اخْتَلَفُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ﴿نُوَلِّي﴾ [الأنعام: 129] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: نَجْعَلُ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ وَلِيًّا عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا زَيَّنَ شُرَكَاءُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ لَهُمْ مَا زَيِّنُوا لَهُمْ، مِنْ تَصْيِيرِهِمْ لِرَبِّهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قِسْمًا بِزَعْمِهِمْ، وَتَرْكِهِمْ مَا وَصَلَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ إِلَى قِسْمِ شُرَكَائِهِمْ فِي قِسْمِهِمْ، وَرَدِّهِمْ مَا وَصَلَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ إِلَى قِسْمِ نَصِيبِ اللَّهِ إِلَى قِسْمِ شُرَكَائِهِمْ، ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَحَسَّنُوا لَهُمْ وَأْدَ الْبَنَاتِ، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ [الأنعام: 137] يَقُولُ: لِيُهْلِكُوهُمْ، ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 137] ، فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِمْ لِيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيَلْتَبِسَ، فَيَضِلُّوا وَيَهْلِكُوا بِفِعْلِهِمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ اللَّهُ.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يَفْعَلُوا مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ قَتْلِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ، بِأَنْ كَانَ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ وَيُوَفِّقُهُمْ لِلسَّدَادِ، فَكَانُوا لَا يَقْتُلُونَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَذَلَهُمْ عَنِ الرَّشَادِ فَقَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ وَأَطَاعُوا الشَّيَاطِينَ الَّتِي أَغْوَتْهُمْ.
يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُتَوَعِّدًا لَهُمْ عَلَى عَظِيمِ فِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْأَنْصِبَاءِ الَّتِي يَقْسِمُونَهَا: هَذَا لِلَّهِ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا، وَفِي قَتْلِهِمْ أَوْلَادَهُمْ: ذَرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَمَا يَفْتَرُونَ وَمَا يَتَقَوَّلُونَ عَلَيَّ مِنَ الْكَذِبِ وَالزُّورِ، فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَمِنْ وَرَاءِ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾ [الأنعام: 137] : «زَيَّنُوا لَهُمْ، مِنْ قَتْلِ أَوْلَادِهِمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] : «شَيَاطِينُهُمْ يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَئِدُوا أَوْلَادَهُمْ خِيفَةَ الْعَيْلَةِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ﴾ [الأنعام: 137] الْآيَةَ، قَالَ: «شُرَكَاؤُهُمْ زَيَّنُوا لَهُمْ ذَلِكَ» ، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 112]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] قَالَ: «شَيَاطِينُهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾ [الأنعام: 137] : «أَمَرَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ أَنْ يَقْتُلُوا الْبَنَاتِ» وَأَمَّا
﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ [الأنعام: 137] فَيُهْلِكُوهُمْ.
وَأَمَّا ﴿لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 137] فَيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ﴾ [الأنعام: 137] بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ (زَيَّنَ) ، ﴿لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ﴾ [الأنعام: 137] بِنَصْبِ الْقَتْلِ، ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] بِالرَّفْعِ.
بِمَعْنَى أَنَّ شُرَكَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ، فَيَرْفَعُونَ الشُّرَكَاءَ بِفِعْلِهِمْ، وَيَنْصِبُونَ الْقَتْلَ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ: (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ) بِضَمِّ الزَّايِ، (لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ) بِالرَّفْعِ (أَوْلَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ، (شُرَكَائِهِمْ) بِالْخَفْضِ، بِمَعْنَى: وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ شُرَكَائِهِمْ أَوْلَادِهِمْ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْخَافِضِ وَالْمَخْفُوضِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ مِنَ الِاسْمِ، وَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَبِيحٌ غَيْرُ فَصِيحٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ بَيْتٌ مِنَ الشَّعْرِ يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ أَهْلِ الشَّامِ، رَأَيْتُ رُوَاةَ الشَّعْرَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُنْكِرُونَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ قَائِلِهِمْ:
[البحر الكامل]
فَزَجَجْتُهُ مُتَمَكِّنًا ... زَجَّ الْقَلُوصَ أَبِي مَزَادَةْ
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ «زَيَّنَ» وَنَصْبِ «الْقَتْلِ» بِوُقُوعِ «زَيَّنَ» عَلَيْهِ، وَخَفْضِ «أَوْلَادَهُمْ» بِإِضَافَةِ «الْقَتْلِ» إِلَيْهِمْ، وَرَفْعِ «الشُّرَكَاءِ» بِفِعْلِهِمْ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ زَيَّنُوا لِلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ: لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِذَلِكَ وَرَدَ، فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَلَى فَسَادِ مَا خَالَفَهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ.
وَلَوْلَا أَنْ تَأْوِيلَ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِذَلِكَ وَرَدَ ثُمَّ قَرَأَ قَارِئٌ: (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ) بِضَمِّ الزَّايِ مِنْ (زُيِّنَ) ، وَرَفْعِ (الْقَتْلِ) ، وَخَفْضِ (الْأَوْلَادِ) (وَالشُّرَكَاءِ) ، عَلَى أَنَّ (الشُّرَكَاءَ) مَخْفُوضُونَ بِالرَّدِّ عَلَى (الْأَوْلَادِ) بِأَنَّ (الْأَوْلَادَ) شُرَكَاءُ آبَائِهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ كَانَ جَائِزًا.
وَلَوْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ قَارِئٌ، غَيْرَ أَنَّهُ رَفَعَ (الشُّرَكَاءَ) وَخَفَضَ (الْأَوْلَادَ) كَمَا يُقَالُ: ضُرِبَ عَبْدُ اللَّهِ أَخُوكَ، فَيَظْهَرُ الْفَاعِلُ بَعْدَ أَنْ جَرَى الْخَبَرُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا فِي الْعَرَبِيَّةِ جَائِزًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 138]
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَذِنَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَهْلًا مِنْهُمْ، لِأَنْعَامٍ لَهُمْ وَحَرْثٍ: هَذِهِ أَنْعَامٌ، وَهَذَا حَرْثٌ حِجْرٌ، يَعْنِي بِالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ مَا كَانُوا جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمُ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْأَنْعَامَ: السَّائِبَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالْبَحِيرَةُ الَّتِي سَمَّوْا
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " الْأَنْعَامُ: السَّائِبَةُ وَالْبَحِيرَةُ الَّتِي سَمَّوْا " وَالْحِجْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْحَرَامُ، يُقَالُ: حَجَرْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا: أَيْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] . وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:
[البحر البسيط]
حَنَّتْ إِلَى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا ... حِجْرٌ حَرَامٌ أَلَا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ
وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
[البحر الرجز]
وَجَارَةُ الْبَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ
يَعْنِي: الْمُحَرَّمَ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر البسيط]
فَبِتُّ مُرْتَفِقًا وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ ... كَأَنَّ نَوْمِي عَلَيَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ
أَيْ حَرَامٌ، يُقَالُ: حِجْرٌ وَحُجْرٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا.
وَبِضَمِّهَا كَانَ يَقْرَأُ فِيمَا ذُكِرَ الْحُسَيْنُ وَقَتَادَةُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ قَتَادَةَ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (وَحَرْثٌ حُجْرٌ) يَقُولُ: حَرَامٌ، مَضْمُومَةُ الْحَاءِ " وَأَمَّا الْقُرَّاءُ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ فَعَلَى كَسْرِهَا، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا اللُّغَةُ الْجُودَى مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَرُوِي
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (وَحَرْثٌ حِرْجٌ) بِالرَّاءِ قَبْلَ الْجِيمِ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَرْثُ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَهِيَ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الْحِجْرِ وَاحِدٌ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا: جَذَبَ وَجَبَذَ،
وَنَاءَ وَنَأَى، فَفِي الْحِجْرِ إِذَنْ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: (حِجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ قَبْلَ الرَّاءِ، (وَحُجْرٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْجِيمِ قَبْلَ الرَّاءِ، وَ (حِرْجٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ قَبْلَ الْجِيمِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْحِجْرِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي عَمْرٍو: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] يَقُولُ: «حَرَامٌ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] «فَالْحِجْرُ مَا حَرَّمُوا مِنَ الْوَصِيلَةِ، وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمُوا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] قَالَ: «حَرَامٌ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] الْآيَةَ، «تَحْرِيمٌ كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ
السُّدِّيِّ، أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] ، فَيَقُولُونَ: «حَرَامٌ أَنْ نُطْعِمَ إِلَّا مَنْ شِئْنَا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] " نَحْتَجِرُهَا عَلَى مَنْ نُرِيدُ وَعَمَّنْ لَا نُرِيدُ، لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ، قَالَ: إِنَّمَا احْتَجَرُوا ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ، وَقَالُوا: ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: 138] ، قَالُوا: نَحْتَجِرُهَا عَنِ النِّسَاءِ، وَنَجْعَلُهَا لِلرِّجَالِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ.
﴿أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] " أَمَّا حِجْرٌ يَقُولُ: مُحَرَّمٌ.
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَشْيَاءَ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهَا، كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ أَنْعَامِهِمْ أَشْيَاءَ لَا يَأْكُلُونَهَا، وَيَعْزِلُونَ مِنْ حَرْثِهِمْ شَيْئًا مَعْلُومًا لِآلِهَتِهِمْ، وَيَقُولُونَ: لَا يَحِلُّ لَنَا مَا سَمَّيْنَا لِآلِهَتِنَا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] : «مَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ ولِشُرَكَائِهِمْ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 138]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَرَّمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ظُهُورَ بَعْضِ أَنْعَامِهِمْ، فَلَا يَرْكَبُونَ ظُهُورَهَا، وَهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِرَسْلِهَا وَنِتَاجِهَا، وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ مِنْهَا غَيْرِ ظُهُورِهَا لِلرُّكُوبِ.
وَحَرَّمُوا مِنْ أَنْعَامِهِمْ أَنْعَامًا أُخَرَ، فَلَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ رَكِبُوهَا بِحَالٍ، وَلَا إِنْ حَلَبُوهَا وَلَا إِنْ حَمَلُوا عَلَيْهَا.
وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: " أَتَدْرِي مَا أَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَنْعَامٌ لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى قَالَ: ثنا شَاذَانُ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: أَتَدْرِي مَا قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 138] ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الْبُحَيْرَةُ كَانُوا لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّهِيدُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 138] قَالَ: «لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ
السُّدِّيِّ: أَمَّا: ﴿أَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [الأنعام: 138] فَهِيَ الْبَحِيرَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْحَامُ، وَأَمَّا الْأَنْعَامُ الَّتِي لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَ: إِذَا وَلَّدُوهَا، وَلَا إِنْ نَحَرُوهَا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 138] قَالَ: «كَانَ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَةٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا، لَا إِنْ رَكِبُوهَا، وَلَا إِنْ حَلَبُوا، وَلَا إِنْ حَمَلُوا، وَلَا إِنْ مَنَحُوا، وَلَا إِنْ عَمِلُوا شَيْئًا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [الأنعام: 138] قَالَ: " لَا يَرْكَبُهَا أَحَدٌ، ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 138]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿افْتِرَاءً﴾ [الأنعام: 138] عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا فَعَلُوا مِنْ تَحْرِيمِهِمْ مَا حَرَّمُوا، وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، كَذِبًا عَلَى اللَّهِ، وَتَخَرُّصًا الْبَاطِلَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ أَضَافُوا مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفَهُ عَنْهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ،
فَنَفَى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَكْذَبَهُمْ، وَأَخْبَرَ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ كُذُبَةٌ فِيمَا يَزْعُمُونَ.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ [الأنعام: 138] يَقُولُ: سَيُثِيبُهُمْ رَبُّهُمْ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 138] عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ثَوَابَهُمْ، وَيَجْزِيهِمْ بِذَلِكَ جَزَاءَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 139] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ﴾ [الأنعام: 139] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ اللَّبَنَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [الأنعام: 139] " قَالَ: «اللَّبَنُ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139] : «أَلْبَانُ الْبَحَائِرِ كَانَتْ لِلذُّكُورِ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيهَا ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139] قَالَ: " مَا فِي بُطُونِ الْبَحَائِرِ: يَعْنِي أَلْبَانَهَا، كَانُوا يَجْعَلُونَهُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ