الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: 1] وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تِلْكَ آيَاتُ التَّوْرَاةِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: 47] قَالَ: بِالْعَدْلِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [يونس: 48] الَّذِي تَعِدُنَا أَنَّهُ يَأْتِينَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ وَذَلِكَ قِيَامُ السَّاعَةِ؛ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] أَنْتَ وَمَنْ تَبِعَكَ فِيمَا تَعِدُونَنَا
بِهِ مِنْ ذَلِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُسْتَعْجِلِيكَ وَعِيدَ اللَّهِ، الْقَائِلِينَ لَكَ: مَتَى
يَأْتِينَا الْوَعْدُ الَّذِي تَعِدُنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ: ﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي﴾ [الأعراف: 188] أَيُّهَا الْقَوْمُ؛ أَيْ لَا أَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَلَا نَفْعٍ فِي دُنْيَا وَلَا دِينٍ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْلِكَهُ فَأَجْلِبَهُ إِلَيْهَا بِإِذْنِهِ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: فَإِذَا كُنْتُ لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَأَنَا عَنِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ وَمَعْرِفَةِ قِيَامِ السَّاعَةِ أَعْجَزُ وَأَعْجَزُ، إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَإِذْنِهِ لِي فِي ذَلِكَ.
﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ [يونس: 49] يَقُولُ: لِكُلِّ قَوْمٍ مِيقَاتٌ لِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِمْ وَأَجَلِهِمْ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ انْقِضَاءِ أَجَلِهِمْ وَفَنَاءِ أَعْمَارِهِمْ، لَا يَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً فَيُمْهَلُونَ وَيُؤَخَّرُونَ، وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِينِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 50] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَيَاتًا، يَقُولُ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَجَاءَتِ السَّاعَةُ، وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ أَتَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ
عَنْ أَنْفُسِكُمْ؟ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ؟ وَهُمُ الصَّالُونَ بِحَرِّهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [يونس: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهُنَالِكَ إِذَا وَقَعَ عَذَابُ اللَّهِ بِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ آمَنْتُمْ بِهِ، يَقُولُ: صَدَّقْتُمْ بِهِ فِي حَالِ لَا يَنْفَعُكُمْ فِيهَا التَّصْدِيقُ، وَقِيلَ لَكَمْ حِينَئِذٍ: آلْآنَ تُصَدِّقُونَ بِهِ، وَقَدْ كُنْتُمْ قَبْلَ الْآنَ بِهِ
تَسْتَعْجِلُونَ، وَأَنْتُمْ بِنُزُولِهِ مُكَذِّبُونَ فَذُوقُوا الْآنَ مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَثُمَّ﴾ [يونس: 51] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَهُنَالِكَ وَلَيْسَتْ «ثُمَّ» هَذِهِ هَاهُنَا الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الْعَطْفِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [يونس: 52] أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ [يونس: 52] تَجَرَّعُوا عَذَابَ اللَّهِ الدَّائِمَ لَكَمْ أَبَدًا، الَّذِي لَا فَنَاءَ لَهُ وَلَا زَوَالَ.
﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 52] يَقُولُ: يُقَالُ لَهُمْ: فَانْظُرُوا ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ [يونس: 52] أَيْ هَلْ تُثَابُونَ ﴿إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 52] يَقُولُ: إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي حَيَاتِكُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: 53] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَسْتَخْبِرُكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ فَيَقُولُونَ لَكَ.
أَحَقٌّ مَا تَقُولُ وَمَا تَعِدُنَا بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ جَزَاءً عَلَى مَا كُنَّا نَكْسِبُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فِي الدُّنْيَا؟
قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِي اللَّهَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ بِكُمْ بِهَرَبٍ أَوْ امْتِنَاعٍ، بَلْ أَنْتُمْ فِي قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ، إِذْا أَرَادَ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: 54]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ كَفَرَتْ بِاللَّهِ.
وَظُلْمُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: عِبَادَتُهَا غَيْرَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عِبَادَةً وَتَرْكُهَا طَاعَةَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ.
﴿مَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 29] مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، ﴿لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ [يونس: 54] يَقُولُ: لَافْتَدَتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَايَنَتْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: 54] يَقُولُ: وَأَخْفَتْ رُؤَسَاءُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ وُضَعَائِهِمْ وَسَفَلَتِهِمُ النَّدَامَةَ حِينَ أَبْصَرُوا عَذَابَ اللَّهِ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: 54] يَقُولُ: وَقَضَى اللَّهُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ الْأَتْبَاعِ وَالرُّؤَسَاءِ مِنْهُمْ بِالْعَدْلِ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا بِجَرِيرَتِهِ، وَلَا يَأْخُذُهُ بِذَنْبِ أَحَدٍ، وَلَا يُعَذِّبُ إِلَّا مَنْ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنْذَرْ وَتَابَعَ عَلَيْهِ الْحُجَجَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ كُلَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لِلَّهِ مِلْكٌ، لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ.
يَقُولُ: فَلَيْسَ لِهَذَا الْكَافِرِ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ فَيَفْتَدِي بِهِ
مِنْ عَذَابِ رَبِهِ، وَإِنَّمَا الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لِلَّذِي إِلَيْهِ عِقَابُهُ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ افْتَدَى بِمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بَدَلًا مِنْ عَذَابِهِ فَيُصْرَفُ بِهَا عَنْهُ الْعَذَابُ، فَكَيْفَ وَهُوَ لَا شَيْءَ لَهُ يَفْتَدِي بِهِ مِنْهُ، وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ عَذَابُ اللَّهِ.
يَقُولُ اللَّهُ
جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: 55] يَعْنِي أَنَّ عَذَابَهُ الَّذِي أَوْعَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ حَقٌّ، فَلَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَسْتَعْجِلُوا بِهِ فَإِنَّهُ بِهِمْ وَاقِعٌ لَا شَكَّ.
﴿وَلَكَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37] يَقُولُ: وَلَكَنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ وُقُوعِ ذَلِكَ بِهِمْ، فَهُمْ مِنْ أَجْلِ جَهْلِهِمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلَ مَا أَرَادَ فِعْلَهُ مِنْ إِحْيَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَرَادَ إِحْيَاءَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَلَا إِمَاتَتُهُمْ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ، وَهُمْ إِلَيْهِ يَصِيرُونَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ فَيُعَايِنُونَ مَا كَانُوا
بِهِ مُكَذِّبِينَ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِخَلْقِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: 57] يَعْنِي ذِكْرَى تُذَكِّرُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ وَتُخَوِّفُكُمْ وَعِيدَهُ مِنْ رَبِّكُمْ.
يَقُولُ: مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ لَمْ يَخْتَلِقْهَا مُحَمَّدٌ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَفْتَعِلْهَا أَحَدٌ، فَتَقُولُوا: لَا نَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ لَا صِحَّةَ لَهَا.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ الْمَوْعِظَةُ مِنَ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَشِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: 57] يَقُولُ: وَدَوَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الْجَهْلِ، يَشْفِي بِهِ اللَّهُ جَهْلَ الْجُهَّالِ، فَيُبْرِئُ بِهِ دَاءَهُمْ وَيَهْدِي بِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ أَرَادَ هِدَايَتَهُ بِهِ.
﴿وَهُدًى﴾ [البقرة: 97] يَقُولُ: وَهُوَ بَيَانٌ لِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَدَلِيلٌ عَلَى طَاعَتِهِ
وَمَعْصِيَتِهِ.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] يَرْحَمُ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، فَيَنْقِذُهُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَيُنْجِيهِ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالرَّدَى.
وَجَعَلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ دُونَ الْكَافِرِينَ بِهِ، لِأَنَّ مَنْ كَفَرَ بِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ عَمًّى، وَفِي الْآخِرَةِ جَزَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ الْخُلُودُ فِي لَظًى
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِكَ وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ: ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ [يونس: 58] أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَبَيَّنَهُ لَكَمْ
وَدَعَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] الَّتِي رَحِمَكُمْ بِهَا، فَأَنْزَلَهَا إِلَيْكُمْ، فَعَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مِنْ كِتَابِهِ، وَبَصَّرَكُمْ بِهَا مَعَالِمَ دِينِكُمْ؛ وَذَلِكَ الْقُرْآنُ.
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] يَقُولُ: فَإِنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَالْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَأَمْوَالِهَا وَكُنُوزِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] قَالَ: بِفَضْلِ اللَّهِ الْقُرْآنِ وَبِرَحْمَتِهِ أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِهِ "
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] قَالَ: بِالْإِسْلَامِ الَّذِي هَدَاكُمْ، وَبِالْقُرَآنِ الَّذِي عَلَّمَكُمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: بِالْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: فَضْلُ اللَّهِ: الْإِسْلَامُ، وَرَحْمَتُهُ: الْقُرْآنُ "
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: الْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافِ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] أَمَّا فَضْلُهُ: فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا رَحْمَتُهُ: فَالْقُرْآنُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: فَضْلُهُ: الْإِسْلَامُ، وَرَحْمَتُهُ: الْقُرْآنُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: الْقُرْآنِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: الْقُرْآنِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] قَالَ: الْأَمْوَالَ وَغَيْرَهَا "
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] يَقُولُ: فَضْلُهُ: الْإِسْلَامُ، وَرَحْمَتُهُ: الْقُرْآنُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ.
﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفَضْلُ: الْقُرْآنُ، وَالرَّحْمَةُ: الْإِسْلَامُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] قَالَ: بِفَضْلِ اللَّهِ: الْقُرْآنِ، وَبِرَحْمَتِهِ: حِينَ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: " فَضْلُ اللَّهِ: الْقُرْآنُ، وَرَحْمَتُهُ: الْإِسْلَامُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: 58] قَالَ: بِفَضْلِ
اللَّهِ: الْقُرْآنِ، وَبِرَحْمَتِهِ، الْإِسْلَامِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: فَضْلُهُ: الْقُرْآنُ، وَرَحْمَتُهُ: الْإِسْلَامُ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلَهُ: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] بِالْيَاءِ، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] بِالْيَاءِ أَيْضًا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ.
يَقُولُ: فَبِالْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَلْيَفْرَحُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، لَا بِالْمَالِ الَّذِي يَجْمَعُونَ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْقُرْآنَ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الَّذِي يَجْمَعُونَ.
وَكَذَلِكَ
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، " ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] يَعْنِي الْكُفَّارَ " وَرُوِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ مَا
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» بِالتَّاءِ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: غَيْرَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ قَوْلَهُ: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] بِالْيَاءِ؛ الْأَوَّلُ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ، وَالثَّانِي عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ غَائِبٍ.
وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقْرَأُ ذَلِكَ نَحْوَ قِرَاءَةِ أُبَيِّ بِالتَّاءِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ: ﴿فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: صِحَّتُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَأْمُرُ الْمُخَاطَبَ بِاللَّامِ وَالتَّاءِ، وَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ فَتَقُولُ افْعَلْ، وَلَا تَفْعَلْ.
وَبَعْدُ: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَرْدِئُ أَمْرَ الْمُخَاطَبِ بِاللَّامِ، وَيَرَى أَنَّهَا لُغَةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا غَيْرُ الْفَرَّاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّامَ فِي ذِي التَّاءِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ وَاجَهَتْ بِهِ أَمْ لَمْ تُوَاجِهْ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ حَذَفَتِ اللَّامَ