المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةثالثًا: الخطأ في ذكر مطلع القصيدة:

كان العيني يذكر الشاهد ثم يتبعه بقوله: وهو من قصيدة أولها كذا، ونعود للديوان فلم نجد الأمر كما ذكره، ففي قول جرير 1: فغُضّ الطَّرْفَ إنَّكَ من نُمَير... فلا كعبًا بلَغْتَ ولا كلابًا يقول: "أقول قائله هو جرير بن الخطفى وهو من قصيدة من الوافر، أولها هو قوله: لَنَا حَوضُ الحَجِيجِ وَسَاقِيَاهُ... ومَنْ وَرِثَ النُّبُوَّةَ والكِتَابَا بينما المطلع في ديوان جرير، وفي جميع طبقات الديوان قوله 2: أَقِلّي اللَومَ عاذِلَ وَالعِتابا... وَقولي إن أَصَبتُ لَقَد أَصابا وهو نفسه قد خالف في هذا البيت -أعني: أقلي- فجعل أول قصيدته، وقد سرد منها تسعة أبيات 3.

  • ومثل ذلك قوله 4: فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبطَّنًا... سهْدًا إِذَا مَا نَامَ لَيلُ الهَوْجَلِ قال العيني: "قائله هو أبو كبير الهذلي، واسمه: عامر بن الحليس الجرُبي، وهو من قصيدة لامية من الكامل قالها في تأبط شرًّا، وكان زوج أمه، وأولها هو قوله: ولقَدْ سَرَيتُ عَلَى الظَّلامِ بِمِغشَم... جَلدٍ مِنَ الفتْيَانِ غَيرِ مُثَقَّلِ والذي ذكره العيني ليس مطلع القصيدة، بل هو البيت الرابع عشر فيها، أما مطلعها فهو قوله 5: أزهيرٌ هلْ عَنْ شَيبَةٍ مِنْ مَعْدَلٍ... أم لا سبيلَ إلى الشبابِ الأولِ؟ وقد ذكر المطلع صحيحًا في شاهد آخر، وهو قوله 6: مَا إنْ يَمَسُّ الأَرضَ إلَّا مِنكَبٌ... منهُ وحَرفُ السَّاق طَيَّ المحمَلِ.
جارٍ التحميل