تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 147-159

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: 1] وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تِلْكَ آيَاتُ التَّوْرَاةِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

صفحات 147-159
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [يونس: 22] هَيَا شَرَا هَيَا، تَفْسِيرُهُ: يَا حَيُّ يَا قَوْمُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ [يونس: 21] . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ مَا يَدْعُونَ، فَإِذَا كَانَ الضُّرُّ لَمْ يَدْعُو إِلَّا اللَّهَ، فَإِذَا نَجَّاهُمْ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ الشِّدَّةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى نِعَمِكَ وَتَخْلِيصِكَ إِيَّانَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِإِخْلَاصِنَا الْعِبَادَةَ لَكَ وَإِفْرَادِ الطَّاعَةَ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ [يونس: 22] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: " ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ [يونس: 22] " مِنَ السَّيْرِ بَالسِّينِ وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِيُّ: «هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ» مِنَ النَّشْرِ، وَذَلِكَ الْبَسْطُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: نَشَرْتُ الثَّوْبَ، وَذَلِكَ بَسَطَهُ وَنَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ، فَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ عِبَادَهُ، فَيَبْسُطُهُمْ بَرًّا وَبَحْرًا، وَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ التَّسْيِيرِ.

وَقَالَ: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: 22] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: 119] . فَوَحَّدَ، وَالْفُلْكُ: اسْمٌ لِلْوَاحِدَةِ وَالْجِمَاعِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
قَالَ: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22] وَقَدْ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ [يونس: 22] فَخَاطَبَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ؛ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَجَوَابُ قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ [يونس: 22] ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس: 22] وَأَمَّا جَوَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22] فَ ﴿دَعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [يونس: 22]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَنْجَى اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَنُّوا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي

كَانُوا فِيهِ، أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ، وَبَغُوا فِي الْأَرْضِ، فَتَجَاوَزُوا فِيهَا إِلَى غَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِمَعَاصِيهِ عَلَى ظَهْرِهَا.
يَقُولُ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا اعْتِدَاؤُكُمُ الَّذِي تَعْتَدُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَإِيَّاهَا تَظْلِمُونَ، وَهَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14] يَقُولُ: ذَلِكَ بَلَاغٌ تُبَلَّغُونَ بِهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ.
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، الْبَغْيٌ يَكُونُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] وَيَكُونُ قَوْلُهُ: «مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» مَرْفُوعًا عَلَى مَعْنَى: ذَلِكَ مَتَاعُ

الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ [الأحقاف: 35] بِمَعْنَى: هَذَا بَلَاغٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّمَا بَغْيُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، لِأَنَّكُمْ بِكُفْرِكُمْ تُكْسِبُونَهَا غَضِبَ اللَّهِ، مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا بَغْيُكُمْ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَيَكُونُ «الْبَغْيُ» مَرْفُوعًا بِالْمَتَاعِ، وَ «عَلَى أَنْفُسِكُمْ» مِنْ صِلَةِ «الْبَغْيِ» . وَبِرَفْعِ «الْمَتَاعِ» قَرَأَتِ الْقُرَّاءُ سِوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ نَصَبَهُ بِمَعْنَى: إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَجَعَلَ، «الْبَغَيَ» مَرْفُوعًا بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] وَالْمَتَاعَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ﴾ [يونس: 23] يَقُولُ: ثُمَّ إِلَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعَادُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَمَاتِ.
﴿فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 23] يَقُولُ: فَنُخْبِرُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَنُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا مَثَلُ مَا تَبَاهِونَ فِي الدُّنْيَا وَتَفَاخَرُونَ بِهِ مِنْ زِينَتِهَا وَأَمْوَالِهَا مَعَ مَا قَدْ وُكِّلَ بِذَلِكَ مِنَ التَّكْدِيرِ وَالتَّنْغِيصِ وَزَوَالِهِ بِالْفَنَاءِ وَالْمَوْتِ، كَمَثَلِ ﴿مَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ يَقُولُ: كَمَطَرٍ أَرْسَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: فَنَبَتَ بِذَلِكَ الْمَطَرُ أَنْوَاعَ مِنَ النَّبَاتِ مُخْتَلِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
كَمَا

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ [يونس: 24] قَالَ: اخْتَلَطَ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ كُلِّ لَوْنٍ ﴿مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ﴾ [يونس: 24] كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ حُبُوبِ الْأَرْضِ وَالْبُقُولِ وَالثِّمَارِ، وَمَا يَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ وَالْبَهَائِمُ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَرَاعِي " وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: 24] يَعْنِي: ظَهَرَ حُسْنُهَا وَبَهَاؤُهَا.
﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: وَتَزَيَّنَتْ.
﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا﴾ [يونس: 24] يَعْنِي أَهْلَ الْأَرْضِ، ﴿أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 24] . يَعْنِي: عَلَى مَا أَنْبَتَتْ.
وَخَرَجَ الْخَبَرُ عَنِ الْأَرْضِ، وَالْمَعْنَى لِلْنَبَاتِ، إِذَا كَانَ مَفْهُومًا بِالْخِطَابِ مَا عَنَى بِهِ.
. وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَاهَا أَمَرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: جَاءَ الْأَرْضَ أَمَرُنَا يَعْنِي قَضَاؤُنَا بِهَلَاكِ مَا عَلَيْهَا مِنَ النَّبَاتِ إِمَّا لَيْلًا وَإِمَّا نَهَارًا.
﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: فَجَعَلْنَا مَا عَلَيْهَا، ﴿حَصِيدًا﴾ [يونس: 24] يَعْنِي مَقْطُوعَةً مَقْلُوعَةً مِنْ أُصُولِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ مَحْصُودَةً صُرِفَتْ إِلَى حَصِيدٍ، ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الزُّرُوعُ وَالنَّبَاتُ عَلَى ظَهْرِ

نَابِتِهِ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْأَمْسِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ غَنِيَّ فُلَانٌ بِمَكَانِ كَذَا، يَغْنَى بِهِ: إِذَا أَقَامَ بِهِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِي: [البحر الكامل] غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لِي جِيرَةٌ ... مِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالَةٍ وَتَوَدُّدِ يَقُولُ: فَكَذَلِكَ يَأْتِي الْفَنَاءُ عَلَى مَا تَتَبَاهُونَ بِهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَزَخَارِفِهَا، فَيَفْنِيهَا وَيُهْلِكُهَا كَمَا أَهْلَكَ أَمَرُنَا وَقَضَاؤُنَا نَبَاتِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَعْدَ حُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا حَتَّى صَارَتْ ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24] كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ ذَلِكَ نَبَاتًا عَلَى ظَهْرِهَا.
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: كَمَا بَيَّنَّا لَكَمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَرَّفْنَاكُمْ حُكْمَهَا وَأَمْرَهَا، كَذَلِكَ نُبَيِّنُ حُجَجَنَا وَأَدِلَّتَنَا لِمَنْ تَفَكَّرَ وَاعْتَبَرَ وَنَظَرَ.
وَخَصَّ بِهِ أَهْلَ الْفِكْرِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأُمُورِ وَالْفَحْصِ عَنْ حَقَائِقِ مَا يَعْرِضُ مِنَ الشُّبَهِ فِي الصُّدُورِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: 24] . . الْآيَةَ: أَيْ وَاللَّهِ لَئِنْ تَشَبَّثَ بِالدُّنْيَا وَحَدَبَ عَلَيْهَا لَتُوشِكَنَّ

الدُّنْيَا أَنْ تَلْفِظَهَ وَتَقْضِيَ مِنْهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: 24] قَالَ: أَنْبَتَتْ وَحَسُنَتْ "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ، يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 24] وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَهْلِكَهَا إِلَّا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا.
قَالَ: قَدْ قَرَأْتُهَا، وَلَيْسَتْ فِي الْمُصْحَفِ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ: هَكَذَا يَقْرَؤُهَا ابْنُ عَبَّاسٍ.
فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿كَأَنْ لَمْ تُغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ تَعِشْ، كَأَنْ لَمْ تَنَعَمْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ: " ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24] وَمَا أَهْلَكْنَاهَا إِلَّا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24] "

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: 24] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: 24] بِمَعْنَى: وَتَزَيَّنَتْ، وَلَكَنَّهُمْ أَدْغَمُوا التَّاءَ فِي الزَّايِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَأَدْخَلُوا أَلِفًا لِيُوصَلَ إِلَى قِرَاءَتِهِ، إِذَا كَانَتِ التَّاءُ قَدْ سَكَنَتْ، وَالسَّاكِنُ لَا يُبْتَدَأُ بِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَالْأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ: «وَأَزْيَنَتْ» عَلَى مِثَالِ أَفْعَلَتْ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ: ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: 24] لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَطْلُبُوا الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، فَإِنَّ مَصِيرَهَا إِلَى فَنَاءٍ وَزَوَالٍ كَمَا مَصِيرِ النَّبَاتِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهَا مَثَلًا إِلَى هَلَاكٍ وَبَوَارٍ، وَلَكَنِ اطْلُبُوا الْآخِرَةَ

الْبَاقِيَةَ، وَلَهَا فَاعْمَلُوا، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ فَالْتَمَسُوا بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُوكُمْ إِلَى دَارِهِ، وَهِيَ جَنَّاتُهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ، تَسْلَمُوا مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ فِيهَا وَتَأْمَنُوا مِنْ فَنَاءِ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِمَنْ دَخَلَهَا، وَهُوَ يَهْدِي مِنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَةِ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي جَعَلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَبَبًا لِلْوُصُولِ إِلَى رِضَاهُ وَطَرِيقًا لِمَنْ رَكْبِهِ وَسَلَكَ فِيهِ إِلَى جَنَّاتِهِ وَكَرَامَتِهِ.
كَمَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ

قَتَادَةَ، قَالَ: «اللَّهُ السَّلَامُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25] قَالَ: اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قِيلَ لِي: لِتَنَمْ عَيْنُكَ، وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ، وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ فَنَامَتْ عَيْنِي، وَعَقَلَ قَلْبِي، وَسَمِعَتْ أُذُنِي.
ثُمَّ قِيلَ: سَيِّدٌ بَنَى دَارًا، ثُمَّ صَنَعَ مَأْدُبَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، وَمَنْ لَمْ يَجِبِ الدَّاعِي لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ وَلَمْ يَرْضَ عَنْهُ السَّيِّدُ، فَاللَّهُ السَّيِّدُ، وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مِنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِيَ التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ "

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ:

ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثَنِي خُلَيْدُ الْعَصَرِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، إِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ". قَالَ: وَأَنْزَلَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ جَبْرَائِيلَ عِنْدَ رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ، وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ فَاللَّهُ الْمَلِكُ، وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ، وَالْبَيْتُ الْجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ؛ مَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الْإِسْلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ الْإِسْلَامَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مِنْهَا "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 26]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا عِبَادَةَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَلْقِهِ فَأَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ﴿الْحُسْنَى﴾ [النساء: 95] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةِ اللَّتَيْنِ وَعَدَهُمَا الْمُحْسِنِينَ مِنْ خَلْقِهِ.
فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحُسْنَى: هِيَ الْجَنَّةُ، جَعَلَهَا اللَّهُ لِلْمُحْسِنِينَ مِنْ خَلْقِهِ جَزَاءً، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَبَسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ "

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مُنَادِيًا يُنَادِي: هَلْ أَنْجَزَكُمُ اللَّهُ مَا وَعَدَكُمْ؟ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلَكَا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ أَنْجَزَكُمُ اللَّهُ مَا وَعَدَكُمْ؟ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَيُرَوْنَ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَالْأَنْهَارَ وَالْأَزْوَاجَ الْمَطْهَرَةَ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، قَدْ أَنْجَزَنَا اللَّهُ مَا وَعَدَنَا.
ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكُ: هَلْ أَنْجَزَكُمُ اللَّهُ مَا وَعَدَكُمْ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَا يَفْقِدُونَ شَيْئًا مِمَّا وُعِدُوا، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ بَقِيَ لَكَمْ شَيْءٌ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] أَلَا إِنَّ الْحُسْنَى الْجَنَّةَ، وَالزِّيَادَةَ: النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَبِيبٌ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا يُنَادِي أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةً، فَالْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ.
وَقَرَأَ: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَوْلُهُ: " ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَأُعْطُوا فِيهَا مَا أُعْطُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ قَالَ: نُودُوا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكُمُ الزِّيَادَةَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: فَمَا ظَنُّكَ بِهِمْ حِينَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ، وَحِينَ صَارَتِ الصُّحُفُ فِي أَيْمَانِهِمْ، وَحِينَ جَاوَزُوا جِسْرَ جَهَنَّمَ وَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَأُعْطُوا فِيهَا مَا أُعْطُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ؟ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا فِيمَا رَأَوْا "

قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ "

قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ، وَمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْءٌ لَمْ تُعْطُوهُ.
قَالَ: فَيَتَجَلَّى لَهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قَالَ: فَيَصْغَرُ عِنْدَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ أُعْطُوهُ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: الْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ، وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ "

جارٍ التحميل