تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 702-8

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾

صفحات 702-8
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: " فِي الْأَقْنَاءِ الَّتِي تُعَلَّقُ، فَرَأَى فِيهَا حَشَفًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: عَلَّقَ إِنْسَانٌ حَشَفًا فِي الْأَقْنَاءِ الَّتِي تُعَلَّقُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا؟ بِئْسَمَا عَلَّقَ هَذَا» فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267]

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنَ الْحَرَامِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، وَتَدَعُوا أَنْ تُنْفِقُوا الْحَلَالَ الطَّيِّبَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: " الْخَبِيثُ: الْحَرَامُ، لَا تَيَمَّمْهُ تُنْفِقُ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبَلُهُ " وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتِّفَاقُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ دُونَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الْخَبِيثَ فِي حُقُوقِكُمْ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِآخِذِيهِ﴾ [البقرة: 267] مِنْ ذِكْرِ الْخَبِيثِ ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَعْنِي إِلَّا أَنْ تَتَجَافَوْا فِي أَخْذِكُمْ إِيَّاهُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ، فَتُرَخِّصُوا فِيهِ لِأَنْفُسِكُمْ،

يُقَالُ مِنْهُ: أَغْمَضَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ فَهُوَ يُغْمِضُ، وَمِنْ

ذَلِكَ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: [البحر الخفيف] لَمْ يَفُتْنَا بِالْوِتْرِ قَوْمٌ وِلِلضَّيْ ... مِ رِجَالٌ يَرْضَوْنَ بِالْإِغْمَاضِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الرَّدِيءِ مِنْ غُرَمَائِكُمْ فِي وَاجِبِ حُقُوقِكُمْ قِبَلَهُمْ إِلَّا عَنْ إِغْمَاضٍ مِنْكُمْ لَهُمْ فِي الْوَاجِبِ لَكُمْ عَلَيْهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: «وَلَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ هَذَا الرَّدِيءَ حَتَّى يُهْضَمَ لَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ مِنْ حَقِّهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ حَقٌّ فَجَاءَكُمْ بِحَقٍّ دُونَ حَقِّكُمْ، لَمْ تَأْخُذُوا بِحِسَابِ الْجَيِّدِ حَتَّى تُنْقِصُوهُ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] «فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَحَقِّي عَلَيْكُمْ مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفَسِهَا؟» وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: «لَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ غُرَمَائِكُمْ وَلَا فِي بُيُوعِكُمْ إِلَّا بِزِيَادَةِ عَلَى الطِّيِّبِ فِي الْكَيْلَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] " وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يُعْطُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ التَّمْرِ، فَكَانُوا يُعْطُونَ الْحَشَفَ فِي الزَّكَاةِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَطْلُبُ بَعْضًا ثُمَّ قَضَاهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَغْمَضَ عَنْهُ حَقَّهُ "

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَقَضَاكَ أَرْدَأَ مِمَّا كَانَ لَكَ عَلَيْهِ هَلْ كُنْتَ تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا وَأَنْتَ لَهُ كَارِهٌ»

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ

الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: «كَانُوا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ يَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَأَرْدَأِ طَعَامٍ لَهُ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ» ، وَقَالَ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: ﴿لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] ، يَقُولُ: «لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْكُمْ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ فَيُعْطِيهِ دُونَ حَقَّهِ فَيَأْخُذُهُ إِلَّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ، فَلَا تَرْضَوْا لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ، فَيَأْخُذُ شَيْئًا وَهُوَ مُغْمِضٌ عَلَيْهِ أَنْقَصَ مِنْ حَقِّهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ الْخَبِيثِ إِذَا اشْتَرَيتُمُوهُ مِنْ أَهْلِهِ بِسِعْرِ الْجَيِّدِ إِلَّا بِإِغْمَاضٍ مِنْهُمْ لَكُمْ فِي ثَمَنِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: «لَوْ وَجَدْتُمُوهُ فِي السُّوقِ يُبَاعُ مَا أَخَذْتُمُوهُ حَتَّى يُهْضَمَ لَكُمْ مِنْ ثَمَنِهِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا﴾ [البقرة: 267] فِيهِ يَقُولُ: «لَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ بِسِعْرِ هَذَا الطَّيِّبِ إِلَّا أَنْ يُغْمَضَ لَكُمْ فِيهِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ الْخَبِيثِ لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، فَتَأْخُذُوهَ وَأَنْتُمْ لَهُ كَارِهُونَ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْكُمْ مِمَّنْ أَهْدَاهُ لَكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: «لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ» حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ

وَغْيَظٍ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ مِنْ حَقِّكُمْ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا مِنْ حَقِّكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ [البقرة: 267] يَقُولُ: " وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ مِنْ حَقٍّ هُوَ لَكُمْ، إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، يَقُولُ: أَغْمَضَ لَكَ مِنْ حَقِّكَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ عَلَيْكُمْ فِي أَخْذِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: يَقُولُ: «لَسْتَ آخِذًا ذَلِكَ الْحَرَامَ حَتَّى تُغْمِضَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ» قَالَ: " وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذَهُ وَلَقَدْ أَغْمَضَ عَلَى مَا فِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ بَاطِلٌ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَثَّ عِبَادَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَفَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَصَارَ مَا فَرَضَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقًّا لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ الطَّيِّبِ، وَهُوَ الْجَيِّدُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الطَّيِّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ السُّهْمَانِ شُرَكَاءُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِمَا وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا مِنَ الصَّدَقَةِ بَعْدَ وجُوبِهَا، فَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ شَرِيكَيْنِ فِي مَالٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مِلْكِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ حَقِّهِ مِنَ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ فِيهِ شَرِيكُهُ بِإِعْطَائِهِ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ، مِمَّا هُوَ أَرْدَأُ مِنْهُ أَوْ أَخَسُّ، فَكَذَلِكَ الْمُزَكِّي مَالَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَ السُّهْمَانِ مِمَّا وَجَبَ لَهُمْ فِي مَالِهِ مِنَ الطَّيِّبِ الْجَيِّدِ مِنَ الْحَقِّ، فَصَارُوا

فِيهِ شُرَكَاءَ مِنَ الْخَبِيثِ الرَّدِيءِ غَيْرِهِ، وَيَمْنَعُهُمْ مَا هُوَ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ فِي الطَّيِّبِ مِنْ مَالِهِ الْجَيِّدِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَالُ رَبِّ الْمَالِ رَدِيئًا كُلُّهُ غَيْرَ جَيِّدٍ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَارَ أَهْلُ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ فِيهِ شُرَكَاءَ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الطَّيِّبَ الْجَيِّدَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ الَّذِي مِنْهُ حَقُّهُمْ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ: زَكُّوا مِنْ جَيِّدِ أَمْوَالِكُمُ الْجَيِّدَ، وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ الرَّدِيءَ تُعْطُونَهُ أَهْلَ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ، وَتَمْنَعُونَهُمُ الْوَاجِبَ لَهُمْ مِنَ الْجَيِّدِ الطَّيِّبِ فِي أَمْوَالِكُمْ، وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الرَّدِيءِ لِأَنْفُسِكُمْ مَكَانَ الْجَيِّدِ الْوَاجِبِ لَكُمْ قِبَلَ مَنْ وَجَبَ لَكُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ شُرَكَائِكُمْ وَغُرَمَائِكُمْ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا عَنْ إِغْمَاضٍ مِنْكُمْ وَهَضْمٍ لَهُمْ وَكَرَاهَةٍ مِنْكُمْ لِأَخْذِهِ، يَقُولُ: وَلَا تَأْتُوا مِنَ الْفِعْلِ إِلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقٌّ مَا لَا تَرْضَوْنَ مِنْ غَيْرِكُمْ أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَيْكُمْ فِي حُقُوقِكُمُ الْوَاجِبَةِ لَكُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ؛ فَأَمَّا إِذَا تَطَوَّعَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ غَيْرِ مَفْرُوضَةٍ فَإِنِّي وَإِنْ كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِيهَا إِلَّا أَجْوَدَ مَالِهِ وَأَطْيَبَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ مَنْ تُقُرِّبَ إِلَيْهِ بِأَكْرَمِ الْأَمْوَالِ وَأَطْيَبِهَا، وَالصَّدَقَةُ قُرْبَانُ الْمُؤْمِنِ، فَلَسْتُ أُحَرِّمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ فِيهَا غَيْرَ الْجَيِّدِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الْجَيِّدِ رُبَّمَا كَانَ أَعَمَّ نَفْعًا لِكَثْرَتِهِ، أَوْ لِعِظَمِ خَطَرِهِ، وَأَحْسَنَ مَوْقِعًا مِنَ الْمِسْكِينِ، وَمِمَّنْ أُعْطِيهُ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْجَيِّدِ، لِقِلَّتِهِ أَوْ لِصِغَرِ خَطَرِهِ وَقِلَّةِ جَدْوَى نَفْعِهِ عَلَى مَنْ أُعْطِيَهُ وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: «ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ، الدِّرْهَمُ الزَّائِفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّمْرَةِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ، وَالدِّرْهَمُ الزَّائِفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّمْرَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ [البقرة: 267] فَقَالَ عَبِيدَةُ: «إِنَّمَا هَذَا فِي الْوَاجِبِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ بِالتَّمْرَةِ، وَالدِّرْهَمُ الزَّائِفُ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرَةِ»

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] قَالَ: «إِنَّمَا هَذَا فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِفِ، وَالدِّرْهَمُ الزَّائِفُ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيُّ حُمَيْدٌ﴾ [البقرة: 267] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيُّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ وَعَنْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِهَا، وَفَرَضَهَا فِي أَمْوَالِكُمْ، رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ لِيُغْنِيَ بِهَا عَائِلَكُمْ، وَيُقَوِّيَ بِهَا ضَعِيفَكُمْ، وَيُجْزِلَ لَكُمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ

مَثُوبَتَكُمْ، لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ فِيهَا إِلَيْكُمْ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267] أَنَّهُ مَحْمُودٌ عِنْدَ خَلْقِهِ بِمَا أَوْلَاهُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَبَسَطَ لَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ

كَمَا: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَنِيُّ حُمَيْدٌ﴾ [التغابن: 6] «عَنْ صَدَقَاتِكُمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 268] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِالصَّدَقَةِ وَأَدَائِكُمُ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ أَنْ تَفْتَقِرُوا، ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: 268] يَعْنِي: وَيَأْمُرُكُمْ

بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَرْكِ طَاعَتِهِ ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ [البقرة: 268] يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعِدُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْكُمْ فَحْشَاءَكُمْ بِصَفْحِهِ لَكُمْ عَنْ عُقُوبَتِكُمْ عَلَيْهَا، فَيَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي تَتَصَدَّقُونَ ﴿وَفَضْلًا﴾ [البقرة: 268] يَعْنِي: وَيَعَدِكُمْ أَنْ يُخْلِفَ عَلَيْكُمْ مِنْ صَدَقَتِكُمْ، فَيَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَطَايَاهُ وَيُسْبِغَ عَلَيْكُمْ فِي أَرْزَاقِكُمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اثْنَانِ مِنَ اللَّهِ، وَاثْنَانِ مِنَ الشَّيْطَانِ، الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقْ مَالَكَ، وَأَمْسِكْهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي وَفَضْلًا فِي الرِّزْقِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: 268] يَقُولُ: «مَغْفِرَةً لَفَحْشَائِكُمْ، وَفَضْلًا لِفَقْرِكُمْ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً مِنَ ابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً: فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ؛ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلِكِ: فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ وَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ "، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: 268]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكِيمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْمَلَكِ لَمَّةً، وَمَنَ الشَّيْطَانِ لَمَّةً؛ فَاللَّمَّةُ مِنَ الْمَلِكِ: إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، وَاللَّمَّةُ مِنَ الشَّيْطَانِ: إِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ "، وَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: 268] ، قَالَ عَمْرٌو: وَسَمِعْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: «إِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ مِنْ لَمَّةِ الْمَلِكِ شَيْئًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَلْيَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِذَا أَحَسَّ مِنْ لَمَّةِ الشَّيْطَانِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، أَوْ عَنْ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " أَلَا إِنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً؛ فَلَمَّةُ الْمَلِكِ إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ؛ وَذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 268] فَإِذَا وَجَدْتُمْ مِنْ هَذِهِ شَيْئًا فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَجَدْتُمْ مِنْ هَذِهِ شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: 268] قَالَ: " إِنَّ لِلْمَلِكِ لَمَّةً، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً؛ فَلَمَّةُ الْمَلِكِ؛ إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَهَا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ؛ وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ: إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَهَا فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً؛ فَلَمَّةُ الْمَلَكِ: إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ أَحَسَّ مِنْ لَمَّةِ الْمَلَكِ شَيْئًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَحَسَّ مِنْ لَمَّةِ الشَّيْطَانِ شَيْئًا فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 268] حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ فِطْرٍ، عَنِ

الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ وَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: 268]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 247] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ وَاسِعُ الْفَضْلِ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَنْ يُعْطِيكُمُوهُ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَةِ خَزَائِنِهِ، عَلِيمٌ بِنَفَقَاتِكُمْ وَصَدَقَاتِكُمُ الَّتِي تُنْفِقُونَ وَتَصَدَّقُونَ بِهَا، يُحْصِيهَا لَكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهَا عِنْدَ مَقْدِمُكُمْ عَلَيْهِ فِي آخِرَتِكُمْ

جارٍ التحميل