَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.
وَلَا تَسْتَسْلِمُوا، وَلَا تُنْفِقُوا شَيْئًا فَتَهْلَكُوا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ " التَّهْلُكَةَ: أَنْ يُمْسِكَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَمَالَهُ عَنِ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فَتَدَعُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيَّةٌ بِهِ النَّفَقَةُ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
فِتِخِرِّجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ، وَلَا قُوَّةٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تُنْفِقُ فَلَا تُخْرِجُ بِنَفْسِكَ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ، وَلَا قُوَّةٍ فَتُلْقِيَ بِيَدَيْكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ فِيمَا أَصَبْتُمْ مِنَ الْآثَامِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَتَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَكِنِ ارْجُوا رَحْمَتَهُ وَاعْمَلُوا الْخَيْرَاتِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ " هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذُّنُوبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، يَقُولُ: لَا تَوْبَةَ لِي "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ أَحْمِلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَحْدِي فَيَقْتُلُونِي أَكُنْتُ أَلْقَيْتُ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ فَقَالَ " لَا، إِنَّمَا التَّهْلُكَةُ فِي النَّفَقَةِ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، فَقَالَ: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: 84] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ

الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ " هُوَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَقُولُ: لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ " يَا أَبَا عُمَارَةَ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] أَهُوَ الرَّجُلُ يَتَقَدَّمُ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يَقْتُلَ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يُلْقِي بِيَدِهِ وَلَا يَتُوبُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ " الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَى كَتِيبَةٍ وَحْدَهُ فَيُقَاتِلُ، أَهُوَ مِمَّنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّ التَّهْلُكَةَ " أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ، فَيَقُولُ: لَا تُقْبَلُ لِي تَوْبَةٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، يَا أَبَا عِمَارَةَ، الرَّجُلُ يَلْقَى أَلْفًا مِنَ الْعَدُوِّ فَيِحْمِلُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ وَحْدَهُ، أَيَكُونُ مِمَّنْ قَالَ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فَقَالَ " لَا، لِيُقَاتِلَ حَتَّى يَقْتُلَ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: 84] "

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُ عَبِيدَةَ، عَنْ قَوْلِ

اللَّهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] الْآيَةَ.
فَقَالَ عُبَيْدَةُ " كَانَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: الْعَظِيمَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ فَيَسْتَهْلَكُ " زَادَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ: فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ، عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ " هُوَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَسْلِمُ وَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَيَقُولُ: لَا تَوْبَةَ لَهُ.
يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، " ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: الْقُنُوطُ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، وَهِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ " هُوَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَسْلِمُ، يَقُولُ: لَا تَوْبَةَ لِي، فَيُلْقِي بِيَدِهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، أَنَّهُ قَالَ «هِيَ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، فَيُلْقِي بِيَدِهِ وَيَرَى أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تَتْرُكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.
قَالَ: فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ، لَمْ أَرَ صَفَّيْنِ قَطُّ أَعْرَضَ وَلَا أَطْوَلَ مِنْهُمَا، وَالرُّومُ مُلْصَقُونَ ظُهُورَهُمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، إِنَّمَا تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَكَذَا إِنْ حَمَلَ رَجُلٌ يُقَاتِلُ يَلْتَمِسُ الشَّهَادَةَ أَوْ يُبْلِي مِنْ نَفْسِهِ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ.
إِنَّا لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، قُلْنَا: بَيْنَنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَفِيًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا قَدْ كُنَّا تَرَكْنَا أَهْلَنَا، وَأَمْوَالَنَا أَنْ نُقِيمَ فِيهَا وَنُصْلِحَهَا حَتَّى نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا، وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْخَبَرَ مِنَ السَّمَاءِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] الْآيَةَ، فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ: أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا، وَنَدَعُ الْجِهَادَ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ مَوْلَى تُجِيبَ، قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ، قَالَ: وَصَفَفْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُقْبِلًا، فَصَاحَ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ: إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ، قُلْنَا: فِيمَا بَيْنَنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، فَلَوْ أَنَّا أَقَمْنَا فِيهَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا هَمَمْنَا بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] بِالْإِقَامَةِ الَّتِي أَرَدْنَا أَنْ نُقِيمَ فِي الْأَمْوَالِ وَنُصْلِحَهَا، فَأَمَرَنَا بِالْغَزْوِ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ "

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنِ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 195] وَسَبِيلُهُ: طَرِيقُهُ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ وَأَوْضَحَهُ لَهُمْ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْفِقُوا فِي إِعْزَازِ دِينِي الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ بِجِهَادِ عَدُوِّكُمُ النَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ عَلَى الْكُفْرِ بِي وَنَهَاهُمْ أَنْ يُلْقُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] وَذَلِكَ مِثَلٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْمُسْتَسْلِمِ لِلْأَمْرِ: أَعْطَى فُلَانٌ بِيَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمُمَكِّنِ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ أَعْطَى بِيَدَيْهِ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] وَلَا تَسْتَسْلِمُوا لِلْهَلَكَةِ فَتُعْطُوهَا أَزِمَّتَكُمْ فَتَهْلِكُوا وَالتَّارِكُ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِنْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُسْتَسْلِمٌ لِلْهَلَكَةِ بِتَرْكِهِ أَدَاءَ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ أَحَدَ سِهَامِ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الثَّمَانِيَةِ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] فَمَنْ تَرَكَ إِنْفَاقَ مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى مَا لَزِمَهُ كَانَ لِلْهَلَكَةِ مُسْتَسْلِمًا وَبِيَدَيْهِ لِلتَّهْلُكَةِ مُلْقِيًا.
وَكَذَلِكَ الْآيِسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِذَنْبٍ سَلَفَ مِنْهُ مُلْقٍ بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87] وَكَذَلِكَ التَّارِكُ غَزْوَ الْمُشْرِكِينَ وَجِهَادَهُمْ فِي حَالِ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَالِ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ، مُضَيِّعٌ فَرْضًا،

مُلْقٍ بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا يَحْتَمِلُهَا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَصَّ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ نَهَى عَنِ الْإِلْقَاءِ بِأَيْدِينَا لِمَا فِيهِ هَلَاكُنَا، وَالِاسْتِسْلَامِ لِلْهَلَكَةِ، وَهِيَ الْعَذَابُ، بِتَرْكِ مَا لَزِمَنَا مِنْ فَرَائِضِهِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مِنَّا الدُّخُولُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُ اللَّهُ مِنَّا مِمَّا نَسْتَوْجِبُ بِدُخُولِنَا فِيهِ عَذَابَهُ.
غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ: وَأَنْفِقُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِيهَا فَتَهْلَكُوا بِاسْتِحْقَاقِكُمْ بِتَرْكِكُمْ ذَلِكَ عَذَابِي

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ " التَّهْلُكَةُ: عَذَابُ اللَّهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَيَكُونُ ذَلِكَ إِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ بَعْدَ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالنَّفَقَةِ مَا لِمَنْ تَرَكَ النَّفَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الْمَعَادِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ إِدْخَالِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ.
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: 195] وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَلْقَيْتُ إِلَى فُلَانٍ دِرْهَمًا، دُونَ أَلَقَيْتُ إِلَى فُلَانٍ بِدِرْهَمٍ؟ قِيلَ: قَدْ قِيلَ إِنَّهَا زِيدَتْ نَحْوَ زِيَادَةِ الْقَائِلِ فِي الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: جَذَبْتُ بِالثَّوْبِ، وَجَذَبْتُ الثَّوْبَ، وَتَعَلَّقْتُ بِهِ، وَتَعَلَّقْتُهُ، وَ ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: 20] وَإِنَّمَا

هُوَ تَنْبُتُ الدُّهْنَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: 195] أَصْلٌ لِلْكَلِمَةِ، لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ وَاقِعٌ كُنِّيَ عَنْهُ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلَيْهَا، نَحْوَ قَوْلِكَ فِي رَجُلٍ: «كَلَّمْتُهُ» ، فَأَرَدْتَ الْكِنَايَةَ عَنْ فِعْلِهِ، فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ قُلْتَ: «فَعَلْتُ بِهِ» قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ الْبَاءُ هِيَ الْأَصْلُ جَازَ إِدْخَالُ الْبَاءِ وَإِخْرَاجِهَا فِي كُلِّ فِعْلٍ سَبِيلُهُ سَبِيلُ كَلِمَتُهُ.
وَأَمَّا التَّهْلُكَةُ، فَإِنَّهَا التَّفْعِلَةُ مِنَ الْهَلَاكِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ [البقرة: 195] أَحْسَنُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي أَدَاءَ مَا أَلْزَمْتُكُمْ مِنْ فَرَائِضِي، وَتَجَنَّبْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِي، وَمَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِي.
وَعَوْدُ الْقَوِيِّ مِنْكُمْ عَلَى الضَّعِيفِ ذِي الْخُلَّةِ، فَإِنِّي أُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فِي

ذَلِكَ

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَأَحْسِنُوا إِنِ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ "

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «أَحْسِنُوُا الظَّنَّ بِاللَّهِ يَبَرَّكُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: أَحْسَنُوا بِالْعَوْدِ عَلَى الْمُحْتَاجِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195] عُودُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ أَتِمُّوا الْحَجَّ بِمَنَاسِكِهِ، وَسُنَنِهِ، وَأَتِمُّوا الْعُمْرَةَ بِحُدُودِهَا، وَسُنَنِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، قَالَ.
ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] قَالَ: هُوَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ) . قَالَ «لَا تَجَاوَزُوا بِالْعُمْرَةِ الْبَيْتَ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَرَأَ: «وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ»

جارٍ التحميل