الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[البقرة: 81]
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ الْقَائِلِينَ مِنَ الْيَهُودِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80] وَإِخْبَارٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُ يُعَذِّبُ مَنْ أَشْرَكَ وَكَفَرَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ وَأَحَاطَتْ بِهِ ذُنُوبُهُ فَمُخَلِّدُهُ فِي النَّارِ؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَهْلُ الطَّاعَةِ لَهُ، وَالْقَائِمُونَ بِحُدُودِهِ
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] أَيْ مَنْ عَمِلَ مِثْلَ أَعْمَالِكُمْ وَكَفَرَ بِمِثْلِ مَا كَفَرْتُمْ بِهِ حَتَّى يُحِيطَ كُفْرُهُ بِمَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81] "
قَالَ: وَأَمَّا ﴿بَلَى﴾ [البقرة: 81] فَإِنَّهَا إِقْرَارٌ فِي كُلِّ كَلَامٍ فِي أَوَّلِهِ جَحْدٌ، كَمَا نَعَمْ إِقْرَارٌ فِي الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي لَا جَحْدَ فِيهِ، وَأَصْلُهَا بَلْ الَّتِي هِيَ رُجُوعٌ عَنِ الْجَحْدِ الْمَحْضِ فِي قَوْلِكَ: مَا قَامَ عَمْرٌو بَلْ زَيْدٌ؛ فَزَيْدٌ فِيهَا الْيَاءُ لِيَصْلُحَ عَلَيْهَا الْوُقُوفُ، إِذْ كَانَتْ بَلْ لَا يَصْلُحُ عَلَيْهَا الْوُقُوفُ، إِذْ كَانَتْ عَطْفًا وَرُجُوعًا عَنِ الْجَحْدِ، وَلِتَكُونَ، أَعْنِي بَلَى، رُجُوعًا عَنِ الْجَحْدِ فَقَطْ، وَإِقْرَارًا بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَ الْجَحْدِ؛ فَدَلَّتِ الْيَاءُ مِنْهَا عَلَى مَعْنَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْعَامِ، وَدَلَّ لَفْظُ بَلَى عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الْجَحْدِ.
قَالَ: وَأَمَّا السَّيِّئَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَإِنَّهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: " ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] شِرْكًا " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] قَالَ: أَمَّا السَّيِّئَةُ فَالشِّرْكُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] أَمَّا السَّيِّئَةُ فَهِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي وَعَدَ عَلَيْهَا النَّارَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] قَالَ: «الشِّرْكُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] شِرْكًا "
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " قَوْلُهُ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] يَعْنِي الشِّرْكَ " وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ السَّيِّئَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَنْ كَسَبَهَا وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الْمُخَلَّدِينَ فِيهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَا بَعْضَ السَّيِّئَاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا فِي التِّلَاوَةِ عَامًّا، لِأَنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَى أَهْلِهَا بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ دُونَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ لَا يُخَلَّدُونَ فِيهَا، وَأَنَّ الْخُلُودَ فِي النَّارِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ دُونَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ قَرَنَ بِقَوْلِهِ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ
بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 82] فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ لَهُمُ الْخُلُودُ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ السَّيِّئَاتِ، غَيْرُ الَّذِي لَهُمُ الْخُلُودُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الَّذِينَ لَهُمُ الْخُلُودُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا هُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ دُونَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ، فَإِنَّ فِي إِخْبَارِ اللَّهِ أَنَّهُ مُكَفِّرٌ بِاجْتِنَابِنَا كَبَائِرَ مَا نُنْهَى عَنْهُ سَيِّئَاتِنَا، وَمُدْخِلُنَا الْمُدْخَلَ الْكَرِيمَ، مَا يُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ السَّيِّئَاتِ دُونَ عَامِّهَا.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا ضَمِنَ لَنَا تَكْفِيرَ سَيِّئَاتِنَا بِاجْتِنَابِنَا كَبَائِرَ مَا نُنْهَى عَنْهُ، فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْكَبَائِرَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: 81] ؟ قِيلَ: لَمَّا صَحَّ مِنْ أَنَّ الصَّغَائِرِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيهِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى بِالْآيَةِ خَاصٌّ دُونَ عَامٍّ، ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْحُكْمَ بِهَا غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى مَنْ وَقَّفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ مِنْ خَبَرٍ قَاطِعٍ عُذْرَ مَنْ بَلَغَهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ بِهِ، بِشَهَادَةِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ الْقَضَاءُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ مِمَّنْ عَنَاهُ اللَّهُ بِالْآيَةِ.
فَأَمَّا أَهْلُ الْكَبَائِرِ فَإِنَّ الْأَخْبَارَ الْقَاطِعَةَ عُذْرَ مَنْ بَلَغَتْهُ قَدْ تَظَاهَرَتْ عِنْدَنَا بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْنِيِّينَ بِهَا، فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِمَّنْ دَافَعَ حُجَّةَ الْأَخْبَارِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَالْأَنْبَاءِ الْمُتَظَاهِرَةِ فَاللَّازِمُ لَهُ تَرْكُ قَطْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا الَّتِي جَاءَتْ بِعُمُومِهِمْ فِي الْوَعِيدِ، إِذْ كَانَ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُدْرَكٍ إِلَّا بِبَيَانِ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بَيَانَ الْقُرْآنِ، وَكَانَتِ الْآيَةُ تَأْتِي
عَامًّا فِي صِنْفِ ظَاهِرِهَا، وَهِيَ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ الصِّنْفِ بَاطِنُهَا.
وَيُسْأَلُ مُدَافِعُو الْخَبَرِ بِأَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِثْنَاءِ سُؤَالَنَا مُنْكِرَ رَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَزَوَالِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ فِي حَالِ الْحَيْضِ، فَإِنَّ السُّؤَالَ عَلَيْهِمْ نَظِيرُ السُّؤَالِ عَلَى هَؤُلَاءِ سَوَاءٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهَا.
وَأَصْلُ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ: الْإِحْدَاقُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الَّذِي تُحَاطُ بِهِ الدَّارُ فَتُحْدِقُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَاقْتَرَفَ ذُنُوبًا جَمَّةً فَمَاتَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا مُخَلَّدُونَ أَبَدًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَالَ الْمُتَأَوِّلُونَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: مَاتَ بِذَنَبِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: مَاتَ عَلَيْهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: يُحِيطُ كُفْرُهُ بِمَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: مَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ النَّارَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: أَمَّا الْخَطِيئَةُ فَالْكَبِيرَةُ الْمُوجِبَةُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: الْخَطِيئَةُ: الْكَبَائِرُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] فَقَالَ: «مَا نَدْرِي مَا الْخَطِيئَةُ يَا بُنَيَّ.
اتْلُ الْقُرْآنَ، فَكُلُّ آيَةٍ وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ فَهِيَ الْخَطِيئَةُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: كُلُّ ذَنْبٍ مُحِيطٌ فَهُوَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: مَاتَ بِخَطِيئَتِهِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا مَسْعُودُ أَبُو رَزِينٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: هُوَ الَّذِي
يَمُوتُ عَلَى خَطِيئَتِهِ، قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] مَاتَ بِذُنُوبِهِ "
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] الْكَبِيرَةُ الْمُوجِبَةُ "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] فَمَاتَ وَلَمْ يَتُبْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] قَالَ: " الشِّرْكُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ [البقرة: 81] الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ وَأَحَاطَتْ بِهِمْ خَطِيئَاتُهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: 39] أَهْلَ النَّارِ؛ وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ لَهَا أَصْحَابًا لِإِيثَارِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا مَا يُورِدُهُمُوهَا، وَيُورِدُهُمْ سَعِيرَهَا عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُورِدُهُمُ الْجَنَّةَ، فَجَعَلَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ بِإِيثَارِهِمْ أَسْبَابَهَا عَلَى أَسْبَابِ الْجَنَّهِ لَهَا أَصْحَابًا، كَصَاحِبِ الرَّجُلِ الَّذِي يُصَاحِبُهُ مُؤْثِرًا صُحْبَتَهُ عَلَى صُحْبَةِ غَيْرِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهِ.
﴿هُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: 39] يَعْنِي فِي النَّارِ خَالِدُونَ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 25] مُقِيمُونَ
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81] أَيْ خَالِدُونَ أَبَدًا "
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81] لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا "