تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 297-311

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكَعْبِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا:

صفحات 297-311
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بْنُ نُونٍ وَكَالُبُ مِنْ قَوْمِ مُوسَى مِمَّنْ يَخَافُ اللَّهَ , وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمَا بِالتَّوْفِيقِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: " قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ ,. ح , وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ: «يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا» وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُوشَعُ , وَكَالِبٌ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ» بِضَمِّ الْيَاءِ ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23]

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ , أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ , وَلَا نَعْلَمُهُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ: يُخَافُونَ " وَكَأَنَّ سَعِيدًا ذَهَبَ فِي قِرَاءَتِهِ هَذِهِ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا

قَالَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ , كَانَا مِنْ رَهْطِ الْجَبَابِرَةِ , وَكَانَا أَسْلَمَا وَاتَّبَعَا مُوسَى , فَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْجَبَابِرَةِ , الَّذِينَ يَخَافُهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي الدِّينِ مُخَالِفِينَ.
وَقَدْ حُكِيَ نَحْوُ هَذَا التَّأْوِيلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 21] قَالَ: " هِيَ مَدِينَةُ الْجَبَّارِينَ , لَمَّا نَزَلَ بِهَا مُوسَى وَقَوْمُهُ , بَعَثَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , وَهُمُ النُّقَبَاءُ الَّذِينَ ذَكَرَ نِعَتَهُمْ لِيَأْتُوهُ بِخَبَرِهِمْ.
فسَارُوا , فَلَقِيَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ , فَجَعَلَهُمْ فِي كِسَائِهِ , فَحَمَلَهُمْ حَتَّى أَتَى بِهِمُ الْمَدِينَةَ , وَنَادَى فِي قَوْمِهِ , فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ , فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ قَوْمُ مُوسَى , بَعَثَنَا إِلَيْكُمْ لِنَأْتِيَهُ بِخَبَرِكُمْ , فَأَعْطَوْهُمْ حَبَّةً مِنْ عِنَبٍ بِوِقْرِ الرَّجُلِ , فَقَالُوا لَهُمْ: اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى وَقَوْمِهِ , فَقُولُوا لَهُمُ: اقْدُرُوا قَدْرَ فَاكِهَتِهِمْ فَلَمَّا أَتَوْهُمْ , قَالُوا لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] وَكَانَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَسْلَمَا وَاتَّبَعَا مُوسَى وَهَارُونَ , فَقَالَا لِمُوسَى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَهَذَا التَّأْوِيلِ لَمْ يَكْتُمْ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا أَحَدًا مَا أَمَرَهُمْ مُوسَى بِكِتْمَانِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِمَّا رَأَوْا وَعَايَنُوا مِنْ عِظَمِ أَجْسَامِ الْجَبَابِرَةِ وَشِدَّةِ بَطْشِهِمْ وَعَجِيبِ أُمُورِهِمْ , بَلْ أَفْشَوْا ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَإِنَّمَا الْقَائِلُ لِلْقَوْمِ وَلِمُوسَى: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ , رَجُلَانِ مِنْ أَوْلَادِ الَّذِينَ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَخَافُونَهُمْ وَيَرْهَبُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ , كَانَ أَسْلَمَا وَتَبِعَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهَا , وَأَنَّ مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْهُمْ فَحُجَّةٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا , وَمَا انْفَرَدَ بِهِ الْوَاحِدُ فَجَائِزٌ فِيهِ الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ.
ثُمَّ فِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ فِي تَأْوِيلِهَا عَلَى أَنَّهُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَّهُمَا يُوشَعُ وَكِلَابٌ , مَا أَغْنَى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي ذَلِكَ وَفَسَادِ غَيْرِهِ , وَهُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِهَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي طَاعَةِ نَبِيِّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْتِهَائِهِمْ إِلَى أَمْرِهِ , وَالِانْزِجَارِ عَمَّا زَجَرَهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ إِفْشَاءِ مَا عَايَنَا مِنْ عَجِيبِ أَمْرِ الْجَبَّارِينَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي حَذَّرَ عَنْهُ أَصْحَابَهُمَا الْآخَرِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِنَ النُّقَبَاءِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِالْخَوْفِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ سَهْلِ بْنِ عَلِيٍّ , قَوْلُهُ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] قَالَ: «أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِالْخَوْفِ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , كَانَ الضَّحَّاكُ يَقُولُ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , قَالَ: ثني عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] بِالْهُدَى فَهَدَاهُمَا , فَكَانَا عَلَى دِينِ مُوسَى , وَكَانَا فِي مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: 23] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخَافَانِ اللَّهَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَبُنُوا وَخَافُوا مِنَ الدُّخُولِ عَلَى الْجَبَّارِينَ لَمَّا سَمِعُوا خَبَرُهُمْ , وَأَخْبَرَهُمُ النُّقَبَاءُ الَّذِينَ أَفْشَوْا مَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرِهِمْ فِيهِمْ

, وَقَالُوا: إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا , فَقَالَا لَهُمُ: ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بَابَ مَدِينَتِهِمْ , فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ وَهُوَ نَاصِرُكُمْ , وَإِنَّكُمْ إِذَا دَخَلْتُمُ الْبَابَ غَلَبْتُمُوهُمْ.

كَمَا:

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ , قَالَ: لَمَّا هَمَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالِانْصِرَافِ إِلَى مِصْرَ حِينَ أَخْبَرَهُمُ النُّقَبَاءُ بِمَا أَخْبَرُوهُمْ مِنْ أَمْرِ الْجَبَابِرَةِ , خَرَّ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَى وُجُوهِهِمَا سُجُودًا قُدَّامَ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَخَرَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَكَالِبُ بْنُ يُوفَنَا ثِيَابَهُمَا , وَكَانَا مِنْ جِوَاسِيسِ الْأَرْضِ , وَقَالَا لِجَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّ الْأَرْضَ مَرَرْنَا بِهَا وَجَسَسْنَاهَا صَالِحَةً رَضِيَهَا رَبُّنَا لَنَا فَوَهَبَهَا لَنَا , وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا , وَلَكِنِ افْعَلُوا وَاحِدَةً , لَا تَعْصُوا اللَّهَ , وَلَا تَخْشَوُا الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا , فَإِنَّهُمْ جُبَنَاءُ , مَدْفُوعُونَ فِي أَيْدِينَا , إِنْ حَارَبْنَاهُمْ ذَهَبَتْ مِنْهُمْ , وَإِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَلَا تَخْشَوْهُمْ.
فَأَرَادَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ بَعَثُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا , عُيُونًا لَهُمْ , وَلِيَأْتُوهُمْ بِأَخْبَارِ الْقَوْمِ.
فَأَمَّا

عَشْرَةٌ فَجَبَّنُوا قَوْمَهُمْ وَكَرَّهُوا إِلَيْهِمُ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الرَّجُلَانِ فَأَمَرَا قَوْمَهُمَا أَنْ يَدْخُلُوهَا , وَأَنْ يَتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ , وَرَغِبَا فِي ذَلِكَ , وَأَخْبَرَا قَوْمَهُمَا أَنَّهُمْ غَالِبُونَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ [المائدة: 23] قَرْيَةُ الْجَبَّارِينَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ , عَنْ قَوْلِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخَافَانِ اللَّهَ أَنَّهُمَا قَالَا لِقَوْمِ مُوسَى يُشَجِّعَانِهِمْ بِذَلِكَ , وَيُرَغِّبَانِهِمْ فِي الْمُضِيِّ لِأَمْرِ اللَّهِ بِالدُّخُولِ عَلَى الْجَبَّارِينَ فِي مَدِينَتِهِمْ: تَوَكَّلُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ عَلَى اللَّهِ

فِي دُخُولِكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَقُولَانِ لَهُمْ: ثِقُوا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكُمْ.
وعَنَيَا بِقَوْلِهِمَا ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91] إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِي نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا أَنْبَأَكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالظَّفَرِ عَلَيْهِمْ , وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ إِخْبَارِهِ عَنْ رَبِّهِ , وَمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ رَبَّكُمْ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ لَكُمْ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنْ تَمْكِينِكُمْ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَلَإِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى , إِذْ رَغِبُوا فِي جِهَادِ عَدُوِّهِمْ , وَوُعِدُوا نَصْرَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ , إِنْ هُمْ نَاهَضُوهُمْ , وَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ بَابَ

مَدِينَتِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا﴾ [المائدة: 24] يَعْنُونَ: إِنَّا لَنْ نَدْخُلَ مَدِينَتَهُمْ أَبَدًا.
وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا﴾ [المائدة: 24] مِنْ ذِكْرِ الْمَدِينَةِ.
ويَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أَبَدًا﴾ [البقرة: 95] أَيَّامَ حَيَاتِنَا مَا دَامُوا فِيهَا , يَعْنِي: مَا كَانَ الْجَبَّارُونَ مُقِيمِينَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُمْ وَأُمِرُوا بِدُخُولِهَا.
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ لَا نَجِيءُ مَعَكَ يَا مُوسَى إِنْ ذَهَبْتَ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ , وَلَكِنْ نَتْرُكُكَ تَذْهَبْ أَنْتَ وَحْدَكَ وَرَبُّكَ فَتُقَاتِلَانِهِمْ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: لَيْسَ مَعْنَى الْكَلَامِ: اذْهَبْ أَنْتَ وَلْيَذْهَبْ مَعَكَ رَبُّكَ فَقَاتِلَا , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: اذْهَبْ أَنْتَ يَا مُوسَى , وَلْيُعِنْكَ رَبُّكَ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ.
وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبِ الْمَخْرَجِ لَهُ لَوْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , فَأَمَّا قَوْمٌ أَهْلُ خِلَافٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَرَسُولِهِ , فَلَا وَجْهَ لِطَلَبِ الْمَخْرَجِ لِكَلَامِهِمْ فِيمَا قَالُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ إِلَّا بِمَا يُشْبِهُ كُفْرَهُمْ وَضَلَالَتَهُمْ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْمِقْدَادِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُخَارِقٍ , عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ , قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنْ نَقُولُ: «اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا , إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , حِينَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ الْهَدْيَ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ: «إِنِّي ذَاهِبٌ بِالْهَدْيِ فَنَاحِرُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ» فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: أَمَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ , وَلَكِنِ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ فَلَمَّا سَمِعَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ " وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمَا يَقُولُونَ: إِنَّمَا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَمْرُ الْجَبَّارِينَ وَشِدَّةُ بَطْشِهِمْ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ: أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَسِيرُوا , إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانُوا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى: ادْخُلُوهَا فَأَبَوْا وَجَبُنُوا , وَبَعَثُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِمْ.
فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا , فَجَاءُوا بِحَبَّةِ فَاكِهَةٍ مِنْ فَاكِهَتِهِمْ بِوِقْرِ الرَّجُلِ , فَقَالُوا: قَدِّرُوا قُوَّةَ قَوْمٍ وَبَأْسَهُمْ هَذِهِ فَاكِهَتُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , نَحْوَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ قِيلِ قَوْمِ مُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ مَا قَالُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24] أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ

ذَلِكَ , وَغَضِبَ مِنْ قِيلِهِمْ لَهُمْ دَاعِيًا: يَا رَبِّ ﴿إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ [المائدة: 25] يَعْنِي بِذَلِكَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَى مَا أُحِبُّ وَأُرِيدُ مِنْ طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ , إِلَّا عَلَى نَفْسِي وَعَلَى أَخِي.
منْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَا أَمْلِكُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا إِلَّا كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى: لَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِهِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] افْصِلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِقَضَاءٍ مِنْكَ تَقْضِيهِ فِينَا وَفِيهِمْ فَتُبَعِّدُهُمْ مِنَّا , مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَرَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ , بِمَعْنَى: فَصَلْتُ بَيْنَهُمَا؛ مِنْ قَوْلِ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] يَا رَبِّ فَافْرُقْ بَيْنَهُ وَبَيْنِي ... أَشَدَّ مَا فَرَقْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثنا عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ

أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] يَقُولُ: «اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] يَقُولُ: «اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ»

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: غَضِبَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُ الْقَوْمُ: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ , فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] وَكَانَتْ عَجْلَةً مِنْ مُوسَى عَجِلَهَا "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] يَقُولُ: " اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ , وَافْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ , كُلُّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: اقْضِ بَيْنَنَا , فَقَضَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَنْ سَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ " وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] الْخَارِجِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِهِ , إِلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِهِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفِسْقِ: الْخُرُوجُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ , فِيمَا مَضَى , بِمَا

أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 26] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي النَّاصِبِ لِلْأَرْبَعِينَ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَّاصِبُ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ [المائدة: 26] وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ عَصَوْهُ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَأَبَوْا

حَرْبَ الْجَبَّارِينَ , دُخُولَ مَدِينَتِهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً , ثُمَّ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ , وَأُسْكِنُوهَا , وَأَهْلَكَ الْجَبَّارِينَ بَعْدَ حَرْبٍ مِنْهُمْ لَهُمْ , بَعْدَ أَنْ قُضِيَتِ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً , وَخَرَجُوا مِنَ التِّيهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: لَمَّا قَالَ لَهُمُ الْقَوْمُ مَا قَالُوا وَدَعَا مُوسَى عَلَيْهِمْ , أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: ﴿إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِيمَا ذُكِرَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ فَجَعَلَهُمْ فَاسِقِينَ بِمَا عَصَوْا , فَلَبِثُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي فَرَاسِخَ سِتَّةٍ , أَوْ دُونَ ذَلِكَ , يَسِيرُونَ كُلَّ يَوْمٍ جَادِّينَ لِكَيْ يَخْرُجُوا مِنْهَا , حَتَّى يُمْسُوا وَيَنْزِلُوا , فَإِذَا هُمْ فِي الدَّارِ الَّتِي مِنْهَا ارْتَحِلُوا.
وَإِنَّهُمُ اشْتَكَوْا إِلَى مُوسَى مَا فُعِلَ بِهِمْ , فَأُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى , وَأُعْطُوا مِنَ الْكِسْوَةِ مَا هِيَ قَائِمَةٌ لَهُمْ , يَنْشَأُ النَّاشِئُ فَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ.
وسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ , فَأَتَى بِحَجَرِ الطُّورِ , وَهُوَ

حَجَرٌ أَبْيَضٌ , إِذَا مَا نَزَلَ الْقَوْمُ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ , قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَب‍َهُمْ.
حَتَّى إِذَا خَلَتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً , وَكَانَتْ عَذَابًا بِمَا اعْتَدَوْا وَعَصَوْا , أُوحِيَ إِلَى مُوسَى أَنْ مُرْهُمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاهُمْ عَدُوَّهُمْ , وَقُلْ لَهُمْ إِذَا أَتَوُا الْمَسْجِدَ أَنْ يَأْتُوا الْبَابَ وَيَسْجُدُوا إِذَا دَخَلُوا , وَيَقُولُوا حِطَّةٌ.
وَإِنَّمَا قَوْلُهُمْ حِطَّةٌ , أَنْ يَحُطَّ عَنْهُمْ خَطَايَاهُمْ.
فَأَبَى عَامَّةُ الْقَوْمِ , وَعَصَوْا , وَسَجَدُوا عَلَى خَدِّهِمْ , وَقَالُوا حِنْطَةٌ , فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] إِلَى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ النَّاصِبُ لِلْأَرْبَعِينَ: ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26] قَالُوا: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَ: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَالُوا: وَلَمْ يَدْخُلْ مَدِينَةَ الْجَبَّارِينَ أَحَدٌ مِمَّنْ قَالَ: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24] , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا دَخَلَهَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ: يُوشَعُ وَكِلَابُ اللَّذَانِ قَالَا لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: 23] وَأَوْلَادُ الَّذِينَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُخُولُهَا , فَتَيَّهَهُمُ اللَّهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ قَالَ: «أَبَدًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26] قَالَ: «أَرْبَعِينَ سَنَةً»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هَارُونُ النَّحْوِيُّ , قَالَ: ثني الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26] قَالَ: «التَّحْرِيمُ لَا مُنْتَهَى لَهُ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: غَضِبَ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ , فَدَعَا عَلَيْهِمْ , فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ [المائدة: 25] الْآيَةُ , فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26] فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ , نَدِمَ مُوسَى , وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُ , فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَمَكَثُوا فِي التِّيهِ؛ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ , رُفِعَ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى , وَأَكَلُوا مِنَ الْبُقُولِ.
وَالْتَقَى مُوسَى وَعُوجُ , فَوَثَبَ مُوسَى فِي السَّمَاءِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ , وَكَانَتْ عَصَاهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ , وَكَانَ طُولُهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ , فَأَصَابَ كَعْبَ عُوجٍ فَقَتَلَهُ.
وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ قَرْيَةَ الْجَبَّارِينَ مَعَ مُوسَى إِلَّا مَاتَ , وَلَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا انْقَضَتِ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً بَعَثَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ نَبِيًّا , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ نَبِيُّ , وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْجَبَّارِينَ , فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ , فَهَزَمَ الْجَبَّارِينَ , وَاقْتَحَمُوا عَلَيْهِمْ يُقَاتِلُونَهُمْ , فَكَانَتِ الْعِصَابَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عُنُقِ الرَّجُلِ يَضْرِبُونَهَا لَا يَقْطَعُونَهَا "

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ,

قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا دَعَا مُوسَى , قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26] قَالَ: " فَدَخَلُوا التِّيهَ , فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ التِّيهَ مِمَّنْ جَاوَزَ الْعِشْرِينَ سَنَةً مَاتَ فِي التِّيهِ.
قَالَ: فَمَاتَ مُوسَى فِي التِّيهِ , وَمَاتَ هَارُونُ قَبْلَهُ.
قَالَ: فَلَبِثُوا فِي تِيهِهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً , فَنَاهَضَ يُوشَعُ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ مَدِينَةَ الْجَبَّارِينَ , فَافْتَتَحَ يُوشَعُ الْمَدِينَةِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: 26] حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْقُرَى , وَكَانُوا لَا يَهْبِطُونَ قَرْيَةً , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ , إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الْأَطْوَاءَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ سَنَةً , وَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْهُمْ إِلَّا أَبْنَاؤُهُمْ وَالرِّجْلَانِ اللَّذَانِ قَالَا مَا قَالَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثني بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ , قَالَ: لَمَّا فَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا فَعَلَتْ , مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ نَبِيَّهُمْ , وَهَمِّهِمْ بِكَالِبٍ وَيُوشَعَ , إِذْ أَمَرَاهُمْ بِدُخُولِ مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ , وَقَالَا لَهُمْ مَا قَالَا , ظَهَرَتْ عَظَمَةُ اللَّهِ بِالْغَمَامِ عَلَى نَارٍ فِيهِ الرَّمْزُ عَلَى كُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ

لِمُوسَى: إِلَى مَتَى يَعْصِينِي هَذَا الشَّعْبُ وَإِلَى مَتَى لَا يُصَدِّقُونَ بِالْآيَاتِ كُلِّهَا الَّتِي وَضَعْتُ بَيْنَهُمْ؟ أَضْرِبُهُمْ بِالْمَوْتِ فَأُهْلِكُهُمْ , وَأَجْعَلُ لَكَ شَعْبًا أَشَدَّ مِنْهُمْ.
فَقَالَ مُوسَى يَسْمَعُ أَهْلُ الْمِصْرِ الَّذِينَ أَخْرَجْتَ هَذَا الشَّعْبَ بِقُوَّتِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ , وَيَقُولُ سَاكِنُو هَذِهِ الْبِلَادِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ فِي هَذَا الشَّعْبِ , فَلَوْ أَنَّكَ قَتَلْتَ هَذَا الشَّعْبَ كُلَّهُمْ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ , لَقَالَتِ الْأُمَمُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِاسْمِكَ: إِنَّمَا قَتَلَ هَذَا الشَّعْبَ مِنْ أَجْلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي خَلَقَ لَهُمْ , فَقَتَلَهُمْ فِي الْبَرِيَّةِ , وَلَكِنْ لِتَرْتَفِعْ أَيَادِيكَ , وَيَعْظُمْ جَزَاؤُكَ يَا رَبِّ كَمَا كُنْتَ تَكَلَّمْتَ وَقُلْتَ لَهُمْ , فَإِنَّهُ طَوِيلٌ صَبْرُكَ , كَثِيرَةٌ نِعَمُكَ , وَأَنْتَ تَغْفِرُ الذُّنُوبَ فَلَا تُوبِقُ , وَإِنَّكَ تَحْفَظُ الْآبَاءَ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَأَبْناءِ الْأَبْنَاءِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَجْيَالٍ وَأَرْبَعَةٍ , فَاغْفِرْ أَيْ رَبِّ آثَامَ هَذَا الشَّعْبِ , بِكَثْرَةِ نِعَمِكَ , كَمَا غَفَرْتَ لَهُمْ مُنْذُ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الْآنَ.
فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ بِكَلِمَتِكَ , وَلَكِنْ قَدْ أَنَى لِي أَنَا اللَّهُ , وَقَدْ مَلَأَتِ الْأَرْضَ مَحْمَدَتِي كُلَّهَا , أَلَا يَرَى الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ رَأَوْا مَحْمَدَتِي وَآيَاتِي الَّتِي فَعَلْتُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَفِي الْقِفَارِ , سَأَلُونِي عَشْرَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يُطِيعُونِي , لَا يَرَوْنَ الْأَرْضَ الَّتِي

جارٍ التحميل