الشاهد السابع والسبعون بعد التسعمائة
5، 6 لها بشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ... رَخِيمُ الحَوَاشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله 7: 1 - ألا يا اسلمي يا دار مَيَّ على البِلَى... ولا زال مُنْهَلًّا بجرْعَائِكِ القطْرُ1234 = بأن من لا يغير الآخر لا يتصرف، والسعة شأنها التصرف وهي مراده في الشعر، واعترض بأن الشاعر قد يضطر إلى الحذف خاصة، ولو احتاج لشيء آخر توسع ويرد عليه القياس على الترخيم في النداء والسماع كقوله (البيت)، وقال ابن مالك في شرحه للكافية الشافية بعد ما أورد الشاهد السابق (1371): "والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى"، وانظر الأمالي الشجرية (2/ 320).
إلى أن قال:
2 - جَرِى حينَ يُمْسِي أهلُهَا من فنائهمْ... صهيلُ الجِيَادِ الأعوجيات والهُدْرُ
3 - لها بشر................................ إلى آخره
وبعده:
4 - وعينان قال الله كونا فكانتا... فَعُولِينَ بالألباب ما تفْعَلُ الخَمْرُ
3 - قوله: "لها" أي: لمية بشر، وأراد به ظاهر جلدها، قوله: "رخيم الحواشي" بالخاء المعجمة؛ أي: لين نواحي الكلام، وقال ابن فارس: رخيم؛ أي: رقيق 1، ويقال: الصوت الرخيم هو الشجي الطب النغمة، و "الحواشي": جمع حاشية وهي الناحية.
قوله: "لا هراء" بضم الهاء وتخفيف الراء، وهو الكلام الكثير الذي ليس له معنى، و "النزر" بفتح النون وسكون الزاي المعجمة، وهو بمعنى القليل؛ يعني: كلامها لا كثير بلا فائدة ولا قليل مخل بل بين ذلك، ويروى: "ولا هذر"، والهذر: الكثير، يقال: رجل مهذار إذا كان كثير الكلام.
الإعراب:
قوله: "بشر": مبتدأ، و "لها": مقدمًا خبره، وقوله: "مثل الحرير": كلام إضافي صفة للبشر، قوله: "ومنطق": عطف على قوله: "بشر"، قوله: "رخيم الحواشي": كلام إضافي صفة لمنطق، قوله: "لا هراء": عطف على قوله: "رخيم الحواشي"،: "ولا نزر": عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "رخيم الحواشي" فإن الترخيم بمعنى اللين والرقة، وبهذا المعنى يسمى الترخيم في النداء؛ لأن الاسم إذا حذف منه آخره نقص الصوت به وضعف، وقال الجوهري: الترخيم: التليين، ويقال: الحذف، ومنه ترخيم الاسم في النداء وهو أن يحذف من آخره حرف أو أكثر 2.