الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكَعْبِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: 21] قَالَ: « الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الشَّامُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: 21] قَالَ: «هِيَ الشَّامُ» وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أَرْضُ أَرِيحَاءَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] قَالَ: «أَرِيحَاءُ»
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: «هِيَ أَرِيحَاءُ»
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «هِيَ أَرِيحَاءُ»
وَقِيلَ: إِنَّ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ: دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُ الْأَرْدُنِّ.
وَعَنَى بِقَوْلِهِ ﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: 21] الْمُطَهَّرَةَ الْمُبَارَكَةَ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: 21] قَالَ: «الْمُبَارَكَةُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , بِمِثْلِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , أَنْ يُقَالَ: هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ , كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَرْضٌ دُونَ أَرْضٍ , لَا تُدْرَكُ حَقِيقَةُ صِحَّتِهِ إِلَّا بِالْخَبَرِ , وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّهَادَةِ بِهِ , غَيْرَ أَنَّهَا لَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَ الْفُرَاتِ وَعَرِيشِ مِصْرَ لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالسِّيَرِ وَالْعُلَمَاءِ بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] الَّتِي أَثْبَتَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهَا لَكُمْ مَسَاكِنُ , وَمَنَازِلُ دُونَ الْجَبَابِرَةِ الَّتِي فِيهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قَالَ: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 26] فَكَيْفَ يَكُونُ مُثْبَتًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهَا مَسَاكِنُ لَهُمْ , وَمُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ سُكْنَاهَا؟ قِيلَ: إِنَّهَا كُتِبَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ دَارًا وَمَسَاكِنَ , وَقَدْ سَكَنُوهَا وَنَزَلُوهَا ,
وَصَارَتْ لَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ.
وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] يَعْنِي بِهَا: كَتَبَهَا اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , وَكَانَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ مُوسَى بِدُخُولِهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَلَمْ يَعْنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَتَبَهَا لِلَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِأَعْيَانِهِمْ , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً لِبَعْضِهِمْ , وَلِخَاصٍّ مِنْهُمْ , فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَلَى الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ , إِذْ كَانَ يُوشَعُ وَكَالِبُ قَدْ دَخَلَا , وَكَانَا مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذَا الْقَوْلِ , كَانَ أَيْضًا وَجْهًا صَحِيحًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] الَّتِي وَهَبَ اللَّهُ لَكُمْ " وَكَانَ السُّدِّيُّ يَقُولُ: مَعْنَى كَتَبَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى أَمَرَ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 21] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , إِذْ أَمَرَهُمْ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِيَّاهُ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , أَنَّهُ قَالَ لَهُمُ: امْضُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ لِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ
دُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا﴾ [المائدة: 21] يَقُولُ: "
لَا تَرْجِعُوا الْقَهْقَرَى مُرْتَدِّينَ ﴿عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ [المائدة: 21] يَعْنِي: " إِلَى وَرَائِكُمْ , وَلَكِنِ امْضُوا قُدُمًا لِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِقِتَالِهِمْ وَالْهُجُومِ عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِهِمْ , وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ كَتَبَهَا لَكُمْ مَسْكَنًا وَقَرَارًا.
وَيَعْنِي بَقَوْلِهِ: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 149] أَنَّكُمْ تَنْصَرِفُوا خَائِبِينَ هَكَذَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخُسَارَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَ وَجْهُ قِيلِ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ؟ أَوْ يَسْتَوْجِبُ الْخَسَارَةَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ أَرْضًا جُعِلَتْ لَهُ؟ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ كَانَ أَمَرَهُ بِقِتَالِ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ دُخُولَهَا , فَاسْتَوْجَبَ الْقَوْمُ الْخَسَارَةَ بِتَرْكِهِمْ.
إِذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَضْيِيعُ فَرْضِ الْجِهَادِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ.
وَالثَّانِي: خِلَافُهُمْ أَمْرَ اللَّهِ فِي تَرْكِهِمْ دُخُولَ الْأَرْضِ , وَقَوْلُهُمْ لِنَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة: 22]
كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] أُمِرُوا بِهَا
كَمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة: 22] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَابِ قَوْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , أَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ إِجَابَةً إِلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ
, وَاعْتَلُّوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا: إِنَّ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي تَأْمُرُنَا بِدُخُولِهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ لَا طَاقَةَ لَنَا بِحَرْبِهِمْ وَلَا قُوَّةَ لَنَا بِهِمْ.
وَسَمُّوهُمْ جَبَّارِينَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِشِدَّةِ بَطْشِهِمْ وَعَظِيمِ خَلْقِهِمْ فِيمَا ذِكِرَ لَنَا قَدْ قَهَرُوا سَائِرَ الْأُمَمِ غَيْرَهُمْ.
وَأَصْلُ الْجَبَّارِ: الْمُصْلِحُ أَمْرَ نَفْسِهِ وَأَمْرَ غَيْرِهِ , ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَنِ اجْتَرَّ نَفْعًا إِلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ طَلَبَ الْإِصْلَاحَ لَهَا , حَتَّى قِيلَ لِلْمُتَعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بَغْيًا عَلَى النَّاسِ وَقَهْرًا لَهُمْ وَعُتُوًّا عَلَى رَبِّهِ: جَبَّارٌ , وَإِنَّمَا هُوَ فَعَّالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَرَ فُلَانٌ هَذَا الْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحَهُ وَلَأَمَهُ , وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرَ ... وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى الْعَوَرْ
يُرِيدُ: قَدْ أَصْلَحَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَصَلَحَ , وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْجَبَّارُ , لِأَنَّهُ الْمُصْلِحُ أَمْرَ عِبَادِهِ الْقَاهِرُ لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ
وَمِمَّا ذَكَرْتُهُ مِنْ عِظَمِ خَلْقِهِمْ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ , مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا مِنْ أَمْرِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَاءَ , وَهِيَ أَرْضُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ , بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْجَبَّارِينَ , فَلَقِيَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ , يُقَالَ لَهُ: عِوَجٌ , فَأَخَذَ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَجَعَلَهُمْ فِي حُجْزَتِهِ , وَعَلَى رَأْسِهِ حِمْلَةُ حَطَبٍ , وَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى امْرَأَتِهِ , فَقَالَ: انْظُرِي لِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُونَا.
فطَرَحَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهَا , فَقَالَ: أَلَا أَطْحَنُهُمْ بِرِجْلِي؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَا , بَلْ خَلِّ عَنْهُمْ حَتَّى يُخْبِرُوا قَوْمَهُمْ بِمَا رَأَوْا , فَفَعَلَ ذَلِكَ "
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ , قَالَ عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ , مَدِينَةَ الْجَبَّارِينَ , قَالَ: فَسَارَ مُوسَى بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ , وَهِيَ أَرِيحَاءُ.
فبَعَثَ إِلَيْهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ عَيْنًا , مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنًا , لِيَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ.
قَالَ: فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ , فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا مِنْ هَيْئَتِهِمْ وَجُثَثِهِمْ وَعِظَمِهِمْ , فَدَخَلُوا حَائِطًا لِبَعْضِهِمْ , فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ لِيَجْتَنِيَ الثِّمَارَ مِنْ حَائِطِهِ , فَجَعَلَ يَجْتَنِي الثِّمَارَ وَيَنْظُرُ إِلَى آثَارِهِمْ وَتَتَبَّعَهُمْ , فَكُلَّمَا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَخَذَهُ , فَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ مَعَ الْفَاكِهَةِ.
وَذَهَبَ إِلَى مَلِكِهِمْ فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ الْمَلِكُ: قَدْ رَأَيْتُمْ شَأْنَنَا وَأَمْرَنَا , اذْهَبُوا
فَأَخْبِرُوا صَاحِبَكُمْ , قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرِهِمْ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: 22] ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَجْسَامٌ وَخَلْقٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنِّي سَأَبْعَثُ رِجَالًا يَأْتُونَنِي بِخَبَرِهِمْ , وَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا , فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا , فَقَالَ: سِيرُوا إِلَيْهِمْ وَحَدِّثُونِي حَدِيثَهُمْ وَمَا أَمْرُهُمْ , وَلَا تَخَافُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ مَا أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ , وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ , وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِهِ , وَعَزَّرْتُمُوهُمْ , وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا.
ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ سَارُوا حَتَّى هَجَمُوا عَلَيْهِمْ , فَرَأَوْا أَقْوَامًا لَهُمْ أَجْسَامٌ عَجَبٌ , عِظَمًا وَقُوَّةً , وَأَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ أَبْصَرَهُمْ أَحَدُ الْجَبَّارِينَ , وَهُمْ لَا يَأْلُونَ أَنْ يُخْفُوا أَنْفُسَهُمْ حِينَ رَأَوُا الْعَجَبَ , فَأَخَذَ ذَلِكَ الْجَبَّارُ مِنْهُمْ رِجَالًا , فَأَتَى رَئِيسُهُمْ , فَأَلْقَاهُمْ قُدَّامَهُ , فَعَجِبُوا وَضَحِكُوا مِنْهُمْ , فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَرَادُوا غَزْوَكُمْ , وَأَنَّهُ لَوْلَا مَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَقُتِلُوا.
وَإِنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَدَّثُوهُ الْعَجَبَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: 12] مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ أَرْسَلَهُمْ مُوسَى إِلَى الْجَبَّارِينَ , فَوَجَدُوهُمْ يَدْخُلُ فِي كُمِّ أَحَدِهِمُ اثْنَانِ مِنْهُمْ , يَلْقَوْنَهُمْ إِلْقَاءً , وَلَا يَحْمِلُ عُنْقُودَ عِنَبِهِمْ إِلَّا خَمْسَةُ أَنْفُسٍ بَيْنَهُمْ فِي خَشَبَةٍ ,
وَيَدْخُلُ فِي شَطْرِ الرُّمَّانَةِ إِذَا نُزِعَ حَبُّهَا خَمْسَةُ نَفْسٍ أَوْ أَرْبَعَةُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , 0 عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: 22] قَالَ: «سَفِلَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة: 22] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَوْلِ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى جَوَابًا لِقَوْلِهِ لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21] فَقَالُوا: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ [المائدة: 22] يَعْنُونَ: مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ
الْجَبَّارُونَ الَّذِينَ فِيهَا , جُبْنًا مِنْهُمْ وَجَزَعًا مِنْ قِتَالِهِمْ.
وَقَالُوا لَهُ: إِنْ يَخْرُجْ مِنْهَا هَؤُلَاءِ الْجَبَّارُونَ دَخَلْنَاهَا , وَإِلَّا فَإِنَّا لَا نُطِيقُ دُخُولَهَا وَهُمْ فِيهَا , لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَلَا يَدَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , أَنَّ كَالِبَ بْنَ يُوفَنَا أَسْكَتَ الشَّعْبَ عَنْ مُوسَى , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّا سَنَعْلُو الْأَرْضَ وَنَرِثُهَا , وَإِنَّ لَنَا بِهِمْ
قُوَّةً.
وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ , فَقَالُوا: لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَصِلَ إِلَى ذَلِكَ الشَّعْبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَجْرَأُ مِنَّا.
ثُمَّ إِنَّ أُولَئِكَ الْجَوَاسِيسَ أَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْخَبَرَ , وَقَالُوا: إِنَّا مَرَرْنَا فِي أَرْضٍ وَأَحْسَسْنَاهَا , فَإِذَا هِيَ تَأْكُلُ سَاكِنَهَا , وَرَأَيْنَا رِجَالَهَا جِسَامًا , وَرَأَيْنَا الْجَبَابِرَةَ بَنِي الْجَبَابِرَةِ , وَكُنَّا فِي أَعْيُنِهِمْ مِثْلَ الْجَرَادِ.
فأَرْجَفَتِ الْجَمَاعَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ.
فبَكَى الشَّعْبُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ , وَوَسْوَسُوا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ , فَقَالُوا لَهُمَا: يَا لَيْتَنَا مِتْنَا فِي أَرْضِ مِصْرَ , وَلَيْتَنَا نَمُوتُ فِي هَذِهِ الْبَرِيَّةِ وَلَمْ يُدْخِلْنَا اللَّهُ هَذِهِ الْأَرْضَ لَنَقَعَ فِي الْحَرْبِ , فَتَكُونَ نِسَاؤُنَا وَأَبْناؤُنَا وَأَثْقَالُنَا غَنِيمَةً , وَلَوْ كُنَّا قُعُودًا فِي أَرْضِ مِصْرَ , كَانَ خَيْرًا لَنَا وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا نَجْعَلْ عَلَيْنَا رَأْسًا وَنَنْصَرِفْ إِلَى مِصْرَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلِيهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنِ الرَّجُلَيْنِ الصَّالِحَيْنِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى: يُوشَعَ بْنِ نُونٍ , وَكَالِبَ بْنِ يوفنا , أَنَّهُمَا وَفَيَا
لِمُوسَى بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمَا مِنْ تَرْكِ إِعْلَامِ قَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى الْجَبَابِرَةِ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ , بِمَا رَأَيَا وَعَايَنَا مِنْ شِدَّةِ بَطْشِ الْجَبَابِرَةِ وَعِظَمِ خَلْقِهِمْ , وَوَصَفَهُمَا اللَّهُ بِأَنَّهُمَا مِمَّنْ يَخَافُ اللَّهَ وَيُرَاقِبُهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ؛ كَمَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ,. ح , وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ ,. ح , وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا
وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: ﴿رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] قَالَ: «كِلَابُ بْنُ يوفنا وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: ﴿رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] قَالَ: «يُوشَعُ بْنُ نُونٍ , وَكِلَابُ بْنُ يوفنا , وَهُمَا مِنَ النُّقَبَاءِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا , قَالَ: فَرَجَعَ النُّقَبَاءُ كُلُّهُمْ يَنْهَى سَبْطَهُ عَنْ قِتَالِهِمْ , إِلَّا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ , وَكِلَابُ بْنُ يُوفَنَا يَأْمُرَانِ الْأَسْبَاطَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ وَمُجَاهَدَتِهِمْ , فَعَصَوْهُمَا , وَأَطَاعُوا الْآخَرِينَ , فَهُمَا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَا: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , إِلَّا أَنَّ ابْنَ حُمَيْدٍ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " هُمَا مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ,
قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ , قَالَ عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا , قَالَ: فَرَجَعُوا , يَعْنِي النُّقَبَاءَ الِاثْنَيْ عَشَرَ , إِلَى مُوسَى , فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرِهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: اكْتُمُوا شَأْنَهُمْ وَلَا تُخْبِرُوا بِهِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرَةِ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ فَشِلُوا وَلَمْ يَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ.
قَالَ: فَذَهَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَأَخْبَرَ قَرِيبَهُ وَابْنَ عَمِّهِ , إِلَّا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَكِلَابَ بْنَ يوفنا , فَإِنَّهُمَا كَتَمَا وَلَمْ يُخْبِرَا بِهِ أَحَدًا , وَهُمَا اللَّذَانِ قَالَ اللَّهُ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 25] "
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] وَهُمَا اللَّذَانِ كَتَمَاهُمْ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَتَى مُوسَى , وَكَالُوبُ بْنُ يوفنة خَتَنُ مُوسَى "
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] كَالُوبُ وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ
فَتَى مُوسَى "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] وَالرِّجْلَانِ اللَّذَانِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: وَكَالُوبُ بْنُ يوفنة "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ , وَكَالِبٌ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ: أَنَّ مُوسَى , قَالَ لِلنُّقَبَاءِ لَمَّا رَجَعُوا فَحَدَّثُوهُ الْعَجَبَ: لَا تُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا رَأَيْتُمْ , إِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُهَا لَكُمْ وَيُظْهِرُكُمْ عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِ مَا رَأَيْتُمْ وَإِنَّ الْقَوْمَ أَفْشَوُا الْحَدِيثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَقَامَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا: كَانَ أَحَدُهُمَا فِيمَا سَمِعْنَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَهُوَ فَتَى مُوسَى , وَالْآخَرَ كَالِبٌ , فَقَالَا: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [المائدة: 23] قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَخَافُونَ , عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ آنِفًا , أَنَّهُمَا يُوشَعُ