تفسير الطبري = جامع البيانالْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لِمَ أَجْعَلُ فِي الْأَرْضِ

خَلِيفَةً "

وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ "

وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَمُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، قَالَا: " ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31] أَنِّي لَمْ أَخْلُقْ خَلْقًا إِلَّا كُنْتُمْ أَعْلَمَ مِنْهُ، فَأَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ مَنْ عَرَضْتُهُ عَلَيْكُمْ أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ الْقَائِلُونَ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30] مِنْ غَيْرِنَا، أَمْ مِنَّا؟ فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؛ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قِيلِكُمْ أَنِّي إِنْ جَعَلْتُ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِكُمْ عَصَانِي ذُرِّيَّتُهُ، وَأَفْسَدُوا فِيهَا، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَإِنْ جَعَلْتُكُمْ فِيهَا أَطَعْتُمُونِي، وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرِي بِالتَّعْظِيمِ لِي وَالتَّقْدِيسِ.
فَإِنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَسْمَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَرَضْتُهُمْ عَلَيْكُمْ مِنْ خَلْقِي وَهُمْ مَخْلُوقُونَ

مَوْجُودُونَ تَرَوْنَهُمْ وَتُعَايِنُونَهُمْ، وَعَلِمَهُ غَيْرُكُمْ بِتَعْلِيمِي إِيَّاهُ، فَأَنْتُمْ بِمَا هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ مِنَ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ بَعْدُ، وَبِمَا هُوَ مُسْتَتِرٌ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ عَنْ أَعْيُنِكُمْ أَحْرَى أَنْ تَكُونُوا غَيْرَ عَالِمِينَ، فَلَا تَسْأَلُونِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُصْلِحُ خَلْقِي.
وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَلَائِكَتِهِ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: 30] مِنْ جِهَةِ عِتَابِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ إِيَّاهُمْ، نَظِيرَ قَوْلِهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِنَبِيِّهِ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعَدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: 45] لَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ تَكُونَ خُلَفَاءَهُ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُوهُ وَيُقَدِّسُوهُ فِيهَا، إِذْ كَانَ ذُرِّيَّةُ مَنْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ جَاعِلُهُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، يُفْسِدُونَ فِيهَا، وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] يَعْنِي بِذَلِكَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَكُمْ فَاتِحُ الْمَعَاصِي وَخَاتَمُهَا، وَهُوَ إِبْلِيسُ، مُنْكِرًا بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَوْلَهُمْ.
ثُمَّ عَرَّفَهُمْ مَوْضِعَ هَفْوَتِهِمْ فِي قِيلِهِمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، بِتَعْرِيفِهِمْ قُصُورَ عِلْمِهِمْ عَمَّا هُمْ لَهُ شَاهِدُونَ عِيَانًا، فَكَيْفَ بِمَا لَمْ يَرْوِهِ وَلَمْ يُخْبِرُوا عَنْهُ بِعَرْضِهِ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْقِهِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَئِذٍ، وَقِيلِهِ لَهُمْ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31] أَنَّكُمْ إِنِ اسْتَخْلَفْتُكُمْ فِي أَرْضِي سَبَّحْتُمُونِي وَقَدَّسْتُمُونِي، وَإِنِ اسْتَخْلَفْتُ فِيهَا غَيْرَكُمْ عَصَانِي ذُرِّيَّتُهُ، وَأَفْسَدُوا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ.
فَلَمَّا اتَّضَحَ لَهُمْ مَوْضِعُ خَطَأِ قِيلِهِمْ، وَبَدَتْ لَهُمْ هَفْوَةُ زَلِّتِهِمْ أَنَابُوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ فَقَالُوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] فَسَارَعُوا الرَّجْعَةَ مِنَ

الْهَفْوَةِ، وَبَادَرُوا الْإِنَابَةَ مِنَ الزَّلَّةِ، كَمَا قَالَ نُوحٌ حِينَ عُوتِبَ فِي مَسْأَلَتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: 47] وَكَذَلِكَ فَعَلَ كُلُّ مُسَدَّدٍ لِلْحَقِّ مُوَفَّقٍ لَهُ، سَرِيعَةٌ إِلَى الْحَقِّ إِنَابَتُهُ، قَرِيبَةٌ إِلَيْهِ أَوْبَتُهُ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31] لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ ادَّعَوْا شَيْئًا، إِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ جَهْلِهِمْ بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَفَضْلِهِ، فَقَالَ: أَنْبِئُونِي إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؛ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنْبِئْنِي بِهَذَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ جَاهِلٌ.
وَهَذَا قَوْلٌ إِذَا تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُ مُفْسِدٌ بَعْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلَهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِذْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَهْلَ الْأَسْمَاءِ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: 31] وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا هُمُ ادَّعَوْا عِلْمَ شَيْءٍ يُوجِبُ أَنْ يُوَبَّخُوا بِهَذَا الْقَوْلِ.
وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] نَظِيرُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: أَنْبِئْنِي بِهَذَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ جَاهِلٌ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِنَّمَا هُوَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، إِمَّا فِي قَوْلِكُمْ، وَإِمَّا فِي فِعْلِكُمْ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا هُوَ صِدْقٌ فِي الْخَبَرِ لَا فِي الْعِلْمِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ أَنْ يُقَالَ صَدَقَ

الرَّجُلُ بِمَعْنَى عَلِمَ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31] وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ غَيْرُ صَادِقِينَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ.
وَذَلِكَ هُوَ عَيْنُ مَا أَنْكَرَهُ، لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فأَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ؟ هَذَا مَعَ خُرُوجِ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ صَاحِبِهِ مِنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] بِمَعْنَى: إِذْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
وَلَوْ كَانَتْ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهَا بِفَتْحِ أَلِفِهَا، لِأَنَّ إِذْ إِذَا تَقَدَّمَهَا فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ صَارَتْ عِلَّةً لِلْفِعْلِ وَسَبَبًا لَهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقُومُ إِذْ قُمْتَ، فَمَعْنَاهُ: أَقُومُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قُمْتَ، وَالْأَمْرُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ لَوْ كَانَتْ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ صَادِقُونَ.
فَإِذَا وُضِعَتْ إِنْ مَكَانَ ذَلِكَ، قِيلَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ أَنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
مَفْتُوحَةَ الْأَلْفِ، وَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى كَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ إِنْ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خَطَأِ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ

أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ مَلَائِكَتِهِ بِالْأَوْبَةِ إِلَيْهِ، وَتَسْلِيمِ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ لَهُ، وَتَبَرِّيهِمْ مِنْ أَنْ يَعْلَمُوا أَوْ يَعْلَمَ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلِمَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْعِبْرَةُ لِمَنِ اعْتَبَرِ، وَالذِّكْرَى لِمَنِ ادَّكَرَ، وَالْبَيَانُ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، عَمَّا أَوْدَعَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ آيَ هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكَمِ الَّتِي تَعْجِزُ عَنْ أَوْصَافِهَا الْأَلْسُنُ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ احْتَجَّ فِيهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِطْلَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْ عُلُومِ الْغَيْبِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَطْلَعَ عَلَيْهَا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا خَاصًّا، وَلَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا عِلْمَهُ إِلَّا بِالْإِنْبَاءِ وَالْإِخْبَارِ، لَتَتَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ نُبُوَّتِهِ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ مَا أَتَاهُمْ بِهِ فَمِنْ عِنْدَهُ، وَدَلَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مُخْبِرٌ خَبَرًا عَمَّا قَدْ كَانَ أَوْ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يَأْتِهِ بِهِ خَبَرٌ وَلَمْ يُوضَعْ لَهُ عَلَى صِحَّتِهِ بُرْهَانٌ فَمُتَقَوِّلٌ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ مِنْ رَبِّهِ الْعُقُوبَةَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ رَدَّ عَلَى مَلَائِكَتِهِ قِيلَهُمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ قِيلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَهُمْ بِمَا عَرَّفَهُمْ مِنْ قُصُورِ عِلْمِهِمْ عِنْدَ عَرْضِهِ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَسْمَاءِ، فَقَالَ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31] فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَفْزَعٌ إِلَّا الْإِقْرَارَ بِالْعَجْزِ وَالتَّبَرِّي إِلَيْهِ أَنْ يَعْلَمُوا إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَوْضَحُ

الدَّلَالَةِ وَأَبَيْنُ الْحُجَّةِ عَلَى كَذِبِ مَقَالَةِ كُلِّ مَنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عُلُومِ الْغَيْبِ مِنَ الْحُزَاةِ وَالْكَهَنَةِ وَالْعَافَةِ وَالْمُنَجِّمَةِ.
وَذَكَّرَ بِهَا الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ سَوَالِفَ نِعَمِهِ عَلَى آبَائِهِمْ، وَأَيَادِيهِ عِنْدَ أَسْلَافِهِمْ، عِنْدَ إِنَابَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَإِقْبَالِهِمْ إِلَى طَاعَتِهِ؛ مُسْتَعْطِفَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى الرَّشَادِ، وَمُسْتَعْتِبَهُمْ بِهِ إِلَى النَّجَاةِ، وَحَذَّرَهُمْ بِالْإِصْرَارِ وَالتَّمَادِي فِي الْبَغِيِّ وَالضَّلَالِ، حُلُولَ الْعِقَابِ بِهِمْ نَظِيرَ مَا أَحَلَّ بِعَدُوِّهِ إِبْلِيسَ، إِذْ تَمَادَى فِي الْغَيِّ وَالْخَسَارِ

قَالَ: وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] فَهُوَ كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالُوا: " ﴿سُبْحَانَكَ﴾ [البقرة: 32] تَنْزِيهًا لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرَهُ، تُبْنَا إِلَيْكَ، لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا: تَبَرَّءُوا مِنْهُمْ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا كَمَا عَلَّمْتَ آدَمَ " وَسُبْحَانَ مَصْدَرٌ لَا تَصَرُّفَ لَهُ، وَمَعْنَاهُ: نُسَبِّحُكَ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: نُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا، وَنُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا، وَنُبَرِّئُكَ مِنْ أَنْ نَعْلَمَ شَيْئًا غَيْرَ مَا عَلَّمْتَنَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: إِنَّكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا الْعَلِيمُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ

بِجَمِيعِ مَا قَدْ كَانَ وَمَا وَهُوَ كَائِنٌ، وَالْعَالِمُ لِلْغُيُوبِ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِكَ.
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَفَوْا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ رَبُّهُمْ، وَأَثْبَتُوا مَا نَفَوْا عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ لِرَبِّهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 32] يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْعَالِمَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ، إِذْ كَانَ مَنْ سِوَاكِ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا بِتَعْلِيمِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ.
وَالْحَكِيمُ: هُوَ ذُو الْحِكْمَةِ

كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 32] : الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ؛ وَ ﴿الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32] : الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حُكْمِهِ " وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْحَكِيمِ: الْحَاكِمُ، كَمَا أَنَّ الْعَلِيمَ بِمَعْنَى الْعَالِمِ، وَالْخَبِيرَ بِمَعْنَى الْخَابِرِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَرَّفَ مَلَائِكَتَهُ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَهُمُ الْخُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ وَوَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ بِطَاعَتِهِ

وَالْخُضُوعِ لِأَمْرِهِ دُونَ غَيْرِهِمُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِيهَا وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ، أَنَّهُمْ مِنَ الْجَهْلِ بِمَوَاقِعِ تَدْبِيرِهِ وَمَحَلِّ قَضَائِهِ، قَبْلَ إِطْلَاعِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ، عَلَى نَحْوِ جَهْلِهِمْ بِأَسْمَاءِ الَّذِينَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُعَلِّمْهُمْ فَيَعْلَمُوهُ، وَأَنَّهُمْ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعِبَادِ لَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا

عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ رَبُّهُمْ، وَأَنَّهُ يَخُصُّ بِمَا شَاءَ مِنَ الْعِلْمِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْخَلْقِ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ كَمَا عَلَّمَ آدَمَ أَسْمَاءَ مَا عَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَمَنَعَهُمْ مِنْ عِلْمِهَا إِلَّا بَعْدَ تَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ

فَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾ [البقرة: 33] يَقُولُ: أَخْبِرِ الْمَلَائِكَةَ.
وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أنْبِئْهُمْ﴾ [البقرة: 33] عَائِدَتَانِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: 33] يَعْنِي بِأَسْمَاءِ الَّذِينَ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي أَسْمَائِهِمْ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: 31] ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ﴾ [البقرة: 33] يَقُولُ: فَلَمَّا أَخْبَرَ آدَمُ الْمَلَائِكَةَ بِأَسْمَاءِ الَّذِينَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَسْمَاءَهُمْ، وَأَيْقَنُوا خَطَأَ قِيلِهِمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30] وَأَنَّهُمْ قَدْ هَفَوْا فِي ذَلِكَ وَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ كَيْفِيَّةَ وُقُوعِ قَضَاءِ رَبِّهِمْ فِي ذَلِكَ، لَوْ وَقَعَ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَالْغَيْبُ: هُوَ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَلَمْ يُعَايِنُوهُ، تَوْبِيخًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ قِيلِهِمْ وَفَرَطَ مِنْهُمْ مِنْ خَطَأِ مَسْأَلَتِهِمْ

كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿قَالَ يَا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: 33] يَقُولُ: أَخْبِرْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ [البقرة: 33] أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ خَاصَّةً ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَلَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي "

وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قِصَّةِ الْمَلَائِكَةِ

وَآدَمَ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: كَمَا لَمْ تَعْلَمُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَلَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَهُمْ لِيُفْسِدُوا فِيهَا، هَذَا عِنْدِي قَدْ عَلِمْتُهُ؛ فَكَذَلِكَ أَخْفَيْتُ عَنْكُمْ أَنِّي أَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَعْصِينِي وَمَنْ يُطِيعُنِي.
قَالَ: وَسَبَقَ مِنَ اللَّهِ: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] قَالَ: وَلَمْ تَعْلَمِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرُوهُ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْعِلْمِ أَقَرُّوا لِآدَمَ بِالْفَضْلِ "

جارٍ التحميل